تفشي “كورونا” ينعش الصناعات الجلدية في الخليل

فيروس كورونا

تشتهر مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية بالصناعات الجلدية ذات الصيت والمواصفات العالمية وأبرز ذلك صناعة الأحذية، حيث تعتبر هذه الصناعة واحدة من أهم الروافد الإقتصادية للمدينة، والتى تعتبر بمثابة ركيزة أساسية ورافعة للإقتصاد الوطني، والتي يعمل بها شريحة كبيرة من الرجال والنساء، ولكن وبعد غزو الأسواق بالمنتجات الصينية ذات الجودة المتدنية والأسعار المغرية، تراجع الطلب على المنتج الخليلي خلال السنوات الماضية، الأمر الذي أحدث كساد اقتصادي حاد وتراجع على تقدم هذه الصناعة، بالإضافة إلى إغلاق عدد كبير من المصانع وتسريح عشرات العمال, ولكن ومع تفشي فيروس كورونا والذي ضرب جمهورية الصين الشعبية، وتوقفت على إثرها عملية إستيراد البضائع الصينية، عادت الصناعات الجلدية وبحركة نشطة مجدداً في مدينة الخليل وتعافت من حالة الكساد، وذلك بعد أن بدأت المصانع بإنتاج الأحذية وغيرها من المنتجات.

وبحسب معطيات دائرة الإحصاء المركزي الفلسطيني في تقريرها السنوي لعام 2017م، تشير إلى أن 11 ألف و60 منشأة كانت تعمل في الضفة الغربية على صناعة الأحذية، يعمل بها نحو 37 ألف و500 عامل، تقلصت مؤخراً لتصل إلى 120 منشأة مسجلة رسمياً و160 غير مسجلة، ولا تزيد طاقتها الإنتاجية عن 20%، مقابل استيراد نحو 20 مليون زوج حذاء من الصين طرحت في الأسواق الفلسطينية في الضفة الغربية في عام 2016م فقط، في ظل غياب الحماية والدعم للمنتوجات والصناعات الوطنية.

من جهته قال سليم مصلح صاحب مصنع للأحذية في مدينة الخليل، أنه ومنذ العام 2005 بدأت المصانع تعاني من تراجع حاد في الإنتاج, على الرغم من الجودة والكفاءة العالية للمنتج الخليلي من الأحذية، وذلك لإغراق التجار البلاد بالمنتجات الرديئة المستوردة منها المنتجات التركية والصينية ذات المبالغ المالية الرخيصة، والتي يرغب بشرائها المواطنين نتيجة الظروف الإقتصادية الصعبة.

وأشار مصلح في حديثه لـ “مرصد مينا” : إلى أن المصانع في الخليل تعاني أيضاً إلى جانب غزو المنتجات المستوردة من النقص الحاد في المواد الخام اللازمة للصناعات الجلدية، وذلك نتيجة تهريب التجار الفلسطينيين المواد الخام إلى الجانب الإسرائيلي بطرق سرية وبدون رقابة صارمة لجني المال الكثير، ونتيجة لشح تلك المواد والحصول عليها بأثمان عالية، يضطر مالكو تلك المصانع إلى رفع أسعار منتجاتهم تجنباً لأي مخاسر خاصة وأن المصانع تحتضن عشرات العمال ويفرض عليها ضرائب عالية.

وأوضح أن المصنع الذي يملكه, كان ينتج قبل أكثر من 12 عاماً أكثر من 450 زوج من الأحذية المتنوعة أسبوعياً, ومع وقف التصدير للخارج إقتصر الإنتاج على صناعة 70 زوج من الأحذية, مؤكداً أنه بعد القرار الفلسطيني بوقف إستيراد الأحذية الصينية, أعاد ذلك الحياة لمصانع الأحذية الفلسطينية, وأدى إلي قيام عدد من الورش والمصانع لفتح أبوابها مجدداً لتغطية متطلبات السوق المحلية.

من جانبه أوضح محمود غزالي صاحب ورشة لصناعة الأحذية, أن غالبية مصانع وورش صناعة الأحذية في محافظة الخليل, أغلقت أبوابها وقامت بتسريح العاملين فيها, والتي تجاوزت 85 في المائة من عدد المصانع الموجودة بالمحافظة, على الرغم من الجودة الكبيرة التي تتمتع بها الصناعة, والتي شهدت في وقت سابق إهتماماً كبيراً محلياً وعربياً ودولياً, قبل غزو المنتجات الصينية لها, وذلك لجودتها العالية وتصاميمها العصرية الحديثة.

وأشار غزالي في حديثه لـ “مرصد مينا”: أن مصنعه كان يعمل به أكثر من 150 عامل, ومع ضعف الإنتاج ومنافسة الأحذية الصينية والمستوردة, تم تسريح 100 عامل, لإنخفاض الطلب على الأحذية الخليلية محلياً وعالمياً، مبيناً أن مصنعه كان يقوم قبل عدة أعوام بتصدير الأحذية إلي عدة دول من بينها الولايات المتحدة وايطاليا والعراق ومصر والأردن وعدد من دول الخليج العربي، ومع التضييقات الإسرائيلية المستمرة ومنع إدخال المواد الخام وتصدير الأحذية إلي الخارج ومنافسة الأحذية الصينية، أدى ذلك لتقليص عدد هذه المصانع واقتصارها على البيع محلياً في داخل أسواق الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبعد قرار وقف إستيراد البضائع الصينية، بين غزالي أن نشاط الإنتاج داخل مصنعه يشهد طفرة نوعية لم يسبق لها مثيل منذ سنوات طويلة، حيث بدأ المصنع بإستقطاب العمال الذين تم تسريحهم نتيجة الطلب المتزايد على المنتجات الخليلية، وبذلك دعا صاحب المصنع الحكومة الفلسطينية إلى دعم المنتج الوطني، وفتح الأسواق العربية والأوروبية الطريق أمامها ووقف إستيراد البضائع التي تؤثر على المنتج المحلى.

في سياق ذلك أكد رئيس إتحاد الصناعات الجلدية في مدينة الخليل حسام الزغل في حديثه لـ “مرصد مينا”: أن صناعة الأحذية الخليلية، أعطت لفلسطين صيت كبير نتيجة جودة المنتج ذات المواصفات العالية، ولكن عمليات الاستيراد العشوائية للأحذية من الخارج وأبرزها الصين أدى إلى تراجع الإنتاج وإغلاق عدد كبير منها، وذلك لعدم وجود طلب عليها وتكبد المصانع تكاليف تشغيلية عالية أجبرت بعضهم على إغلاقها .

وأشار إلى أن الأحذية المستوردة وفتح وزارة الاقتصاد الفلسطيني الباب أمامها، كان له الأثر الكبير والرئيسي وراء تراجع الإنتاج وإغلاق العديد من المصانع أبوابها, وتسريح العاملين فيها سواء في مدينة الخليل وباقي المدن الفلسطينية، داعياً في هذا الصدد الجهات المختصة إلى للحد من إستيراد الأحذية، وتعزيز ثقة المستهلك بالمنتج المحلى, إضافة إلى الإرتقاء بالمهنة المتوارثة والحفاظ عليها من الإندثار.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©