ترحيل اللاجئين السوريين يفتح ملف انتهاكات تركية جديدة

من جديد، دفعة أخرى من اللاجئين السوريين تقع فريسةً سياسات الترحيل القسري، التي تمارسها حكومة العدالة والتنمية المقربة من تنظيم الإخوان المسلمين، والتي زادت من حملات الترحيل في العديد من الولايات التركية خلال الأسبوع الماضي.

منظمة حقوقية سورية، كشفت أن عدد المرحلين السوريين من الأراضي التركية وصل إلى 500 لاجئ خلال الأسبوع المنصرم، بينهم 70 كردياً، في إشارة منها إلى أن عمليات الترحيل تتم على أساس المواقف من الحكومة التركية، وأن العديد من المرحلين يحملون ميولاً معارضة للسياسات التركية في سوريا، وعلى رأسها عملية “نبع السلام” العسكرية، التي أطلقها الجيش التركي خلال الأشهر الماضية، ضد مسلحي ميليشيات سوريا الديمقراطية.

سياسات الحكومة التركية وانتهاكاتها لحقوق الإنسان في ملف اللاجئين السوريين، لم تتوقف وفقاً لتقرير المنظمات الحقوقية عند حد الترحيل القسري إلى شمال سوريا، وإنما امتدت لاعتقال العشرات منهم في سجون تديرها فصائل سورية مسلحة موالية لتركيا في مدينة عزاز بريف حلب الشمالي، مؤكدةً أن عدد المعتقلين في تلك السجون وصل خلال الأسبوع الماضي وحده إلى 200 معتقل.

ناشطون سوريون داخل الأراضي التركية، رفضوا الكشف عن هويتهم، خشية من ملاحقة السلطات الأمنية التركية لهم، أكدوا لمرصد “مينا”، أن المراكز الأمنية التركية أجبرت اللاجئين السوريين على العودة إلى بلادهم ضمن عملية الترحيل القسري، مؤكدين أن السوريين أجبروا على توقيع أوراق العودة الطوعية، لتغطي موقفها أمام المجتمع الدولي ولإبراز تلك الوثائق أمام اللجان الدولية التي تنتقد انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا.

إلى جانب ذلك، أشار الناشطون في حديثهم لمرصد “مينا”، إلى أن الموقف من الحكومة التركية ورئيس الجمهورية “رجب طيب أردوغان” هو معيار أساسي في الحصول على فرص البقاء والعمل في تركيا، مضيفين: “الأمر لا ينطبق فقط على اللاجئين العاديين وإنما حتى على السياسيين السوريين، فكلنا شاهدنا كيف تم إقصاء كل شخصيات المعارضة السورية ممّن وقفوا في وجه سطوة الإخوان المسلمين، المدعومين من العدالة والتنمية؛ على مؤسسة الائتلاف المعارض”.

كما أكد الناشطون أن ذريعة عدم امتلاك وثائق إقامة تركية، ليس حقيقية، وأنها مجرد تهمة لتنفيذ سياسات الترحيل القسري بحق السوريين، لافتين إلى أن الكثير من اللاجئين قامت السلطات التركية بتمزيق أوراقهم الثبوتية أثناء توقيفهم، ومن ثم تحيلهم بشكل فوري إلى المعبر الحدودي مع سوريا.

أما أكثر الانتهاكات اللافتة للنظر، وفقاً للناشطين السوريين؛ فقد تمثلت بطلب مبالغ مالية كبيرة من ذوي المعتقلين السوريين المرحلين في السجون التابعة لتركيا؛ شمال سوريا، مقابل الإفراج عنهم، معتبرين أن الحكومة التركية، كانت أكبر المستفيدين من أزمة اللجوء السوري، من خلال المبالغ المالية التي تلقتها من قبل المجتمع الدولي دعماً لاستضافة اللاجئين، بالإضافة إلى استغلال ورقة الحدود المفتوحة باتجاه أوروبا، كورقة ابتزاز سياسي.

وكانت منظمات حقوقية دولية، قد شككت في وقتٍ سابق، في الإحصائيات الصادرة عن الحكومة التركية حول أعداد اللاجئين الموجودين على أراضيها، متهمةً حكومة العدالة والتنمية باستغلال ورقة اللاجئين للضغط على الحكومات الأوروبية ومارسة الابتزاز السياسي.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.