تطور المشهد السوري في ظل التصعيد الروسي-التركي

دبابة تركية

بقيت التهديدات التركية بضرورة عودة النظام وقواته ومليشياته لخطوط ما قبل اتفاق سوتشي، بقيت متواصلة بين تصريحات إعلامية ومباحثات روسية تركية في أنقرة التي مضى عليها عدة جولات يريد خلالها الأتراك الضغط على موسكو لإجبار الأسد على التراجع وإعادة المناطق التي قضمها مؤخرًا، فيما تصر روسيا على بقاء الوضع الراهن وقبول أنقرة بخطوط تماس جديدة بالإضافة لتحميلها مسؤولية ما جرى بدعوى عدم قدرتها تنفيذ بنود الاتفاق والقضاء على ما أسمته الإرهاب هناك.

وبقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يعيد ويكرر أن انطلاق العملية العسكرية التركية لإيقاف العملية العسكرية للجيش السوري ضد المعارضة في محافظة إدلب السورية بات “مسألة وقت”.

وأعلن الرئيس التركي رجب أردوغان عن مقتل 3 جنود أتراك في محيط إدلب السورية، وأضاف الرئيس أن قوات بلاده قتلت العديد من عناصر “النظام السوري” ردًا على استهداف جنوده، حيث أكد أن سير الأحداث في إدلب بدأ يتغير لصالح الرؤية التركية.

وقال أردوغان إنه لا يمكن لبشار الأسد أن يكون صديقنا ونحن موجودون في سورية وفقاً لاتفاقية أضنة، معتبرًا في الوقت نفسه، أن “النظام السوري” صامد بفضل الدعم الروسي والإيراني.

ونوه أردوغان إلى أن اللقاءات التركية الروسية (حول إدلب) مستمرة.ووصلت نقطة معينة وستتضح نتائجها في غضون يومين، وسنحدد موقفنا على أساسها، مضيفا أن بلاده تبذل جهوداً للتوصل إلى حلّ للوضع في إدلب.

من جهته، كشف وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار أنه سيبحث هاتفيّاً مع نظيره الأمريكي اليوم هجمات “النظام السوري” في إدلب.

وقال أكار إن توجيهات الرئيس التركي واضحة، ونبذل جهوداً كقوات مسلحة من أجل جلب “السلام” إلى إدلب في أقرب وقت.

وخاضت قوات المعارضة السورية اشتباكات عنيفة ضد مليشيات وقوات النظام السوري المدعومة روسيًا، وتمت مهاجمة محور سراقب بريف إدلب الجنوبي الشرقي وقطع الطريق الدولي، حيث تمكنت قوات المعارضة من استرجاع سراقب في خطوة تمهد للتوجه نحو معرة النعمان إذا ما استمر زخم الفصائل وتقدمها.

وفي إطار العملية التي أطلقتها ضد قوات النظام السوري المدعومة من قبل الطيران الروسي، استعادت قوات المعارضة المعتدلة، 4 قرى محيطة بمركز مدينة سراقب التي أعلنت استعادتها في وقت سابق اليوم.

وبعد سيطرتها الأربعاء، على قرى مجيزر، والصالحية وافس، تمكنت قوات المعارضة، الخميس، من السيطرة على قرى ترنبة، وشابور وداديه وزكّار، تزامناً مع استمرار الاشتباكات جنوب الطريق الدولي “إم 4”.

وتأتي الأهمية الاستراتيجية لمدينة سراقب، من كونها نقطة التقاء الطريقين الدوليين “M4″ و”M5”.

كما وأعلنت قوات المعارضة، فك الحصار عن جميع نقاط المراقبة التركية في محيط المدينة، خاصة بعد سيطرتها على بلدتي ترُنبَة وشابور، وفق ما نقلته مصادر إعلامية.

وبقي التحضير والرغبة التركية بعقد قمة رباعية تشمل ألمانيا وفرنسا وروسيا في تركيا، مطلبًا تركيًّا متكررًا.. يبدو أن الروس يرفضونه نظرًا لسعي الأتراك استخدام الضغط الأوربي لصالحهم ضد موسكو، حيث تعتبر ورقة اللاجئين مصدر تهديد لأوروبا، ومصدر قوة مفترضة لكلا الجانبين الروسي والتركي.

وقال عمر جليك، الناطق باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، أنه جرى التوافق خلال آخر اتصال بين الرئيس التركي رجب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين على عقد لقاء ثنائي، لافتا إلى أن اللقاء سيكون نقطة تحوُّل بخصوص تحرُّك تركيا ضدّ قوات “النظام السوري” في إدلب.

إلى ذلك أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليست لديه أي خطط للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مطلع مارس/آذار المقبل لبحث الوضع في إدلب، رغم تصريحات لأردوغان رجّح فيها عقد مثل هذا اللقاء.

وسبق أن حدد أردوغان الخامس من الشهر المقبل موعدًا لإنعقاد القمة التي لم يتأكد موعدها فعليًا مع تلميحات روسية بامتلاء أجندات الرئيس بوتين وانشغاله عن الحضور، في خطوة يريد منها الروس تأجيل أي لقاء بين الزعيمين حتى يحقق جيش النظام أكبر تقدم ممكن يسمح الروس بتغيير شروط التفاوض وفرض رؤيتهم، في حين يريد أردوغان استخدام علاقته مع بوتين لمنع انزلاق الأمور لنقطة اللاعودة، لا سيما وأن تركيا تؤكد أن معركتها في ادلب مصيرية وستخوضها مهما كان الثمن، ومع طلبها للدعم الأمريكي وتضامن الناتو، الذي جاء شكليًا حتى اللحظة.. يبدو أن أنقرة مدركة لمخاطر المواجهة مع روسيا ومدركة في ذات الوقت لمعنى خسارة إدلب ووقوعها بيد الروس والنظام وكوارث ذلك على الداخل التركي نفسه وعلى القيادة والنظام الحالي.

وعلى الصعيد الدولي يبدو وفي خضمّ التحوّلات التي يشهدها ملف الشمال السوري، لجهة التجاذبات الروسية التركية، أنّ هناك صراعاً في الخفاء يدور بين روسيا وأميركا حول مسألة التدخل التركي في الشمال السوري. يتوقع له أن يكون مؤثرًا تأثيرًا كبيرًا.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©