تصفيق إسرائيلي لـ “كورونا”: أهلاً بـ “المسيح”

يعيش الكثير من المتشددين اليهود ضمن عائلات كبرى في أحياء مزدحمة في فلسطين، وتحديداً في منطقة “بني براك” ولأسباب دينية، يُحجم هؤلاء عن تصفح مواقع التواصل الاجتماعي إلا في نطاق ضيق، مما يعني ضعف اطلاعهم على أخبار العالم الخارجي.

وقد كان لافتّا ما تناولته محطات إخبارية عبر لقطات تصوّرهم وهم يحتجون على الحجر الصحي في إسرائيل، وينطلقون في الشوارع بتجمعات كبيرة وهم يطلقون السعال في وجوه المارّة تاأكيدًا على معتقدهم القائل بنهاية العالم حيث قيامة “المخلّص الماشيح”.

هذا وكانت السلطات الإسرائيلية، قدأُعلنت منطقة بني براك “منطقة مغلقة” في اجتماع وزاري مساء أمس. وقبل ذلك الإعلان، كانت الشرطة قد أقامت حواجز حول المدينة للحد من حركة الدخول إليها أو الخروج منها.

وتعني التدابير الأخيرة أن سكان المدينة لن يُسمح لهم بالخروج منها إلا بالنظر في كل حالة على حدة. أما غير سكان المدينة، فلن يُسمح لهم بدخولها باستثناء رجال الشرطة وعمال الخدمات الضرورية والصحفيين.

وبحسب صحيفة جيروزاليم بوست، سيُجلى نحو 4500 من المسنين المقيمين في بني براك، للإقامة في فنادق خُصصت للحجر الصحي، وقالت الصحيفة إن جنودا من لواء المظليين في الجيش الإسرائيلي سيُنشرون للمساعدة في دعم الجبهة الداخلية.

وتأتي بني براك بعد القدس في عدد الإصابات المسجلة بفيروس كورونا في إسرائيل، وقال مدير مستشفى يقدم خدمات علاجية لنحو نصف سكان بلدة بني براك، إن نحو 30 في المئة من سكان البلدة يُحتمل أن يكونوا مصابين بالفيروس، وإن نحو عشرات الآلاف من حالات الإصابة ربما لم تؤكّد بعد.

وتشهد إسرائيل لغطا متزايدا بسبب بطء بعض مجتمعات اليهود المتشددين في تنفيذ التدابير الحكومية التي تستهدف الحدّ من تفشّي فيروس كورونا، وفي بعض المجتمعات المتشددة دينيا، لا تزال الصلوات تقام في تجمعات، كما لا تزال الاحتفالات والأعراس تقام أيضا، رغم الحظر المفروض في أنحاء البلاد، ومع ذلك، قال نتنياهو قبل يومين إن هناك “تحولا إيجابيا كبيرا” في توجهات اليهود المتشددين فيما يتعلق بالتعامل بجدية مع الفيروس.

• من هم “الحريديم”؟

يتوزع أبناء هذه الطائفة اليهودية في أكثر من مكان، ومن بينهم من يقطن مدينة نيويورك في أحياء مقفلة عليهم، ولهذه الطائفة معتقدات دينية خاصة توصف بـ “المتشددة”، خصوصًا غزاء المرأة حتى وصولاً للفصل بين الرجال والنساء في الحافلات العامة بستار يوضع في الوسط. كما أن المنشورات من جرائد ومواقع إلكترونية لا تصدر أبدا صورا للمرأة، ويعتقد كثيرون أن التشدد صفة تسم بعض المجتمعات أو الحركات الإسلامية وحسب، بيد أننا بالرجوع إلى التاريخ، نفضي بأنفسنا إلى التعرف على مجتمعات مسيحية وأخرى يهودية قد تكون أحيانا أكثر تشددا من الفكرة التي يسوقها البعض عن الإسلام.

“الحريديم” مثلا، مجتمع يهودي يعيش غالبيته بين القدس وتل أبيب ونيويورك، لفتوا انتباه العالم في السنين الأخيرة، بمجموعة من الصور التي يبدو من خلالها أنهم جد متشددين. طمسهم لصور النساء وفرض ارتداء البرقع عليهن، وكذا قولهم بالالتزام بحذافير التعاليم اليهودية، دفع بصحيفة إسرائيلية إلى وصفهم بـ”طالبان إسرائيل”، لأن تعاليم الدين اليهودي وفقهم، تقول إن دولة يهودية لم يقمها “المسيح المخلص”، لن تعجل بلم شتاتهم.

“الحريديم” كما يوصفون بـ “أولئك الذين “يرتجفون خوفا من الله” كما يعني اسمهم، هم يهود أرثوذكس جد متدينين، يلتزمون على نحو صارم بالتعاليم اليهودية الأرثوذكسية (الهالاخاه)، ويكرسون معظم حياتهم لدراسة التلمود. وهم بذلك يُعتبرون الأكثر التزاما بتعاليم الشريعة اليهودية”.

هم يهود لكنهم ليسوا صهاينة، ويعارضون على نحو قوي “العلمانية” في إسرائيل. وقد عبروا أكثر من مرة عن ذلك بشكل علني، حد أن وصفوا العلمانيين بـ”القمامة” ودعوهم إلى “حمل أسلوب حياتهم الفاسد ومغادرة البلاد”. وترفض هذه الطائفة “المتشددة” إعادة النظر في الشرائع والتقاليد اليهودية الدينية، بل ويتحاشون قدر الإمكان التحدث بالعبرية ويعتبرونها لغة مقدسة يفضل تجنب استخدامها، في الوقت الذي يستعملون فيه مكانها لغة تسمى “اليديشية”.

وفقا لإحصائيات غير رسمية، فإن الحريديم يشكلون 10 بالمئة من سكان إسرائيل، أي بواقع قرابة المليون شخص، يشكلون القاعدة الشعبية التي يستمد منها الحريديم قوتهم. كما يعتبر هؤلاء، على المستوى الديمغرافي، الأكثر نموا في إسرائيل، باعتبار معدل الولادات الذي يعد أكثر بثلاث مرات تقريبا عن بقية اليهود.

إلى ذلك، تعرف هذه الطائفة أساسا بأزيائها الخاصة، إذ يرتدي رجالهم معاطف سوداء طويلة وقبعات بذات اللون، وكذا شالا خاصا بصلاة اليهود. ويطيلون لحاهم إلى حد صدورهم، كما يسدلون بعض الجدائل خلف آذانهم. فيما تتميز نساء الحريديم بارتداء “الفرومكا” وهي لباس يشبه إلى حد بعيد البرقع غير أنه أكثر سوادا منه.

بعض المتابعين للشأن الإسرائيلي، يشيرون إلى أنه لولا الانقسامات الداخلية للحريديم، خصوصا بين الحاخامات، لكان تأثيرهم على المجتمع اليهودي أقوى مما هو عليه الآن، خاصة إذا ما علمنا أن أحزاب الحريديم السياسية، ليس فيها أي ديمقراطية داخلية على اعتبار أن رؤساء هذه الأحزاب يخضعون بشكل مباشر للقيادات الدينية في جماعات الحريديم.

• “الحريديميات”.. لا للخدمة في الجيش الإسرائيلي:

صحيفة “معاريف” الإسرائيلية سبق ونشرت خبرا مفاده أن حاخامات يهود ينتمون إلى الحريديم قد أصدروا فتوى تلزم النساء الإسرائيليات بعدم التبرج وبارتداء البرقع وعباءة واسعة لإخفاء كل أجزاء الجسد، إضافة إلى عدم الحديث في الهاتف أثناء الوجود بالشارع أو الأماكن العامة.

حسب الحريديم، فإن هذه الفتوى تبتغي الحفاظ على مكانة واحترام المرأة لجسدها وذاتها، تنفيذا لتعاليم الدين اليهودي الذي يدعو إلى الالتزام بالأخلاق والاحتشام. هذه الفتوى وصفتها ذات الصحيفة، بالمتطرفة والمتشددة، كما اعتبرتها بداية لولادة طالبان اليهودية في إسرائيل.

إلى جانب فرض ارتداء برقع شديد السواد على المرأة، فإنها أيضا تعفى من الخدمة العسكرية على خلاف كل الاسرائيليات، اللائي يخدمن في الجيش لمدة سنتين. كما يحرم عليها لعب دور سياسي أو المشاركة في الحياة العامة مهما كان الدور هامشيا، إذا كانت ستظهر فيه بمظهر المنافس للرجل. كما أن الكثير من نسائهم لا يتلقين التعليم على يد الحاخامات؛ لأنهم رجال.

كثيرة هي القصص التي يبرز فيها تشدد الحريديم في موضوع المرأة، ففي نيويورك مثلا حيث يقطن أتباع كثر لهذه الطائفة، يفصل بين الرجال والنساء في الحافلات العامة بستار يوضع في الوسط. كما أن المنشورات من جرائد ومواقع إلكترونية لا تصدر أبدا صورا للمرأة، ودائما ما يتلاعب بالصور التي تظهر فيها النساء وتزال وجوههن أو تطمس، كما حدث سنة 2015، حين قدمت بعض الصحف التابعة للحريديم، الصورة الرسمية للحكومة الإسرائيلية منقوصة من نسائها. هذا وسبق أن رفض وزير الصحة الإسرائيلي مصافحة نظيرته الفرنسية بسبب ذات المعتقد الديني المتشدد للحريديم.

• لا عودة لإسرائيل قبل ظهر “الماشيح”:

وفق الأدبيات التي تتحدث عن المجتمعات اليهودية، فإن الحريديم قد يتفقون مع الصهيونية في أن جميع الأمم تجتمع حول العداء للسامية، لكنهم يختلفون معها في عدد من القضايا الأخرى. أبرز هذه القضايا، الاختلاف حول الهدف الصهيوني الذي يسعى إلى تجميع اليهود وبناء دولة يهودية في فلسطين؛ لأنه يتعارض مع تفسيراتهم للتلمود.

من وجهة نظر الحريديم، فإن الصهيونية تدعو الإنسان إلى فعل ما لا يمكن فعله لغير الله و”المسيح المخلص”، وذلك لأن العودة لأرض إسرائيل في التراث اليهودي لا يمكن فصلها عن خلاص شعب إسرائيل على يد “المسيح المخلص”. ومن ثم، فإن العودة إلى الأرض وإقامة دولة قبل عودة مسيح اليهود المنتظر تعد تحديا لإرادة الله ولن تسهم إلا في تأخير الخلاص الحقيقي والتجميع الحقيقي لليهود في المنافي.

استنادا إلى ذلك، لا يعطي يهود الحريديم أي صفة قدسية لإسرائيل، ولا يعدون تأسيسها بداية لخلاص اليهودي، والحقيقة أن الحريديم الذين يعيشون في إسرائيل لا يرون فيها سوى منفى آخر من منافي “الشتات”.

سنة 1948، سجل التاريخ رفض مشاركة الحريديم فيما يسمى بـ”حرب التحرير والاستقلال”، وشددوا على أن لا مشكلة تجمعهم بالعرب أو الشعب الفلسطيني، وأنه لليهود العلمانيين أن يحاربوهم إذا أرادوا ذلك.

في السياق ذاته، يرفض الحريديم الانخراط في الجيش الإسرائيلي لأنه وفق اعتقادهم يفسد الأخلاق المجتمعية ويهدد القيم الدينية وتعاليم التوراة، مقابل إعفائهم من الخدمة العسكرية، تلزمهم الدولة بالانضمام إلى مدارس دينية تسمى “يشيفوت”، ليكون عملهم الأساسي هو تعلم التوراة والتعاليم الدينية اليهودية.

• موشيه هيرش وقد كان مستشارًا لعرفات:

ليس كل اليهود يتفقون مع إقامة دولة إسرائيل، ومن بينهم زعيم حركة “ناطوري كارتا” المنتمية للحريديم، الحاخام موشيه هيرش، الذي عارض بقوة الحركة الصهيونية وكان لا يتردد في حرق أعلام إسرائيل، لاعتقاده أن استرداد الأرض بالقوة دون أن يأتي المسيح هي مخالفة للإرادة الإلهية كما ورد سابقا.

ولد موشيه هيرش سنة 1923 بنيويورك، وكانت له علاقات متميزة مع الشعب الفلسطيني، وكان يعتبر الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات كأخ وصديق له. ودعم القضية الفلسطينية بل وكان مستشارا لعرفات آنذاك، وعينه وزيرا لشؤون اليهود في السلطة الوطنية الفلسطينية سنة 1995. ورغم عدم اعترافه بإسرائيل، ظلت حكومة هذه الأخيرة تتجاهله إلى أن توفي سنة 2012.

هيرش كان يعتبر عرفات رئيسا لليهود جميعا، كما طالب بتمكين حركته كأقلية دينية في فلسطين، من التمتع بمزايا جواز السفر الفلسطيني عند إصداره وأنه لا يرغب بحمل جواز السفر الإسرائيلي. كما أكد أكثر من مرة، أن حركته “تؤمن بالحق الوطني الفلسطيني في جميع أرجاء فلسطين وأن الجيش الإسرائيلي محتل، كما أن الأرض المقدسة ليست هي أرض إسرائيل كما يزعم الصهاينة، وإنهم يستغلون اليهودية لمصادرة أراضي الناس”.

بناءً على ذلك، قد يكون اليهود الحريديم متشددين دينيا لكن وصفهم بـ”طالبان اليهود”، يبطن أكثر مما يظهر، فالتشدد الديني اليهودي وفق البعض ربما قد يعجل بنهاية إسرائيل! أو لعله أكثر من ذلك، يضرب الفكرة المؤسسة لها في مقتل.

إسرائيل.. كيف ساهم “الحريديم” في تفشي كورونا؟

لم يجد الحاخام حاييم كانيفسكي، أحد كبار زعماء التيار الحريدي (المتدين) في إسرائيل، بُدّا من التراجع عن دعوة سابقة له بمخالفة تدابير مكافحة كورونا، واستدرك ذلك بفتوى جديدة حظر فيها الصلاة العامة وأعلن تطبيق عقاب قد يصل حد القتل ضد مخالفيها.

حصل ذلك بعد أن دعا الحاخام كانيفسكي (الزعيم الديني للحريديم) إلى مخالفة تعليمات وزارة الصحة الإسرائيلية بشأن إغلاق المدارس الدينية وتراجع لاحقا، وذلك بعد أن باتت غالبية الإسرائيليين ينظرون لمدن الحريديم على أنها “بيت الداء” كما استنادًا إلى معطيات رسمية وثيقة لوزارة الصحة، وهي معلومات تفيد بأن مدن المتدينين هي أكثر البؤر تفشيا للوباء.

بعد هذا لم يجد الحاخام حاييم كانيفسكي، في إسرائيل، بُدّا من التراجع عن دعوة سابقة له بمخالفة تدابير مكافحة كورونا، واستدرك ذلك بفتوى جديدة حظر فيها الصلاة العامة وأعلن تطبيق عقاب قد يصل حد القتل ضد مخالفيها.

وسبق أن دعا الحاخام المذكور، إلى مخالفة تعليمات وزارة الصحة، بشأن إغلاق المدارس الدينية والمعابد في إطار مواجهة تفشي الفيروس، وقد أفتى “كانيفسكي”، بحظر الصلاة داخل المعابد، أو حتى إقامتها في الأماكن المفتوحة وفق ما تسمح به وزارة الصحة، وأوضح ” كانيفسكي” أن من يخالف تعليمات وزارة الصحة ينطبق عليه “دين روديف”، واعتبر إبلاغ السلطات عنه “إلزاميا”، حتى لو عوقب بشدة، دون اعتبار ذلك محظوراً.

و”دين روديف” هو حكم الذي يعرض حياة يهودي للخطر، وهي فتوى قد تقود للقتل، وسبق أن أدت إلى اغتيال رئيس الوزراء الأسبق “اسحاق رابين” قبل ربع قرن من الزمان، لكن فتوى “كانيفسكي”، لم تنجح في تغيير نظرة غالبية الإسرائيليين لمدن الحريديم على أنها “بيت الداء”، وليس ذلك محض افتراء بل بناء على معطيات رسمية لوزارة الصحة.

وكانت وثيقة لوزارة الصحة، نشرتها قناة “كان” الرسمية، قد كشفت أن المدن التي تشهد أكبر تجمعات للمتدينين اليهود هي أكثر البؤر تفشيا للوباء في إسرائيل، وحتى ذلك الوقت، سجلت القدس الغربية، 352 حالة إصابة لتتصدر بذلك المدن التي ضربها الفيروس، تليها مدينة “بني براك” بـ267 إصابة، والقدس الغربية و”بني براك” هما أكبر مدينتين تضمان أغلبية حريدية.

إلا أن القشة التي قصمت ظهر البعير، كانت معطيات سرية قالت صحيفة “هآرتس”،، إنها حصلت عليها من وزارة الصحة، تفيد أن معدل الإصابات في المدينتين قفز عن المتوسط العام بالنسبة لإسرائيل، والذي يتضاعف كل ثلاثة أيام.

وارتفع المعدل في “بني براك” 8 أضعاف خلال 3 أيام ، فيما ارتفع لـ 4 أضعاف في القدس خلال الفترة ذاتها، كما كشف تقرير لمركز المعلومات الوطني (حكومي)، أن 29 بالمائة من المصابين بفيروس كورونا في إسرائيل، انتقلت لهم العدوى داخل المعابد والمدارس الدينية، ويمثل الحريديم نحو 12 بالمائة من إجمالي سكان إسرائيل، البالغ 9.1 مليون نسمة، أي أن عددهم يزيد عن المليون.

ومنذ بداية تفشي كورونا في إسرائيل، تشكو السلطات من عدم اتباع الحريديم تعليماتها، لاسيما تلك المتعلقة بتقليل الزحام والتزام المنازل، و قالت الشرطة الإسرائيلية، إنها تواجه مصاعب في فرض تعليمات وزارة الصحة، للحد من انتشار الفيروس في الأحياء ذات الأغلبية المتدينة، وخاصة في حي “مايه شعاريم” ومدينة بني براك، وقالت في بيان تداولته وسائل الإعلام: “تعمل الشرطة الإسرائيلية في حي (مايه شعاريم) بالقدس لفرض إرشادات الصحة العامة، وسجلت عشرات الغرامات على المخالفين”.

وأضافت: “التزمت معظم المحال التجارية والجمهور الذين يعيشون في المنطقة بالمبادئ التوجيهية، ولكن في الوقت نفسه، لا تزال الشرطة تحدد حفنة صغيرة من سكان المنطقة الذين انتهكوا المبادئ التوجيهية ويعرضون الصحة العامة للخطر”، وأشارت الشرطة في هذا الصدد، إلى قيام العشرات من المتدينين، بتنظيم صلوات جماعية أو التجمع في أحياء ضيقة.

وقالت إنها فرقت العشرات والمئات من الأشخاص الذين تجمعوا في المعابد ومدارس دينية في “مايه شعاريم”، مشيرةً أنها حررت مخالفات بسبب التجمع المحظور أو انتهاك قرار عدم الابتعاد عن المنزل لمسافة تزيد عن 100 متر.

وذكرت الشرطة أنها اعتقلت 4 أشخاص قبل أن تحتجزهم وتستجوبهم، وفي ذات السياق، قالت صحيفة “هآرتس” “في حين هناك 261 مصاب بالفيروس في مدينة تل أبيب فإن 15000 من سكان المدينة يخضعون للحجر الصحي وبالمقابل فإن هناك 508 مصابين في بني براك ولا يخضع سوى 1800 من السكان للحجر الصحي”، وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، إن الشرطة استخدمت ، قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتدينين الذين رفضوا الانصياع لطلبات التفرق.

وأشارت إلى أن أحد عناصر “نجمة داود الحمراء” المسؤولة عن تقديم الإسعاف، أصيب بحجر رشقه عليه متدينون لدى محاولته دخول منزل لإجراء فحص كورونا، وبحسب الصحيفة، فإن المتدينين أقاموا متاريس حجرية في أزقة حي “مايه شعاريم” لمنع الشرطة وطواقم الإسعاف من التقدم.

من جهتها، قالت “هيئة البث” (رسمية) ، إن هناك دعوات لعزل حي “مايه شعاريم” ومدينة بني براك من أجل منع انتشار الفيروس، وفي وقت سابق، دعى وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان، الشرطة إلى بذل مزيد من الجهد لإلزام الحريديم باتباع تعليمات الصحة، وذلك بعد جنازة ليلية أقيمت لحاخام في “بني براك” شارك فيها المئات.

وبررت الشرطة تراخيها حيال تنفيذ القانون الذي يمنع التجمعات، بالقول إنها لم ترغب في وقوع مصادمات، كذلك، أفادت قناة “كان” أن قوات حرس الحدود الشرطية مدعومة بقوات مكافحة الشغب ومروحية، داهمت حي “مايه شعاريم” بالقدس المحتلة، بعد اعتقال عدد من الحريديم اشتبكوا مع عناصر الشرطة ورددوا هتافات وصفوهم فيها بـ “النازيين”.

وأضافت أنه تم فرض غرامة 500 شيكل (139 دولار) على من يخالفون تعليمات وزارة الصحة الخاصة بحظر التجمعات العامة والبقاء في المنازل، فصحيفة “هآرتس” عزت تفشي الفيروس داخل المدن الحريدية، إلى التكدس الكبير فيها، فضلا عن صعوبات تواجهها وزارة الصحة في إبلاغ من خالطوا مرضى كورونا بضرورة الدخول في حجر صحي.

وعادة ما تبلغ الصحة عبر رسائل نصية، من خالطوا أشخاصا تم تشخيصهم كمصابين بكورونا، من خلال عمليات مراقبة يقوم بها “الشاباك” لهواتف المصابين.

لكن المشكلة أن غالبية الحريديم لا يحملون هواتف ذكية تتصل بالإنترنت، بل أجهزة يطلق عليها اسم “كوشير” (تعني حلال في اليهودية)، وهي هواتف مخصصة للاتصال والإرسال فقط، بحسب الصحيفة.

• وزير الصحة بانتظار “ظهور الماشيح”

ويشير الكثير من الإسرائيليين إلى مفارقة أن وزير الصحة الحاخام يعقوب ليتسمان، ينتمي للتيار الحريدي، ويقود حزب “يهدوت هتوراه” المتشدد، والأسبوع الماضي، دعا “ليتسمان” اليهود إلى الصلاة، على أمل أن يأتي المسيح المنتظر (حسب المعتقدات اليهودية) قبيل عيد الفصح الشهر المقبل لينقذهم من عدوى كورونا، وفق قوله.

وأثار تصريح “ليتسمان” موجة من التندر على مواقع التواصل، دفعت وزير الدفاع الأسبق أفيغدور ليبرمان، لوصفه في حديث للقناة (13) الخاصة بـ “وزير صحة غَيبي شكلا ومضمونا، ويبدو أنه يعيش في القرن التاسع عشر.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©