حتى الشعب الإيراني لم ينج من جرائم “سليماني”

مظاهرات إيران

أكد قائد الحرس الثوري السابق، “محمد علي جعفري”، أن مهام قائد فيلق القدس السابق، “قاسم سليماني”، لم تكن منحصرة بالعمل خارج الجغرافية لإيران، وإنما شملت أيضاً مهاماً أمنيةً داخل البلاد، لا سيما في ما يتعلق بقمع المظاهرات التي كانت تخرج على النظام الإيراني.

وأشار “جعفري”، في تغريدةٍ له على موقع تويتر، أن “سليماني”، الذي قتل مطلع العام الحالي بغارةٍ أمريكية، شارك بشكل نشط في قمع جميع الاحتجاجات التي حدثت في إيران خلال العقدين الأخيرين، مضيفاً: “كان يحضر جلسات قيادة الحرس الثوري بشكل متكرر أثناء احتجاجات الطلاب عام 1999، واحتجاجات 2009، ودوره كان مؤثراً في إخماد تلك الاضطرابات”.

إلى جانب ذلك، أوضح “جعفري”، أن “سليماني” كان حاضراً عدة مرات في قاعدة ثأر الله، التابعة للحرس الثوري، والتي تتولى مسؤولية أمن العاصمة طهران وسائر مدن المحافظة، وقد لعبت دوراً مهماً في القمع الدموي للاحتجاجات الشعبية، لافتاً إلى أن الجنرال القتيل، كان يشارك أيضاً في القضايا السياسية من خلال نفوذه وتأثيره على القيادة الإيرانية.

ويعرف عن “قاسم سليماني”، أنه كان يشكل اليد اليمنى الضاربة للنظام، والتي كان يعتمد عليها بشكل أساسي في قيادة وتأسيس الميليشيات الموالية له في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في سوريا واليمن والعراق ولبنان، والتي كانت مسؤولة بحسب تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية عن مئات المجازر المرتكبة في تلك البلدان تحت أهداف وذرائع طائفية.

وعلى الرغم من الهالة التي أحاط بها النظام صورة “سليماني”، كأحد أبطال إيران وأساطيرها القوميين، إلا أن الشارع الإيراني سرعان ما رد باستهداف صوره المنتشرة في المدن الإيرانية، في مظاهرات خرجت بعد أيامٍ من مقتله، معبرين عن رفضهم لمنح النظام الإيراني مسألة الثأر له من الجيش الأمريكي، على حساب مصالح وحياة الشعب الإيراني، خاصةً بعد حادثة الطائرة الأوكرانية، التي قتل فيها 178 راكب، معظمهم من الإيرانيين، والتي أصابتها صواريخ الحرس الثوري، بعد انطلاقها بوقت قصير من مطار خميني الدولي، أثناء استهداف القواعد الأمريكية في العراق، رداً على عملية اغتياله.

وكان قد كشف المساعد الخاص لرئيس البرلمان الإيراني للشؤون الدولية “أمير حسين عبد اللهيان”، -في خطوة إيرانية مدروسة- عن دور “قاسم سليماني” في الحيلولة دون سقوط دمشق.

وخلال منتدى ثقافي إيراني أقامته السلطات الإيرانية للحديث عن زعيمها المقتول، تحت عنوان ” “دور سليماني في أمن واستقرار المنطقة والعالم”والذي انعقد اليوم في العاصمة الإيرانية “طهران”، قال “عبد اللهيان” الذي كان في ذلك الوقت يشغل منصب مساعد وزير الخاجية الإيراني، إنه “حين كانت العاصمة السورية دمشق على وشك السقوط في يد الجماعات الإرهابية، وحين اقتربت تلك الجماعات من المقرات الحكومية في دمشق عن طريق أنفاق تحت الأرض حفرها الإرهابيون، طلبت منا الجالية الإيرانية في دمشق أن نرسل لها طائرات تجليها من العاصمة السورية التي كانت آيلة للسقوط”.

وأضاف “لقد قررنا حينها إرسال طائرات لإجلاء الإيرانيين الذين أصروا على العودة إلى بلادهم، كما تقرر إرسال قاسم سليماني في إحدى الطائرات إلى دمشق”.

وتابع عبد اللهيان أن الأكثرية في مجلس الأمن القومي عارضت ذهاب سليماني إلى دمشق لكن سليماني قال حينها: “سأذهب إلى دمشق كي يتسلم بشار الأسد هذه الرسالة وهي أنني أذهب وأدير الأوضاع إلى جانب بشار الأسد من غرفته”، مؤكداً أن هذا ما فعله سليماني بالضبط، حيث ذهب إلى دمشق وأدار الوضع من غرفة رأس النظام السوري “بشار الأسد”.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا.