بين الإقبال والتأجيل وصراع المصالح.. عودة الحوار الليبي في المغرب

أعلنت مصادر مطلعة مساء الأربعاء، تأجيل جلسات الحوار السياسي بين طرفي النزاع في ليبيا، مجلس النواب ومجلس الدولة، والمقرر انعقاده في مدينة بوزنيقة المغربية، في تأجيل للمرة الثالثة ولأجل غير مسمى.

قرار أثار استغرابًا وفتح باب التساؤلات عن قرار التأجيل الذي سبقه بساعات اعلان عن قرب وصول رئيس ما يعرف بمجلس الدولة الأعلى، خالد المشري، ورئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، للمغرب ليعلن التأجيل المفاجئ!

وكان محمد عبد الناصر، الناطق باسم مجلس الدولة الليبي (مقره طرابلس الغرب)، أكد تأجيل جلسة الخميس من حوار بوزنيقة إلى أجل غير مسمى، موضحا في تصريحات صحفية، نقلتها وكالة “نوفا” الإيطالية قبل يومين أن ذهاب رئيس المجلس والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين خالد المشري إلى المغرب: “يتوقف على التوصل لصيغة توافقية بين الأطراف المتحاورة من أجل التوقيع عليها.”

وسبق أن أعلن مجلس الدولة بأنه من المقرر وصول المشري ورئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح إلى المغرب الأربعاء، بحسب ما أوردته ”نوفا”.

عودة للمفاوضات

يبدو أن قرار التأجيل لفترة مبهمة، انتهى مع تأكيدات أطلقها، السفير عبد المجيد سيف النصر، مبعوث مجلس النواب الليبي الى دول المغرب العربي، نقلتها عن “بوابة إفريقيا الاخبارية”، حيث أكد أن الحوار الليبي الليبي في بوزنيقة المغربية، سينطلق اليوم الجمعة، حول المادة 15 من الاتفاق السياسي واستكمال التفاهمات حول آليات ومعايير تولي المناصب.

ورأى كثير من المراقبين أن قرار فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني المسيطرة على العاصمة طرابلس، التخلي عن مهامه نهاية تشرين أول أكتوبر، سهّل العملية على الطرفين المتفاوضين.

لقاء ثان وتكملة الأهداف

مصادر في الرباط أوضحت في وقت سابق، أن لقاء بوزنيقة الثاني، يهدف لتحقيق التوافق لتوحيد مؤسسات الدولة الليبية في شرق البلاد وغربها، وتشكيل حكومة كفاءات وإعادة هيكلة المجلس الرئاسي، مع تتويج ذلك بالتوقيع على ما جرى الاتفاق عليه في لقاء بوزنيقة الأول.

مع إعلان السفير “عبد المجيد سيف النصر” مبعوث مجلس النواب الليبي، استئناف الحوار الليبي الليبي في بوزنيقة المغربية، اليوم الجمعة، ترتفع مستويات تفاؤل بإمكانية أن تصل طاولة المفاوضات في المغرب إلى تفاهمات تساعد في حل الأزمة الليبية.

رغم الإجماع على أن جولة الحوار الأولى التي استضافتها المملكة المغربية، انتهت بتوافق حول معايير وآليات تقسيم المناصب السيادية، لكن السجال السياسي الذي تبعها.. أوحى بعراقيل جمة، حيث تعطل انطلاق الجولة الجديدة من جلسات الحوار، والتي كانت مقررة يوم أمس الخميس، والتي تهدف لإتمام توقيع وموافقة رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي خالد المشري، ورئيس البرلمان عقيلة صالح، على محضر الاتفاق الذي تم التوصل إليه في ختام جولة الحوار الليبي ببوزنيقة في 10 سبتمبر أيلول الحالي، والذي تناول تقسيم المناصب السيادية بين الأقاليم الثلاثة، قبل أن يعلن المشري عن تأجيل سفره إلى المغرب، دون ذكر التفاصيل.

تأجيل لأسباب عميقة

تساؤلات كبيرة حول مسار المفاوضات، آثارها التأجيل.. بين اصطدامها بمعارضة ورفض أطراف مسلّحة داخل ليبيا.. ما بعث بتساؤلات أخرى حول مهددات مشروع الحل النهائي ومعرقلات مساعي الأمم المتحدة التي تراهن على تشكيل سلطة جديدة في البلاد قبل نهاية الشهر الحالي، تتولى التأسيس لمرحلة أخرى في ليبيا.. وإذا ما كانت تلك المخططات ستنجح.

وفي وقت سابق، رفضت غرفة عمليات سرت الجفرة التابعة لحكومة الوفاق، أي مخرجات لـ “أي مؤتمر خارج ليبيا لا يلبي أهداف ثورة فبراير”، في عرقلة ورسالة رفض لحيثيات حوار بوزنيقة وتطوراته.. حيث أكدت الغرفة في بيانها، أنها لن تقبل “أن تكون مدينة أخرى غير طرابلس عاصمة لليبيا”، مشددة على أن “أي حوار ليبي يجب أن ينطلق من الاستفتاء على الدستور وإجراء انتخابات فقط” (ما يعني عرقلة تفاهمات الطرفين).

ورغم الإعلان عن التأجيل الثاني لجولة الحوار لأسباب لوجستية، نفت مصادر ليبية تلك الأسباب (اللوجستية) لتؤكد أنّ التأجيل يعود لتغيير ما يعرف بـ “مجلس الدولة الأعلى” لأعضائه الذين شاركوا في الجولة الأولى. خطوة رفضها أعضاء البرلمان الليبي المشاركين.. يضاف لها إصرار الطرفين على حضور رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري ورئيس البرلمان عقيلة صالح للتوقيع على مخرجات الجولة الأولى من الحوار قبل الانطلاق في الجولة الثانية.

وتعتبر الخلافات حول بعض المناصب، وفق ذات المصادر، هي من أسباب التعطيل أيضًا، خاصة تباين وجهات النظر حول رئاسة المجلس الرئاسي وصلاحياته بخصوص تعيين وعزل القائد الأعلى للجيش (يسعى إقليم الشرق “برقة” للحصول عليه).. في حين يصًر الطرف الآخر على التقليل من صلاحيات رئيس المجلس الرئاسي بحيث لا يكون وحده قادرًا على تعيين وعزل قائد الجيش بل بموافقة نائبيه.

رؤية مغربية

في حوار أجراه معهد الدراسات الأمنية (مقره بريتوريا عاصمة جنوب أفريقيا) شدد وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، على أنه يمكن تجاوز المأزق الحالي “إذا توقفت فورًا التدخلات الخارجية في الأزمة الليبية، خاصة ما يتعلق بتدفقات الأسلحة التي تذكي النزاع بما يهدد أمن كامل منطقة الساحل والمغرب العربي”، مضيفا أن نتائج الحوار الليبي الذي عقد بداية الشهر الجاري في المغرب، تمثل خطوة مهمة من شأنها أن تحوّل الجمود الذي دام عدة سنوات إلى زخم حقيقي.

بوريطة أشار إلى أن “المسار السياسي هو حق مفتوح، ويتيح حلًا سياسيًا شاملًا للصراع الليبي”.

ووفق بوريطة، فإن “الخطوة الكبيرة إلى الأمام في محادثات بوزنيقة، تمثلت في رغبة والتزام الليبيين بالجلوس معًا ومناقشة سبل الخروج من المأزق السياسي الحالي”.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©