جرائم الشرف والتنازل عن الإرث.. انتهاك متجذر يواجه المرأة الأردنية

مع تزايد الأصوات المطالبة بمنح المرأة الأردنية، المزيد من حقوق المواطنة، والحد من التمييز القانوني والمجتمعي تجاهها، تكشف جمعية معهد تضامن، الناشطة في مجال حقوق المرأة، عن انتهاك قديم متجدد لا يزال يواجه الأردنيات، من خلال إجبارهن على التنازل عن الميراث، من خلال ما يصطلح عليه قانوناً بـ “التخارج”.

في السياق ذاته، توضح الجمعية النسوية، أن الظاهرة وعلى الرغم من وضع عدد من التشريعات التي تحد منها، إلا أنها لا تزال تشهد تنامياً ملحوظاً، واصفةً إياها بالتمييز الإضافي ضد المرأة.

وكانت الحكومة الأردنية قد عدلت القانون الخاص في الميراث، عام 2011، من خلال المادة رقم 1، والتي تمنع إجراء أي معاملة تخارج إلا بعد مرور ثلاثة أشهر كاملة على وفاة الموروث، في خطوة من شأنها عدم السماح للموروث بحرمان وريثته من النساء من ورثها.

مفهوم الصهر وأموال العائلة

تعليقاً على تصريحات جمعية تضامن، تشير الناشطة في مجال حقوق المرأة “فاطمة النعيمات” إلى أن تلك الظاهرة ترتبط بنظرة الأسر الأردنية إلى أن زواج ابنتها يخرجها من العائلة وينسبها إلى عائلة الزوج، موضحةً: “الكثير من العوائل تنظر إلى ظاهرة التخارج على أنها حماية لأموالها من الذهاب إلى الصهر، وهو ما يعتبر انتهاك وإهانة تامة الأركان للمرأة، ليس فقط لحرمانها من حقها المالي، وإنما في الإمعان بنسبها إلى الزوج وتبعيتها إلى الذكر وتدمير كيانها المستقل”.

كما تلفت الناشطة “النعيمات” إلى أن التعديلات التي أدخلت على القانون عام 2011، لم تقدم أي نتيجة تذكر، على وضع ميراث المرأة، خاصةً وأنها أدخلت في الوقت ذاته، استثناءات عبر الفقرة “أ”، والتي تمنح القاضي العام الحق بتسجيل التخارج العام قبل مضي مدة الأشهر الثلاثة المنصوص عليها في التعديلات، في حال وجود مسوغ شرعي أو قانوني، على حد ما ورد في فقرة الاستثناءات، مشيرةً إلى أن المطلوب اليوم هو وقف كامل لتلك الظاهرة.

وسبق للعديد من الجهات الناشطة في مجال حقوق المرأة الأردنية، قد طالبت برفع المدة المنصوص عليها في المادة الأول من قانون التخارج، لتصل إلى 6 أشهر بدلاً من 3 أشهر، ما يمنح المرأة وقتاً أطول لحماية حقوقها.

بين الشرع والأعراف .. لمن الكلمة الفصل؟

كثيراً ما ترد العادات الاجتماعية المحافظة إلى الشرع الإسلامي، كما يقول الباحث في علم الاجتماع، لمرصد مينا، “فيصل برو”، لافتاً إلى وجود تباين كبير بين النص الديني، الذي حدد ميراث الفتاة وبين العادة الاجتماعية، التي تحرمها من الميراث ومن الكثير من الحقوق الأخرى.

بالإضافة إلى ذلك، يوضح “برو” أن الكثير من العائلات تهرول باتجاه التبرير الديني لخلق ذريعة للتنصل من منح الفتيات حقوقهن، على الرغم من أن الإسلام كدين الأغلبية في الأردن، لم يذكر أي تشريع لحرمان الفتاة من حقها، بل على العكس، حرم الموروث من التوصية بأكثر من ثلث ورثته، وجعل الثلثين الباقيين يتوزعا حسب قاعدة الشرع، للذكر مثل حظ الأنثيين.

كما يربط “برو” ظاهرة التخارج، بطبيعة المجتمع الأردني شديد المحافظة، والقائم على النظام القبلي والعشائري، الذي يمنح القوامة بشكل كامل للرجل، ويضع بيده كافة خيوط الحياة العائلية، ويحصر عرق العائلة بنسلها من الذكور، معتبراً أن الحكومة الأردنية لا تزال مطالبة بالمزيد من القوانين ودورات التوعية الخاصة بحقوق المرأة وكيانها.

جملة لانتهاكات والضحية واحدة

في السياق ذاته، تؤكد الناشطة النسوية، “أميرة فتحي” أن التخارج هو مجرد انتهاك واحد من سلسلة انتهاكات أخرى تتعرض لها المرأة في الأردن، بعضها يطال حقها في الحياة أو اختيار الشريك أو حتى منح ابنها جنسيتها، لافتةً إلى أن جمعيات حقوق المرأة تحارب على جبهات متعددة في سبيل إعادة حقوق المرأة لها.

إلى جانب ذلك، تشير “فتحي” إلى ما تتعرض له المرأة الأردنية، من جرائم قتل بدافع الشرف، وعمليات تحرش ومنع من التعليم أو العمل، بالإضافة إلى الحد من حقوقها المدنية مقارنة بالذكور، معتبرةً أن تلك المجموعة من الانتهاكات تكشف معاناة المرأة الأردنية ووضعها الحقيقي في البلاد.

يشار إلى أن جمعيات حقوق المرأة عرضت خلال الالسنوات الماضية، جملة مطالب لحماية المرأة الأردنية، بينها إسقاط ما يعرف بجرائم الشرف وتشديد عقوبات الاغتصاب والتحرش، إلى جانب منح المرأة الأردنية حق إعطاء جنسيتها لأبنائها.

كما توضح الناشطة “فتحي” إلى أنه وعلى الرغم من تصاعد عمليات الحرمان من الميراث، والانتهاكات الأخرى، إلا أن جرائم الشرف تبقى الخطر الأكبر، الذي يواجه النساء، مشيرةً إلى أنه تم تسجيل 21 جريمة بحق النساء الأردنيات بداعي الشرف، عام 2019، في حين شهدت الأسابيع الأولى من العام الجاري، توثيق 9 جرائم بذات الذريعة.

ووفقاً للقانون الأردني، فإن مرتكب ما يعرف قانوناً بـ “جريمة الشرف”، إذا كان ذكراً، يستفيد من الأعذار المخففة، لتتراوح عقوبته بين 3 سنوات كحد أقصى وعام واحد كحد أدنى، في حين لا تستفيد المرأة من تلك الأعذار، في حال كانت هي من ارتكبت الجريمة.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©