بدلاً من تحجيم دور الرئيس.. تعديلات المشيشي تكشف عن واقعٍ صعب لحركة النهضة

بعد أن كشفت عن عمق الخلافات بين مؤسسات الحكم الثلاث، تكشف التعديلات الحكومية التونسية عن خلافات أخرى لكن داخل حركة النهضة هذه المرة، مع إعلان مجلس شورى الحركة دعمه للتعديل في ظل رفض نواب من كتلتها البرلمانية لذات التعديلات.

يشار إلى أن رئيس الحكومة، “هشام المشيشي” أعلن السبت عن تعديل وزاري شمل 11 حقيبة، وسط ما تذكره مصادر بأن التعديل جاء بضغطٍ من حركة النهضة وحزب قلب تونس لتجميد نفوذ الرئيس “قيس سعيد” داخل الحكومة.

شبهات فساد ومواقف معلنة

اعتراضات نواب الكتلة النيابية على التعديل، ترجعه النائب في البرلمان التونسي عن حركة النهضة، “يمينة الزغلامي”، إلى رفض “المشيشي” إزالة أسماء بعض الوزراء من الذين تحوم حولهم شبهات فساد، معتبرةً في الوقت ذاته أن مسؤولية وجود تلك الأسماء ضمن التعديل تتحملها الأحزاب التي رشحتها وليس “المشيشي”.

في السياق ذاته، يكشف النائب عن حركة النهضة، “سمير ديلو”، عن وجود وزيرين أو ثلاثة من الذين وردت أسماءهم في التعديل، تحوم حولهم شبهات جدية بالفساد، مشدداً على ضرورة ان يتخذ “المشيشي” قراراً بإبعاد أولائك الوزراء من التعديل.

ويأتي التعديل الحكومي في وقت تشهد فيه تونس تصاعداً في الاحتجاجات ضد تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية، حيث أعلنت وزارة الداخلية التونسية، عن اعتقال أكثر من 242 شخصاً بعد مواجهات عنيفة مع الشرطة في عدد من المدن التونسية.

تعليقاً على حالة الخلافات داخل حركة النهضة، يلفت المحلل السياسي، “مراد سليم” إلى أن الحركة ومنذ أشهر طويلة تعيش تلك الحالة، والتي أدت إلى وقوع عدة انشقاقات في صفوفها، كما حدث مع “لطفي زيتون” و”هشام العريض” و” زياد بومخلة”، لافتاً إلى أن بقاء الحركة لفترة طويلة في الحكم خلق نوعاً من الصراعات بين قيادات الصف الأول فيها.

يشار إلى أن القيادي في حركة النهضة، “عبد اللطيف المكي”، قد حذر في وقت سابق من العام الماضي، من زيادة الانشقاقات داخل صفوف الحركة، بسبب ما وصفه حينها بـ “تعنت” رئيس الحركة، “راشد الغنوشي”، والذي يشغل أيضاً منصب رئيس البرلمان.

تآكل الذات وأيديولوجيا غير مستقرة

على اعتبار أن حركة النهضة تسيطر على الحكم منذ 2012، يشير “سليم” إلى أن ضعف الأغلبية النيابية، التي كانت تحققها حركة النهضة، أجبرها بعد كل انتخابات على التحالف مع طيف سياسي جديد مختلف عن سابقه، وفي بعض الأحيان كان بعيداً عن أفكارها أو على الأقل غير متسق مع عقيدتها، موضحاً: “تلك التبدلات أضاعت آيديولوجيا الحركة واستقرارها، وهو ما أثر على أعضائها، فكثرة تنقل الحركة في التحالفات السياسية خلقت نواة تلك الخلافات”.

تعليقاً على حديث “سليم”، يقول الباحث في الشؤون التونسية، “حمدي العامري”: “حركة النهضة وصلت إلى مرحلة شبيهة تماماً بحالة حليفها التركي، حزب العدالة والتنمية، فقيادة الحركة باتت ترفض فكرة التخلي عن الحكم إطلاقاً حتى ولو أدى ذلك إلى حالة الانشقاقات والاستقالات”، معتبراً أن زعيم الحركة “راشد الغنوشي” يسير على ذات طريق الرئيس التركي، “رجب طيب أردوغان”، على حد قوله.

وكانت حركة النهضة قد شهدت خلافات كبيرة الصيف الماضي، بعد إصرار “الغنوشي” على تعديل الفصل 31 من النظام الداخلي للحركة، والذي كان يمنعه من تجديد عهدته أكثر من مرتين، ما اعتبر حينها تمسكاً بزعامة الحركة.

في السياق ذاته، يعتبر “العامري” أن حركة النهضة تشهد صراعاً وليس مجرد خلافات، موضحاً أن ذلك الصراع يدور بين جناحين، الأول يرفض التخلي عن سلطته الحزبية والرسمية، يمثله “الغنوشي” وعددٌ من أنصاره داخل الحركة، والثاني باحث عن تجديد قيادة الحركة، خاصةً في ظل اتساع نطاق المظاهرات والرفض الشعبي للظروف الراهنة.

وكانت الإحصائيات الرسمية قد أظهرت نتائج سلبية متعلقة بالمستوى الاقتصادي للبلاد مع ارتفاع معدلات التضخم بنسبة 6.1 بالمائة، ونسبة البطالة إلى 16.2 بالمئة،

كما يلفت “العامري” إلى الجناح الثاني في الحركة يستشعر خطر استمرار الفترة الحالية، ويسعى إلى تجديد الوجوه لتجنب ثورة شعبية تطيح بالحكومة بشكلٍ كامل، مشيراً إلى أن الجناح الأول، وباعتقاده الشخصي، لن يسلم للجناح الثاني إطلاقاً ولن يخرج من السلطة إلا بثورة شعبية أو حزبية تنهي عقداً من احتكار السلطة.

يشار إلى أن الأوساط السياسية التونسية قد شهدت خلال العام الماضي، تصاعداً في الدعوات للعودة إلى النظام الرئاسي، الذي ألغي بعد الثورة، وهو ما عارضته التيارات والتكلات السياسية المحسوبة على التيار الديني، بقيادة حركة النهضة.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©