بين إصرار الحكومة ومطالبات الأحزاب توقعات بتأجيل الانتخابات العراقية

يشهد القصر الجمهوري في بغداد حراكاً محموماً لحسم الجدل حول موعد الانتخابات البرلمانية المبكرة، فيما تؤكد الحكومة عزمها على إجراء هذه الانتخابات في موعدها المقرر في السادس من شهر حزيران\ يونيو المقبل، تتعالى أصوات مشككة بإمكانية إجرائها في موعدها، فيما تطالب أخرى بتأجيلها.

وفي الوقت الذي تفضل معظم الأطراف عدم إجراء الانتخابات في فصل الصيف المعروف بقسوته في العراق، خاصة في ظل جائحة “كورونا” والانهيار الاقتصادي إلى جانب فوضى سلاح الميليشيات، بداعي أنها عوامل تهدد مفهوم الانتخابات الناجحة، يصر زعيم التيار الصدري “مقتدى الصدر” على الالتزام بالموعد المحدد، ليبرز تياره الجهة الوحيدة المستعدة لتعبئة جمهورها العقائدي الواسع شتاء أو صيفا، إدراكاً منه بأنه في هذه اللحظة قادر على المنافسة القوية، حسبما يقول خبراء وباحثون.

زعيم التيار الصدري “مقتدى الصدر”، أطلق قبل أيام تحذيرات من تأجيل الانتخابات المبكرة، قائلا إن هناك أصوات تعلو لإلغاء أو تأجيل الانتخابات من قبل الأحزاب وبعض مثيري الفتن، داعيا المواطنين إلى تحديث سجلاتهم.

من جهتها، أقرّت الحكومة العراقية على لسان مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات “عبد الحسين الهنداوي” الأسبوع الماضي، بوجود محاولات من قبل بعض الأطراف السياسية لتأجيل موعد إجراء الانتخابات البرلمانية، مشيرة الى أنه ما زال هناك بعض العقبات الأساسية في طريق إجراء الانتخابات، منها قانون المحكمة الاتحادية، الذي يجب أن يتم تمريره في البرلمان.

اجتماعات ماراثونية لتحديد موعد واقعي

تقول مصادر مطلعة إن موضوع تأجيل الانتخابات يدور حديثه بين بعض الأطراف السياسية وفي وسائل الإعلام، لكن لا يوجد شيء رسمي حتى الآن، كاشفة عن اجتماعات ماراثونية يعقدها رؤساء الكتل السياسية ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، والمفوضية العليا للانتخابات، لحسم موعد إجراء الانتخابات بشكل نهائي.

وتلفت المصادر إلى أن الوقت بدأ يضغط بشكل كبيرة على مفوضية الانتخابات، وليس أمامها سوى إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، خاصة أن البرلمان ملزم بضرورة تشريع قانون المحكمة الاتحادية، بعد تحديد الموعد النهائي لإجراء الانتخابات، لأن غيابها يعني أنه لا جدوى من إجراء الانتخابات، كونها هي من تصادق على نتائجها.

مصادر لمرصد “مينا” كشفت أن رئيس مجلس القضاء الأعلى “فائق زيدان” شدد خلال الاجتماع الذي ضم رئاسات الجمهورية والوزراء والبرلمان والقضاء في العراق، الأسبوع الماضي، على أهمية تحديد “تاريخ واقعي” كما أكد على أن موعد حكومة الكاظمي غير واقعي بالنظر إلى مجموعة التحديات والعقبات التي تقف في طريقه وربما تجعل من المستحيل إجراء الانتخابات.

كما أشارت المصادر الى أن “زيدان” طالب بتأجيل الانتخابات مبدئياً من شهر حزيران\ يونيو إلى تشرين الأول\ أكتوبر المقبلين، لكنه ووجه بإصرار من قبل الكاظمي على إجراء الانتخابات في الموعد المحدد.

وكان مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات “عبد الحسين الهنداوي” قال في وقت سابق إن تغيير موعد الانتخابات لا يُعدّ ضمانة لنزاهتها، معتبرا أن الأطراف السياسية تسعى لتأجيلها لأنها تعتقد أنها غير جاهزة لخوضها.

حسم موضوع المحكمة الاتحادية

المحلل السياسي “عمران السامرائي” يرى أن اختلال النصاب في المحكمة الاتحادية بعد تقاعد أحد أعضائها من بين أكثر تلك العقبات تعقيداً أمام مسعى إجراء الانتخابات في موعدها، نظراً إلى صعوبة إقرار قانونها الجديد الذي يحتاج إلى تصويت تلثي أعضاء البرلمان الذي يصطدم بالصراعات السياسية.

بالإضافة الى ذلك، يكشف “السامرائي” أن الفصل التشريعي جرى تمديده لمدة شهر، وسينتهي في منتصف شباط/ فبراير المقبل، موضحا أن القانون سيصطدم بعطلة الفصل التشريعي، إضافة إلى عدم حسم الخلافات بخصوص قانون المحكمة بين القوى السياسية.

وتعاني المحكمة الاتحادية التي تعتبر أعلى هيئة قانونية في البلاد ومن مهامها المصادقة على نتائج الانتخابات، من اختلال في نصابها القانوني بسبب وفاة أحد أعضائها واستقالة آخر.

من جهة ثانية، يتوقع “السامرائي”، أن تكون إمكانية إجراء الانتخابات مستحيلة، لأن البرلمان ملزم بالحل خلال مدة أقصاها السادس من نيسان\ أبريل المقبل، في حال اختار الالتزام بالموعد المحدد، طبقاً للمادة 64 من الدستور المتعلقة بالانتخابات، مشيرا أن القوى السياسية وأعضاء البرلمان غير مستعدين للتخلي عن امتيازاتهم تحت أي ظرف وذهابهم عن طيب خاطر إلى حل أنفسهم والتخلي عن مواقعهم.

إجراء انتخابات بعيداً عن سطوة السلاح

في أكثر من مناسبة تعهد المالكي بتوفير كافة المتطلبات الرئيسة لإنجاح الانتخابات وضمان سير نزاهتها، ويمثل حصر السلاح المنفلت والقضاء على المليشيات أهم التحديات التي تواجهها حكومة الكاظمي بحسب المحلل السياسي “عبدالله الخالدي” الذي يؤكد لمرصد مينا أن إجراء الانتخابات في ظل السلاح المنفلت وسطوة الميليشيات سيترك آثاره السلبية على العملية الانتخابية، مشيرا الى أن الميليشيات ستعمل على ابتزاز المنافسين السياسيين لمرشحيها بالإضافة الى منع الكثير من الناخبين من الوصول الى صناديق الاقتراع من خلال توتير الأجواء.

ويضيف “الخالدي” أن معظم الميليشيات العراقية تدخل الانتخابات بممثلين عنها ما يعني أنه من المحتمل أن تشهد الفترة الانتخابية صراعات مسلحة مترافقة مع الصراع السياسي، ما يفرض على الحكومة تهيئة بيئة انتخابية آمنة حتى لو اضطرت لإعلان حالة طوارئ خاصة بالانتخابات، وهذا شبه مستحيل برأي الخالدي لأن العراق يرتهن بيد طبقة سياسية تقفز على القوانين والدستور حسب المصالح الشخصية والاتفاقات السياسية التي تحقق مصالح هذه الطبقة.

يشار الى ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة، “جينين هينيس بلاسخارت”، شددت الثلاثاء الماضي على ضرورة إجراء الانتخابات العراقية المبكرة بعيداً عن سطوة السلاح.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©