بعد قرارات الانتقالي الجنوبي اليمني.. ما هو اتفاق الرياض؟ وما بنوده؟

يتسم المشهد اليمني بتعقيد واضح وخاص.. نظرًا لتداخل الصراع واشتباك أطرافه بين بعضها كحال تداخل اليمنيين المجتمعي والقبلي هناك، فمن صراع حوثي مع الشرعية الحكومية التي يمثلها الرئيس عبد ربه منصور هادي، إلى صراع أو تنافس خفي معلن، قديم جديد بين ممثلي عن جنوب اليمن يطالبون منذ فترات بعيدة بعودة استقلال الجنوب وانفصاله عن الشمال، ربما وجدوا في الصراع الحالي بين الحوثيين والحكومة فرصة مناسبة لتحقيق مصالحهم تلك.. حيث تعددت المحاولات وتغيرت التصريحات وتبدلت أدوار المشهد

وبعد صراع بالجنوب اليمني كانت آخر مشاهده محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي، الانقلاب فى 10 آب أغسطس الماضي، وما تخلل تلك المحاولة من معارك وإراقة دماء، تجدد الأمل فى تشرين ثاني / نوفمبر الماضي مع “اتفاق الرياض” الموقع بين الحكومة اليمينة والمجلس الانتقالي الجنوبي، اتفاق علّق عليه اليمنيون أملًا كبيرًا فى أن يعيد توحيد صفوفهم في المعركة الاكبر مع الحوثي وميليشيات إيران.

واليوم، هذا الاتفاق بات فى مهب الريح وعرضة للانهيار بعد إعلان الانتقالي الجنوبي الإدارة الذاتية للجنوب واعتبار اتفاق الرياض لم تنفذ بنوده، الأمر الذي رفضته الحكومة والأطراف الإقليمية والمجتمع الدولي.

البدايات والطوارئ

في العاشر من آب أغسطس، قبل توقيع الاتفاق.. جرت مواجهات دامية مع الجيش اليمني استمرت أربعة أيام وأسفرت عن سقوط 40 قتيلًا و260 جريحًا ما تسبب بتعجيل بالاتفاق، فقد عُقد اتفاق الرياض فى الخامس من تشرين نوفمبر بين الحكومة اليمنية و المجلس الانتقالي الجنوبي.

أهداف الاتفاق أن يكون خطوة تدفع إلى إنهاء الانقسام اليمني وتوقف الصراع السياسي باليمن، يضاف لتلك الأهداف، إنهاء التوتر والتصعيد العسكري بين الحكومة والمجلس الانتقالى على خلفية سيطرة قوات المجلس على العاصمة المؤقتة عدن.

الاتفاق جرى برعاية المملكة العربية السعودية، وبحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، والرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، و الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة

حظيّ الاتفاق بتأييد عربي ودولي واسع لما يحمله من بنود ترسخ الوحدة بين أبناء اليمن، لكن فوجئ اليمينون فى الـ 25 من أبريل نيسان الحالي بإعلان المجلس الانتقالى حالة الطوارئ و إقامة إدارة ذاتية لبعض المناطق الجنوبية.

أثار الإعلان ردود فعل إقليمة ودولية لما يمثله من خرق للاتفاق ورفض التحالف المساس بالبنود الموقع عليها.

تفاصيل الاتفاق

يتكون إعلان الرياض من ثلاثة ملاحق.. تناول صلاحيات ومهمات كل طرف والتوازن أن الواجب اتباعها للمحافظة على اليمن، الملحق الأول: يحتوى الخاص بالترتيبات السياسية والاقتصاية وينص على تشكيل حكومة كفاءات لا تتعدى 24 وزيرا بالمناصفة بين المحافظات الجنوبية والشمالية.

يعين الرئيس عبد ربه منصور هادى أعضاء الحكومة بالتشاور مع رئيس الوزراء والمكونات السياسية خلال 30 يوما من توقيع الاتفاق على أن يؤدي أعضاؤها القسم أمام الرئيس في اليوم التالي بعدن.

يعين الرئيس هادى محافظا ومديرا لأمن عدن خلال 15 يوما وتعيين محافظين لكل من أبين والضالع خلال 30 يوما من توقيع الاتفاق، مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي في وفد الحكومة لمشاورات الحل السياسي النهائي لإنهاء انقلاب “الحوثيين” على الشرعية اليمنية

الملحق الثاني: خاص بالترتيات العسكرية وينص على عودة جميع القوات التي تحركت من مواقعها ومعسكراتها الأساسية باتجاه محافظات عدن وأبين وشبوة منذ بداية آب أغسطس الماضي إلى مواقعها السابقة، وتحل محلها قوات الأمن التابعة للسلطة المحلية في كل محافظة خلال 15 يوما

حيث يجري تجميع الأسلحة المتوسطة والثقيلة للقوات العسكرية والأمنية فى عدن خلال يوما من التوقيع، توحيد القوات العسكرية التابعة للحكومة اليمينة والمجلس الانتقالي فى عدن وأبين ولحج وضمها لوزارة الدفاع خلال 60 يوما.

نقل المعسكرات التابعة للطرفين خارج عدن تحت إشراف التحالف العربي، دمج قوات المجلس الانتقالي فى قوات الداخلية اليمينة وإعادة تدريبها.

الملحق الثالث: يخص الترتيبات الأمنية حيث تتولى قوات الشرطة والنجدة فى عدن مسؤولية تأمين المحافظة.

إعادة تنظيم القوات الخاصة ومكافحة الإرهاب فى عدن وتعيين قائد جديد وضمها للداخلية. ثم إعادة تنظيم القوات الأمنية فى محافظات الجنوب.

تنظيم القوات المسؤولة عن حماية المنشآت فى قوة موحدة ترتبط بوزارة الداخلية وترقم كقوات أمنية تابعة لها.

تنصل جنوبي ورفض دولي

اعتبر عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي أن اتفاق الرياض لم يتم تنفيذه ليعلن بعدها حالة الطوارئ والإدارة الذاتية في محافظات الجنوب.

قرار رُفض إقليميًا ودوليًّا لما له من تأثير على وحدة اليمن وجهود مقاومة ميليشيات الحوثي والنفوذ الإيراني، التحالف العربي بقيادة السعودية أصدر بيانًا ندد فيه بما جرى مؤكدًا على مرجعية الرياض.. الأمر الذي أكدته أبو ظبي.

بدورها، رحبت وزارة خارجية البحرين بإعلان تحالف دعم الشرعية فى اليمن بضرورة عودة الأوضاع فى عدن إلى وضعها السابق، وإلغاء أي خطوات تخالف اتفاق الرياض والإسراع فى تنفيذه، باعتباره الإطار المتفق عليه لتوحيد الصفوف وعودة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار فى اليمن.

في حين، أكد الاتحاد الأوروبي رفضه لإعلان المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن وقراره بتولي الإدارة الذاتية لمدن الجنوب اليمني وفي مقدمتها العاصمة المؤقتة عدن، فقد اعتبر متحدث باسم خدمة العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل الخطوة عائقًا أمام جهود الأمم المتحدة في التوصل إلى الاستقرار والسلام في اليمن، وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء السعودية “واس”.

وشدد المتحدث الأوروبي على أن إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي الإدارة الذاتية للجنوب “سوف يجلب مشاكل وعوائق لجهود الأمم المتحدة في التوصل إلى السلام والاستقرار في اليمن”.

مشعل السلمي رئيس البرلمان العربي، طالب من جهته بضرورة الالتزام بتنفيذ بنود اتفاق الرياض الذي تم توقيعه بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في الخامس من نوفمبر 2019، وعدم تبني أي مواقف سياسية أو تحركات عملية تُخالفه.

وأكد رئيس البرلمان العربي مجددًا أهمية التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية وفقاً للمرجعيات الثلاث: مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة وبخاصة القرار رقم 2216.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©