تصريحات وخطوط عريضة من الرئيس الجزائري

أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مقابلة صحفية مع جريدة “لوبنيون” الفرنسية، تناولت مختلف الأوضاع الداخلية والخارجية التي تواجهها الجزائر، أطلق في حواره تمنيات حول أزمة مالي، حين قال «أتمنى ألا يكون ما حدث في مالي بداية لـ (ربيع إفريقي)… وذلك في كلمات افتتح بها مقاربته لأزمة مالي.

وأوضح تبون، أن «الأزمة في مالي ثلاثية: «أزمة سياسية، اقتصادية واجتماعية شديدة، ومشكلة أخرى ظهرت وهي التفرع بين الشمال والجنوب». ليؤكد الزعيم الجزائري، أنه وإلى جانب «الهشاشة الاقتصادية والإجتماعية الشديدة، فمالي تعتبر ارض خصبة لجميع التهديدات مثل البلدان الإفريقية الأخرى بشكل عام”.. ثم أوضح أن “الديمقراطية هي الأرض الخصبة الوحيدة لأي تنمية بشرية واقتصادية».

المشهد الجيوسياسي

عاد الرئيس الجزائري، ليكرر مرة أخرى أن «الحل المالي سيكون 90 بالمائة جزائري، وهذه حقيقة جغرافية وتاريخية». وبذلك بعث الرئيس برسالتين الأولى تتخوف من أزمات محتملة لعموم المنطقة يخشى فيها أن تكون بداية إشعالها مع انقلاب مالي.. ويبدو المشهد الجيو سياسي هناك متوترًا أصلاً. أما الرسالة الثانية تمس تحركات الخصم المغربي وغيره في مالي، بأن الحديقة الخلفية الجزائرية (دولة مالي) كانت وستبقى منطقة نفوذ أهم الجزائر ولذلك فحل مشاكلها سيكون جزائريًا.

وتحدث «تبون» عن بعض من تاريخه منذ أن كان واليًا في المنطقة الحدودية مع مالي، كان على اتصال دائم مع حكام منطقة جاو وتمبكتو، حيث ساعد الطرف الجزائري كثيرًا في حفر الآبار وبناء المدارس. إلا أن مشكلة أخرى ظهرت بحسب تبون، كي لا أقول إنها انفصالية، “لكن هناك تفرع بين الجنوب والشمال في مالي، موضحاً أن «فشمال مالي أكثر تخلفًا من الجنوب، الذي هو نفسه يحتاج للتنمية”.. ليؤكد رئيس الجمهورية أن “تسيير هذا المشكل كان منذ البداية سيئا».

الحل جزائري

نوّه الرئيس الجزائري إلى أن «الأطراف المتخاصمة في مالي اجتمعت في الجزائر العاصمة، وقبلوا دليل المستخدم لحل هذه القضية واستئناف التكامل الحقيقي بين الشمال والجنوب». ليضف تبون أن ذلك تم «من خلال إجراءات اجتماعية وسياسية واقتصادية وتنظيمية وتكاملية»، لافتاً إلى أن «الحل في الاتفاقيات بالجزائر العاصمة».

أزمة ليبيا… الحاضر الغائب

إن الوسيلة الوحيدة لإعادة إقامة وبناء الدولة الليبية، هي تنظيم انتخابات شرعية، عوض اللجوء إلى «حلول صغرى» لا تؤتي ثمارها.. هذه رؤية الرئيس في حواره الصحفي والتي اختصر بها- فيما يبدو- موقفه من محادثات الفرقاء الأخيرة (طبعًا التنافس مع الرباط يبقى حاضرًا في أي مقاربة)، إذ أن “تبون” وبعد سؤاله عن الصيغة الممكنة للحل في ليبيا في ظل تعدد الوساطات، مشيراً إلى أن الأزمة تضاعفت في ليبيا بسبب غياب المؤسسات، فراغ كان موجودا حتى قبل سقوط نظام معمر القذافي في 2011.

كما نوّه أن التحرك الديبلوماسي ومحاولة إعطاء “حبة أسبرين” مسكنة لجسم استفحل فيه الداء لن يؤدي إلى أي نتيجة تذكر في الأزمة الليبية.. وبذلك فالوضع في ليبيا مقلق خاصة بالنسبة لدول الجوار. معتبراً أن «الطريقة الوحيدة لإعادة بناء ليبيا هي الشرعية شعبية، يجب تنظيم انتخابات مهما كانت الصعوبات».

لكن لا يمكن أن تتم إعادة توحيد المؤسسات دون الاتفاق على شخص مشروع ينتخب من قبل الشعب الليبي كله.. حيث أوضح تبون أنه «قد يستغرق الأمر عدة سنوات، لكنها لا تُقارن بالوقت الذي مضى عليه تسع سنوات منذ اندلاع الصراع». مختتماً رؤيته بقوله: «سيستغرق الأمر وقتًا، ربما ثلاث أو أربع سنوات، لكن مرت تسع سنوات منذ أن عرضت الدول المهتمة بالشأن الليبي حلولًا صغيرة لم تقدم شيئًا ولن تقدم شيئًا على الإطلاق».

لا اعتقالات سياسية

كان للشأن الداخلي نصيب في مقابلة تبون، في ظل اتهامات متزايدة بعرقلة السلطات للحريات واعتقال الصحفيين.. الأمر الذي رفضه تبون مؤكدًا أن الاعتقالات لا تتم أبدًا على أساس الأفكار أو الشعارات أو المعارضة. ليوضح الرئيس: “لم يتم أبدًا اعتقال صحفيين لأجل مهنتهم، منذ أن كنت وزيرًا كنت دائمًا أكرس احترامًا كبيرًا للصحافة، ولم أحدث أي فرق بين الصحافة العامة والخاصة”، حيث أشار تبون أن لديه العديد من الأصدقاء الصحفيين.

كما جاء على ذكر تبريرات للنقاط المقصودة بقوله إن هدف الدولة، هو حماية النظام العام، وإنها تتدخل فقط في حالة وجود انتهاك لحق المواطن في الصفاء والحياة السلمية.

الحراك الشعبي مبارك

وصف الرئيس تبون، خروج الجماهير الجزائرية ضد نظام بوتفليقة السابق بـ«الحراك المبارك»، الذي وضع حدًا لكوميديا وتهريج العهدة الخامسة.. وقال الرئيس إن الشعب خرج يوم 22 فبراير الى الشارع بعد أن ضاق ذرعًا من ممارسات النظام السابق. في حين أن الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، لم يكن قادرا على الاستمرار في الحكم.. بحسب الرئيس الحالي.. الذي أشار أيضًا أنه وبعد وقف إلغاء انتخابات أبريل نيسان 2019، وإنهاء العهدة الرابعة وإلغاء الخامسة، وتغيير الحكومة أصبحت المهمة صعبة اليوم لاسترجاع ثقة الشعب في مؤسساته.

تصريحات حملها تبون برسائل حول مخططاته بالقول: «أنا اعكف على احداث تغيير جذري في الحكم على المستوى الوطني والجهوي والمحلي»، ومؤكدًا من وجهة نظره: «نحن في الطريق الصحيح لاستعادة ثقة الجزائريين في حكومتهم ومسؤوليهم ورئيس جمهوريتهم».

جدير بالذكر هنا أن صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير لها علّق على تصريحات تبون، مشيرةً إلى أن الآمال تتلاشى في الجزائر في إصلاح النظام السياسي والوصول إلى ديمقراطية حقيقية، بعد مرور عام على الانتفاضة الشعبية، التي أطاحت بنظام الرئيس المستبد عبد العزيز بوتفليقة، والذي دام 20 عاماً.. قال محسن بلعباس، وهي سياسي معارض، للصحيفة: «نحن نتحرك بسرعة إلى الوراء».

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©