بعد أسبوع من قتل سليماني.. الكشف عن الجواسيس

ما زال قتل رجل إيران الثاني بغارة أمريكية فجر الجمعة الماضي، يثير تساؤلات حول الجدار الأمني الذي بناه “قاسم سليماني” ليأمن على نفسه من الاغتيال، وهو الذي نشر مليشيات على امتداد الهلال الخصيب، لتنفيذ مخططاته التوسعية في المنطقة.

في أحدث التقارير الصحفية حول ملف الجواسيس الذي اخترق الجدار الأمني لزعيم مليشيا فيلق القدس “قاسم سليماني”، نشرت وكالة رويترز للأنباء اليوم الجمعة، تفاصيل جديدة حول شبكة من الجواسيس مؤلفة من رجالات سليماني المقربين، كانت تتعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية، وترسل لها المعلومات حول تحركات الرجل الأخطر في المنطقة.

وقالت رويترز، إن جاسوسين رئيسيين كانا يتعاملان مع المخابرات الأمريكية لنقل تحركات “سليماني” أحدهما في مطار دمشق الدولي، والثاني في مطار بغداد الدولي، وما يثبت ذلك مباشرة كل من المخابرات السورية والعراقية فور مقتل سليماني التحقيق مع طاقمهما المقرب من الرجل الذي وصفه الأمريكيون بالسياسي الرفيع، والعسكري الخطير.

ووصل سليماني إلى مطار بغداد الدولي، قادماً من دمشق بعد أن انطلق من مطارها الدولي أيضاً على متن طائرة تابعة لأجنحة الشام التابعة لرامي مخلوف، دون أن يتم تسجيل اسمه واسم مرافقيه في قوائم المسافرين، ذلك بعد احتياطات بدأ سليماني باتخاذها منذ مدة، ومن ضمن تلك الاحتياطات هو امتناعه عن السفر في طائرته الخاصة، وتفضيله السفر في طائرة عادية.

وأفادت رويترز، بأن سليماني وصل إلى مطار دمشق في سيارة بزجاج داكن، وكان بصحبته في السيارة أربعة جنود من الحرس الثوري الإيراني، توقفت السيارة بالقرب من درج يقود إلى طائرة إيرباص إيه320 تابعة لشركة أجنحة الشام للطيران متجهة إلى بغداد.

ونقلت الوكالة عن مصدر أمني عراقي مطلع على الترتيبات الأمنية الخاصة بسليماني قوله؛ إن القائد العسكري الإيراني تجنب استخدام طائرته الخاصة بسبب مخاوف متزايدة على أمنه الشخصي.

وفور معرفة السلطات العراقية بمقتل رجل إيران الثاني قرب مطار بغداد الدولي، أغلق أفراد من جهاز الأمن الوطني العراقي المطار، ومنعوا العشرات من موظفي الأمن من المغادرة، بما في ذلك أفراد الشرطة وموظفو الجوازات ورجال المخابرات.

وركزت التحقيقات التي يقودها مستشار الأمن الوطني العراقي ورئيس هيئة الحشد الشعبي “فالح الفياض”، على كيفية تعاون أشخاص يشتبه بأنهم مخبرون داخل مطاري دمشق وبغداد مع الجيش الأميركي لمساعدته على تتبع وتحديد موقع سليماني، وذلك حسبما أظهرت لقاءات أجرتها رويترز مع اثنين من المسؤولين الأمنيين العراقيين المطلعين بشكل مباشر على التحقيق الذي يجريه العراق واثنين من موظفي مطار بغداد واثنين من مسؤولي الشرطة واثنين من موظفي شركة أجنحة الشام، وهي شركة طيران خاصة مقرها دمشق.

كما قال أحد المسؤولين الأمنيين العراقيين لرويترز؛ إن لدى محققي جهاز الأمن الوطني “مؤشرات قوية على ضلوع شبكة من الجواسيس داخل مطار بغداد في تسريب تفاصيل أمنية بالغة الأهمية” للولايات المتحدة عن وصول سليماني، وأوضح المسؤول العراقي الذي لم يتم الكشف عن هويته، أن المشتبه بهم بينهم موظفان أمنيان بمطار بغداد وموظفان في أجنحة الشام هما “جاسوس بمطار دمشق وآخر يعمل على متن الطائرة”.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.