تزامناً مع أزمة نووي إيران.. توقعات بتطورات عسكرية جديدة في اليمن

تتسارع التطورات على الساحة اليمنية تزامناً مع تصاعد الغارات التي يشنها تحالف دعم الشرعية ضد مواقع انتشار ميليشيات الحوثي، والتي أدت إلى تدمير 4 مخازن للصواريخ الباليستية والمسيرات بمحافظة المحويت، بالإضافة إلى إلحاق خسائر بشرية كبيرة في صفوف الميليشيات خلال الساعات الماضية.

وتأتي التطورات الميدانية الأخيرة بعد أيام من الإعلان عن وفاة السفير الإيراني لدى ميليشيات الحوثي، “حسن إيرلو”، وسط أنباء عن مقتله جراء غارة شنها تحالف دعم الشرعية في اليمن خلال الأيام القليلة الماضية، وهو ما تنفيه الخارجية الإيرانية، لافتةً إلى أن الوفاة جاءت نتيجة إصابته بفيروس كورونا، دون إعطاء المزيد من التفاصيل.

يشار إلى أن “إيرلو” كان يعتبر الحاكم الفعلي لليمن والمسير الحقيقي لتحركات الميليشيات الحوثية ورسم سياساتها في البلاد، وفقاً لما تصفه الحكومة اليمنية الشرعية، التي وجهت انتقادات لاذعة للنظام الإيراني على خلفية تعيين سفير له لدى الحوثيين العام الماضي.

تطورات متلاحقة ومهل منتهية

رفع تحالف دعم الشرعية لمستوى هجماته ضد الميليشيات الحوثية، يتزامن مع انتهاء المهلة التي قدمها للميليشيات لإخراج الأسلحة من ملعب الثورة الرياضي في العاصمة اليمنية، صنعاء، والتي انتهت مساء أمس الجمعة، بانتهاء الساعات الست التي منحها التحالف للحوثيين لإعادة العين المدني لحالته الطبيعية ووقف استخدامه لأغراض عسكرية، مشدداً على انه سيسقط الحماية عن الملعب إذا لم ينصع الحوثيون لأحكام القانون الدولي الإنساني.

في سياق التطورات الميدانية أيضاً، يشهد اليمن بدء قوات التحالف بتنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين، وذلك على خلفية تهديدات أطلقها الحوثيين ضد المملكة العربية السعودية ومحاولة استهداف المدنيين في جازان ونجران، في وقت متأخر من مساء الجمعة، حيث أطلق الحوثيون مقذوفات صاروخية على إحدى الورش الصناعية في مدينة جازان بجنوب السعودية، مما أدى إلى مقتل سعودي ومقيم وإصابة آخرين.

وتشير إحصائيات التحالف إلى أن العمليات العسكرية والغارات الجوية أدت خلال الساعات الـ 24 الماضية، إلى مقتل أكثر من 200 عنصر من عناصر الحوثيين، فيما تكشف إدارة الدفاع المدني السعودية عن إصابة سبعة أشخاص جراء المقذوفات، التي أطلقتها ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران باتجاه الأراضي السعودية.

يذكر أن تحالف دعم الشرعية قد شكل عام 2014 من مجموعة دول عربية وإسلامية لدعم الشرعية في اليمن بناءً على طلب من حكومة الرئيس اليمني، “عبد ربه منصور هادي” بعد انقلاب الميليشيات الحوثية على الحكم وسيطرتها على العاصمة اليمنية، صنعاء، بدعمٍ من الحرس الثوري الإيراني.

نتيجة منطقية لسياسات عبثية

تعليقاً على تأزم الموقف في اليمن وتصاعد العمليات العسكرية، يشير المحلل السياسي والباحث في شؤون الحركات المسلحة، “سعيد السامرائي” إلى ان ما يشهده اليمن اليوم هو نتيجة للسياسات العبثية التي تنتهجها ميليشيات الحوثي منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء، لافتاً إلى أن الميليشيات وطيلة ما يقارب 7 سنوات لم تبد أي جدية بالوصول إلى حل سياسي وسلمي يخلص الشعب اليمني من أزماته ويعيده إلى حياته الطبيعية.

في ذات السياق، يلفت “السامرائي” إلى ان سياسات الحوثيين في اليمن لا تختلف على الإطلاق عن سياسات ميليشيات إيران سواء في العراق أو في لبنان، وهي سياسات قائمة على حكم اللا دولة والفوضى الخلاقة التي تسمح للإيرانيين بالتغلغل في مفاصل تلك الدول والهيمنة عليها، لافتاً إلى أن فكر الحكم الميليشيوي قائم بشكل أساسي على انهيار الدولة سواء أكانت الدولة تعيش حالة سلم أو حرب.

ويوضح “السامرائي”: “حتى لم يتم تشكيل تحالف دعم الشرعية ولم يدخل اليمن في حالة حرب بين الحكومة الشرعية والميليشيات الحوثية، فإن الحوثيين سيسعون إلى تدمير البلاد بشتى الطرق، وهذا ما يمكن مشاهدته بشكلٍ جلي في سياسات ميليشيات حزب الله في لبنان والميليشيات المدعومة إيرانياً في العراق”، مشدداً على أن الفكر الميليشيوي يقوم على أسس ومبادئ يرسمها الداعم الإيراني ومصالحه.

اتفاقاً مع ما ذكره “السامرائي”، يعتبر الخبير في شؤون الميليشيات في الشرق الأوسط، “حمد العيدان” أن ما تقوم به الميليشيات هو انعكاس للسياسة الإيرانية، التي تقوم دائماً على خلق الفوضى المرتبطة بالطائفية ونشر الأفكار المستوردة من الخارج، لافتاً إلى أن مأساة اليمن ليست فقط بالحرب وإنما بالفكر الذي يحمله الحوثيون، والذي يشبه إلى حد كبير ما تحمله حركة طالبان أو القاعدة من منع التعليم للفتيات وتفتيت الاقتصاد والتضييق على الحريات ونشر الآيديولوجيا التي تؤمن بها والتي ترتبط بشكل كامل مع مبادئ ولاية الفقيه.

يشار إلى أن حكومة الحوثيين كانت قد أصدرت سلسلة قرارات من شأنها الحد من دخول النساء إلى الجامعات والمدارس، بذريعة منع الاختلاط بين الجنسين وإثارة الفتن.

كما يعتبر “العيدان” أن خلق إيران للحوثيين في اليمن لم يكن يهدف فقط للسيطرة السياسية على البلاد وإنما تحويلها لأفغانستان ثانية لاستخدامها كمحطة لشن الهجمات على الأراضي السعودية وذلك من خلال تدمير البنية الأساسية للدولة وتفكيكها وترسيخ نظام اللا دولة الكفيل بتدمير المنظومات التعليمية والاقتصادية بما يمكنها من نشر الجهل والفقر والتخلف، لافتاً إلى أن كل تلك الأمور تساعدها في نشر منهجها الفكري.

لغة النار وخطاب الصواريخ

بعد مضي نحو 7 سنوات على الأزمة اليمنية، يرى المحلل السياسي، “عبد الرحمن الهلالي” أن الميليشيات الحوثية لا يمكن أن تذهب بشكل طوعي إلى التفاوض الجاد وإنما بالضغط العسكري والحصار وتصعيد العمليات العسكرية الدقيقة، لافتاً إلى أنها حتى اليوم لم تف بأي تعهدات سياسية سابقة بالنسبة لاتفاق الحديدة الموقع عام 2015، كما أنها لم توقف هجمتها العسكرية ضد مدينة مأرب المستمرة منذ نحو عام، إلى جانب استمرار استهدافها للمناطق المدنية والحيوية في السعودية.

وفي ظل ظروف الضغط الدولي على إيران بشأن ملفها النووي والحديث عن احتمالية توجيه ضربات عسكرية ضد منشآت نووية إيرانية، يرى “الهلالي” أن الوقت مناسب للتصعيد العسكري ضد الحوثيين بهدف إجبارهم على خوض مفاوضات جدية وليس محاولات لكسب الوقت، مشيراً إلى أن إيران في وضعها الحالي قد تضطر إلى إجبار الحوثيين على تقديم تنازلات كبيرة في المرحلة المقبلة أسوة بما فعلته مع ميليشياتها في العراق، بهدف تخفيف التوتر بينها وبين المجتمعين الدولي والإقليمي.

يشار إلى ان مصادر عراقية كانت قد كشفت عن اجتماع عقده قائد فيلق القدس الإيراني، “اسماعيل قاني” مع قادة الميليشيات العراقية وطالبهم بقبول نتائج الانتخابات الأخيرة وعدم الخوض في تصعيد ضد الحكومة العراقية.

كما يعتقد “الهلالي” أن اليمن لن يخسر أكثر مما خسره في ظل السيطرة الحوثية وأن الميليشيات لا تفهم سوى لغة الصواريخ والمدافع، لافتاً إلى أن اليمن وصل إلى القاع ولا يوجد ما هو أسوء.

يذكر أن إحصائيات الأمم المتحدة قد كشفت أن خسارة اقتصاد البلاد وصلت إلى 126 مليار دولار، حيث يعتمد معظم السكان البالغ عددهم 30 مليونا على المساعدات، فيما يواجه ملايين الأشخاص خطر المجاعة في بلد يعتمد فيه 80 بالمئة من السكان وعددهم نحو 30 مليونا على المساعدات، إلى جانب مقتل مئات آلاف الأشخاص ونزوح ملايين السكان عن منازلهم نحو مخيمات موقتة.

في ذات السياق، يعتقد الباحث في شؤون الشرق الأوسط، “خليل عبد الله” أن الفترة المقبلة ستشهد تطورات كبيرة على الساحة اليمنية وأن الجيش اليمني مدعوماً من التحالف سيحقق مكاسب هامة على الأرض، تحديداً على الشريط الساحلي وباتجاه العاصمة صنعاء، لافتاً إلى ان تلك التطورات ستقع بشكل متسارع في حال تم اتخاذ قرار دولي بتوجيه ضربات عسكرية للنظام الإيراني، على اعتبار أن تلك الخطوة ستتطلب الحد من نفوذ الحوثيين بالقرب من ممرات التجارة العالمية المائية خصوصاً في باب المندب.

يشار إلى ميليشيات الحوثي سبق لها وأن هددت العام الماضي، باستهداف إسرائيل من البحر الأحمر، بالإضافة إلى ضرب الممرات المائية لتجارة العالمية في حال توجيه ضربات عسكرية للأراضي الإيراني، وذلك خلال الأيام الأخيرة من حكم الرئيس الأمريكي السابق، “دونالد ترامب”.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا.