بين إعادة الاعمار ومؤتمر اللاجئين.. إلحاح روسي لإعادة تعويم الأسد

“الحصار الاقتصادي الغربي على سوريا هو العقبة الأكبر أمام عودة اللاجئين” بهذه الحجة علق “بشار الأسد” آماله على الجهود الروسية لإنقاذ الاقتصاد المنهار، والأزمة الخانقة التي باتت تقض مضجعه، بعد النقص الحاد في الوقود والخبز وآخرها أزمة الكهرباء في سوريا.

تعليق الأسد جاء، خلال اتصال عبر الفيديو أجراه مع الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” اذ تناولا ملف اللاجئين السوريين في الخارج، وما يسمى بمؤتمر “إعادة اللاجئين” الذي سيقام يومي الأربعاء، الخميس في العاصمة دمشق، بتوافق بين الضامنين المتمثلين بروسيا، إيران وتركيا التي لم يصدر عنها حتى الآن رد على مشاركة في هذا المؤتمر.

وقال “بوتين” أمس الاثنين، أن “العمل الذي تقوم به روسيا مع إيران وتركيا من أجل التسوية في سوريا أثبت فعاليته”.

ملف إعادة الإعمار..

الرئيس الروسي” فلاديمير بوتين” شدد على أهمية إعادة اللاجئين المهجرين من الخارج “بطريقة طبيعية ودون إكراه”، مشيرا إلى أن “معظمهم مواطنون قادرون على العمل ويمكنهم المشاركة في إعادة بناء بلادهم “.

ويقدر أعداد اللاجئين السوريين بأكثر من 6.5 ملايين سوري حول العالم، حسب آخر تقارير «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين».

ويبذل حلفاء نظام الأسد الرئيسين روسيا وإيران، ومنذ منتصف العام 2018 بعد حسم ملف الجنوب السوري والتسوية الروسية مع فصائل المعارضة هناك، جهود مستمرة لإعادة تفعيل ملف إعادة اللاجئين، اذ قامت روسيا بطرح العديد من المبادرات لحث الدول المستضيفة للاجئين على إعادتهم، ولكن دون جدوى.

ونشرت وزارة الدفاع الروسية خلال الفترات الأخيرة بيانات يومية عن عودة اللاجئين والنازحين إلى قراهم وبلداتهم، عبر تسهيلات روسية وسلل غذائية مقدمة من قبلهم، وتتحدث بين الحين والآخر عن فرق روسية لنزع الألغام تؤمن المدن التي شهدت معارك سابقا، خصوصا في ريفي دمشق ودرعا.

وأكد متابعون لـ”مرصد مينا” أن “المساعي الروسية والإيرانية الحالية تعود إلى الفشل في تحصيل مكاسب اقتصادية حتى اللحظة، وهم الذين وقعوا اتفاقيات استثمار كبرى في سوريا عبر شركاتهم وحلفاء لهم هناك، لذلك يقومون بتسويق فكرة إعادة الإعمار، الذي ترفضه أميركا والغرب دون حل سياسي في سوريا.

المشاركون والمقاطعون..

منظمات حقوقية حذرت من أن توقّف المعارك في مناطق عدة في سوريا لا يعني أنها باتت آمنة ومهيئة لعودة اللاجئين، في ظل افتقارها للبنى التحتية والخدمية، كما عبرت عن خشيتها من حصول انتهاكات لحقوق الإنسان.

الائتلاف السوري المعارض أشار إلى أن “فكرة إعادة اللاجئين وإعادة الإعمار، خلال اجتماع عقده منسقو الدوائر والمكاتب واللجان قبل نحو أسبوع”، لافتاً إلى أنه “حدد موقفه مسبقا من هذا الملف، ومن الضروري توفير الشروط اللازمة لعودة اللاجئين وأهمها توفر العامل الأمني”.

ورفض الائتلاف فرض أجندات وعودة قسرية على السوريين خارج بيان جنيف والقرار 2254، الذي تحاول روسيا الالتفاف عليه، على حد تعبيرهم.

بدورها، كانت الولايات المتحدة قد دعت إلى مقاطعة دولية للمؤتمر الروسي، في اجتماع لمجلس الأمن الدولي جرى عبر الإنترنت، في 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقال نائب سفير واشنطن لدى الأمم المتحدة، ريتشارد ميلز، إنه “من غير المناسب تمامًا أن تشرف موسكو، التي تدعم رئيس النظام، بشار الأسد، على عودة اللاجئين”، فيما أكد سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة “نيكولاس دي ريفيرا”، خلال الاجتماع، أن باريس تعارض أي محاولة لتسييس عودة اللاجئين، وأن مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة هي من يجب أن يأخذ زمام المبادرة في إعادتهم.

ونقل عن مصادر في وزارة خارجية نظام الأسد أن المؤتمر الذي سينعقد في مجمع قصر المؤتمرات وفندق إيبلا بدمشق، ستقتصر المشاركة فيه على الدول الصديقة للنظام.

أما لبنان فأفادت بأنها سترسل وزير الشؤون الاجتماعية بحكومة تصريف الأعمال رمزي مشرفية إلى المؤتمر. ويستضيف لبنان أكثر من مليون لاجئ، بينما يستضيف الأردن حوالي 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

ومن غير الواضح ما إذا كانت تركيا سوف تشارك في المؤتمر، والتي تستضيف العدد الأكبر من اللاجئين السوريين ويبلغ عددهم نحو 3.7 مليون لاجئ.

عرقلة عمل المبعوث الأممي..

كانت روسيا في العام ٢٠١٨ قد استضافت مؤتمر “السلام في سوريا”، وتم الاتفاق فيه على تشكيل لجنة من مئة وخمسين عضو لصياغة دستور جديد، مكونة من 150 عضوا من النظام والمعارضة وناشطي المجتمع المدني، عقدت ثلاثة اجتماعات فقط منذ ذلك الحين.

واتهمت الولايات المتحدة ودول غربية نظام الاسد بتأخير صياغة دستور جديد قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في العام ٢٠٢١، وبعرقلة عمل المبعوث الأممي إلى سوريا “غير بيدرسن”، الذي كان يحاول السير قدما بعمليتي صياغة الدستور والانتقال السياسي وصياغة دستور جديد في عام ٢٠٢٠، أي قبل الانتخابات الرئاسية ٢٠٢١، في محاولة من النظام لتجنب التصويت تحت إشراف الأمم المتحدة ومشاركة سوريين الشتات.

المبعوث الأممي “غير بيدرسن” صرح خلال جلسة مجلس الأمن، بأنه لم يستطع عقد الاجتماع الرابع، والذي كان مقررا في ٢٣ أكتوبر/تشرين الأول الفائت، لأن ممثلي نظام الأسد لم يقبلوا أجندة وافقت عليها المعارضة.

وزار المبعوث الأممي، دمشق مطلع الشهر الجاري، وبحسب مصادر مطلعة لمينا، طالب نظام الأسد “بيدرسون” دعم مؤتمر اللاجئين، وإعادة الإعمار في سوريا، إلا أنه “طالب دمشق بدفع العملية السياسية والذهاب إلى جولة جديدة إلى جنيف في إطار اللجنة الدستورية”.

المحللون لفتوا إلى أن “فكرة إعادة اللاجئين والضغط على دول الجوار، التي تعاني من أزمات اقتصادية كبيرة، يعود لمصلحة الأسد، من خلال اجبار العائدين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، عبر أجهزته الأمنية والتصويت للأسد”.

حقوق النشر والطباعة ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©