جيش سوريا الجديد وخلافات الحلفاء.. أغرب عوامل فوز الأسد بولاية رئاسية جديدة

رغم وجود الكثير من المؤشرات والعوامل الداعمة لفوز رئيس النظام السوري، بالانتخابات الرئاسية المقررة في الصيف القادم، إلا أن محللين سياسيين تحدثوا عن عوامل غريبة تضمن أيضاً فوزه بولاية جديدة، بعيداً عن عدم وجود منافس حقيقي أو رقابة دولية على الانتخابات.

يشار إلى أن الانتخابات السورية القادمة تعاني من عدم الاعتراف الدولي بها، لا سيما وأنها شبه محسومة لصالح “الأسد”، وسط تأكيد المعارضة السورية بأنها انتخابات تفتقد لكافة الأسس الشرعية والقانونية، بالإضافة إلى التشكيك بصحة النتائج.

بيضة القبان

خصوصية الحالة السورية وطبيعة شبكة العلاقات التي بناها النظام مع حلفائه، لا سيما روسيا وإيران، خلقت وفقاً للمحلل السياسي، “محمد الحاج علي” عاملاً غريباً يدعم فوز “الأسد”، لافتاً إلى أن الأخير بات يمثل بيضة القبان بين المصالح الروسية والإيرانية في سوريا.

كما يوضح “الحاج علي”: “روسيا وإيران تعيشان حالة نزاع مصالح ما يجعل من وجود الأسد نقطة الالتقاء الوحيدة بينهما، حيث بات استمراره بالسلطة ضامناً لمصالح الطرفين على الرغم من تعارضهما”، لافتاً إلى أن روسيا لم تمتلك حتى الآن القوة الكاملة لتقرير مصير “الأسد” في السلطة، دون العودة إلى إيران والقرار الإيراني.

ويلفت “الحاج علي” إلى أن روسيا إلى اليوم لم تتحرر من الحاجة للوجود الإيراني في سوريا، ما يمنح إيران كلمة مهمة في مستقبل “الأسد” ونتائج الانتخابات القادمة، ما يعني أنه حتى إن قررت روسيا التخلي عن “الأسد” فإن إيران لا تزال لديها القدرة على إبقائه، على الرغم من أن روسيا تمتلك الحصة الأكبر من إدارة الملف السوري.

أما عن إصرار إيران على إبقاء “الأسد” في السلطة، فيرجعه “الحاج علي” إلى إدراك طهران بأن مصالحها كافة باتت مرتبطة ببقائه في السلطة، وأنه في حال تنحيته لن تكون قادرة على المجيء بشخصية أخرى تحفظ مصالحها، بالإضافة إلى معرفة إيران بوجود مخططٍ روسي – أمريكي – إسرائيلي، لإخراجها من سوريا، حالما يترسخ الاستقرار في البلاد.

في السياق ذاته، يصف الباحث في شؤون الشرق الأوسط، “فتحي عبد الغني” رأس النظام السوري، بأنه نقطة التوافق الوحيدة حالياً بين إيران وروسيا، معتبراً أن إيران لن تضحي به، خاصةً وان التدخل الروسي المباشر في سوريا، أعاد خط الأوراق وأدى إلى تراجع قوة الشخصيات المحسوبة على إيران داخل النظام السوري.

فراغ ميداني ونقاط استراتيجية

أهمية بقاء الميليشيات الإيرانية بالنسبة للروس في سوريا، تأتي من قضية أن انسحابها الكامل سيخلق فراغاً ميدانياً كبيراً، يصعب على روسيا تعويضه بقواتها، وفقاً لما يقوله “عبد الغني”، خاصةً في ظل الحرص الروسي على عدم نشر قوات برية روسية في سوريا، لافتاً إلى أن الميليشيات الإيرانية تنتشر في نقاط ساخنة واستراتيجية، مثل البادية ودير الزور، التي تضم جيوباً لتنظيم داعش، بالإضافة إلى ريف العاصمة دمشق والمنطقة الجنوبية.

تلك العوامل، يرى فيها “عبد الغني” نقاط القوة الحقيقية للقرار الإيراني في سوريا، والتي تمكن طهران من فرض قرار استمرار “الأسد” في ظل نزاع المصالح مع موسكو، مشيراً إلى أن رأس النظام أحسن استغلال هذا الوضع للبقاء على كرسيه.

إلى جانب ذلك، يشير “عبد الغني” إلى وجود قلق روسي من مغبة الإطاحة بالنظام أو برأسه على أقل تقدير، قبل ترسيخ حالة الاستقرار التام، وأن مرد ذلك القلق هو إمكانية تآمر إيران مع عدة تنظيمات متشددة في سوريا لشن هجمات ضد القواعد الروسية، لافتاً إلى أن ما كشف مؤخراً عن العلاقة القوية بين إيران وتنظيمات القاعدة وداعش، ليس خفياً على الروس.

وكان وزير الخارجية الأمريكي، “مايك بومبيو”، قد اتهم الحكومة الإيرانية قبل أيام، بالسماح لتنظيم القاعدة بتأسيس مقرّ رئيسي جديد له في إيران بدلاً من أفغانستان، لافتاً إلى أن تنظيم القاعدة يعمل تحت غطاء صلب في حماية النظام الإيراني.

في السياق ذاته، يعتبر “عبد الغني” ان مسألة التخلص من “الأسد” معقدة من ناحية الحسابات الدولية والإقليمية، لافتاً إلى أن بقاءه في السلطة يضمن لإيران عدم وصول البلاد إلى حالة الاستقرار، بالإضافة إلى أنه يضمن لها بقاء حالة العزلة على سوريا والمقاطعة الدولية، وهي أمور تخدم المصالح الإيرانية، على حد قوله.

روسيا وجيش سوريا الجديد

مصير الانتخابات القادمة وحتمية بقاء “الأسد” لولاية جديدة، لا ترتبط فقط بحالة الخلافات بين روسيا وإيران، وإنما أيضاً بمصلحة روسية، وفقاً لما يقوله المحلل السياسي “رائد المالح”، موضحاً: “لا تزال الكثير من الملفات العالقة في القضية السورية، والتي تريد روسيا حلحلتها قبل إصدار قرارها بتنحية الأسد، من بينها ملف المسلحين الأكرد وملف مدينة إدلب واللاجئين وإعادة الإعمار، وشكل النظام القادم”.

أما عن أهم تلك الملفات، يقول “المالح”: “هناك خطة روسيا بإعادة هيكلة الجيش السوري، أو تأسيس جيش سوري جديد، نواته الفيلق الخامس، وهو الجيش الذي لن يدين للأسد بأي ولاء، وإنما للداعم الروسي، خاصةً وأنه الفيلق الذي شكلته روسيا على أساس بعيدٍ عن الطائفية، يضم مقاتلين سابقين في المعارضة السورية”، معتبراً أن اكتمال ذلك الفيلق، سيكون بداية نهاية حقبة آل الأسد السياسية.

يشار إلى أن روسيا شكلت الفيلق الخامس، بعد تدخلها المباشر في الأزمة السورية، عام 2015، وهو فيلق يضم عدة ألوية، وسبق أن شهدت مناطق انتشار صدامات مع قوات تابعة للنظام السوري، في مقدمتها الفرقة الرابعة التابعة لشقيق رأس النظام، “ماهر الأسد”، والتي كانت في مدينة درعا، جنوب البلاد، مسرحاً لمعظمها.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©