تجنيد الأطفال.. سلاح حوثي يقتل حاضر اليمن ومستقبله

مع ارتفاع حدة المعارك بين الجيش اليمني وميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، وسوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، تُكثف الجماعة من نشاطاتها لتجنيد الأطفال اليمنيين في صفوف قواتها ، لتعويض الخسائر التي تفقدها على جبهات القتال.

ودأبت الميليشيات خلال الفترة الأخيرة على التركيز على طلاب المدارس، ما قد يشكل خطرا كبيرا على مستقبلهم ومستقبل اليمن، ما دفع الحكومة اليمنية ومنظمات حقوقية للتحذير ودق ناقوس الخطر.

وبحسب تقارير حقوقية شبه رسمية فإن معدلات تجنيد الأطفال ممن هم دون سن 15 عاما، في صفوف الميليشيات الحوثية ارتفعت بنسبة سبعة أضعاف خلال العام الحالي، إذ جندت الميليشيات 4600 طفل يمني خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي.

لم الأطفال؟

استغلال البعد النفسي للأطفال الراغبين في تحويل الخوف والرعب إلى قوة وسلطة، يُعتبر المدخل الرئيسي للميليشيات في استغلال الأطفال وتجنيدهم، حسب ما يشير الناشط “عبدالله اليمني” لمرصد مينا، معتبرا أن نسبة كبيرة من الأطفال يرغبون بحمل السلاح للثأر لأحد المقربين منهم، وهو ما توفره لهم الميليشيات من خلال منحهم أسلحة خفيفة تناسب أعمارهم.

الى جانب ذلك، يشدد “اليمني” على أن سهولة التأثير على الأطفال و استقطابهم من خلال إطلاق وعود زائفة، واستغلال فقرهم و ظروفهم الاقتصادية السيئة، إضافة لظروفهم والاجتماعية في ظل غياب المعيل، يجعل من السهل على الميليشيات الحوثية إقناع الأطفال بالالتحاق بصفوفها وزجهم في الصفوف الأولى كوقود للمعارك.

الأسباب التي ذكرها الناشط “اليمني” حول تركيز الميليشيات على الأطفال في تعويض خسائرها، يضيف لها مقاتل في القوات اليمنية رفض الكشف عن هويته، أن تركيز الميليشيات على تجنيد الأطفال يتعلل بقدرتهم على كتم الأسرار نتيجة الخوف من العقاب، مشيرا الى امكانية استغلالهم في التجسس، كما يعتبر أن الأهم من كل ذلك أنهم لا يمثلون عبئا على القيادات في حال وقوعهم في الأسر، بل يتم اعتبارهم ضحايا لا عسكريين.

وكانت ‏‎مصادر حقوقية تحدثت مؤخرا عن وقوع العشرات من الأطفال المجندين في صفوف الميليشيات، بعضهم من فئة “المهمشين”، في الأسر لدى قوات الجيش اليمني ورجال القبائل بمحافظة الجوف، كما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع تظهر عشرات الأطفال وقعوا في الأسر ممن زجت بهم الميليشيات في صوفها.

عسكرة المدارس..

لم تنحصر جهود الميليشيات الحوثية في تجنيد الأطفال على المجموعات التي تركت التعليم وتوجهت لسوق العمل، بل اتسعت لتشمل الطلاب على مقاعد الدراسة في محاولة لقتل مستقبلهم ومستقبل اليمن، كما يقول المدرس “إبراهيم محمد”، لافتا الى أن الميليشيات تجد سهولة في الوصول الى أكبر عدد من الأطفال داخل المدارس الخاضعة لسيطرتها.

ويضيف “إبراهيم” المدرس في إحدى المدارس اليمنية، أن الميليشيات تفرض على المدرسين إقناع الطلاب بالالتحاق بقوات الجماعة الحوثية، وتلقينهم شعارات تحرضهم على المشاركة في العمليات القتالية لتعزز رغبتهم في التدرب على الأسلحة، كاشفا أن بعض المدارس استبدلت بعض المدرسين بعناصر من الميليشيات لتدريب الطلبة على حمل الأسلحة واستخدامها، خلال جلسات مخصصة للتدريب العسكري.

معلمون يمنيون أكدوا في وقتٍ سابق، وقبيل انتهاء السنة الدراسية، أن الميليشيات أجبرت مديري المدارس على اختيار 15 طالباً من كل مدرسة حكومية في العاصمة، لأخذهم إلى جبهات القتال دون علم أهاليهم، تعويضاً للنقص العددي في صفوف مقاتليها، لافتين إلى أن العديد من الصفوف الدراسية باتت خالية تماماً.

وفي وقت سابق، كشف فريق الخبراء الدوليين المعني بحقوق الإنسان في اليمن، عن توثيق العديد من عمليات تجنيد قامت بها الجماعة الحوثية لأطفال في المدارس، موثقا 222 حالة استخدام عسكري لمدارس من قبل الحوثيين، من بينها 21 مدرسة تستخدم خصيصا للتجنيد والدعاية، إضافة إلى تدريب الفتيان على منهجيات القتال وتجميع وتفكيك الأسلحة.

تكرار لتجربة أشبال الخلافة والباسيج

من خلال التركيز على تجنيد الأطفال تخطط الميليشيات الحوثية لتكرار تجربة أشبال الخلافة، التي طبقها تنظيم “داعش” في كل من سوريا والعراق، حسبما كشف مصدر مطلع لمرصد مينا في وقت سابق من هذا العام، لافتاً إلى أن الميليشيا أقرت مشروع لتكوين جيل جديد من المقاتلين العقائديين، اعتماداً على الأطفال اليمنيين.

تصريحات المصدر، جاءت متزامنة مع تحذيرات الحكومة اليمنية الشرعية من ما أسمته “المعسكرات الصيفية”، التي تقيمها الميليشيات للأطفال في اليمن، والتي يتخللها عمليات غسل للأدمغة عبر محاضرات عقائدية مرتبطة بالنهج الحوثي، وعمليات تدريب عسكري.

كما لفت المصدر أن عملية تجنيد الأطفال، التي تتبعها الميليشيات، ترتبط برغبة الحوثيين بتشكيل جيش جديد يكون أكثر التصاقا بأفكارها وعقيدتها وأهدافها، خاصة وأن الكثير من عناصرها الحاليين انضموا اليها بسبب الرغبة في الحصول على السلطة والمال دون وجود إيمان عقائدي كامل بها، مضيفاً: “الخطة الحوثية تستهدف فعلياً قيام جيش عقائدي يؤمن بأهدافها وتطلعاتها، خاصة وأن الميليشيا تتبنى أفكاراً غريبة عن المجتمع اليمني ومستوردة من خلف الحدود”.

إلى جانب ذلك، ذهب المصدر إلى أن ما تقوم به الميليشيا هو استنساخ فعلي لتجربة “الباسيج” الإيراني، الذي يعتبر اليد الضاربة للمرشد الأعلى، وأشبال الخلافة في تنظيم داعش، والذي صنفتهم تقارير استخباراتية على أنهم أخطر ما خلفه التنظيم، موضحاً: “الجيش الجديد والأطفال المجندين ستكون مهمتهم في المستقبل ترسيخ حكم الحوثيين في الداخل.

فكر طائفي استعلائي ومجاميع ثقافية

خطورة تجنيد الأطفال من قبل الميليشيات، تعبر عنها الناشطة السياسية “وسام باسندوة” بأنها تتزامن مع عملية غسل الأدمغة وتعبئتها بالأفكار العنصرية والطائفية والإرهابية، ما يؤثر بشكل مباشر على نشوء الطفل وسويته.

وتتهم الحكومة اليمنية الشرعية، ميليشيات الحوثي بمحاولة تطبيق غزو ثقافي إيراني للمجتمع اليمني، ليس فقط من خلال عمليات التجنيد، وإنما من خلال تعديل المناهج الدراسية بما يتناسب مع النهج الإيراني، واستبدال النشيد الوطني اليمني بعبارات وشعارات تمجد ثورة “خميني” في ايران، على حد قولها.

وتذهب الناشطة الحقوقية “اروى الخطابي”، إلى أن اتهام الميلشيا ببناء مجاميع عقائدي إرهابية لا تختلف عن داعش والقاعدة وطريقة تفكيرها، مشيرةً إلى أن طرق واساليب المليشيا الحوثية في تجنيد الأطفال والزج بهم في الصراعات المسلحة، ستؤدي إلى كارثة كبيرة تؤسس لها المليشيا في البلاد.

وكان المنتدى العربي الأوروبي لحقوق الإنسان قد كشف عن تجنيد ميليشيات الحوثي ما يصل إلى 23 ألف طفل يمني في البلاد، للقتال إلى جانب قواته على جبهات المعارك.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©