تفجيرات كابول.. صمت إيراني يثير الشكوك

تتسارع التطورات الخاصة بالملف الأفغاني بعد حادثة التفجيرات الدامية التي استهدفت مطار العاصمة كابول، والتي أحدثت ردة فعل عالمية حيال مستقبل البلاد، في ظل ما كشف عنه التفجير من وجود قوي لتنظيم داعش في أفغانستان، وإمكانية استغلاله للحالة الأمنية غير المستقرة لإنشاء دويلة جديدة له هناك.

وسط ردود الفعل المتتالية على التفجير، يشير الباحث في شؤون الحركات والتنظيمات الإسلامية، “عامر أبو صهيون” إلى أن أكثر ما يلفت الانتباه هو رد الفعل الإيراني، الذي اكتفى بالصمت حيال ما يحدث في الجارة أفغانستان، خاصةً وأن إيران دولة لجوء محتملة للأفغان، لا سيما بالنسبة للعرقيات ذات الخلفية الشيعية، مثل الهزارا.

ويضيف “أبو صهيون”: “دخول تنظيم داعش على خط التطورات الأفغانية يشير إلى أن الأمور تتجه إلى منحى طائفي تصعيدي، وبالتالي فإن الصمت الإيراني حيال تلك التطورات يثير عشرات إشارات الاستفهام، ويطرح سؤالاً، ما الفرق بين سوريا التي سارعت إيران لدخولها عسكريا بحجة حماية المراقد الشيعية وبين أفغانستان التي صمت عنها النظام الإيراني”، متسائلاً في الوقت ذاته عن الطريق التي سلكها مقاتلو داعش من سوريا والعراق وصولاً إلى أفغانستان؟

بصمات إيرانية واضحة

في تحليله للدور الإيراني في أفغانستان وردة الفعل الإيرانية لما يجري حالياً هناك، يعود المحلل السياسي “ربيع عبد الله” إلى التذكير بتصريحات بعض المسؤولين الإيرانيين، وفي مقدمتهم نائب الرئيس الايراني للشؤون القانونية والبرلمانية السابق، “محمد على ابطحي” الذي أكد خلالها أن بلاده قدمت الكثير من العون للجيش الأمريكي في حربيهم ضد افغانستان والعراق.

ومن هنا يشدد “عبد الله” على أن أفغانستان تمثل ساحة تحرك إيراني ليس من الآن وإنما منذ مطلع الألفية الحالية، مبدياً استغرابه من أن تواجه إيران كل ما يحدث بالصمت المطبق، في الوقت الذي من المفترض أن ظهور داعش في أفغانستان يعني أنه بات متواجداً على حدود إيران الشرقية مع أفغانستان والغربية مع العراق.

يشار إلى أن “أبطحي” صرح في إحدى ندواته بأنه لولا التعاون الإيراني مع الولايات المتحدة لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة، وأن بلاده بعد كل ذلك التعاون حصلت على مكافأة أمريكية بأن صنفتها ضمن ما يعرف بـ “محور الشر”.

كما يضيف “عبد الله”: “بعيداً عن التكهنات، لابد من التذكير بما أقر به ضابط سابق كان يعمل في مكتب رئيس الحكومة العراقية الأسبق، نوري المالكي، وتأكيده على أن دخول داعش إلى العراق عام 2014، كان مخططاً وضعه كل من المالكي وقائد فيلق القدس السابق، قاسم سليماني، بهدف التمهيد لإنشاء الحشد الشعبي الذي تحول لقوة ضاربة ومسيطرة في العراق موالية بشدة لإيران”، معتبراً أن التسلسل التاريخي للأحداث يؤكد أن إيران اعتمدت خلال السنوات العشر الماضية على التنظيم المتطرف في تطبيق سياساتها سواء في سوريا أو العراق وهو ما يمكن أن يتكرر في أفغانستان أيضاً.

يذكر أن الرئيس الإيراني الأسبق، “محمود أحمدي نجاد” قد أكد في تصريحات له قبل أسابيع، أن النظام الإيراني كان جزءاً من لعبة شيطانية في أفغانستان، وأنه لعب دوراً كبيراً في دعم طالبان للسيطرة على أفغانستان.

جمع المتناقضات

“في علم السياسة والمصالح يمكن في بعض الأحيان دعم العدو المفترض؛ بهدف تبرير إنشاء قوة موالية”، يقول المحلل السياسي، “حسام يوسف” في تناوله للفكر الإيراني، مشيراً إلى أن دعم إيران لطالبان ومساعدة داعش لدخول أفغانستان سيمكن النظام الإيراني من تكوين قوة شيعية موالية له هناك وبالتالي تكرار السيناريو العراقي والسوري واليمني مرة جديدة.

ويلفت “يوسف” إلى أن تلك الخطوة ستمكن إيران من امتلاك نفوذ يصعب القضاء عليه على اعتبار أن تلك القوة ستكون من أبناء البلاد المدارين من قبل ضباط الحرس الثوري، مشدداً على أن صمت إيران المطبق على تلك التحولات قد يكون جزءاً من خطة ترسم حالياً في طهران وليس مرتبط بعدم اهتمام النظام الإيراني بمجريات الأمور.

في السياق ذاته ينوه “يوسف” إلى أن أفغانستان كانت بمثابة الخزان البشري للميليشيات الإيرانية في سوريا، والتي ينحدر معظمها من أصول أفغانية، كميليشيات فاطميون، موضحاً: “إيران في ظل التطور الأمني الحاصل لن تجد صعوبة كبيرة في تشكيل قوة شيعية أفغانية تقاتل لصالحها في أفغانستان تحت غطاء مواجهة تنظيم داعش، خاصة وأن النظام الإيراني يجيد لعبة الميليشيات واستغلال الفوضى”.

إلى جانب ذلك، يشير “يوسف” إلى أن الضربات الإسرائيلية المتكررة ضد الميليشيات الإيرانية في سوريا وحالة التشرذم وتراجع النفوذ لميليشياتها في العراق وضعف ميليشيات حزب الله في لبنان وشل حركة ميليشيات الحوثي في اليمن، تظهر الحاجة الإيرانية لخلق ساحة قتال جديدة في أفغانستان بهدف تزويد القيادة الإيرانية الجديدة للمزيد من أوراق الضغط ضمن مفاوضات الملف النووي والعقوبات الاقتصادي، إلى جانب تخفيف الضغط على ميليشياتها في بقية الدول المذكورة، موضحاً أنه بحسب الجغرافيا والواقع السياسي الحاصل في المنطقة، فإن إيران هي الطريق الوحيد لمقاتلي التنظيم للوصول إلى أفغانستان.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا.