تفجيرات العراق.. من المستفيد من إراقة دماء العراقيين؟

لا تتوقف آثار تفجيرات العاصمة العراقية بغداد عند حد الدموية وارتفاع عدد الضحايا، وإنما فيما قد تفرزه من تبدلات وتغيرات على المستوى الأمني، لا سيما بعد إصدار رئيس الحكومة العراقية، “مصطفى الكاظمي” عد قرارات بإعفاء قيادات أمنية عراقية على خلفية التفجيرات، التي وقعت في ساحة الطيران، بالإضافة إلى ما يمكن أن تحمله من فوائد ومصالح لأطراف أقليمية وداخلية متحالفة.

وكانت التفجيرات قد خلفت وراءها 32 قتيلاً و110 مصابين، في أكبر حصيلة ضحايا لتفجيرات انتحارية شهدتها العاصمة العراقية منذ ثلاث سنوات.

تحركات أمنية وداعش في إطار الشبهات

ردة الفعل العراقية الرسمية على التفجيرات لم تتأخر كثيرا، مع إعلان الحكومة العراقية عقد اجتماعٍ طارئٍ برئاسة “الكاظمي”، وفقاً لما تقوله مصادر حكومية عراقية، لافتةً إلى أن الاجتماع خرج بعدة قرارات بينها إقالة عدد من المسؤولين الأمنيين، ووضع كافة إمكانات الدولة الأمنية في حالة استنفار قصوى.

كما تنقل المصادر عن “الكاظمي” تأكيده أن معركة العراق ضد الإرهاب مستمرة وطويلة الأمد، وأن حكومته لن تسمح بتشتت الجهد الاستخباري، مشيرةً إلى أن التغييرات الأمنية تشمل أيضاً مناصب في جهاز الاستخبارات العراقية.

من جهته، يكشف المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، اللواء “تحسين الخفاجي” أن كافة المؤشرات تدفع باتجاه مسؤولية تنظيم داعش عن التفجيرات، مشدداً على أن الأجهزة الأمنية بدأت بعمليات التحقيق ومتابعة الخلايا التي قد تكون مرتبطة بالعمل الإرهابي.

وبحسب التحقيقات الأولية، فإن الانتحاري الأول سعى للتواجد ضمن تجمع كبير من الناس قبل التفجير، حيث ادعى أنه مريض ليجمع أكبر عدد ممكن من الناس حوله، في حين تحدثت مصادر أمنية عراقية عن وجود خرق أمني مكن منفذي التفجيرات بالوصول إلى تلك المنطقة.

يذكر أن الاستخبارات العراقية كانت قد حذرت نهاية العام الماضي، من وجود مخطط إرهابي لضرب العاصمة بغداد ليلة رأس السنة، ما دفعها لرفع مستوى الاستنفار الأمني.

تحركات مشبوهة وعلاقات غير خفية

تعليقاً على التفجيرات، يعتبر المحلل الأمني، “سعود الجادري” أن مكان التفجير يحمل دلالة كبيرة جداً، ويهدف لإيصال رسالة بأن الوضع الأمني لا يزال مهدداً وغير مستقر، مشيراً إلى وجود جهة مستفيدة من تلك الصورة والرسالة.

كما يوضح “الجادري”: “تصاعد عمليات تنظيم داعش الإرهابية خلال الفترة التي تلت تولي الكاظمي لرئاسة الحكومة بشكلٍ خاص، يؤكد وجود جهة تريد تثبيت عدم استقرار العراق أكثر من مجرد القيام بعملية إرهابية، وفي ظل الظروف الراهنة تتجه الأنظار إلى مصلحة الميليشيات وتحديداً الحشد الشعبي، الذي يتخذ من الوضع الأمني وتوتره، ذريعةً للاحتفاظ بسلاحه، خاصةً وان حكومة الكاظمي تسعى للحد من ذلك السلاح”، مشيراً إلى الميليشيات وإيران سبق لها وأن استعانت بالتنظيم لضرب الوضع الأمني عام 2014، بحسب ما كشفه أحد الضباط السابقين في حكومة “نوري المالكي”.

وكان ضابط أمن سابق في مكتب رئيس الحكومة العراقية الأسبق، “نوري المالكي” قد كشف أن دخول تنظيم داعش إلى الموصل عام 2014، تم بتواطئ من قائد فيلق القدس السابق، “قاسم سليماني” ورئيس الحكومة العراقية “نوري المالكي” والقيادي الميليشيوي “قيس الخزعلي”.

ذات النظرة السابقة، يشترك فيها الباحث في شؤون الشرق الأوسط، “عامر النجيفي”، الذي يعتبر أن التصعيد الأمني في العراق يخدم بالدرجة الأولى النفوذ الإيراني والميليشيات المدعومة منه، مشيراً إلى أن تبني تنظيم داعش للعملية يزيد من احتماليات وجود تورط إيراني وليس العكس، خاصةً مع ما كشفه وزير الخارجية الأمريكي، “مايك بومبيو”، عن تحول إيران إلى مقر للحركات الإرهابية بدلاً من أفغانستان، متهماً النظام الإيراني توفير مظلة لتلك الحركات للعمل من أراضيها.

يشار إلى أن الولايات المتحدة قد أعلنت في وقت سابق، عن مقتل عدة قيادات تابعة لتنظيم القاعدة في عمليات استهدفتهم داخل إيران، كان بينهم “حمزة بن لادن”، نجل زعيم التنظيم السابق، “أسامة بن لادن”.

إلى جانب ذلك، يشدد “النجيفي” على أن إيران لا تزال تملك قاعدة موالين لها داخل الأجهزة الأمنية العراقية، على الرغم من قرار رئيس الحكومة “الكاظمي” بإقالة عدة شخصيات تابعة لإيران، معتبراً أن تلك الولاءات تساعد إيران على تنفيذ خروقات أمنية تمكن منفذي الهجمات من الوصول إلى مناطق حساسة وحيوية في البلاد، مهما كانت الإجراءات الأمنية المتخذة.

فرض سياسة الأمر الواقع على سكان البيت الأبيض

مع وصول الرئيس الأمريكي الجديد إلى الحكم، وبعد الفترة الصعبة التي مرت بها إيران خلال فترة حكم الرئيس السابق، “دونالد ترامب”، يرى الباحث في العلاقات الدولية، “معتز بالله الأحمر” أن إيران باتت صاحبة المصلحة الأكبر في تأجيج التوتر في المنطقة، لفرض سياسة الأمر الوقع على الإدارة الجديدة، ومحاولة فرض رؤى محددة وظروف خاصة تناسب الطموحات الإيرانية، لا سيما في ملفي البرنامج النووي والصواريخ الإيرانية.

ويضيف “الأحمر”: “إيران تريد أن تصيغ الاتفاق النووي مع الغرب بما يتوافق مع ميولها، وهنا تظهر أهمية ساحة العراق بالنسبة لإيران، كونها ملعبها الأكبر وتملك فيه عشرات الميليشيا، بالإضافة إلى ولاءات مئات المسؤولين، ما يمكنها من تنفيذ كامل أجنداتها في ذلك البلد سواء على المستوى الداخلي العراقي أو السياسات الخارجية”، لافتاً إلى أن العراق بات ورقة ضغط بيد إيران على المجتمع الدولي ككل.

يذكر أن وزير الخارجية الإيراني قد أقر، الخميس، بدعم بلاده مالياً لعشرات الميليشيات في منطقة الشرق الأوسط، ضمن ما أسماه “دعم السياسة الخارجية الإيرانية”.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©