بين النظام والنصرة وداعش تضيع دماء ضحايا الاغتيالات في الجنوب السوري

بين النظام وخلايا جبهة النصرة النائمة وأخرى تابعة لتنظيم الدولة “داعش” تضيع دماء ضحايا الاغتيال في محافظة درعا جنوبي سوريا التي شهدت منذ تسوية العام 2018 بين المعارضة والنظام بإشراف روسي، قرابة 415 عملية اغتيال طالت مدنيين وعسكريين آخرهم القيادي في المعارضة المسلحة، قائد كتيبة الهندسة والصواريخ “أدهم الاكراد” الذي قضى أمس الاربعاء خلال تعرضه ومرافقيه لاطلاق نار في ريف درعا الشمالي.

إحصائية تجمع “أحرار حوران” تؤكد أن 415 عملية اغتيال وقعت جنوب سوريا منذ سريان اتفاق التسوية في العام 2018، منها 277 حالة بحق مدنيين، و133 عملية استهدفت قادة وعناصر سابقين في المعارضة انضموا لتشكيلات تابعة للنظام، و48 حالة بحق قادة وعناصر معارضة سابقين لم ينخرطوا في تشكيلات تابعة للنظام.

ورجحت مصادر مطلعة على الشأن الميداني أن تكون عمليات استهداف المدنيين لاسيما من الموظفين، تقف خلفها خلايا جبهة النصرة، فيما تضيع دماء قادة الجيش الحر الذي أجروا تسويات مع النظام أو انضموا الى الفيلق الخامس الذي تشرف عليه روسيا، تضيع بين النظام وجبهة النصرة بالاضافة إلى عناصر تخفي الولاء لتنظيم الدولة.

المحافظة شهدت خلال الشهرين الماضي والجاري 51 محاولة اغتيال، كان آخرها، بالاضافة إلى الاكراد، عملية قتل لثلاثة قادة سابقين في الجيش الحر، بينهم قائد كتيبة الهندسة والصواريخ “أدهم الأكراد” في مؤشر على ارتفاع حاد بنسبة العمليات مقارنة بالأشهر السابقة.

المستفيد هو المتهم

في الحديث عن مؤشرات الاتهام بتنفيذ عمليات الاغتيال، يشير الناشط “عدنان الحريري” الى أن المستفيد الأول منها هو النظام السوري الذي يسعى للتخلص ممن تبقى من معارضيه على الأراضي السورية من خلال عمليات فردية تستهدف شخصيات مؤثرة في المنطقة خوفا من تكرار سيناريو المظاهرات.

الحريري “يصر” على اتهام النظام بحكم أنه الطرف الوحيد المستفيد من مقتل ما تبقى من معارضيه، بسبب قدرتهم على تحريك الشارع من جديد خاصة بعد تهرب النظام من تنفيذ وعوده المتعلقة بإطلاق سراح المعتقلين، وحل مشكلة المنشقين، وعودة الجيش إلى ثكناته، وهو ما يزيد التوتر في هذه المناطق، ويبقيها على صفيح ساخن بحيث قد تنفجر في أي لحظة.

و في وقت سابق من العام الحالي، اتهم “أدهم الأكراد” نظام الأسد بتنفيذ عمليات اغتيال وخطف في المحافظة، كما هدد بعودة أهالي مدينة درعا للتظاهر ضده في حال عدم تنفيذ مطالبهم، بإخراج قوات النظام وحواجزه من مدينة درعا، و الافراج عن المعتقلين.

تعليقا على اتهام النظام بتنفيذ عمليات الاغتيال، قال قيادي في الفيلق الخامس المدعوم من روسيا، فضل عدم الكشف عن اسمه أن يكون الى جانب النظام جهات أخرى مسؤولة عن عمليات الاغتيال، لعدة أسباب، أولها أن من بين قتلى العمليات شخصيات تابعة لقوات النظام و فروعه الأمنية أو مواطنين يعملون لصالحه، وثانيها تنفيذ بعض العمليات في أماكن يصعب على عناصر تابعين للنظام التحرك فيها بأريحية، وثالثها الحديث الدائم عن تشكيلات سرية لفصائل مقاومة أو ما تسمى بالجيش الشعبي من عناصر سابقين في الجيش و سط انتشار للأسلحة الخفيفة في المحافظة.

وتشير إحصائيات غير رسمية الى مقتل 211 من قوات النظام والمسلحين الموالين له والمتعاونين مع قوات الأمن، في محافظة درعا، خلال عام 2019.

مستمرة باستمرار الفوضى

تصاعد موجة الاغتيالات مرتبط باستمرار الفوضى في المحافظة، وكلما امتد الوقت أكثر من دون معالجة الفوضى الأمنية وملاحقة منفذي الاغتيالات، سيشعر هؤلاء بقدرة أكثر على التحرك وتنظيم أنفسهم وزيادة عددهم وابتكار وسائل جديدة، وبالتالي زيادة العمليات، يقول “أبو أنور” في ترجيحاته لما ستشهده المحافظة في الفترة المقبلة، مضيفا: النظام لا يرغب بفرض “هيبة الدولة” وإنهاء المظاهر المسلحة كما يدعي، وان نظريته ملخصها “الفوضى مبرر للاقتحام العسكري”، موضحاً أنه في العديد من اللقاءات التي جمعت مفاوضي درعا والمجموعة الأمنية، كانت الأخيرة تلوح بعملية عسكرية “بذريعة القضاء على الفلتان الأمني، متناسية أن عناصرها هي المتسبب الرئيس في هذه الفوضى.

في السياق ذاته، أكد عضو في اللجنة المركزية لمفاوضي درعا حضر لقاء مع رئيس المجموعة الأمنية في جنوب سوريا، أكد لمينا أن المجموعة رفضت مقترحا مع اللجنة لتشكيل مجموعات أمنية من أبناء بلدات المحافظة لحفظ الأمن في مناطقهم للحيلولة دون وقوع المزيد من عمليات الاغتيال، مشيرا الى أن الفلتان الأمني لا يخدم سوى النظام الذي يستغله لقتل المزيد من أبناء المحافظة بغية الانتقام منهم.

ويختم عضو اللجنة المركزية حديثه لمينا بالتأكيد على أن لا حل يلوح في الأفق لقضية الاغتيالات مؤكدا ان نسبة كبيرة من أهالي المنطقة تسعى جاهدة للهروب الى الشمال السوري خوفا من استهدافهم.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©