تفجير إسطنبول: هوية المنفذة والدلالات الأولية

Photo Credit: Reuters

تتضارب الروايات حول هوية منفذة تفجير إسطنبول الذي وقع يوم 13 نوفمبر في شارع الإستقلال وسط المدينة وأسفر عن مقتل ستة أشخاص. ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن الهجوم.

رغم ذلك فإنّ الثابت هو أنّ اسم منفذة العملية هو أحلام البشير، وتحمل الجنسية السورية.

الرواية التركية الرسمية:

يوم 14 نوفمبر، أعلنت مديرية الأمن العامة في إسطنبول أن منفذة التفجير اعترفت أثناء التحقيق بانتمائها إلى حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية السورية.

وذكر بيان مديرية الأمن أن “الإرهابية تلقّت تعليمات بتنفيذ العملية من مركز التنظيم الإرهابي في مدينة عين العرب السورية”.

ولدت أحلام البشير عام 1999 في سوريا، وأكدت خلال استجوابها من قبل الشرطة أنها تعرفت على التنظيمات الكردية عن طريق صديقها “أحمد أ” عام 2017.

وتعرفت في 27 يوليو/تموز على المطلوب الفار بلال حسن، بتعليمات من عضو التنظيم الملقب بـحجي في سوريا، وجاءت إلى تركيا وبدأت العمل في ورشة للخياطة بمنطقة أسنار المملوكة لشخص يدعى فرهات حبش بغية التمويه.

كشفت التحقيقات وجود بيان إثبات زواج مزور لأحلام البشير وشريكها بلال حسن.

ويوم التفجير، نقلها المشتبه به “ياسر ك” إلى منطقة بي أوغلو، وبعد التفجير توجهت إلى أسنلر بسيارة أجرة، ثم نقلها المدعو أحمد جركس إلى المنزل الذي ألقي القبض عليها فيه بمنطقة كوتشوك تشكمجه.

المطلوب الفار بلال حسن جاء مع البشير إلى تركيا وتصرفا كزوج وزوجة على مدار 4 أشهر، وفي يوم التفجير نقل كل من البشير والمشتبه به “ياسر ك” إلى تقسيم وعاد إلى منزله.

وعقب الحادثة، تم تهريب حسن من قبل عمار جركس إلى ولاية أدرنة تمهيدًا لتهريبه إلى بلغاريا. وتتواصل عمليات البحث عن بلال حسن الذي فقد أثره بعد وصوله إلى أدرنة.

الأخوان عمار وأحمد جركس

نقل الشقيق الأصغر أحمد جركس أحلام البشير، من منطفة أسنلر إلى منزل والدته في كوتشوك شكمجة.

وكُلّف بنقل البشير إلى اليونان بعد تنفيذها الهجوم.

وعندما ألقت الشرطة التركية القبض على أحلام البشير، لم يكن أحمد جركس في المنزل، لكن تم توقيفه فيما بعد بعملية ناجحة.

الشقيق الأكبر عمار جركس اقتاد المشتبه الآخر الفار بلال حسن بعد الهجوم، إلى ولاية أدرنة تمهيدًا لتهريبه إلى بلغاريا.

كما احتجزت الشرطة والدة الأخوين أحمد وعمار جركس بعد القبض على المشتبه بها أحلام البشير في منزلها.

“ياسر ك”

ياسر ك هو الشخص الذي جلب بسيارته كلا من أحلام البشير وبلال حسن إلى مكان قريب من ميدان تقسيم في منطقة باي أوغلو.

وبعد نزول منفذة الهجوم من السيارة، عاد ياسر ك مع بلال حسن إلى منطقة أسنلر مجددا.

وبعد تنفيذها الهجوم، اتصلت أحلام البشير به وقال لها إن أفراد الشرطة مرابطون في كل مكان ولا أستطيع أن آتي.

فرهات حبش

هو صاحب المنزل ومكان العمل الذي أقامت فيه أحلام البشير والمتهم الهارب بلال حسان لمدة 4 أشهر.

تلقى حبش تعليمات من مسؤول كبير في تنظيم حزب العمال يدعي، باسمه الحركي حجي، بإيواء البشير وحسان.

وعقب اعتقاله اعترف حبش في التحقيق بارتباطه بحزب العمال الكردستاني.

العضو الملقب بـحسام

قدم حسام عضو في حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية، إلى إسطنبول قبل التفجير بعام.

تعاون حسام مع البشير التي نفذت التفجير والمشتبهين الذين ساعدوها، خلال مرحلة التحضير للعملية الإرهابية. وفر إلى سوريا قبل إلقاء القبض عليه في العملية التي انطلقت عقب التفجير، حيث ذكرت وكالة الأناضول أن الشرطة التركية اعتقلت المشتبه به، الذي عرف باسمه الحركي “حسام”، في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء بمدينة أعزاز السورية الخاضعة حالياً لسيطرة المعارضة السورية المدعومة من تركيا. وتم نقله إلى اسطنبول للاستجواب.

المدعو بالاسم الحركي حجي

قالت أحلام البشير في إفادتها بمركز الشرطة إنها تلقت أمر تنفيذ الهجوم من مسؤول كبير في تنظيم حزب العمال الكردستاني يدعي باسمه الحركي حجي.

واعترفت البشير بأنها على ارتباط بمسؤول كبير في وحدة الاستخبارات ضمن حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية في منطقة منبج السورية يُعرف بحجي.

روايات أخرى:

في مقابل الرواية التركية حول تفجير اسطنبول وهوية منفذتها، خرجت إلى العلن خلال الأيام الماضية عدة روايات تناقلها نشطاء سوريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي. يسرد “مرصد مينا” هذه الروايات التي بقيت-كالتركية- مفتقرة إلى الدليل والبرهان.

رواية أ

أحلام البشير فلسطينية من سكان مخيم اليرموك في دمشق، تعرفت على المدعو أحمد مردلي من سكان مدينة عامودا بريف الحسكة كان يعمل في دمشق. أحمد المردلي من سكان مدينة عامودا سافر الى دمشق بغاية العمل كان متزوج من ابنة المدعو “محمد صالح” الذي يعمل بيع الفستق عند الحديقة العامة في القامشلي.

تعرف أحمد على احلام البشير في دمشق، وحملت منه بعلاقة غير رسمية ثم أخذها معه الى القامشلي واستئجر لها غرفة صغيرة في الهلالية. الغرفة كانت للمدعو كمال الذي يعمل مساعد اول في تجنيد القامشلي. بعد ذلك علمت زوجة احمد مردلي بما فعله زوجها فقامت بالضغط على احلام وعلى زوجها ونجحت في قطع العلاقة بينهما.

تشير الأنباء بأنّ أحلام سكنت مدينة القامشلي من 2012 الى غاية 2013 بعدها تواصلت مع اهلها في مخيم اليرموك لكي يسمحوا لها بالعودة إلى منزلهم مع ابنتها وهو ما حصل، حيث أقامت هناك لما يقارب من سنة ثمّ عادت من جديد إلى القامشلي ولكن بسبب ظروف المعيشية الصعبة اضطرت للانتقال الى مدينة عامودا وعملت كمدبرة منزل عند آل دباغ ما يقارب أربعة سنوات بعدها انتقلت الى حلب حيث استقرت في حي شيخ مقصود لفترة بسيطة، قبل أن تستقر في مدينة كوباني ومن هناك انقطعت اخبارها حتى جرى تداول اسمها وصورها حين وقع تفجير إسطنبول.

رواية ب

أحلام البشير فلسطينية الأصل تولد سوريا من سكان مخيم اليرموك في دمشق. شقيقها محمد البشير قائد مجموعة عند “العمشات” ويتبع للمدعو “أبوفياض الحديدي”، استجلبها شقيقها من إدلب بالتنسيق مع هيئة الجولاني ثم أدخلها من عفرين إلى تركيا.

وفق الرواية، ولدت منفذة تفجير تقسيم “أحلام البشير” في 10 نيسان/أبريل عام 1999 حسب بيانات هويتها لكنها في الواقع ولدت عام 2002 في حلب، كما ان شقيقها محمد كان عنصراً في داعش.

رواية ج

تداول بعض النشطاء معلومات تفيد بأنّ المدعوة “أحلام البشير” من عشيرة (العبيد) في قرية (أبو حنايا) التابعة لناحية الخفسة/ ريف حلب الشرقي. تواصلنا مع مصادر في المنطقة ولم يؤكد أحد هذه المعلومة.

رواية د

وجاءت على لسان قائد قوات سوريا الديمقراطية في مقابلة خاصة لموقع “المونيتور”، يوم 22 نوفمبر، حيث اعتبر أنّ تفجير إسطنبول “هو عمل استفزازي قامت به دولة الاحتلال التركي، من أجل تمهيد الطريق للحرب ضدنا”. وأضاف عبدي” أجرينا الكثير من الأبحاث وخلصنا إلى أن الهجوم (إسطنبول) نفذته جماعات معارضة سورية؛ تعمل تحت سيطرة تركيا”، مضيفاً،” أثبتنا أن المرأة التي تم القبض عليها بزرع القنبلة تنحدر من عائلة مرتبطة بداعش، لقي ثلاثة من أشقائها حتفهم وهم يقاتلون في صفوف تنظيم داعش، مات واحد في الرقة، وآخر في منبج، والثالث في العراق، وشقيق آخر هو قائد في المعارضة السورية المدعومة من تركيا في عفرين. وكانت (أحلام البشير) متزوجة من ثلاثة مقاتلين مختلفين من داعش، مؤكداً أن أحلام “تنحدر من مدينة حلب ولا علاقة لنا بها مطلقاً، وليست هذه سياستنا”.

استنتاجات أولية:

  • هناك حملة تشكيك واسعة في الرواية التركية وتفاوتت بين اتهام الحكومة بتنفيذ “مسرحية”، واستغلال الحدث في الدعاية الانتخابية.
  • محاولة إلصاق التهمة بالسوريين أو “قسد” أو حتى المعارضة السورية قد تكون تمهيداً لتحولات في العلاقة بين نظام أردوغان والنظام السوري، هذه التحولات قد تتضمن شن حملة عسكرية ضد الإدارة الذاتية شمال شرق سوريا بموافقة النظام، أو حتى توجيه الاتهام إلى جهات في المعارضة السورية تمهيداً لسحب الغطاء التركي عنها، وبالتالي تركها لقمة سائغة أمام النظام والروس.
  • من غير المنطقي أن تقدّم قسد أو أذرع الكردستاني في سوريا المبرر لتركيا في شن عملية عسكرية تهدد تركيا بتنفيذها منذ أشهر، خاصة في ظل التقارب التركي الأوروبي على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا، والتوقعات بـ “ليونة” أوروبية حيال أي عمل عسكري تركي.
  • جاءت العملية بعد أسابيع قليلة من تغيّر خارطة السيطرة الفصائلية شمال حلب، حيث شهد المنطقة منذ 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2022 تغيُّراً كبيراً من حيث الاصطفافات وطبيعة السيطرة الجغرافية، على خلفية موجة اقتتال جديدة هي الأعنف في المنطقة، وبالتالي أصبحت هيئة تحرير الشام جزءاً من المشهد الفصائلي شمال حلب، بعدما كانت ممنوعة من دخول المنطقة، وهذا هو التغير الأكبر الذي قد يكون تمهيداً لاستخدام تركيا هيئة تحرير الشام في مواجهة “قسد”.
  • يركز البعض على أن ملامح المشتبه فيها أحلام البشير لا توحي بأنها سورية، كما أن الروايات المتضاربة حولها تزيد من شخصيتها غموضاً خاصة وأنه رغم مرور نحو أسبوعين على التفجير، لم يتعرّف أي سوريّ عليها، كما لم تصدر عائلتها – التي لاتزال أيضاً مجهولة- أي بيان لتوضيح ما حصل أو للتبرؤ من ما فعلته ابنتهم، أي لم يتم تقديم ما يثبت صحة الروايات سابقة الذكر. رغم ذلك، فالمؤكد هنا أن المتهمة مجرد ضحيّة جرى ابتزازها من قبل شبكة تعمل لصالح أحد الأطراف التالية؛ المخابرات التركية وأقطاب “الدولة العميقة” في تركيا، حزب العمال الكردستاني، أو حتى أطراف خارجية.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا.