تأثير المسجد في انفعالات المصلين؟

إعداد وحدة الدراسات الاجتماعية بالمرصد

دراسة نفسية ميدانية

أ. إبراهيم بن عزوزي، جامعة معسكر (الجزائر)

د. نورة هارون، جامعة مسيلة (الجزائر)

د. زيتوني محمد زهير، جامعة بشار (الجزائر)

بإشراف: أحمد الرمح

الملخص

تهدف الدراسة إلى التعرف على أهم الانفعالات التي تظهر في المسجد، والكشف عن الوضعيات أو الأنشطة المرتبطة بالمسجد التي تشهد إفرازاً انفعالياً كبيراً، وتحديد الحالة الانفعالية السائدة في المسجد. حيث قمنا بعدد من المقابلات شبه الموجهة مع 08 مصلين من أجل تحديد الوضعيات الموجودة في المسجد، والانفعالات التي يمكن أن تظهر به من وجهة نظرهم، بعد ذلك قمنا ببناء استمارة لجمع المعلومات وفق ذلك وطبقناها على عينة من المصلين البالغ عددهم 68 مصلياً، وبعد ذلك قمنا بمقابلات أخرى على عينة من 10 مصلين من أجل تفسير النتائج من وجهة نظرهم. أظهرت النتائج أن انفعال الراحة يظهر بشدة داخل المسجد مقارنة بالانفعالات الأخرى، وفي كل الوضعيات. صلاة التراويح أظهرت أكبر ظهور لهذه الانفعالات مقارنة بالوضعيات الأخرى، ويسود المسجد حالة انفعالية إيجابية كبيرة.

مقدمة

 يعدُّ الانفعال من بين المتغيرات الحيوية في الشخصية الإنسانية، ويظهر عند التفاعل مع البيئة، بحيث يحيل إلى الحالة الذهنية الشعورية المعبَّر عنها من خلال مفاهيم الانفعالات “حزن، خوف.. الخ”([1]). منه يبنى الانفعال من خلال إدراك الشخص للمواقف، ويرتبط بشدة السياق الذي يظهر فيه، إذ تفعل دينامية معقدة بين الانفعال والمزاج والمكان والفضاء، فقد تشعر بالفرح في سياق معين، وتشعر بالحزن في سياق آخر.

هناك العديد من العوامل التي تؤثر على استجاباتنا الانفعالية في الأماكن مثل الحرارة، المذاق، الرائحة([2])، كما تلعب الإضاءة دوراً مهماً في تعزيز الإدراك، والنشاطات والأمزجة([3]). إضافة إلى أن عناصر التصميم مثل الأشكال، الألوان، النصوص، الإضاءة، يمكن أن تخلق خصائص الفضاء البصري، والأحاسيس العقلية لتأثير البيئة([4]).

تم القيام بدراسة حول مجموعة شوارع تتضمن فضاءات الجيران، فضاءات عامة مفتوحة، ومناظر طبيعية صحراوية. أظهرت النتائج أن هذه الأماكن تظهر إحساسات قوية (ايجابية، سلبية، مختلطة). هذه النتائج تحيل إلى أن إفراز إحساسات معينة يرتبط بالأماكن من خلال ما تؤثر به من خصائص على الجسد، أو ما تعطيه لنا هذه الأماكن.

هذا ما يحيلنا إلى مفهوم خريطة الانفعالات التي هي عبارة تقنية طورها YodanRofé سنة 2004 من أجل تصميم الأحياء من خلال الاستجابات الانفعالية للبيئة التي يعيشون فيها[5].

السؤال حول ما هو معنى الابتسامة، قد تكون الإجابة على أنها الإحساس “بالسعادة”، لكن في الحقيقة هذا ليس صحيحاً بالنسبة للحياة اليومية. هذا يحيلنا إلى دور السياق، فما يحيط بالشخص هو ما يحدد الانفعال([6]. منه نستنتج أن هناك انفعالات قاعدية كبنى موجودة عند البشر، تتفاعل وتتأثر بالسياق الذي تظهر فيه، بحيث أن درجة تفعيلها ونوعيتها (مرغوبة أو غير مرغوبة) يتحكم بها الموقف أو السياق.

نموذج الانفعالات المنفصلة يركز على الانفعالات القاعدية (الغضب، الخوف، الملل، السعادة، الدهشة، وغيرها) ويعطيها طابعاً عالمياً. كما أن كل انفعال يرتبط باستجابة بيونفسية معينة. بينما نموذج الأبعاد يصف الانفعال وفق أبعاد متناظرة (إيجابية/سلبية)، (مرغوبة/غير مرغوبة)([7]).

أجريت دراسة حول الانفعالات التي تنتاب سائقي الدراجات في فيلاديفيا بأمريكا. فأظهرت الدراسة أن هناك 50 إحساساً سلبياً و31 انفعالاً إيجابياً يظهر لديهم. شُخِّصَ الغضب كأعلى انفعال في الشدة، يتبعه الملل، الخوف، ثم المتعة. وبالتالي فإن الانفعالات تتأثر بسلوك السفر والسياق (Meenar, Flamm& Keenan, 2019).

المسجد مهم جداً في الإسلام، إنه المكان الذي يقوم فيه المسلمون بالصلاة، والاستماع إلى الخطاب الديني، والمناقشة، ودراسة كل ما يتعلق بالله([8]). فهو يقدم معنى روحياً بالنسبة للمسلمين، حيث إنه يجمع بين المعنى المكاني والدلالة الانفعالية، وبالتالي فإن المسجد يقدم دوراً تربوياً وتعليمياً وروحياً للمسلمين.

 الصلاة شعيرة مفروضة على المسلمين في كل مكان من العالم، وشرع الدين الإسلامي الصلاة في المساجد([9]، وهذا هو الهدف الأكبر من المساجد بالنسبة للمسلمين.

المسلمون أسسوا للعمارة الإسلامية في الماضي والحاضر([10]، بحيث تبنى المساجد في زخرفة كبيرة جداً خاصة حائط القبلة. أما الزخرفة داخل المسجد فتعطي تأثيرات إيجابية وسلبية على مستخدمي المسجد، كما أن بعضهم مع فكرة زخرفة المساجد من الداخل، وبعضهم الآخر ضد هذه الفكرة معتبرين أن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام لم يقم بها([11].

في دراسة حول مساجد ميشيغان بأمريكا، تبين أن النساء يستقبلن الدعم الانفعالي، ويعطين الدعم الانفعالي أكبر من الرجال. المستويات العالية من التعليم ترتبط بمنح وتلقي دعم اجتماعي أقل مقارنة بذوي المستويات المنخفضة من التعليم، كما أن ذوي التعليم العالي أظهروا تفاعلات سلبية أقل من الأعضاء ذوي المستويات العلمية المنخفضة. الحضور إلى المسجد ومستويات التجمع تتضمن التنبؤ بتلقي، ومنح، وتوقع الدعم الانفعالي من الجماعة، ومن هنا تتجلى وظيفة المسجد ودوره المرتبط بالتفاعلات العلائقية. على اعتبار أن المسجد كفضاء خاص بالمسلمين يجمعون فيه بين الصلاة والتعلم الديني، والتفاعلات العلائقية والدعم الانفعالي بين المصلين، أي إن له وظيفة تعليمية ووظيفة اجتماعية ووظيفة روحية، فإننا نفترض أنه كفضاء أو كسياق خاص مادي ومعنوي، يفرز عدداً من الانفعالات الايجابية والسلبية عبر الوضعيات والأنشطة التي تجري داخله، ويمكنها أن تتباين في الشدة بحسب هذه الوضعيات، ويمكن كذلك أن تحدد لنا حالة انفعالية (إيجابية، أو سلبية) تسود المساجد عند المسلمين. وهذا ما نسعى إليه والبحث فيه على اعتبار أنه لم تقم أية دراسة لتأكيد ذلك.

وبالتالي فإن هدف هذه الدراسة هو التعرف على أهم الانفعالات الشديدة التي تظهر في المسجد، والكشف عن الوضعيات أو الأنشطة المرتبطة بالمسجد التي تشهد إفرازاً انفعالياً كبيراً، وتحديد الحالة الانفعالية السائدة في المسجد.

تتجلى أهمية هذه الدراسة في أنها تفتح آفاقاً جديدة للبحث والفهم العميقين لمدى تأثير المسجد في المسلمين، كما أنها تعدُّ إضافة لدراسة الانفعالات في المساجد كحالات سياقية ترتبط بالأنشطة والوضعيات التي ترتبط بالمسجد، من حيث تمثل المصلين لهذه الوضعيات، لتكتمل الحلقة بين الدور الروحي، والتربوي، والتفاعلي الاجتماعي، والسياقي.

الإجراءات المنهجية والأدوات

أجري عدد من المقابلات شبه الموجهة مع عدد من المصلين في المساجد البالغ عددهم 08، حيث سئلوا حول ماهية الانفعال الإيجابي الذي تشعر به، وفي أي وضعية، وما سببه، وما هو الانفعال السلبي الذي تشعر به، وفي أي وضعية أو نشاط، وما سببه وهذا ضمن المسجد. انطلاقا من هذه المقابلات قمنا بتحديد أهم الوضعيات بالمسجد التي ظهرت على أنها: الوضوء داخل المسجد، الصلاة في المسجد، الجلوس في المسجد، قراءة القرآن الكريم في المسجد، صلاة العيدين في المسجد، وصلاة التراويح في المسجد (في ليالي رمضان). كما تحدد لنا انطلاقاً من ذلك عدداً من الانفعالات الإيجابية: الراحة، الحب، الفخر، المتعة، الأمل. وعدداً من الانفعالات السلبية: الغضب، الحزن، القلق، الخوف، اليأس.

بعد ذلك قمنا ببناء استمارة لجمع المعلومات، تحمل المتغيرات الديمغرافية (السن، البلد، الجنس)، وتتوزع على الوضعيات الست في المسجد، وتضمنت الاستمارة سؤالاً للمشاركين عن وضعية الانفعال الايجابي (الراحة، الحب، الفخر، المتعة، الأمل) التي تنتابهم في كل وضعية، وكذلك عن وضعية الانفعال السلبي (الغضب، الحزن، القلق، الخوف، اليأس) الذي ينتابه ضمن كل وضعية، مع تحديد شدته على سلم ليكارت خماسي (0، 1، 2، 3، 4، 5)، بحيث أن 05 تشير إلى أعلى وأكبر شدة، و0 تحيل إلى غياب وانعدام الشدة.

شملت عينة الدراسة 68 مصلياً بالمساجد (64 ذكراً و04 إناث)، يتوزعون على شريحتين عمريتين (44 شاباً، و24 كهلاً)، كما أن 44 مصلياً منهم من شمال إفريقيا (الجزائر، المغرب، السودان، موريتانيا، ليبيا، مصر)، و04 مصلين من أوروبا، و20 مصلياً من المشرق العربي (سوريا، الأردن، العراق، فلسطين).

كما قمنا بمقابلات شبه منظمة أخرى نسأل فيها عن سبب هذه الانفعالات (الإيجابية والسلبية) من زاوية المصلين على عينة بلغت 10 مصلين كنتائج تدعيمية مساعدة في مناقشة النتائج نظراً لنقص الدراسات العلمية في هذا الباب، وهذا في النصف الأول من سنة 2020.

ومن أجل تحقيق أهداف البحث قمنا بالاستناد إلى الإحصاء الوصفي (التكرارات، المتوسطات الحسابية، والانحرافات المعيارية)، وقمنا بحساب ذلك من خلال البرنامج الإحصائي الموجه للعلوم النفسية JASP 13.0.0.

عرض النتائج

عرض النتائج المرتبطة بالانفعالات التي تظهر في المسجد

نحاول عرض أهم الانفعالات الإيجابية والانفعالات السلبية التي تظهر في المسجد من خلال المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية.

الجدول رقم (01): يوضح الانفعالات الإيجابية في المسجد

 

نلاحظ من خلال الجدول أن انفعال الراحة يظهر كأقوى انفعال يظهر في المسجد بمتوسط حسابي يبلغ 37.83، بينما انفعالات المتعة والحب والفخر تظهر بشدة متقاربة، إذ تراوح متوسطها الحسابي ما بين 5.33 و8.16، أما انفعال الأمل فيسجل ظهوراً ضعيفاً جداً.

ننتقل الآن إلى عرض النتائج المرتبطة بالانفعالات السلبية التي تظهر بالمساجد.

الجدول رقم (02): يوضح الانفعالات السلبية في المسجد

 

نلاحظ أن انفعال الخوف يظهر أكثر من باقي الانفعالات السلبية الأخرى بمتوسط حسابي بلغ 05، ثم يليه انفعال الحزن ب 4.66، ثم باقي الانفعالات الأخرى. كما أن الغضب يظهر كآخر انفعال من حيث ظهوره في المسجد بمتوسط حسابي بلغ 1.66.

عرض النتائج المرتبطة بتوزيع الانفعالات ضمن مختلف الوضعيات في المسجد:

ظهور الانفعالات سواء كانت إيجابية أو سلبية تتوزع على مجموعة من الوضعيات في المسجد، وهذا ما نسعى لتوضيحه.

الجدول رقم (03): يوضح توزيع الانفعالات حسب وضعيات المسجد

 

يبدو أن الانفعالات تشهد أكثر ظهوراً في صلاة التراويح خلال ليالي رمضان بمتوسط حسابي بلغ 10، أما باقي الوضعيات فهي متقاربة نسبياً في توزيع ظهور الانفعالات فيها بمتوسط حسابي يتراوح ما بين 5 و7.6.

عرض النتائج المرتبطة بالحالة الانفعالية السائدة في المسجد

الانفعالات التي تظهر في وضعيات المسجد كبنى منفصلة يمكن أن تعكس لنا الحالة الانفعالية السائدة في المسجد.

الجدول رقم (04): يوضح لنا الحالة الانفعالية السائدة في المسجد

 

من خلال الجدول نلاحظ أن الحالة الانفعالية السائدة بقوة داخل المسجد هي الحالة الانفعالية الإيجابية بمتوسط حسابي بلغ 58.33، مقابل الحالة الانفعالية السلبية التي تظهر بشدة أقل وبمتوسط حسابي بلغ 16.

مناقشة وتفسير النتائج

مناقشة وتفسير النتائج المرتبطة بالانفعالات التي تظهر في المسجد

من خلال الجدول رقم (01) و (02) اتضح لنا أن انفعال الراحة كان أعلى معدَّل انفعال ملحوظ داخل المساجد، أما انفعال الخوف فيظهر كأعلى انفعال سلبي مفعل داخل المساجد، مع الإشارة إلى أن الانفعالات السلبية لا تفعل بشدة مقارنة بالانفعالات الايجابية.

يرى المصلون أنهم في حضرة الله الخالق، وأنهم في ضيافة الرحمن، إذ يشعرون بالأمان والراحة وبالاندماج الروحي مع المسجد بمختلف مكوناته. إضافة إلى أنهم يرون من وجهة نظرهم حسب المقابلات التي قمنا بها أنهم في فضاء خاص خال من المثيرات السلبية، إذ إن الذاكرة لا تسترجع كثيراً الذكريات السلبية، ما عدا بعض المشكلات التي يبحث المصلي عن حلول لها فالتدين، والصلاة، والصدق مع الله، الحج، الدعاء، تلاوة القرآن، وشكر الله وحمده، عبارة عن استراتيجيات تكيّف فعّالة تجاه المحن ومقلقات الحياة عند المسلمين([12])

وبالتالي فإن المسجد يساهم في تنمية طرق إدارة القلق والغضب والتعامل مع مشكلات الحياة. من هنا فإن المسجد له وظيفة دينية في تقوية الرابط بين المصلي وربه، وله وظيفة نفسية في تعلم مجموعة من الطرق للتعامل مع مشكلات الحياة وإدارة الانفعالات، هذا ما يجعل المصلين يشعرون بحالة من الراحة النفسية، خاصة في الصلاة لأنها تساعد المصلين على التقبل الانفعالي للمشاكل التي يعانون منها، وبالتالي تساعد على إدارة الانفعالات نحو المشاكل الشخصية[13]).

انفعال المتعة والحب والفخر يظهر بشدة متقاربة، هذا لأن الأنشطة داخل المسجد تجعل المصلي أمام ثلاث علاقات: علاقته بنفسه، وعلاقته بربه، وعلاقته مع المصلين الآخرين.

إن المصلي يشعر بالفخر بنفسه لأنه يقوم بما أمره الله به، وبانتمائه لهذا الدين، وبالصلاة مع المصلين الآخرين، كما أنه يعيش حالة من الحب لنفسه، لأنها تقوم بما يرضي الله، ولا تعصيه، ويشعر بحالة من الحب لإخوانه المصلين الذين يشاركونه نفس الدين رغم اختلاف ألوانهم وأطيافهم، هذا بطبيعة الحال في ظل حب عميق لله الذي منحه شرف الصلاة في بيت الله (المسجد)، ومع إخوة الدين (المصلين).

مناقشة النتائج المرتبطة بتوزيع الانفعالات وتفسيرها ضمن مختلف الوضعيات في المسجد

من خلال الجدول رقم (03) يتضح لنا أن الانفعالات تشهد ظهوراً أكبر في صلاة التراويح من ليالي رمضان، أما باقي الوضعيات الأخرى فهي متقاربة نسبياً في توزيع ظهور الانفعالات.

الصيام يرتبط بمستويات منخفضة من الانفعالات الإيجابية والانفعالات السلبية والاكتئاب. أما القلق وحسن الحال لا تتأثر في رمضان([14]، لكن بعد الفطور والاتجاه صوب المسجد يتم تفعيل مجموعة من الانفعالات على رأسها الراحة ثم المتعة، بحيث أن هذه الانفعالات الإيجابية ناتجة عن حسن الاستماع لتلاوة القرآن والتجويد، والإحساس بالروحانية المطلقة في العلاقة مع الله، إضافة إلى أن بعض المصلين يشعرون بالمتعة عندما يتجهون إلى المساجد مع ذويهم إناثا وذكوراً والوقوف في صف واحد من أجل الصلاة.

كما أن صلاة التراويح تفرز عدداً من الانفعالات السلبية لكن بنسب منخفضة مثل الحزن والقلق والخوف. إن المصلي يشعر بالحزن في صلاة التراويح عند استماعه للقرآن وإدراكه لمدى تقصيره في حق الله، وواجباته الدينية، ويشعر بالقلق والخوف من الوعيد وعذاب الله، وما قد يصيبه في المستقبل جراء ذلك. إضافة إلى ذلك، بعض المصلين يشعرون بالقلق بسبب التلاوة غير الجيدة للإمام، أو توقفاته المستمرة أثناء الصلاة نتيجة نسيان بعض الآيات ما يعرقل عملية الخشوع والاتصال بالله. كما أن بعض المصلين يشتكون من سلوك بعض المصلين، غير الجيد إذ إن هذا السلوك يشوش عليهم.

بالنسبة للصلاة اليومية داخل المسجد، فهي الأخرى تفرز انفعالات إيجابية متنوعة على رأسها انفعال الراحة، إذ يرى المصلون أن انفعال الراحة ناتج عن طاعة الله من خلال إقامتهم لركن مهم من أركان الإسلام، إضافة إلى عملية الخشوع في الصلاة، والالتقاء بباقي المصلين من أنحاء المنطقة.

إن الصلاة تساعد المصلين على التقبل الانفعالي للمشاكل التي يعانونها، وبالتالي، إن الصلاة تساعد على إدارة الانفعالات نحو المشاكل الشخصية ([15]، وتعمل على توجيه الوعي والتركيز على اللحظة الحالية والوجود من خلال الخشوع، وتقود بذلك إلى حسن الهدوء حسب كريم (1984) كما ذكر في (Achour, Bensaid&Mohd Nar, 2015)[16]. الصلاة عند المسلمين تنتج طاقة روحية لديها فوائد نفسية متعددة، وتنقص من القلق وتدعم الإحساس بالسعادة([17])، وتساعد على الاسترخاء، وتخفض نسبة القلق، وتقلل من أخطار الأوعية القلبية، وهذا ما أثبتته دراسة حول نشاط الدماغ عند المسلمين أثناء الصلاة،([18]) وتساعد المصلين على إدارة الانفعالات السلبية في حالة العنف بين الأزواج.

الصلاة تقدم دعماً اجتماعياً في التفاعلات لما تقدمه من مصادر واستراتيجيات لإدارة الانفعال. التفاعل مع الله من خلال الصلاة يزود الأفراد بالقدرة على التعبير عن الغضب، وإدراك إيجابي، وتقدير إيجابي للذات، وإعادة التفكير المعرفي في المواقف، والحكم عليها على أنها أقل تهديداً (Sharp, 2010).

من هنا يتضح أنه يمكن القول: إن المصلي يأتي إلى المسجد محملاً بعدد من الأتعاب والمشاكل الشخصية، فيقوم بالاتصال مع الله من خلال الصلاة ومن خلال عملية الخشوع، فيشعر بحالة من الراحة والسكينة، تجعلانه يخلق مسارات متنوعة للتفكير تأخذه إلى التعامل مع مشاكله في الحياة الواقعية، بعقلانية أكثر وبإدارة أفضل لانفعالاته. أما الانفعالات السلبية التي تظهر في الصلاة، فنجد ظهوراً لانفعال الخوف أو الخشية من عقاب الله ومعصيته، فالصلاة تساعد على استحضار عظمة الخالق، وتشعر المخلوق (المصلي) بتقصير تجاهه.

كما أن قراءة القرآن أو تلاوته داخل المسجد هي الأخرى تفعل انفعال الراحة بشدة عالية عند المصلين، وهذا كونها تجعل المصلين يتدبرون كلام الله ومعانيه العميقة التي تدل على الله وتؤكد حقيقة القرآن على أنه كلام الله، إضافة إلى ذلك، فالمصلون يقرؤون القرآن في المسجد احتساباً للأجر العظيم من الله.

لقراءة القرآن فوائد عديدة حتى خارج المسجد، فالمرأة الحامل التي تستمع إلى قراءة القرآن وتتلوه تشعر بالراحة. وحتى جنينها يشعر مثلها لأن شروط الأمومة والحمل تؤثر في مواصفات المولود. فالعديد من الدراسات أثبتت بأن الأم الحامل التي تقرأ القرآن وتستمع إليه تساهم بتأثير جيد في جنينها، ليس فقط على حاصل الذكاء المعرفي، بل حتى انفعالاته الروحية([19].

أجريت دراسة على طلبة الجامعة من حيث تلاوة القرآن وتأثيرها في دقات القلب. إذ جرى الاستماع إلى القرآن مدة 30 دقيقة. فبدت الفروق بين القياس القبلي والبعدي واضحة، وأظهرت النتائج أن ذلك يساعد الطلبة على تخفيف حدة التوتر وشدة القلق ([20].

جرى فحص حالة الاستماع إلى تلاوة القرآن ومدى تأثيرها في الحالة الانفعالية السيكوفيزيولوجية عند مجموعة من الطلبة المسلمين في إندونيسيا. وقد أظهرت النتائج أن 03 تلاوات (مقامات) ليس لها أي تأثير على التغيرات الجلدية (التلاوة بدون إيقاع، بالمقام الكُرد، بمقام الحجاز)، كما أن المقام الشرقي له تأثير على التغيرات الجلدية. ليس هناك تأثير لكل المقامات على دقات القلب، ولا يوجد فروق في المزاج قبل الاستماع وبعده. فالتلاوة بدون إيقاع تؤثر بمستويات منخفضة على الدهشة، السمو، القوة، الحنين للماضي، وانفعالات السلام. بينما يمنح مقام الحجاز التأثير نفسه لكن بمستويات أعلى. ويؤثر المقام الشرقي في انفعالات السلام بقوة[21].

بالنسبة للمسجد، يظهر أن تلاوة القرآن تؤدي إلى حالة من الاسترخاء من خلال التأثير على بعض الهرمونات والتفاعلات الكيميائية في الإنسان[22])، وتقود إلى حالة من يقظة الذهن والروح عند المسلمين، وتساهم في تخفيف حدة القلق والتوتر والتشاؤم، كما يمكن أن تكون لها وظيفة علاجية في بعض الأحيان([23]).

بالنسبة للانفعالات السلبية التي تظهر أثناء قراءة القرآن في المسجد نجد انفعال الخوف هو البارز، إذ يستثار انفعال الخوف من خلال ما يحمله القرآن من قصص الأولين الذين عصوا الله ورسله، وما تعرضوا له من عذاب، إضافة إلى ما ينتظر المصلي من عذاب في حالة معصية الله.

كما أن صلاة العيد تفرز انفعال الراحة والمتعة، حيث أن المصلين المسلمين يتجهون إلى المسجد بثياب نقية وروائح زكية، ليقيموا شعيرة من شعار الدين، ويحتفلون بصبرهم على الصوم (في حالة عيد الفطر)، فهذا يشعرهم بالراحة، لأنهم قاموا بالاجتهاد في العبادة طوال الشهر. كما أنهم يشعرون بالراحة في عيد الأضحى من خلال قيامهم بالتضحية بكبش في سبيل الله. إضافة إلى ذلك فصلاة العيدين تعدُّ منبر التقاء للمصلين، وللتسامح والتكافل بين المصلين، وهذا ما يجعل من العملية شيئاً ممتعاً بالنسبة للمصلين.

أما بالنسبة للانفعالات السلبية التي تظهر في صلاة العيدين فإنها تتمحور في انفعال الحزن، حيث يرى بعض المصلين أنهم فقدوا بعض أحبتهم، ولم يتمكنوا من حضور العيد معهم، والتسامح فيما بينهم لدى وجود خلافات ما..

وأما الجلوس في المسجد بدون القيام بأي شيء فمن شأنه أن يفرز انفعال الراحة بنسب مرتفعة، هذا كون المصلين يرون أنهم يقومون بالتدبر في خلق الله، ومراجعة العلاقة مع الله ومدى نعمه عليهم، إضافة إلى التمتع بأشكال تصاميم المسجد وألوانها التي تجعلهم يشعرون بالراحة. فالمساجد تبنى في زخرفة كبيرة جداً خاصة حائط القبلة وتعطي تأثيرات إيجابية([24])، ومن هنا فإن مصدر الراحة هو العلاقة الروحية مع الله، والفضاء المادي للمسجد.

لكن قد يختبر بعض المصلين انفعالات سلبية مثل الحزن، الذي ينتج بسبب مشاهدة بعض السلوكيات غير المناسبة لطبيعة قدسية (المسجد) التي يقوم بها بعض المصلين. كما أن الجلوس، والتفكير في علاقة المسلم بربه قد تؤدي أحيانا إلى إدراك التقصير في حق الله مقارنة بنعمه التي منحها للإنسان من وجهة نظر المصلين، وهذا ما يدفع للشعور بالحزن البنّاء، فيدفع المصلين إلى تقويم أنفسهم والارتقاء في المقامات.

يحيل الوضوء إلى الطهارة المادية أي الجسدية، والطهارة المعنوية، لكن ليس كل المصلين يقومون بالوضوء في المسجد، بل يتوضؤون في منازلهم، إلا بعض المصلين المسافرين أو الذين تبعد عنهم بيوتهم. عند الوضوء يشعرون بانفعال الراحة الذي ينتج عن إدراك وقت الصلاة في وقتها، وضمن الجماعة وهذا ما يكسب الجزاء والثواب من الله، إضافة إلى الإحساس بالطهارة والنظافة.

مناقشة النتائج المرتبطة بالحالة الانفعالية السائدة في المسجد وتفسيرها

من خلال الجدول رقم (04) نلاحظ أن الحالة الانفعالية السائدة بقوة في المسجد هي الحالة الانفعالية الإيجابية، أي إن المصلي داخل المسجد تسوده حالة انفعالية إيجابية جداً مقارنة بما هو سلبي، وبالتالي فإن فضاء أو سياق المسجد يفعل حالات انفعالية إيجابية عند المصلين بكل وضعياته المختلفة، حيث إنه يجمع بين المعنى المكاني والدلالة الانفعالية([25]).

يشعر المصلون بالاندماج مع هذا الفضاء الخاص ببعديه المادي من تصاميم وإنارة وألوان، والمعنوي والعلائقي. إذ يرتبط المصلي بالمسجد كسياق خاص، ويحدد علاقات إيجابية مع نفسه، ومع الله، ومع المصلين. وبالتالي هذه العلاقة بين الشخص، والمكان، وصاحب المكان (الله)، والآخرين (المصلين) تنتج حالة انفعالية إيجابية تجعل المصلي يشعر بالراحة ويقظة الذهن. التي تنعكس على المصلي بالإيجاب من خلال إعادة تنظيم أفكاره وتفكيره ونظرته للحياة، حيث ينمّي طرقاً لإدارة القلق والغضب والتعامل مع مشكلات الحياة.

من هنا فإن المسجد له وظيفة دينية في تقوية الرابط بين المصلي وربه، وله وظيفة نفسية في تعلم مجموعة من الطرق للتعامل مع مشكلات الحياة وإدارة الانفعالات، هذا ما يجعل المصلين يشعرون بحالة من الراحة النفسية([26]).

يعدُّ المسجد فضاء يجمع بين وظيفة تعليمية ووظيفة اجتماعية علائقية، ووظيفة روحية بين العبد وربه، إذ إن هذه الوظائف تدفع إلى اختبار حالة انفعالية إيجابية طوال فترة الوجود ضمن المسجد.

خاتمة

يتضح لنا من خلال هذه الدراسة الوصفية الاستكشافية أن المسجد يفعل حالة انفعالية إيجابية في المسجد، وتتحدد بالخصوص في انفعال الراحة، الذي يتوزع على مختلف الوضعيات الموجودة في المسجد.

هذه النتائج تحيل إلى الدور الوقائي والعلاجي للمسجد تجاه المسلمين، وتطرح إمكانية تطوير تفسيرات تنطلق من علم النفس الإيجابي من أجل فهم أفضل وأعمق لوظيفة المسجد.

[1] Sébastien Caquard& Any L. Griffin. (2018). Mapping emotional cartography. Cartographic Perspectives, 91, pp. 4-16. Doi:10.14714, 2018

[2] Luluah AL- Husain, Eiman Kanjo& Alan Chamberlain. (2013). Sense of space: Mapping physiological emotion response in Urban space. Conference Paper. Doi:101145/2494091.2499213

[3] (Honey Arjmandi, MazlanMohdTahin, HodaShabanKareh, Mohamad Mahdi Schabani&FerzshtehMazaheri. (2011). Psychological and spiritual effects of light and color from Iranian traditional houses on Dwelless. Journal of Social Sciences and Humznities, 6(2), p. 291

[4] (Jwig Zeng & KeyueDuan. (2017). The personality emotional structure in interior design. Advances in Social Sciences, Education and Humanities Research, 119, pp. 829-834.

[5]  (Yoda Rofé& Amelia Rosenberg Weinreb. (2013). Mapping feeling: An approach to the study of emotional response to built environment and Landscape. Journal of Architectural and Planning Research, 2(301), p.2

[6] (Diana Arellano, Javier Varona& Francisco J. Perales. (2015). Emotional context? Or contextual emotions?. IGI Global. Doi:10.4018/978-1-4666-7278-9. cho18.

[7]  (Holger Hoffmann, Andreas Scheck, Tino Schuster, Steffen Wlter, Kerstin Limbrecht, Harald C. Traue&Henrik Kessler. (2012). Mapping discrete emotions into the dimensional space: An empirical approach. Conference Paper. Doi:10.1109/ICSMC.2012.6378303.

[8] (NorhayatiKassim, Norashikin Abdullah&Mohd. Zafrullah Haji MohdTaib. (2012). Decoration in the interior of Mosque: A review of current literature. Conference Paper. The 9th regional Symposium of the Maley Archipelago, UniversitiTeknologi MARA (Perak), Malaysia, 11& 12 Desembre 2012. https://www.researchgate.net/publication/259578115,  p.1.

[9]  (DhiniDeviyanti& Hanson E. Kusuma. (2012). Spaces for Muslims spiritual meaning. Procedia-Social and Behavioral Sciences, 50, pp. 969-978. Doi: 10.1016/j.sbspro.2012.08.098, p. 970.

[10]  (Arjmandi et al, 2011, Op.Cit, p. 293

[11] (Kassim, Abdullah& Haji MohdTaib, https://www.researchgate.net/publication/259578115

[12]  (MeguellatiAchour, BenaoudaBensaid, MohdRoslan Bin Mohd Nor. (2015). An Islamic perspective on coping with life stressors. Applied Research Quality Life. Doi:10.1007/s11482-015-9389-8

[13]  (McCulloh& Parks-Stann).

[14]  (Walid Briki, Asma Aloui, Nicola Luigi Bragazzi& Karim Chamari.(2019). The buffering effect of Ramadan fasting on emotions intensity : a pilot study. LA TUNISIE MEDICALE, 97(10),p1189.

[15]  (McCulloh& Parks-Stann)

[16]  (Achour, Bensaid&Mohd Nar, Op.Cit.

[17]  (Hani M. Henry. (2013). Spiritual Energy of Islamic Prayers as a Catalyst of Psychotherapy. J Relig Health. Doi:10.1007/s10943-013-9780-4.

[18]  (HazemDoufesh, Fatimah Ibrahim, Noor Azina Ismail& Wan Azman Wan Ahmad. (2014). Effect of muslimPrayr (Salat) on electroencephalography and its Relationship with Autonomic Nervous System Activity. The Journal of Alternative and Complementary Medicine, 20(7), pp. 558-562. Doi:10.1089/acm.2013.0486.

[19]  (Stain Kudus. (2015). The impact of prenatal Education through stimulating Quran’s Recitation on childés Growth. QIJIS: Qudus International Journal of Islamic Studies, 3(2), pp. 135.

[20]  (EmanGhanem& Muhammad NubliAddulWahab. (2018). Effects of Quran Recitation on heart rate variability as an indicator of student emotions. International Journal of Academic Research in Business and Social Sciences, 8(4), Doi:10.6007/IJARBSS(v8-i4/3999), pp. 95.

[21]( Queen RahmahRizqiZaidah& Muhammad Imaduddin. (2018). Lestening to the Quran Recitations: Deos it Affect Psychophysiological Measures of Emotions?. Advances in Social Science, Education and Humanities Research, 133, pp. 302.

[22]  (Nayef&Wahad, 2018)

[23]  (Urme Binte Salam, Muhammad Nubli Abdul Wahab& Ahmad Bin Ibrahim. (2013). Potentiality on Galvanic Skin response. International Journal of Psychology and Conselling, 5(2), Doi:10.5897/IJPC12.034, pp. 35.

[24]  (Kassim, Abdullah& Haji MohdTaib, https://www.researchgate.net/publication/259578115)

[25](Kassim, Abdullah& Haji MohdTaib, https://www.researchgate.net/publication/259578115)

[26]  (McCulloh& Parks-Stann)

قائمة المراجع

  1. Ann W. Nguyen, Robert Joseph Taylor, Linda M. Chatters, Aaron Ahuvia, EiflzberkBlgin& Fiona Lee. (2013). Mosque-Based emotional support among young Muslim Americans. Rev Relig Res, 55(4), pp. 535-555. Doi:10.1007/s13644-013-0119-0.
  2. DhiniDeviyanti& Hanson E. Kusuma. (2012). Spaces for Muslims spiritual meaning. Procedia-Social and Behavioral Sciences, 50, pp. 969-978. Doi:10.1016/j.sbspro.2012.08.098.
  3. Diana Arellano, Javier Varona& Francisco J. Perales. (2015). Emotional context? Or contextual emotions?. IGI Global. Doi:10.4018/978-1-4666-7278-9.cho18.
  4. EmanGhanem& Muhammad NubliAddulWahab. (2018). Effects of Quran Recitation on heart rate variability as an indicator of student emotions. International Journal of Academic Research in Business and Social Sciences, 8(4), pp. 90-103. Doi:10.6007/IJARBSS(v8-i4/3999).
  5. Hani M. Henry. (2013). Spiritual Energy of Islamic Prayers as a Catalyst of Psychotherapy. J Relig Health. Doi:10.1007/s10943-013-9780-4.
  6. HazemDoufesh, Fatimah Ibrahim, Noor Azina Ismail& Wan Azman Wan Ahmad. (2014). Effect of muslimPrayr (Salat) on electroencephalography and its Relationship with Autonomic Nervous System Activity. The Journal of Alternative and Complementary Medicine, 20(7), pp. 558-562. Doi:10.1089/acm.2013.0486.
  7. Holger Hoffmann, Andreas Scheck, Tino Schuster, Steffen Wlter, Kerstin Limbrecht, Harald C. Traue&Henrik Kessler. (2012). Mapping discrete emotions into the dimensional space: An empirical approach. Conference Paper. Doi:10.1109/ICSMC.2012.6378303.
  8. Honey Arjmandi, MazlanMohdTahin, HodaShabanKareh, Mohamad Mahdi Schabani&FerzshtehMazaheri. (2011). Psychological and spiritual effects of light and color from Iranian traditional houses on Dwelless. Journal of Social Sciences and Humznities, 6(2), pp. 288-301.
  9. Jwig Zeng & KeyueDuan. (2017). The personality emotional structure in interior design. Advances in Social Sciences, Education and Humanities Research, 119, pp. 829-834.
  10. Luluah AL- Husain, Eiman Kanjo& Alan Chamberlain. (2013). Sense of space: Mapping physiological emotion response in Urban space. Conference Paper. Doi:101145/2494091.2499213.
  11. MahbuburMeenar, Bradley Flamm& Kevin Keenan. (2019). Mapping the emotional experience of travel to understand cycle-transit user behavior. Sustainability, 11 (4743), pp. 1. 21. Doi:10.3390/su11174743.
  12. MeguellatiAchour, BenaoudaBensaid, MohdRoslan Bin Mohd Nor. (2015). An Islamic perspective on coping with life stressors. Applied Research Quality Life. Doi:10.1007/s11482-015-9389-8.
  13. NorhayatiKassim, Norashikin Abdullah&Mohd. Zafrullah Haji MohdTaib. (2012). Decoration in the interior of Mosque: A review of current literature. Conference Paper. The 9th regional Symposium of the Maley Archipelago, UniversitiTeknologi MARA (Perak), Malaysia, 11& 12 Desembre 2012. https://www.researchgate.net/publication/259578115.
  14. Queen RahmahRizqiZaidah& Muhammad Imaduddin. (2018). Lestening to the Quran Recitations: Deos it Affect Psychophysiological Measures of Emotions?. Advances in Social Science, Education and Humanities Research, 133, pp. 299-305.
  15. Sébastien Caquard& Any L. Griffin. (2018). Mapping emotional cartography. Cartographic Perspectives, 91, pp. 4-16. Doi:10.14714/CP91.1551.
  16. Shane Shap. (2010). How does prayer help manage emotions?.Social PsychologyQuarterly, 73(4), pp. 417-437. Doi:10.1177/0190272510389129.
  17. Stain Kudus. (2015). The impact of prenatal Education through stimulating Quran’s Recitation on childés Growth. QIJIS: Qudus International Journal of Islamic Studies, 3(2), pp. 129-147.
  18. UrmeBinte Salam, Muhammad Nubli Abdul Wahab& Ahmad Bin Ibrahim. (2013). Potentiality on Galvanic Skin response. International Journal of Psychology and Conselling, 5(2), pp. 33-37. Doi:10.5897/IJPC12.034.
  19. Walid Briki, Asma Aloui, Nicola Luigi Bragazzi& Karim Chamari.(2019). The buffering effect of Ramadan fasting on emotions intensity : a pilot study. LA TUNISIE MEDICALE, 97(10), pp. 1187-1191.
  20. Yoda Rofé& Amelia Rosenberg Weinreb. (2013). Mapping feeling: An approach to the study of emotional response to built environment and Landscape. Journal of Architectural and Planning Research, 2(301), pp. 1-19.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©