تحركات دولية ومحلية جديدة لتسريع “الحل السياسي” في ليبيا

شهد الملف الليبي تطورات محلية ودولية متسارعة خلال الأسبوع الماضي، فيما كشفت مصادر ليبية أن ثلاثة دول تقود تحركاً دولياً لبدء سحب المرتزقة، اذ يجمع اللقاء الفني مسؤولين من “ألمانيا وتركيا وروسيا” بحضور المبعوث الأممي، لبحث آلية إخراج المرتزقة من ليبيا، ومن المتوقع تحديد موعد عقد اللقاء ومكانه خلال الأيام القادمة.

تحرك دولي..

وكالة “رويترز” نقلت عن دبلوماسي أميركي لم تسميه أن “الولايات المتحدة الأميركية تأمل في حدوث تقدم بشأن انسحاب المرتزقة من ليبيا قبل الانتخابات في نهاية العام”، موضحة أن “واشنطن تعمل مع مبعوث الأمم المتحدة يان كوبيتش بشأن سحب تركيا وروسيا للمرتزقة من ليبيا بشكل متزامن”.

وأكدت المصادر عن لقاء منفصل يجمع المبعوث الأممي إلى ليبيا “يان كوبيش”، مع دبلوماسيين من روسيا وفرنسا، لبحث إجراءات اخراج المرتزقة ويجري تداول “4” أسماء لعسكريين متقاعدين من إيطاليا وألمانيا والمغرب وجنوب أفريقيا، بشأن مشاورات تسمية مسؤول للملف الأمني في البعثة، لتولي مهام متابعة انسحاب المرتزقة وانتشار المراقبين وتفكيك السلاح.

كما يخطط الاتحاد الأوروبي لإرسال بعثة عسكرية إلى ليبيا، في ظل التنافس السياسي بين القوى الدولية والإقليمية على كسب النفوذ، بعد الفشل في توحيد المؤسسة العسكرية وإخراج المرتزقة، ونقلت وسائل اعلام أوروبية عن ورقة مسربة صادرة عن وزارة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن “عملية السلام في ليبيا تتطلب نزع سلاح وتسريح وإعادة دمج على نطاق واسع للمقاتلين، بالإضافة إلى إصلاح أساسي لقطاع الأمن وطرد المرتزقة “.

وكانت الحكومة الليبية أكدت في بيان الشهر الماضي، على الأهمية الملحة لإخراج جميع المرتزقة والقوات الأجنبية والمجموعات المسلحة، لتحقيق الأمن والاستقرار في إطار خطة شاملة، وأبدت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش، تفاؤلها حول هذا الملف، مؤكدة أن القوى الدولية أحرزت تقدما خلال محادثات برلين فيما يتعلق بإخراج المقاتلين الأجانب من البلاد على الرغم من أن البيان الختامي الصادر عن المؤتمر الذي تدعمه الأمم المتحدة لم يحدد أي إجراءات جديدة ملموسة.

إلى جانب ذلك، أشارت الوثيقة الأوروبية إلى أن “هناك سباق دولي لبسط النفوذ على المنطقة، الامر الذي يحتم على أوروبا التدخل عسكريا في ليبيا للمشاركة في معركة كسب النفوذ”، موضحة أن التدخل العسكري يخص تقديم تدريبات من الاتحاد الأوروبي إلى المؤسسات العسكرية والأمنية الليبية”.

يشار إلى أن رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، “يان كوبيش” دعا كافة الأطراف الليبية وصانعي القرار والمؤسسات الرئيسية إلى حماية وصون ما تم تحقيقه في الملف السياسي الليبي عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول الماضي، مشدداً على أهمية توحيد كافة المؤسسات الليبية وإنهاء الانقسامات السياسية.

تحرك داخلي..

وعلى الصعيد الداخلي، أعلنت إدارة التوجيه المعنوي التابعة للقيادة العامة للجيش الليبي أمس الأربعاء، أنّ وفدا عسكريا ليبيّا اتجه إلى العاصمة الروسية موسكو، برئاسة مدير مكتبه عضو اللجنة العسكرية المشتركة ”5+5“ الفريق “خيري التميمي” الذي لم يوضح المحجوب أي تفاصيل أخرى بشأن زيارة وفد القيادة العامة إلى روسيا، إلا أن الزيارة تأتي في وقت يشهد المسار السياسي تعطلا مع استمرار الخلافات حول القاعدة الدستورية لإجراء الانتخابات القادمة، وحول الموازنة العامة للدولة وتعطل المصادقة عليها في البرلمان، إضافة إلى تعطل عمل اللجنة العسكرية المشتركة ”5 + 5“ المكلفة بتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

ونقلت وكالة “تاس” للأنباء عن مصادر دبلوماسية روسية لم تسمها أن “موسكو تحافظ على اتصالات منتظمة مع جميع أطراف النزاع في ليبيا”، لافتة إلى أن “بلاده تجري حوارات دبلوماسية وعسكرية مباشرة وعبر الهاتف مع كل الأطراف، الأمر الذي اعتبره يكتسب أهمية كبيرة بشكل خاص بسبب تعقد الوضع في ليبيا”.

وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” دعا في وقت سابق إلى إشراك كل القوى المعنية في عملية تسوية الأزمة الليبية، بما في ذلك قيادة الجيش الوطني الليبي، وممثلو النظام السابق في البلاد”، وتنفيذ الاتفاقات التي جرى التوصل إليها في الخريف الماضي بجنيف، وتشكيل أسس قانونية للإصلاح الدستوري، وإجراء الانتخابات، ويجب القيام بذلك في غضون الجدول الزمني المحدد للتمكن من تنظيم التصويت في أواخر ديسمبر / كانون الأول مثلما اتفق الليبيون بأنفسهم على ذلك“.

وتربط قيادة الجيش الليبي بعلاقات جيدة مع الطرف الروسي، وتتطلع موسكو إلى استثمار هذه العلاقات لدفع المسار السياسي وضمان مشاركة الجيش الوطني الليبي في عملية إعادة بناء ليبيا، وفقا لخارطة الطريق التي ترعاها بعثة الأمم المتحدة، اذ تدعم موسكو الجيش الليبي، من أجل تثبيت وقف إطلاق النار، والمساعدة على ضمان الانتقال السياسي السلمي في ليبيا، وإخراج القوات الأجنبية المقاتلة والميليشيات والمرتزقة، بعد سنوات من الاقتتال.

يذكر أن اللجنة العسكرية ”5 + 5“ علقت اجتماعاتها بالنظر إلى الصعوبات التي تجدها على الأرض، لا سيما في ما يتعلق بفتح الطريق الرابط بين سرت ومصراتة، وأهمية تلك الخطوة في توحيد الأراضي الليبية.

الانتخابات والفرصة التاريخية..

معظم الأطراف السياسية دعت خلال الأيام الماضية المواطنين للتوافق وضرورة إنجاز الاستحقاق الانتخابي في موعده المحدد في الرابع والعشرين من كانون الأول/ديسمبر، معتبرين هذا التاريخ فرصة تاريخية يجب استغلالها.

المفوضية الوطنية العليا للانتخابات الليبية ذكرت المواطنين في رسالة تهنئة بمناسبة عبد الأضحى، بأن عملية تسجيل الناخبين ما زالت مستمرة، وأنها رصدت حتى الآن تسجيل أكثر من 2.5 مليون ناخب، مطالبة الليبيين إلى المشاركة في الانتخابات التي ستقود إلى الاستقرار.

وأعلنت مفوضية الانتخابات في ليبيا أمس الأربعاء، ارتفاع أعداد المسجلين بكشوف الانتخابات حتى في أيام العيد، وبلغت 45 ألفا و570 شخصا سجلوا بمنظومة تسجيل الناخبين، موضحة أن “نسبة التسجيل وصلت إلى حوالي 49.31% من إجمالي عدد الليبيين الذين يحق لهم التسجيل.”

من جانبه، طالب المبعوث الأممي إلى ليبيا “يان كوبيتش”، جميع القادة والمؤسسات الليبية على استحضار رسالة السلام والتعاطف والمصالحة التي يرمز لها عيد الأضحى من أجل إنهاء الانقسامات المستمرة في البلاد ووضع حد للمصاعب التي لا يزال الشعب الليبي يتحملها، وتكثيف جهودهم لمواصلة مسيرة السلام عبر التمكين من إجراء الانتخابات الوطنية في 24 كانون الأول/ ديسمبر 2021.

كما طالب رئيس المجلس الأعلى للدولة “خالد المشرى”، في كلمة مسجلة بمناسبة عيد الأضحى المبارك، جميع الفاعلين في المشهد بضرورة الوفاء بالالتزامات والتضحيات للعبور بالبلاد من المراحل الانتقالية إلى انتخابات الرابع والعشرين من ديسمبر، معبراً عن الأمل في أن يكون 24 ديسمبر عيداً للاستقلال وأيضاً انتهاء هموم الأمة.

يذكر أن اللجنة الليبية لدعم الانتخابات أعلنت في وقت سابق، أنها تركز على 3 مسارات لإنجاح العملية الانتخابية،

أولها دعم مؤسسات الدولة المعنية مباشرة بتنظيم عملية الانتخابات وتأمين جميع الموارد لها، والمسار الثاني يركز على توسيع آفاق مشاركة المرأة والشباب في الانتخابات، من خلال تنفيذ برامج توعوية مكثفة لزيادة المشاركة السياسية لتلك الفئات، أما المسار الثالث يتعلق بالإعلام، حيث تعمل اللجنة على ضبط المحتوى الإعلامي، بما يعزز الوعي المجتمعي بالعملية الانتخابية، بإضافة إلى تنظيم حملات لتشجيع المواطنين على المشاركة السياسية”.

وأعلن رئيس الحكومة الليبية “عبد الحميد الدبيبة” في 6 يوليو/تموز الجاري، تشكيل لجنة حكومية لدعم الانتخابات برئاسة “وليد اللافي”، وعضوية 8 آخرين لـ” “تفعيل الدور المناط بمؤسسات الدولة المختلفة في دعم الانتخابات، اذ تقدر المفوضية العليا للانتخابات، أنه يحق لأكثر من 4 ملايين ليبي الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا.