حركات الإسلام السياسي في ليبيا؛ المرجعيات التاريخية لأسلمة الحراك الليبي

دراسة تأصيلية

مخطط البحث

مقدمة

الفصل الأول- الإخوان المسلمون والمرحلة السنوسية.

أولاً- النشأة والبدايات.

ثانياً- الإخوان والسنوسية؛ بين الدعوة والدولة:

  1. أول عميلة اغتيال سياسي في تاريخ ليبيا، وحظر الجماعة.
  2. الخطاب الديني خلال المرحلة السنوسية، وأسباب انتشار الجماعة في ليبيا.
  3. المرحلة السنوسية والعمل السري للإخوان المسلمين في ليبيا.

الفصل الثاني- الإخوان المسلمون ومرحلة القذافي (1969- 2011).

أولاً- الإخوان في ليبيا؛ خاصية الاندماج والتداخل في صفوف الحركات الإسلامية.

  1. حركة التجمع الإسلامي.
  2. الجماعة الإسلامية المقاتلة.

ثانياً- عودة الإخوان من الخارج والعمل السري داخل ليبيا.

ثالثاً- سيف الإسلام القذافي وسياسية احتواء الإخوان المسلمين (مشروع ليبيا الغد).

الفصل الثالث- حركات الإسلام السياسي والثورة الليبية.

أولاً- القوى الإسلامية والمواقف من الثورة الليبية.

  1. الجماعة الإسلامية للتغيير.
  2. جماعة الإخوان المسلمين.
  3. كتيبة شهداء 17 فبراير.
  4. جماعة درع ليبيا.
  5. حركة التجمع الإسلامي الليبي.
  6. جماعة أنصار الشريعة.

ثانياً- الإخوان وبدايات الثورة؛ انقلاب الوسطاء وترقب المتصالحين.

ثالثاً- موقف الإخوان المسلمين من المرحلة الانتقالية في ليبيا.

رابعاً- الإخوان المسلمون وتأسيس حزب العدالة والبناء.

خاتمة.

مقدمة

نالت ليبيا استقلالها من إيطاليا في 24 كانون الأول/ ديسمبر 1951، بعد كفاح دام نحو أربعين عاماً (1911- 1951). ويلاحظ الدارس لتاريخ ليبيا السياسي المعاصر أنّ الوطنية هي البعد الثقافي الذي أفرز النشاط كله والأحزاب، وأنّ الإسلام كان مصدراً أساسياً في إلهام تلك التيارات الوطنية معاني الكفاح والثبات، وبخاصة أنّ الأمير إدريس -الزعيم الروحي لذاك الحراك- ينتسب إلى السنوسية بوصفها حركة إسلامية إصلاحية. ويظهر البعد الوطني للأحزاب السياسية الليبية من خلال تسمياتها، بما فيها الجبهة الوطنية التي أسسها إدريس السنوسي نفسه عام 1946، ونذكر من هذه الأحزاب على سبيل المثال لا الحصر، الحزب الوطني 1944، والجبهة الوطنية المتحدة 1946، وحزب الكتلة الوطنية، وجمعية عمر المختار 1943، وحزب المؤتمر الوطني 1949.

لذلك لم يفرز الحراك السياسي الليبي إبان تلك المرحلة، أي حركة أو تنظيم أو حزب تنطلق تسمياته أو أفكاره من الإسلام بصفته السياسية حتى في المراحل الأولى لما بعد الاستقلال، حين منعت السلطات الحاكمة فكرة الحزبية، وحلت جميع الأحزاب بسبب الاضطرابات التي حصلت بعد انتخابات 1952[1].

لأسباب سياسية وتاريخية، يصعب البحث في تاريخ الحركات والجماعات والأحزاب الإسلامية في ليبيا، بسبب المرحلة التاريخية الأطول في تاريخ ليبيا المعاصر وهي مرحلة حكم معمر القذافي (1969- 2011) الذي ضيّق عليها ولم يسمح بنشر أي تراث لها حتى إن كان قديماً[2]. لذلك يصعب -على وجه التحديد- معرفة التاريخ الذي أسست فيه جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا[3]، إلا أنّ المتفق عليه، أنّ ليبيا تعد من أوائل الدول العربية التي بدأ فيها نشر فكر الجماعة، في إطار ما سمي بـ مشروع الصحوة الإسلامية الذي انطلق من مصر على يد المؤسس حسن البنا سنة 1928[4]، ووضع محدداته سيد قطب بقوله: لا بد للإسلام أنْ يحكم ليحقق وجوده [5].

في سنة 1949 طلب ثلاثة أشخاص من الإخوان المسلمين في مصر، هم عز الدين إبراهيم، ومحمود يونس الشربيني، وجلال الدين إبراهيم سعدة، اللجوء عند الأمير إدريس حاكم برقة[6]، بعد اتهامهم باغتيال وزير الداخلية المصري محمود فهمي النقراشي سنة 1948، فاستجاب الأمير لطلبهم وآواهم، بعد أن عرّفوا أنفسهم بأنهم من جماعة الإخوان المسلمين، وعندما طالبت الحكومة المصرية بهم، رفض الأمير تسليمهم، ما أدى حينها إلى أزمة في العلاقات، حين أقدمت الحكومة المصرية على إغلاق الحدود بينها وبين ليبيا[7].

 شكلت هذه الحادثة، البداية التاريخية لنشوء جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، عندما سعى اللاجئون الثلاثة إلى نشر فكر الإخوان المسلمين في برقة وعموم ليبيا.

الفصل الأول- الإخوان المسلمون والمرحلة السنوسية.

عام 1949 حصل المستجيرون الثلاثة على حماية الأمير الإدريسي لهم، وقد ساعدهم في ذلك رئيس الديوان الملكي عمر باشا الكيخيا، واستطاعوا أنْ يمهدوا لبث الدعوة في صفوف الشعب الليبي، بعد أن أسسو أول شعبة للإخوان في ليبيا عرفت حينها باسم هيئة الدعوة الإسلامية، في الوقت الذي كانت تصر فيه الحكومة المصرية على اضطلاعهم باغتيال وزير الداخلية النقراشي باشا، وقد توجه في سبيل ذلك اثنان من كبار الضباط المصريين لمطاردتهم، وتسليمهم، إلا أنّ المطالبات المصرية أخفقت وعاد الضابطان إلى القاهرة[8].

أولاً- النشأة والبدايات:

أسس رجل الدين المصري عز الدين إبراهيم مصطفى ورفاقه، جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، بعد أنْ منحهم الأمير إدريس ملاذاً آمناً، وقد منح الأمير لهم مساحة نسبية من الحرية لنشر فكرهم، ولم يمض وقت قصير حتى جذبت الحركة عدداً من الموالين الليبيين، وحصلت على زخم واضح بسبب الدور الذي لعبه المعلمون المصريون، الذين كانوا يعملون في ليبيا[9].

لم يكتف الأمير بحماية الإخوان الثلاثة، بل ساعدهم في إيجاد عمل لكل منهم، حيث عمل الثلاثة في بنغازي، وأظهروا حماسة في العمل والدعوة، فقد عمل كل من عز الدين إبراهيم، وجلال سعدة في مجال التعليم، وعمل محمود الشربيني في التجارة مع عبد الله عابد السنوسي، فنجح الثلاثة في استقطاب عدد من الشباب الليبي حولهم، فانتشر تلاميذ عز الدين إبراهيم في المساجد لإعطاء الدروس وإلقاء الخطب في جميع أنحاء ليبيا، وعام 1954 أنشئ أول مكتب لجماعة الإخوان المسلمين بدعم من الملك إدريس السنوسي، ما ساعد في تنامي الجماعة وانتشارها[10].

اشتغل مكتب الإخوان في ليبيا، كأي حزب يسعى لإشباع رغبات الجماعات ومطالبها، بدءاً من التركيز على القضية الفلسطينية بعد نكبة 1948[11]، وذلك بتقديم نظام عقيدي جامع، وأيديولوجيا متماسكة، والعمل على القيام بنشاط التعبئة والتنشئة السياسية[12].

شكلت هذه المدة المرحلة الأكثر نشاطاً للإخوان المسلمين، بسبب السخط الذي كان يبديه الشباب العربي من الحكام في عموم المنطقة، فتأججت المواقف بينهم وبين الدولة[13] في كل مكان، إذ بدأت المشكلة السياسية للنظام العربي القديم تتراجع أمام المؤسسات الحزبية الجديدة؛ التي تميزت بطابعي التغيير العنفي والسرية[14]، فأصبح التغيير الانقلابي حتمياً[15]، وحاجة أساسية ارتكزتْ عليها الصحوة الإسلامية التي طرحها الإخوان المسلمون، ساعدها على ذلك الأوضاع المزرية التي كانت تعانيها البلدان العربية بسبب مخلفات الاستعمار والدولة العثمانية، حيث البطالة، والنسبة العالية من الأمية التي وصلت إلى 90 من السكان[16].

تعد حادثة لجوء الإخوانيين الثلاثة إلى ليبيا الوثيقة الوحيدة التي تؤرخ نشأة فرع حركة الإخوان المسلمين في ليبيا، لذلك فإن دلالات لجوء الإخوان إلى الأمير الإدريسي شخصياً، وموقف الأخير منهم، إنما يدل على درايتهم المسبقة بالحركة السنوسية، كحركة إصلاح ديني، وما يرتبه ذلك من التزام الأمير بتطبيق الشريعة في إجارة المستجير وتأمين المستامن، إلى جانب الالتزام الأخلاقي والديني تجاههم، لذلك ظلّ الأمير إدريس السنوسي – على الرغم من حل الأحزاب السياسية- يبدي تعاطفاً معهم، طوال وجوده في سدة الحكم[17].

ثانياً – الإخوان والسنوسية؛ بين الدعوة والدولة

انطلقت الحركة السنوسية بوصفها دعوة دينية، منذ تأسيسها على يد الشيخ محمد بن علي السنوسي الخطابي (1787- 1859) الذي دعا إلى ضرورة العمل من أجل إحياء الملة الإسلامية وتوحيد الصفوف في العالم الإسلامي للنهوض بالدين الحنيف نهضة صحيحة قوية[18]، فقام بإنشاء الزوايا الصوفية التي تقوم بتحفيظ القرآن، ودراسة الفقه، وتلاودة الأوراد[19].

على غرار المرجعيات التي أخذت منها جماعة الإخوان المسلمين، تأثرت الحركة السنوسية بالإمام ابن حنبل وابن تيمية وأبي حامد الغزالي ومحمد بن عبد الوهاب وحركته السلفية في مجال العقيدة بوجه خاص. لذلك بدت الحركة السنوسية متقاربة أكثر مع فكر الإخوان المسلمين في نواحي العقيدة والدعوة، لكنها تختلف معها في وسائل الدعوة، إذ لا تستخدام العنف واستعمال القوة في الدعوة إلى الله، بما في ذلك نظرتها إلى الحكام المستبدين، حيث تركز على الإصلاح ونبذ العنف الذي اقتصر في استخدامه على مقارعة الاستعمار، والجهاد الدائم ضده.

 قامت السنوسية على التصوف الخالي من الشركيات والبدع والخرافات والتوسل بالأموات، من خلال وضع منهج قويم للارتقاء بالمسلم وإعادة صحوته الإسلامية، وقد اكتسب مؤسس الدعوة السنوسية ذلك خلال زيارته للحجاز سنة 1837م التي كانت بداية لنوع جديد من الصوفية التي تأخذ بالسلفية من دون إغفالها أساليب البيعة من الصوفية ودرجاتها، وقد امتدح محمد رشيد رضا (1865- 1935) -الذي يعدّ من رواد الإصلاح الإسلامي، وأكثر من أثر في أفكار المؤسس حسن البنا- الدعوة السنوسية عادّاً إياها حركة تجديدية في مواجهة الإفساد الذي تعرضت له الطرائق الصوفية في أفريقيا[20].

أما على الصعيد السياسي فقد شكلت زوايا الدعوة الدينية وحفظ القرآن لدى السنوسيين، مقراً لإيواء المجاهدين، وكان رؤساء الزوايا ومشايخها وأتباعها في مقدمة المجاهدين لمقارعة الاستعمار[21]. فقد كانت الطريقة السنوسية ترى أنّ الحاجة ملحة لوجود مصلحيين يقومون بنشر الدعوة إلى الدين القويم، بسبب تشتت المسلمين وركونهم إلى الحكام المستبدين، فقد كانت ترى في ضعف الدولة العثمانية، وعدم قدرتها على الدفاع عن الجزائر، وإتاحتها الفرصة لإقامة حكم استبدادي في مصر، سبيلاً لمقارعة الاستعمار والحكام على حد سواء. لذلك كانت الحركة السنوسية دعوة دين ودولة إصلاحية، وهي وإنْ كانت تدرب المتطوعين على السلاح والفروسية[22]، فذلك لتغذي مريديها بشعور الثورة على المستعمر، وإصلاح الحاكم المستبد.

1- أول عميلة اغتيال سياسي في تاريخ ليبيا، وحظر الجماعة:

كان الملك الإدريسي ينظر إلى الجماعة بوصفها مجموعة من الدعويين الإصلاحيين الذين رأى فيهم محض حركة إصلاحية تتقارب مع الدعوة السنوسية التي ترفض العنف لإصلاح ذات البين، كفكرة حاربها الملك إدريس السنوسي، ودفعته إلى حل جميع الأحزاب السياسية الوطنية الليبية، على خلفية الاضطرابات التي وقعت في 19 شباط/ فبراير 1952 بين الشرطة والمواطنين، خلال أول انتخابات نيابية بعد الاستقلال، بعد تشكيك حزب المؤتمر الوطني في نزاهة الانتخابات، الأمر الذي دفع الملك إدريس إلى حظر جميع الأحزاب السياسية، وإعلان حالة الطوارئ، وإبعاد زعيم حزب المؤتمر الوطني بشير السعداوي خارج البلاد[23].

في الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر 1954، حدث التحول الكبير في علاقة الملك الإدريسي مع الإخوان المسلمين في ليبيا، عندما صُدم الملك بحادثة الاغتيال التي طالت أقرب المقربين إليه إبراهيم الشلحي، ناظر الخاصة الملكية، والقائم على خدمته منذ عام 1913، من قبل الشاب محي الدين السنوسي، البالغ من العمر ثمانية عشر عاماً الذي كان يدرس في مدرسة المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت، وتربطه علاقات وثيقة مع جماعة الإخوان المسلمين الليبية[24]، وقد ترتب على ذلك ردة فعل عنيفة من الملك الإدريسي تمخض عنها ما يأتي:

  • منع جماعة الإخوان المسلمين الليبية من ممارسة عملها، والتضييق على جميع نشاط الجماعة في ليبيا، فلجأت إلى العمل سراً، من خلال نشر الكتب والمجلات الدينية والسياسية بعيداً عن أنظار الحكومة، فأسست في منتصف ستينيات القرن الماضي فرعاً لها في مدينة بنغازي بقيادة الشيخ فاتح أحواص[25] (1930- 2013)، وتوسعت فروع التنظيم السرية لتشمل طرابلس العاصمة، من دون أن يعتقل أي من أفراد الجماعة[26].
  • إصدار مرسوم ملكي منع بموجبه جميع أفراد الأسرة السنوسية من تولي المناصب، وممارسة السياسة وتقلد الوظائف الحكوم.
  • عودة العلاقات مع مصر.

يشير تتبع الوقائع التاريخية أنّ إبراهيم الشلحي كان ذا توجهات وطنية، ربى أولاده الثلاثة على العلاقة الوطيدة مع مصر فولده عبد العزيز (1937-2009)، كان ذا صلات قوية مع جمال عبد الناصر، وكان مكلفاً بإيصال الرسائل الخاصة من الملك السنوسي إلى عبد الناصر، واستلم ناظراً خاصاً للملك السنوسي بعد والده، وعند اغتيال والده 1954 كان قد تخرج من الكلية الحربية المصرية في القاهرة، أما ولده الثاني عمر، فقد درس في جامعات القاهرة، وكان ذا علاقات قوية بجمال عبد الناصر أيضاً، وعينه الملك في السكرتارية الخاصة بالديوان الملكي [27].

كانت الأسرة السنوسية ترى في إبراهيم الشلحي حاجزاً بينهم وبين الملك، لثقة الأمير الإدريسي المطلقة به، وبما أنّ الملك لم يكن لديه أبناء فقد عامل أبناء الشلحي وكأنهم أبناءه، إلى الحد الذي بدأ معه بالتفكير في أواخر أيامه على تغيير النظام الليبي من النظام الملكي إلى نظام جمهوري، والتنازل عن الحكم لعبد العزيز، ابن المغدور إبراهيم الشلحي[28].

2- الخطاب الديني خلال المرحلة السنوسية، وأسباب انتشار الجماعة في ليبيا:

لاقى الخطاب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا قبولاً لدى الليبين لسببين:

الأول- أنّ جماعة الإخوان المسلمين الليبية خلال المرحلة السنوسية، لم تُظهر نيتها –بوصفها تنظيماً سياسياً له برنامجه السري- في إطاحة النظام الملكي في ليبيا على شاكلة أهداف التنظيم في مصر. فقد ضم التنظيم وجوهاً وشخصيات اجتماعية، ورموزاً وطنية معروفة، كانوا يعلنون على الملأ أنهم من جماعة الإخوان المسلمين الليبية، وكانوا يوصفون بـ الصفوة الصالحة[29].

ثانياً- إنّ أكثر من 98% من سكان ليبيا هم من المسلمين، الذين يتبعون المذهب المالكي، وقد تأثروا بالدعوة السنوسية دعوة دينية لإصلاح وتجديد الأمة، وقد شكل عمر المختار نموذجاً دينياً، للمصلح والسياسي الذي قارع المحتل الإيطالي بالعقيدة والجهاد.

لم يكن التوجه الدعوي لدى الحركة السنوسية، بوصفها ثقافة جماهيرية ليبية، تأخذ بالبعد السياسي التنظيمي على طريقة الإخوان في مصر، لذلك فقد كان تعاطف الأمير الإدريسي مع اللاجئين الثلاثة، ينطلق من تقاليد عربية وإسلامية. ولعل ما يؤكد ذلك هو العلاقات الطيبة التي ربطت الملك السنوسي بالرئيس جمال عبد الناصر، وإرسال كثير من المقربين له لدراسة العلوم العسكرية في الكليات الحربية المصرية.

3- المرحلة السنوسية والعمل السري للإخوان المسلمين في ليبيا:

أحدثت هزيمة 1967، ردات فعل عنيفة في المستوى الشعبي في الوطن العربي، وفي مستوى الأحزاب والحركات عموماً، والأحزاب والحركات الإسلامية خصوصاً، ولم تكن ليبيا بمعزل عن هذه الردات، فقد عقدت مجموعة من الشخصيات التي تنتمي فكرياً إلى جماعة الإخوان المسلمين، في منزل محمد رمضان هويسة في منطقة الدهماني في طرابلس، والمعروف بانحداره من أسرة معروفة تعمل في المقاولات والتجارة، وكان قد انتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين منذ أنْ كان طالباً في الثانوية، ومعروفاً بحماسه لفكرة الجهاد، وانتهت الاجتماعات إلى الاتفاق على تأسيس تنظيم للإخوان في طرابلس، بقيادة الشيخ المعروف فتح الله محمد أحواص المعروف بالشيخ فاتح أحواص، وعيّن محمد رمضان هويسة مسؤولاً للعلاقات الخارجية، ومحمود محمد الناكوع، مسؤولاً لشؤون التنظيم، وعمرو خليفة النامي، مسؤولاً عن النشاط الجامعي، ومختار ناصف مسؤولاً عن الشؤون المالية. وبسبب سرية العمل لم تكتب تلك المجموعة أي نظام أساسي، أوميثاق، أو بيان، فكل شيء في الصدور[30].

 في التوقيت ذاته، أسس إخوان بنغازي تنظيماً مشابهاً، من قياداته عبد الكريم ومصطفى الجهاني، وإدريس ماضي، ومحمد الصلابي، وصالح الغول، وكان بين التنظيمين علاقات تنسيقية لتبادل المعلومات والنشاط بسرية تامة، وعندما وقع الانقلاب العسكري بقيادة معمر القذافي في أيلول/ سبتمبر 1969، لم يكن هناك تأثير سياسي فعلي للتجربة الإخوانية في ليبيا[31]، لذلك لم يجرِ حل الجماعة بصورة مباشرة وحاسمة.

الفصل الثاني- الإخوان المسلمون ومرحلة القذافي (1969- 2011)

مع وصول معمر القذافي إلى السلطة 1969 بعد الانقلاب العسكري الذي أطاح نظام الملك إدريس السنوسي، أبدى القذافي معارضة للإخوان المسلمين من دون أن يعلن ذلك رسمياً، لذلك ظل كثير من عناصر الإخوان المسلمين يتقلدون مناصب عليا في الدولة الليبية حتى عام 1973، إلا أنّ القذافي وفي إطار تقليده لتجربة جمال عبد الناصر في مصر، لم يبقِ الأوضاع على حالها، حين أصدر في العام ذاته قراراته بمنع نشاط الجماعة وحظرها، في إطار علمنة الدولة الليبية، التي دعا من خلالها إلى فصل الدين عن السياسية، ما اضطر الإخوان المسلمين إلى مغادرة ليبيا، وطلب اللجوء في عدد من الدول الغربية[32].

أولاً- الإخوان في ليبيا؛ خاصية الاندماج والتداخل في صفوف الحركات الإسلامية.

لا يمكن الحديث عن جماعة الإخوان المسملين في ليبيا، كما غيرها من الدول الأخرى، فأوضاع نشأة الجماعة وتطوراتها التاريخية أجبرتها على تغيير شكلها ومسمياتها وهيكليتها، الأمر الذي أفقدها تماسكها التنظيمي، فقد تركزت قوة جماعة الإخوان في ليبيا في المنطقة الشرقية في بنغازي والجبل الأخضر[33] حيث الجماعات الصوفية التي تقودها الحركة السنوسية، بما لها من رصيد اجتماعي وتاريخي، نجحت من خلاله في توحيد القبائل، كما تعتز بشخصيات تاريخية مؤثرة مثل عمر المختار، والملك إدريس، ولكنها لم تكن ذات تأثير سياسي في مرحلة القذافي، لعدم وجود هيكل سياسي تنظيمي، وبسبب ممارسات القذافي الذي همش تلك المناطق، واشتغل على تفكيكها لأنها مؤيدة للملكية، ما دفعها إلى الانخراط في الحركات الإسلامية الليبية الأخرى، سواء في جماعة الإخوان المسلمين، أم الحركات الإسلامية التي تماهت بأفكار الجماعة[34]، كالجماعة الإسلامية المقاتلة التي تشكلت من الشباب الإخواني الذي تأثر بالفكر الجهادي العالمي، وضمت بين صفوفها قياديين من الإخوان المسلمين المعروفين في ليبيا.

شهدت أواخر السبعينيات من القرن المنصرم تحولات إسلامية كبرى، كان لها الأثر الواضح في المجتمعات الإسلامية، ومن أهمها نجاح الثورة الإسلامية في إيران 1979، حيث طرح الخميني المشروع الإسلامي العالمي الذي تضمن ضرورة الثورة السياسية، وتهيئة الجو الملائم لتربية جيل مؤمن فاضل يحطم عروش الطواغيت، ويقض مضاجعهم، لأن الفساد والانحراف ينمو على أيديهم[35].

شكلت الثورة الإيرانية أهم العوامل التي أحدثت تغيرات عالمية على صعيد الحركات الجهادية، انعكست بوضوح على الشباب المتدين في ليبيا، فانتشرت في البلاد الأشرطة التي تتحدث عن الجهاد، ومن أهمها خطب عبد الله عزام، والشيخ محمد البشتي، وأعمال سيد قطب، وآراء أحمد بن تيمية التي ألهبت حماسة الشباب الليبي، ودفعتهم إلى إنشاء عدد من التنظيمات السرية التي تبنت فكر الإخوان المسلمين، وضمت عدداً من القيادات الإخوانية المعروفة، على الرغم من تسمياتها المختلفة، كان من أبرزها على الساحة الليبية، حركتان اختصرتا تقريباً مشهد الحركات الإسلامية في ليبيا، وهما: حركة التجمع الإسلامي والجماعة الإسلامية المقاتلة:

1- حركة التجمع الإسلامي:

 عدّت حركة التجمع الإسلامي، المحاولة التنظيمية الأولى من نوعها التي جمعت في سنة 1987 قيادات وأعضاء حركة الإخوان المسلمين في عموم ليبيا، قبل أن تطور أسلوبها في اختيار القيادات، عندما أجرت أول انتخابات لاختيار مجلس شورى، يجري اختيار المراقب العام من أحد أعضائه. وعلى الرغم من القبضة الأمنية الشديدة إبان تلك المرحلة التي كان ممنوعاً فيها أي نشاط سياسي أو دعوي، استطاع أعضاء الحركة العمل سرياً على توجيه بعض الشباب، من خلال العلاقات العائلية أو علاقات العمل، أو من خلال عمليات جمع الأموال لمساعدة الفقراء[36].

تشكلت النواة الأولى للحركة من مجموعة من الإسلاميين، الذين أعلنوا انضمامهم بداية تسعينيات القرن المنصرم إلى تنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا، ثم ما لبثت أنْ حصل انشقاق في داخلها بسبب خلافات تنظيمية، أدت إلى تأسيس ما عرف بـ حركة التجمع الإسلامي التي لم يكن لها أي ارتباطات خارجية، وقد جرت تصفية عدد من قياداتها، ومن أبرزهم القيادي في جماعة الإخوان المسلمين الليبية إدريس ماضي[37] الذي جرت تصفيته في مجزرة أبي سليم، التي نفذتها السلطات الليبية عام 1996.

2- الجماعة الإسلامية المقاتلة:

وهي تنظيم سري معارض، أنشأه مجموعة من الشباب في أواسط الثمانينيات بقيادة علي العشبي وثمانية من رفاقه[38]، إلا أنّ النظام في ليبيا تمكن من القضاء على أفراد التنظيم التسعة وتصفيتهم. وعام 1989 قام عوض الزواوي بإعادة تشكيل التنظيم[39].

 التحق عدد من الشباب الليبي الذين تأثروا بالقادة المذكورين للقتال في أفغانستان، وعام 1990 اتفق الأفغان الليبيون على تأسيس ماعرف بـ الجماعة الليبية المقاتلة بهدف إسقاط نظام الحكم في ليبيا، لإقامة دولة إسلامية، تتبنى فكرة العمل السملح واختراق الجيش والتمرد عليه، واستطاعت إصدار مجلة شهرية بعنوان الفجر، صدر العدد الأول منها سنة 1994، وهي مجلة شهرية، تصدر عن مركز الإعلام الإسلامي، وتوزع في لندن، وكانت تحتوي على مواد تعبوية إسلامية ضد الحكم القائم في ليبيا، وقد حاولت اغتيال معمر القذافي في منتصف التسعينيات، فشنت الدولة حملة شرسة على الإسلاميين، أدت إلى اكتشاف أمر الجماعة الإسلامية المقاتلة[40].

تزامنت بدايات تأسيس هذه الجماعة مع بروز ما عرف بـ اللجان الثورية أحد أهم أذرع السلطة الحاكمة المسلحة، وهو تنظيم يضم أعداداً من المدنيين وبعض الضباط العسكريين المعبئين بأهداف الثورة، وقد بدأ الصدام بين الجماعة والنظام الليبي سنة 1986 بعد اغتيال أحد أعضاء اللجان الثورية التي مارست العنف المفرط بحق كثير من المعارضين، وقامت بتصفية كثير من الشخصيات المعارضة داخل البلاد وخارجها، ما ولّد صراعاً داخل المجتمع الليبي، وبخاصة بين الشباب، الذين شاهدوا زملاءهم وأصدقاءهم يعلقون على أعواد المشانق، حيث خسرت الجماعة بين أعوام 1995 و1998 أكثر من مئة عنصر من عناصرها، الأمر الذي مهد لولادة العنف والعنف المضاد داخل البلاد وخارجها. ظهر جلياً في أدبيات الجماعة ومنشوراتها، حيث نجد الصيغة شديدة العنف في نهج التغيير الذي تتبعه في العمليات التي قامت بها في جميع مناطق ليبيا؛ حيث وقع عدد من الصدامات بين عناصرها وقوات النظام الليبي، لا سيما بعد أنْ انتقلت من العمل السري إلى العمل العلني في 18 تشرين الأول/ أكتوبر 1995، حيث صدر بيانها الأول الذي قالت فيه تعلن الجماعة الإسلامية المقاتلة قيامها من أجل أداء واجب الجهاد في سبيل الله، وقد آن الأوان للجماعة الإسلامية المقاتلة، أن تخرج من طور السرية إلى طور العلنية، نظراً إلى المرحلة الحساسة التي يمر بها العمل الجهادي في ليبيا، كما تعلن تبنيها للأحداث الجهادية المباركة. وإن مواجهة طغاة هذا العصر، غدا من أوجب الواجبات بعد الإيمان بالله تعالى[41].

يعد عبد الحكيم بلحاج -الملقب بـ أبي عبد الله الصادق- من أهم قياداتها وقد شغل خلال الثورة رئيساً للمجلس العسكري للثوار في طرابلس، حيث ظهر على الإعلام قائداً لعملية تحرير طرابلس في أيلول/ سبتمبر 2011[42].

تعدّ الجماعة الإسلامية المقاتلة، أول تنظيم جهادي ليبي يعلن بيعته لتنظيم القاعدة في المغرب العربي، وهو ما يشكل اختلافاً فكرياً عميقاً بينها وبين منطلقاتها الفكرية التي أسست على مواجهة النظام الحاكم في ليبيا.

ثانياً- عودة الإخوان من الخارج والعمل السري داخل ليبيا

في مطلع ثمانينيات القرن المنصرم، عاد كثير من أعضاء الإخوان المسلمين في الخارج إلى ليبيا، بعد أنْ أكملوا دراساتهم العليا، ليتابعوا عملهم السري، وكان من أهم الشخصيات التي برزت خلال تلك المرحلة، وعملت عملاً دوؤباً على إحياء نشاط جماعة الإخوان عماد البناني، وعبد المنعم المجراب، والأمين بلحاج، وعبد المجيد بروين، وقد انضم إليهم من العناصر السابقة كل من إدريس ماضي، ومصطفى الجهاني، اللذان انضما في ما بعد إلى حركة التجمع الإسلامي. عام 1995 أقدمت السلطات الليبية على شن حملة اعتقالات واسعة شملت التنظيمات الإسلامية كلها، وتمكن عدد كبير من شباب الإخوان المسلمين من الهرب من جديد خارج البلاد، إذ اتجه أغلبهم إلى أوروبا الغربية، بينما تابع بعض آخر نشاطهم، ومن هؤلاء عبد الله عز الدين المراقب العام للجماعة، ونائبه سالم أبو حنك، ومجموعة أخرى من أصحاب الشهادات العائدين من الخارج الذين لم ينكشف أمرهم للسلطات الليبية[43].

عام 1998، اكتشفت السلطات الليبية التنظيم السري للإخوان المسلمين، فاعتقلت 150 عنصراً قيادياً منهم، وحُكم على المرشد العام ونائبه بالإعدام، وعلى الباقيين بالاعتقال. وعام 2002 أصدر القذافي حكم الإعدام بحق المشرف العام للإخوان المسلمين في ليبيا عز الدين إبراهيم، وعدد كبير من القيادات الإخوانية، وقد تدخلت جهات إسلامية، وشخصيات دينية للإفراج عنهم، مسوّغين ذلك بأنّ عملهم دعوي سلمي، ولا يهدف إلى التغيير بالقوة، ومن بين هؤلاء الشيخ يوسف القرضاوي الذي زار القذافي للتوسط بشأن الإفراج عنهم، إلا أنّ القذافي لم يفرج عنهم حتى آذار/ مارس 2006، بعد تدخل ولده سيف الإسلام الذي تبنى أعمال جمعية القذافي للأعمال الخيرية وملفات حقوق الإنسان، ومن بينها الإفراج عن معتقلي الإخوان، حيث نجح سيف الإسلام في الإفراج عنهم جميعاً، فغادر قسم منهم خارج البلاد، بينما فضّل قسم آخر التعاون مع سيف الإسلام في إطار ما عرف بمشروع ليبيا الغد[44].

ثالثاً- سيف الإسلام القذافي وسياسية احتواء الإخوان المسلمين (مشروع ليبيا الغد)

 عام 2006 طرح سيف الإسلام القذافي مشروع ليبيا الغد، أو ما سمي بـ الجماهيرية الثانية، حيث حاول احتواء جميع المكونات السياسية الليبية، في إطار دعوته إلى التحول السياسي من ليبيا الثورة إلى ليبيا الدولة، فوجه انتقادات حادة إلى النظام السياسي الليبي، في إطار مشروع ما أسماه بـ ليبيا الغد الذي يهدف –بحسب سيف الإسلام- إلى إخراج ليبيا من العزلة الدولية التي فُرضت عليها، نتيجة سياساتها التحررية المعادية للهيمنة الأمريكية، وبهدف ترميم ليبيا من التصدعات التي طالت اقتصادها نتيجة تلك العزلة[45].

قبل عام من مشروع سيف الإسلام القذافى أبدى الإخوان المسلمون رغبة ملحة في الحوار مع نظام القذافي، حيث أعلن المراقب العام للجماعة سليمان عبد القادر في أول ظهور إعلامي له في 7 آب/ أغسطس 2005، رغبته الإصلاحية داخل النظام، بطرح حلول عملية للأزمة مع النظام في ليبيا، بهدف إخراج البلاد مما أسماه بـالاحتقان السياسي، وتهيئة المناخ لإصلاح القوانين، مفترضاً أنّ الإخوان لديهم وجهة نظر تتحرك من خلال معاناة المواطن، للوصول بالوطن والمواطن إلى مستوى أرغد -على حد قوله- وذلك بطرح حلول عملية، تقيم الحجة في طريق الإصلاح، وعدم الوقوف كالمتفرجين، مؤكداً أنّ طبيعة العلاقة مع النظام الليبي هي علاقة حوار بدأ منذ عام 1999، وأنّ رفض الجماعة لحضور مؤتمر المعارضة الليبية الذي عقد في لندن في حزيران/ يونيو 2005، جاء في إطار مشروع الإخوان المسلمين في ليبيا الذي ينطلق من رؤية تركز على أزمة المواطن والوطن الذي هم جزء منه[46].

أجرى سيف الإسلام القذافي سلسلة من الاتصالات والحوارات مع عدد كبير من القيادات الإخوانية في الخارج، بالتزامن مع لقاءات متكررة مع المعتقلين، نتج من ذلك الاتفاق على الإفراج عن الإخوان المسلمين، بشرط ألا يقوموا بأي نشاط تنظيمي أو سياسي أو اجتماعي، وأن يعيشوا مواطنين عاديين في ليبيا، بينما ظل عدد منهم –لا يتجاوز مئتين- يواصلون نشاطهم في الخارج[47].

وعلى الرغم من وقوف اللجان الثورية وإخوة سيف الإسلام وقبيلته من المشروع الإصلاحي الذي طرحه، اشتغل سيف الإسلام على التواصل مع التيارات الإسلامية، وفي مقدمتها الإخوان المسلمين الذين راهن على شراكتهم في الحكم، بما في ذلك محاولته الاستعانة بمرشد جماعة الإخوان المسلمين الليبية الذي جاء به من منفاه في سويسرا، لتسليمه قيادة الحكومة الليبية، في الوقت الذي كانت فيه أركان الحكم تشكك في نيات الإخوان المسلمين، وتصفهم بـ الزنادقة[48].

وعام 2009 طوت الدولة الليبية خلافاتها مع أكثر الفصائل الإسلامية المتشددة، وهي الجماعة الإسلامية المقاتلة من خلال ماعرف حينها بـ الدراسات التصحيحية التي أجرتها الجماعة، وقامت بهذه المهمة مجموعة من الشخصيات في جماعة الإخوان المسلمين التي تحظى بمنزلة عند الجماعة الإسلامية مثل عضو الإخوان البارز علي الصلابي الذي تربطه صلات قوية بقيادات الجماعة المقاتلة، نتج من ذلك إفراج السلطات الليبية عن أفراد الجماعة المعتقلين وجميع قياداتها[49].

تمكن سيف الإسلام القذافي من إخلاء السجون الليبية بالكامل من سجناء الرأي، بعد صراع مع حركة اللجان الثورية، التي عدّها المسؤولة عن قتل الليبين وتعذيبهم وتخريب الاقتصاد وامتهان الإرهاب، ونجح في تحييد الإخوان المسلمين ودمجهم في إطار مشروعه الوطني الجديد. ونتيجة لذلك وصل التنسيق بين سيف الإسلام القذافي والإخوان المسلمين، إلى تغلغل الجماعة داخل الكيان السياسي، إلى الحد الذي أصبحوا فيه جزءاً منه، لا سيما في السنوات الأخيرة التي سبقت سقوط نظام القذافي عام 2011.

الفصل الثالث- حركات الإسلام السياسي والثورة الليبية

عندما اندلعت الثورة الليبية، انقسم المشهد الليبي بين المنشقين عن نظام القذافي الذين مثّلوا القوى الليبرالية، والقوى الإسلامية، وقد أظهرت الوقائع ميل الكفة لمصلحة الإسلاميين على الرغم من التباينات الأولية في المواقف.

أولاً- القوى الإسلامية والمواقف من الثورة الليبية

1- الجماعة الإسلامية للتغيير: بوصفها بديلاً معتدلاً من الجماعة الإسلامية المقاتلة، وضمت كثيراً من قياديي الإخوان المسلمين السابقين، ومنهم عبد الحكيم بلحاج، الملقب بـ أبي أمير الجماعة الذي ظهر رئيساً للمجلس العسكري لثوار طرابلس، وقائداً لعملية تحرير طرابلس في أيلول/ سبتمبر 2011.

2- جماعة الإخوان المسلمين: التي تعد امتداداً للجماعة الإسلامية التي أسست في 1968، ولم يعلن اسمها الحالي إلا في ثمانينيات القرن الماضي، بعد أن أعيد تشكيلها في الخارج من جديد[50].

لعبت جماعة الإخوان المسلمين دوراً سياسياً بارزاً في الثورة الليبية ضد نظام معمر القذافي، منذ انطلاقتها في 17 شباط/ فبراير 2011، بسبب علاقاتها وتداخل كثير من أفرادها في الجماعات الإسلامية التي تفرعت وانشقت عنها.

3- كتيبة شهداء 17 فبراير: وهي معروفة بانتمائها إلى جماعة الإخوان المسلمين الليبية، وتتخذ من أحد معسكرات الجيش الليبي مقراً لها، وتعد من أكبر المليشيات المسلحة وأقواها في شرق ليبيا، وتمتلك مجموعة كبيرة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة،علاوة على منشآت تدريبية[51].

4- جماعة درع ليبيا: وتعد من أكبر الجماعات المسلحة في شرق ليبيا، وكانت تحصل على الدعم المادي من وزارة الدفاع الليبية الموالية للإخوان حينها، وهي من الأذرع الرئيسة لمدينة مصراتة، وتمتلك مئات الدبابات والصواريخ والأسلحة الحديثة، منها صواريخ سكود بعيدة المدى، ومضادات الطيران، التي استولت عليها من مخازن الجيش الليبي[52].

5- حركة التجمع الإسلامي الليبي: التي أسست سنة 1992، بقيادة عبد الوهاب الهلالي، وتتخذ موقفاً وسطاً بين الإخوان المسلمين، والجماعة الإسلامية المقاتلة، وتتخذ من جنيف السويسرية مقراً لها، وتعمل على إقامة تنظيم إسلامي يتوافق وطبيعة المجتمع الليبي، إلا أنّ الحركة كانت ضعيفة التأثير في مشهد الثورة الليبية، فظهرت مشتتة بين التيارات السياسية الوليدة في البلاد، بسبب سيطرة التيارات السلفية والإخوان المسلمين[53].

6- جماعة أنصار الشريعة: ونشأت في بنغازي بهدف تحكيم الشريعة في الدولة الليبية، وهي جماعة ترفض العملية الديمقراطية، والانتخابات، ولا تعترف بالدولة وتدعو إلى الخلافة الإسلامية، وتركز كثيراً على مفهوم الحاكمية، وتعدّ كل من لا يحكم بالشريعة كافراً، ويتزعمها محمد الزهاوي[54]، وهو من السجناء السابقين في سجن أبي سليم، وقد برزت جماعة أنصار الشريعة قوة جهادية في القتال خلال الثورة.

 منذ شباط/ فبراير 2011 تسارعت الأحداث في ليبيا فحشدت القبائل والمناطق المعارضة قواها لإسقاط النظام، وعاد الإخوان المسلمون بقوة إلى الساحة، وقاموا ببناء قاعدة صلبة لهم، بعد أن تصدر الإسلاميون المشهد الثوري عندما نجحت الجماعة الإسلامية المقاتلة بقيادة عبد الحكيم بلحاج من القبض على مشهد الانتفاضة الليبية، ما أعطى الإسلاميين عموماً زخماً سياسياً، أهل الإخوان المسلمين خصوصاً لأن يكونوا رقماً صعباً في المجلس الوطني الانتقالي.

ثانياً- الإخوان وبدايات الثورة، انقلاب الوسطاء وترقب المتصالحين.

 ما إنْ اندلعت الأحداث في ليبيا حتى انبرت جماعة الإخوان المسلمين بالانقلاب على القذافي وتكفيره، والدعوة إلى ضرورة التدخل الخارجي، فتحول خطاب الأخ القائد إلى الطاغوت الزنديق بعد أنْ كانت قياداتهم وسيطاً بين النظام الليبي وأشد أعدائه في الجماعة الإسلامية المقاتلة، وظهر علي الصلابي الوسيط الإخواني بين النظام الليبي والجماعة الإسلامية المقاتلة معلناً منذ الأيام الأولى للثورة أنّ المعركة ضد القذافي فرصة لاتخاذ صفقة مع الله، وأنّ القذافي وأبناءه ذاهبون إلى مزبلة التاريخ [55].

أما الجماعة الإسلامية المقاتلة التي أصبح اسمها الحركة الإسلامية للتغيير التي أعلنت بشكل رسمي عن مراجعاتها وبرنامجها الإصلاحي واسمها الجديد في 15 شباط/ فبراير 2011، أي قبل يومين من الثورة[56]، فقد التزمت الصمت ودعت أنصارها إلى الحياد، التزاماً بمراجعاتها التي أعلنت فيها: أنّ الجهاد المسلح ضد القذافي غير شرعي من منظور الشريعة الإسلامية[57].

لكن فتاوي الجماعة الإسلامية المقاتلة ومراجعاتها تغيرتْ فور تأكدها من الرغبة الدولية في القضاء على القذافي، عندما بدأ حلف الناتو في 19 آذار/ مارس 2011 عملياته ضد نظام القذافي، تبعها تقدم للثوار في شرق البلاد، فذهبت أدراج الرياح الدراسات التصحيحية في مفهومات الجهاد والحسبة والحكم على الناس التي أطلقتها الجماعة، وعاد القذافي من جديد حاكماً كافراً يجب الخروج عليه بالسلاح، وبدأت بتشكيل كتائبها، مستفيدة من خبرتها القتالية في أفغانستان، في استجابة واضحة لدعوات الإخوان المسلمين في التدخل الخارجي [58].

لوحظ الحضور الكثيف للإخوان المسلمين على الأرض في الثورة الليبية، في الجانبين الإعلامي والإغاثي، وعلى الرغم من صعوبة معرفة حجم مشاركتهم في القتال، إلا أن حضورهم التاريخي بين رجال الأعمال وشيوخ القبائل والدعاة، جعلهم الأكثر قدرة على التأثير في المجتمع الليبي بين الحركات الإسلامية الأخرى، ثم إنّ وجود مئات من عناصرهم في الخارج، جعلهم أكثر قدرة على الإنفاق المالي والحضور الإعلامي والتواصل الخارجي[59]. إضافة إلى منزلة جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، بوصفهم مرجعية أماً، أسست بعدها حركات الإسلام السياسي كلها في ليبيا.

ثالثاً- موقف الإخوان المسلمين من المرحلة الانتقالية في ليبيا

أسس المجلس الوطني الانتقالي الليبي المؤقت في 27 شباط/ فبراير 2011، واختير مصطفى عبد الجليل وزير العدل الليبي المنشق، ليكون رئيساً له، وبحسب تصريحات أعضائه عدّ المجلس وجهاً للثورة وممثلاً لها، فكان تشكيله نقطة تحول في تاريخ الثورة الليبية، ويعود ذلك إلى سببين:

الأول- أنّ المجلس الانتقالي جاء ليجيب عن أسئلة كثيرة طُرحت بشأن مستقبل ليبيا، ولا سيما أنه ضم نخباً ليبية من عناصر القوات المسلحة المنشقة، وتكنوقراط، وأساتذة جامعيين، وشيوخ قبائل قادرين على خلق كيان يعبر عن الشعب الليبي.

الثاني- أعطى تشكيل المجلس الانتقالي شرعية بديلة تمثلت في كيان سياسي واحد، الأمر الذي مهد أرضية للتفاوض والتشاور مع القوى الإقليمية والدولية، ما أضفى عليه شرعية دولية[60].

في بداية تشكيل المجلس الانتقالي أبدى الإخوان المسلمين دعماً لافتاً له، فشارك في تأسيسه بعض من رموزه الجماعة، مثل الدكتور عبد الله شامية الذي تولى الملف الاقتصادي في المكتب التنفيذي للمجلس، الذي ترأسه حينها محمود جبريل.

عقدت جماعة الإخوان المسلمين مؤتمرها العام، واختارت فيه بشير الكتبي مراقباً عاماً خلفاً لسليمان عبد القادر، وأقرت تشكيل حزب سياسي يشارك فيه الليبيون للمساهمة في عملية التحول الديمقراطي، والمشاركة في الانتخابات، بحسب البيان الختامي لمؤتمر الجماعة[61].

قبل نهاية نظام القذافي ومقتله، لم تعترض أي من الحركات الإسلامية على المجلس الانتقالي الذي تشكل مع بدايات الثورة على الرغم من وجود عدم تجانس فكري بينها وبين كثير من أعضاء المجلس؛ فسارعت هذه الحركات الإسلامية إلى مساندة المجلس الانتقالي وتأييده في مواجهة نظام القذافي، وشارك الإخوان المسلمون في تأسيسه، وبعض قادة الجماعة الإسلامية المقاتلة الذين ساندوا بداية الأمر المكتب التنفيذي للمجلس الذي كان يديره محمود جبريل[62]، وقامت الجماعة الإسلامية المقاتلة بتغيير اسمها الذي أصبح الحركة الإسلامية للتغيير، وانضموا إلى العمل الحزبي[63].

مع تطورات الأحداث واقتراب نهاية سقوط القذافي، بدأ الإسلاميون وفي مقدمتهم الإخوان المسلمين بالاعتراض على أداء المجلس الانتقالي ومكتبه التنفيذي، حيث وجه القيادي الإخواني على الصلابي عضو المجلس الانتقالي، انتقادات شديدة إلى رئيس المجلس محمود جبريل، واتهمه بالسعي لتأسيس دكتاتورية جديدة في ليبيا، سانده في ذلك شقيقه إسماعيل الصلابي زعيم كتيبة 17 فبراير[64] الموالية للإخوان المسلمين، إذ طالب الاثنان الحكومة الانتقالية بالاستقالة مفترضين أنها من بقايا نظام القذافي، في الوقت الذي كانت فيه البلاد تحتاج إلى مصالحة وطنية لإخماد النيران، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وأنْ يحتضن الإسلاميون الشعب الليبي بانتماءاته كافة[65].

 عدّ رئيس المجلس محمود جبريل أنّ قوى إقليمية هي المسؤولة عن تصاعد نفوذ حركات الإسلام السياسي بعد انتصار الثورة الليبية، وهي التي دفعت إلى احتفاظ عناصرها بالسلاح، كما سعت تلك القوى جاهدة -منذ بداية الثورة- إلى تنصيب عبد الحكيم بلحاج، الأمير السابق للجماعة الإسلامية المقاتلة، قائداً للثوار في ليبيا، لذلك قدمت استقالتي في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2011، يوم التحرير[66].

حصل الإخوان المسلمون على دعم واضح من القوى الإقليمية الراعية لهم، في عملية ممنهجة أزاحت كثيراً من واجهات المشهد السياسي الوطني في ليبيا، وهو ما أفرز في مراحل لاحقة انقساماً حاداً داخل العملية السياسية، ما زالت تدفع ثمنها ليبيا حتى تاريخ كتابة هذه السطور.

ما زاد الانقسام أكثر داخل المجلس الوطني الانتقالي، أنّ وزير الدفاع حينها جلال الدغيلي كان من المنحازين إلى مشروع الإسلام السياسي، وكان مصطفى عبد الجليل من أكثر المتعاطفين مع الإخوان المسلمين، فقد أعلن على الملأ أنه في ما لو قرر يوماً الانضمام إلى أي حزب، فإنه سينضم إلى حزب العدالة والبناء الذي يمثل الإخوان المسلمين. وفي هذا الخصوص يقول محمود جبريل منتقداً أداء مصطفى عبد الجليل: هذا حقة واختياره، ولكنه كان يقود ثورة[67].

 أدى ذلك إلى حدوث انقسام حاد بين قيادات الثورة الليبية، ما دفع بعضاً من قيادات الثورة – بعد سقوط القذافي- إلى العمل خارج الرؤية الإقليمية الداعمة لحركات الإسلام السياسي، فقررت حل جميع التشكيلات العسكرية، وأنْ تتسلم مراكز الشرطة الأمن في طرابلس، وجرى الاتفاق على تشكيل قوة تدخل سريع من هذه التشكيلات، بزي وطني خاص، وقد لاقت هذه الفكرة قبولاً من جميع قادة جميع التشكيلات التي بلغ عددها وقتذاك 18 تشكيلاً عسكرياً، انضم منها إلى الداخلية 5000 عنصراً. وفي هذا الخصوص يقول محمود جبريل: طلبنا إحضار سيارات خاصة للشرطة، وكانت المجموعة الأولى من هذه السيارات باللونين الأحمر والأبيض، وجاءت من الإمارات، وكان الظهور الأول لسيارات الشرطة في طرابلس[68]. الأمر الذي لم يلق قبولاً من مصطفى عبد الجليل ووزير الدفاع الليبي، وعبد الحكيم بالحاج المدعومين بوجهة النظر الإقليمية الداعمة للإخوان المسليمن سياسياً، وللحركات الجهادية عسكرياً.

من هذه النقطة بالذات، تكرس الانقسام داخل المشهد الليبي، ما ساعد على ازدياد نفوذ الجهاديين على الأرض، بينما اتجه الإخوان المسلمون إلى تأسيس حزب سياسي جديد في ليبيا، أطلقوا عليه حزب العدالة والبناء.

رابعاً- الإخوان المسلمون وتأسيس لحزب العدالة والبناء

عقد المؤتمر التأسيسي لحزب العدالة والبناء، في المدّة مابين 1 و3 آذار/ مارس 2012 في مدينة طرابلس وقد حضره أكثر من 1200 شخصاً من إخوان ليبيا، وأطلق بوصفه حزباً ليبياً ذا مرجعية إسلامية، وعقد المؤتمر العام الأول للحزب على مدار يومي 26- 27 نيسان/ أبريل في طرابلس، تحت شعار معاً نرسخ الديمقراطية والتوافق، بحسب ما جاء في تعريفات الحزب ومؤتمره العام. وجاء في تعريف الحزب، على موقعه الرسمي، أنّ الحزب يعمل بطريقة شورية ويتمسك بالديمقراطية ويؤمن بالتداول السلمي والسلطة[69].

يشير تعريف الحزب إلى تجاوز أهدافه للحدود الوطنية، على الرغم من تعريفه بأنه حزب وطني، فقد تضمنت الفقرة 5 في البند الذي يشير إلى شعار الحزب ما نصه: لم يُستخدم لفظ حزب مع كلمة العدالة والبناء تأكيداً على أنّ مفهوم العدالة والبناء هو مفهوم واسع وممتد ولا يقيده حزب أو مؤسسة أو فئة، وإنما هو روح تسري ومشروع حضاري ذو رؤية شاملة[70].

استطاع حزب العدالة والبناء أنْ يحل ثانياً في انتخابات المؤتمر الوطني 2012، والانتخابات البرلمانية 2014، بعد تحالفه مع القوى الوطنية[71].

 وبعد انتخاب المؤتمر الوطني العام، أعلن فتح باب الترشيح للحكومة، وقدم حزب العدالة والبناء الدكتور عوض البرعصي مرشحاً لرئاسة الحكومة المؤقتة، لكن علي زيدان تمكن من الترشح، حيث عرض الأخير على الإخوان المشاركة في الحكومة المؤقتة، فوافق الحزب على ذلك، وشارك بنائب لرئيس الوزراء وخمس حقائب وزارية، هي الإسكان والمرافق، والاقتصاد، والكهرباء، والشباب والرياضة، والنفط والغاز، وقد ظلت علاقات الإخوان مع حكومة زيدان طيبة في بداية الأمر، لكنه عاد إلى المجاهرة بتقصير الحكومة، ثم التهديد بالانسحاب ومحاولات سحب الثقة، حيث نجح مع باقي الكتل في سحب الثقة من رئيس الحكومة المؤقتة علي زيدان، وفي نهاية المطاف قرر الحزب الانسحاب من الحكومة[72].

 شكلت كتيبة 17 فبراير التعبير العملي للتلاقي المصلحي بين التيارين الجهادي والإخواني، بسبب معتقدات مؤسسيها أمثال إسماعيل الصلابي شقيق القيادي الإخواني علي الصلابي وفوزي أبو كتف. فعلى الرغم من حملها السلاح وامتلاكها أفكاراً جهادية، إلا أنها لا تقف موقفاً مضاداً من العملية السياسية في ليبيا بعد الثورة، وقد شاركت في تأمين انتخابات المؤتمر الوطني سنة 2012، ولم ترفض العملية السياسية برمتها داخل ليبيا، وإن كان لها علاقاتها العابرة للحدود[73].

 ارتهنت القوة السياسية للإخوان المسلمون بالتحالفات بين الإسلاميين في الساحة الليبية، حيث ظهروا حلفاً لا ينفصل على أرض الواقع، بسبب التشابكات المصلحية بينهم، فعلى سبيل المثال، لعبت قوات درع ليبيا والكتائب الإسلامية الأخرى، دوراً داعماً لـ أنصار الشريعة ضد قوات خليفة حفتر في معركة بنغازي، كما يحاول الإخوان المسلمون أيضاً البقاء في حلف ما يعرف بـ الإسلاميين – مصراته، للاستفادة من التنظيمات الجهادية في شرق ليبيا، لمنع أي سيناريو قد يؤدي إلى إقصاء الإسلاميين، بعد انتقال مجلس النواب من طرابلس إلى بنغازي، وتراجع سيطرة الإسلاميين التشريعية، ولا سيما أنْ انتخابات حزيران/ يونيو 2014 أدت إلى حصول تحالف القوى الوطنية على 50 مقعداً، بينما لم يحصد الإسلاميون، ممثلين بحزب العدالة والبناء، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، سوى على 22 مقعداً، وتوزعت باقي مقاعد البرلمان الـ 188، على التيارات المدنية، ودعاة الفدرالية، والمستقلين، بينما ظل 12 مقعداً شاغراً، لم تجر الانتخابات عليها بسبب الأوضاع الأمنية[74].

لقد أدت متلازمات التشظي والاندماج والتداخل الفكري والببلوغرافي بين الحركات الإسلامية، إلى امتلاك الإخوان المسلمون دعماً سياسياً وعسكرياً من قبل الجماعات الإسلامية كافة، بسبب وجود كثير من المتعاطفين معهم، أو أولئك الذين كانوا أعضاءً داخل الجماعة.

من خلال ما تقدم يبدو الإخوان المسلمون عبر تاريخهم الطويل في ليبيا مرهونيين –قوة وضعفاً- بالحركات الإسلامية بدءاً من السنوسية وانتهاء بالحركات الجهادية.

الخاتمة

تبدو جماعة الإخوان المسلمين منذ وصولها إلى ليبيا سنة 1949، مرتبطة ارتباطاً بنيوياً بالحركات الإسلامية في ليبيا، فقد استطاعت أنْ تكون فاعلة غير منفعلة. بدءاً من علاقتها الطيبة بالحركة السنوسية، التي تختلف عنها كحركة إصلاحية، من دون أنْ تحيد عن أفكار تنظيمها الأم في مصر الذي اضطلع بوضع ركائز الصحوة الإسلامية في بداية القرن العشرين.

لعل ما يميز جماعة الإخوان المسلمين الليبية عن غيرها من فروع الجماعة، قدرتها على خلق أجيال من الحركات الإسلامية في ليبيا، من دون أنْ تكون محسوبة عليها سياسياً. لذلك يحسب لها قدرتها على المرونة والتكيف مع المتغيرات الصعبة التي مرت بها، بسبب التشديد الذي فُرض عليها خلال مرحلة تاريخية طويلة إبان حكم القذافي 1969- 2011.

لقد استطاعت جماعة الإخوان الليبية أن تنأى بنفسها عن الوصف الذي ينعتها كتيار جهادي ليبي، ويعود ذلك إلى تماسكها بوصفها تنظيماً دولياً، فلم تتعرض كأخواتها من التنظيمات الإسلامية الليبية إلى التنكيل الذي يهدد بفنائها، أو يغير أدبياتها سواء خلال المرحلة السنوسية، أم مرحلة القذافي، فخلال المرحلة السنوسية لم يُظهر الإخوان المسلمون أهدافهم كتنظيم سياسي له برنامجه السري، أو الذي يطمح إلى إطاحة النظام الملكي على شاكلة أهداف التنظيم في مصر، بل على العكس من ذلك فقد ضم التنظيم وجوهاً وشخصيات اجتماعية ورموزاً وطنية ليبية معروفة.

أما في مرحلة القذافي، فلم يُظهر الإخوان ردوداً عنفيه في مواجهة التضييق عليهم، بقدر ما فضلوا الهرب إلى الخارج والسير في العمل السري، تاركين مهمة ذلك للحركات التي تأثرت بأفكارهم، وضمت كثيراً من قياداتهم، مثل الجماعة الإسلامية المقاتلة التي وُضعت في واجهة الصراع، فتراوحت في علاقتها مع نظام القذافي بين المواجهة العنفية، والمهادنة، والمصالحة، في الوقت الذي لعب الإخوان دور الوسيط بين الجماعة الإسلامية والنظام.

 تاريخياً، شكل عامل السرية، أهم العوامل التي مكنتْ جماعة الإخوان الليبية من نشر أفكارها مستفيدة في ذلك من السخط الذي كان يبديه الشباب من الحكام بعد نكبة فلسطين، إذ أججت المواقف بينهم وبين الدولة.

استطاعت جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، أنْ تشكل معادلاً موضوعياً بين الحركات الإسلامية في التعامل مع النظام، فكلما استشعروا بطشه وتضييقه، فضلو الهرب إلى الخارج، أو المصالحة في الداخل. فعام 2005 أبدى إخوان ليبيا رغبة ملحة في الحوار مع نظام القذافي، وهو ما حصل بالفعل، إلا أنهم عادوا وانقلبوا عليه مع اندلاع الثورة الليبية 2011.

اختصر الإخوان المسلمون حضور الإسلاميين في المشهد السياسي الليبي بعد الثورة، من خلال تمثيلهم القوي داخل المجلس الوطني الانتقالي، فكانوا يتحركون بمرونة بين الحركات الاسلامية، من دون أن يصطدموا مباشرة مع أحد منها، فتصرفوا بوصفهم مرجعية مدعومة بقوى إقليمية من الخارج، كما حضورهم الكثيف على الأرض في الجانبين الإعلامي والإغاثي، بينما لم يُعرف على وجه الدقة أي دور لهم في القتال.

 ما زالت جماعة الإخوان المسلمين الليبية الأكثر حضوراً بين رجال الأعمال وشيوخ القبائل والدعاة، ما يجعلها الأكثر قدرة على التأثير في المجتمع الليبي بين الحركات الإسلامية الأخرى، ثم إن وجود مئات من عناصرها في الخارج، يجعلها أكثر قدرة على الإنفاق المالي والحضور الإعلامي والتواصل الخارجي.

 أظهرت الثورة الليبية، علاقات القوة المتبادلة بين الحركات الإسلامية والإخوان المسلمين ونفوذهم. لذلك لم تعترض أغلب الحركات الإسلامية على المجلس الانتقالي الذي تشكل مع بدايات الثورة، فسارعت هذه الحركات إلى مساندة المجلس الذي شارك الإخوان المسلمون في تأسيسه، وعندما اعترض الإخوان على أداء المجلس الانتقالي، أيدت الحركات الاسلامية الأخرى وجهة النظر الإخوانية، ما جعل من المجلس الوطني الانتقالي مقدمة لوجود دولتين على الأرض الليبية، إحداهما ليبرالية، والثانية إسلامية، الحال الذي أفرز في مراحل لاحقة انقساماً حاداً داخل العملية السياسية، ما زالت تدفع ليبيا ثمنها إلى يومنا هذا.


الهوامش:

  1. وفي هذا الخصوص يقول الباحث الليبي محمود الناكوع: لم أعثر على كتب أو مجلات ولا حتى صحف صدرت عن الحركات الإسلامية في ليبيا، بسبب الشوكة الأمنية لنظام القذافي التي نجحت بقدراته المالية وعلاقاته الدولية من الانتصار على هذه الحركات في الداخل والخارج. انظر: محمود الناكوع، الحركات الإسلامية الحديثة في ليبيا: منطلقاتها- قياداتها- تجاربها- مآلاتها، ( لندن: دار الحكمة، 2010)، ص 7 ومابعدها.
  2. ويعود ذلك إلى حرص الفرع الإقليمي للإخوان في ليبيا، من إصدار أي وثيقة تؤرخ لنشأة التنظيم ودوره في الحياة السياسية الليبية، فقد كانت نشأة التنظيم في ليبيا محفوفة بالمخاطر والمتاعب، انظر في هذا الخصوص: إبراهيم عميش، التاريخ السياسي ومستقبل المجتمع المدني في ليبيا، ( بنغازي: دار برنيق للطباعة والنشر، 2008)، ص 11 وما بعدها.
  3. وفي هذا الخصوص يقول حسن البنا الإسلام الذي يؤمن به الإخوان المسلمين يجعل الحكومة ركناً من أركانه، ويعتمد على التنفيذ كما يعتمد على الإرشاد.. فالإسلام عبادة وقيادة، ودين ودولة، وروحانية وعمل، وصلاة وجهاد، ومصحف وسيف، لا ينفك واحد من هذين عن الآخر. انظر: حسن البنا، مذكرات الدعوة والداعية، ص 151، 283، نقلاً عن: د.محمد أحمد خلف الله، الصحوة الإسلامية في مصر، منشور في كتاب: الحركات الإسلامية المعاصرة في الوطن العربي، ( بيروت: مركزدراسات الوحدة العربية، ط2، 1989)، ص 39.
  4. سيد قطب، معركة الإسلام والرأسمالية، (القاهرة: دار الشروق، ط4، 1975)، ص61.
  5. للاستفاضة انظر: محمود الناكوع، الحركات الإسلامية الحديثة في ليبيا، مرجع سابق ص 44 وما بعدها.
  6. بوابة الحركات الإسلامية، الإخوان المسلمون في ليبيا، معركة الرمق الأخير في طرابلس، على الرابط: http://www.islamist-movements.com/2677
  7. انظر: محمود الناكوع، المرجع السابق، ص 48 ومابعدها.
  8. المرجع ذاته.
  9. انظر: هارون ي. زيلين، التيار الإسلامي في ليبيا، معهد واشنطن. على الرابط: http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/islamism-in-libya
  10. بوابة الحركات الإسلامية، مرجع سابق. على الرابط: http://www.islamist-movements.com/2677
  11. الجدير ذكره، أنّ الإخوان المسلمون شكلوا بعد نكبة فلسطين ما يعرف بـ كتائب الإخوان في فلسطين، إلى جانب الجهاز السري أو ما عرف حينها بـ الجهاز الخاص. انظر: زكريا سليمان بيومي، الإخوان المسلمون والجماعات الإسلامية في الحياة السياسية المصرية 1928- 1948، ( القاهرة: مكتبة وهبة،ط1،1979)، ص 120.
  12. Bartolini and P.Mair,party politics in contemporary Western Europe(London:F.Cass.1984)p.12.
  13. للاستفاضة انظر: مجموعة رسائل الإمام: الشهيد حسن البنا، ( بيروت: دار القلم بدون تاريخ نشر)، ص 69،70.
  14. Joseph Lapalombara and Myron Weiner, The Impact of parties on political Development (Princeton: Princeton university press, 1966), p420.
  15. د. محمد جابر الأنصاري، تحولات الفكر والسياسة في الشرق العربي 1930- 1970، ( الكويت: إصدارات عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1980)، ص217- 218.
  16. للاستفاضة انظر: حافظ إبراهيم، الإسلام والصراعات الدينية، ( القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1994)، ص 227.
  17. يُذكر أنّ الملك السنوسي كان قد قدم تبرعاً للقيادي الإخواني يوسف ندا الذي عمل مع سعيد رمضان صهر حسن البنا، على إنشاء لجنة لجمع التبرعات لبناء مسجد في مدينة ميونخ الألمانية سنة 1960، وقد بدأ التعامل مع النظام الملكي في ليبيا، وأصبح مقرباً من القصر، وحصل على تعهد من الملك بتمويل المسجد، وعلى امتياز لتصدير مواد البناء من النمسا إلى ليبيا. انظر: ستيفن ميرلي، التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في أمريكا وأوروبا: الإخوان المسلمون في الولايات المتحدة الأمريكية 1/2، ترجمة: د.فوزي درويش، ( القاهرة: مجلة مختارات إيرانية، إصدارات مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد 159، نوفمبر 2013)، ص 9-10.
  18. د. محمد فؤاد شكري، السنوسية دين ودولة، ( بدون مكان نشر: دار الفكر العربي 1948)، ص12.
  19. محمود أحمد الديك، أثر الدين في حركة الجهاد في أفريقيا، ليبيا أنموذجاً، ( ليبيا- زليتين: مجلة الجامعة الأسمرية، العدد الساس، السنة لثالثة 2006)، ص 226.
  20. انظر: خليفة بن محمد التلبسي، معجم الجهاد في ليبيا 1911- 1931، ( بيروت: دار الثقافة، ط3، 19739)، ص 79.
  21. محمود أحمد الديك، المرجع ذاته.
  22. انظر: أحمد صدقي الدجاني، الحركة السنوسية نشأتها ونموها في القرن االتاسع عشر، (بيروت: دار لبنان للطباعة والنشر، 1967)، ص 216.
  23. انظر: محمود الناكوع، الحركات الإسلامية الحديثة في ليبيا، مرجع سابق، ص 37 ومابعدها.
  24. انظر: إبراهيم عميش، التاريخ السياسي ومستقبل المجتمع المدني في ليبيا، مرجع سابق، ص 17 ومابعدها.
  25. فتح الله محمد عبد الله حواص (1930- 2013): المعروف بـ الشيخ فاتح، من أشهر قيادي وخطباء الإخوان في ليبيا، ومن أوائل من انتسبوا إلى الجماعة في ليبيا. وُلد سنة 1930 بقرية بني يربوع في مدينة الزاوية الغربية التي تبعد نحو أربعين كيلومتراً غرب مدينة طرابلس، ليبيا. درس في مسجد بني يربوع بقريته بمدينة الزاوية، أكمل حفظ القرآن الكريم وعمره سبعة عشر عاماً، انتقل إلى مدينة طرابلس سنة 1949م، ليلتحق بزاوية ميزران ثم معهد أحمد باشا، وفي تلك المرحلة درس على عدد من العلماء والفقهاء، من بينهم: الشيخ علي الغرياني، والشيخ عبد الرحمن القلهود، والشيخ علي النجار، وغيرهم كثير. التحق بكلية الشريعة في مدينة البيضاء، وفيها تلقى العلوم على يد عدد كبير من العلماء القادمين من جامع الزيتونة والأزهر، وعد تخرجه جرى تعيينه في عدد من المدارس والمعاهد الدينية، ثم عُين مديراً لمعهد الزاوية الديني، وفي سبعينيات القرن الماضي عين عميداً لـكلية الدعوة الإسلامية، ثم أميناً لـمكتب البحوث والنشر، في جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، ثم مستشارًا في صحيفة الدعوة الإسلامية مارس الخطابة في أغلب مساجد مدينة طرابلس، ومن بينها: (جامع ميزران) و(جامع ابن ناجي) و(جامع أبو رقيبة) وغيرها. انظر: صحيفة ليبيا الجديدة الإلكترونية، الشيخ فاتح أحوص في ذمة الله.على الربط: http://libyaaljadidah.com/%
  26. الإخوان المسلمين في ليبيا، بين تحديات الماضي وطموحات الحاضر.، مقالة منشورة في موقع الوقت الالكتروني. على الرابط: http://alwaght.com/ar/News/13456/%D8%A7
  27. للاستفاضة انظر: الصادق الشكري العقيد الرّكن عبد العزيز إبراهيم الشّلحي في ذمة الله: حيـاته وسـيرته، 7/3/2008. على الرابط: http://archive.libya-al-mostakbal.org/articles0309/assadeq_shukri_ashalhi_070309.html
  28. المرجع ذاته.
  29. للاستفاضة انظر: محمد بشير المغيربي، وثائق جمعية عمر المختار، ( القاهرة: مؤسسة دار الهلال للنشر، 1977)، ص 22 ومابعدها
  30. انظر: خليل علي حيدر، إخوان ليبيا يؤسسون الجماعة، صحيفة الأيام البحرينية، العدد8288، 19 ديسمبر 2011. على الرابط: http://www.alayam.com/Article/courts-article/78355
  31. انظر: محمود الناكوع، مرجع سابق، ص 39 ومابعدها.
  32. المرجع ذاته.
  33. خريطة القوى العسكرية والسياسية في ليبيا بعد الثورة. على الرابط: http://archive.akherkhabaronline.com/%D8
  34. انظر: محمود الناكوع، مرجع سابق، ص 33- 76 ومابعدها.
  35. د. عبد الوهاب العقاب، مشروع الإسلام السياسي في التطور التاريخي والمعاصر (دمشق: دار رسلان، 2012)، ص 152.
  36. انظر: محمود المرجع، مرجع سابق، ص 66 ومابعدها.
  37. إدريس عبد العالي ماضي: ولد في منطقة سيدى خليفة شرق بلدية بنغازى فى العام 1936م وهو من أبرز قيادات الحركة الإسلامية الليبية، عمل بعدها مدرساً متنقلاً بين مدن ليبيا وقراها في الستينات، وهو أحد مؤسسى جمعية الكفيف في بنغازى. أوقف وأودع السجن في أثناء الحملة التى قام بها النظام الليبي عام 1973، حيث كان من جماعة الإخوان فى ذلك الوقت وبعد خروجه من السجن ترك وظيفته وعمل فى مجال المقاولات، كان خطيباً مفوهاً، ألقي القبض عليه في شهر مايو عام 1995 في مدينة بنغازى ثم نقل الى طرابلس وأودع السجن في معتقل أبي سليم في طرابلس. يعد أحد رواد الحركة الإسلامية في ليبيا، ومن أوائل المنضمين إلى جماعة الإخوان المسلمين الليبية في خمسينيات القرن الماضي. شارك في عودة الجماعة أواخر الثمانينيات، وتولى منصب المراقب العام للجماعة خلال عملها السري داخل ليبيا، وشارك في تأسيس التجمع الإسلامي، وتولى قيادته إلى أن جرى اعتقاله في صيف 1995، ووفاته في المعتقل. انظر: موقع ليبيا وطننا، السيرة الذاتية للشيخ إدريس عبد العالي ماضي، التجمع الإسلامي، لندن، 28 يونيو 2010. على الرابط: http://www.libya-watanona.com/letters/v2009a/v28jun10b.htm
  38. صحيفة الوطن الإلكترونية، الجماعة الإسلامية المقاتلة، مفرخة القاعدة في ليبيا، 26/1/ 2014. على الرابط: http://www.elwatannews.com/news/details/405050
  39. كميل الطويل، الأفغان الليبيون: جذور المقاتلة في جماعة الزواوي، صحيفة الحياة اللندنية، العدد 15505 تاريخ 15/9/2005.
  40. للاستفاضة انظر: محمود الناكوع، مرجع سابق، ص 33- 47 ومابعدها.
  41. مجلة الفجر، العدد 7، ربيع الأول 1416، 1995، ص4-5.
  42. انظر: محمود الناكوع، مرجع سابق ص 66 ومابعدها.
  43. المرجع ذاته.
  44. المرجع ذاته.
  45. https://ar.wikipedia.org/wiki/%
  46. حوار مع المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا سليمان عبد القادر، قناة الجزيرة، برنامج بلا حدود، 7/8/2005. على الرابط: http://www.aljazeera.net/programs/withoutbounds/2005/8/7
  47. عبد المطلب الهوني، سيف القذافي- مكر السياسة وسخرية الأقدار، ( ليبيا: دار مدارك، 2015) ص 22، 77، 150 ومابعدها.
  48. المرجع ذاته.
  49. الجماعة الإسلامية المقاتلة. https://ar.wikipedia.org/wiki/
  50. كامل عبد الله، قيد التبلور: احتمالات إقامة دولة دينية في ليبيا، ( القاهرة: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ). على الرابط: http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/1896.aspx
  51. خريطة القوى السياسية والعسكرية في ليبيا بعد الثورة. على الرابط: http://archive.akherkhabaronline.com/%D8%
  52. المرجع ذاته.
  53. كامل عبد الله، المرجع ذاته.
  54. محمد الزهاوي: زعيم تنظيم أنصار الشريعة، ولد في شرق ليبيا سنة 1968، وقاد في بداية الثورة فرقة المقاتلين الشرقيين للدفاع عن مصراته، شارك في تاسيس الهيئة العليا لحماية ثورة 17 فبراير، وأسس هيئة الدعوة الإسلامية، اعتنق فكراً سلفياً يجمع بين النشاط الإنساني والاجتماعي، والأفكار الجهادية والدعوية. للاستفاضة انظر: د. خالد حنفي، جماعات العنف الليبية والترتزيت الجهادي، (القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد 198، أكتوبر 2014)، ص 102.
  55. من حديث للقيادي في جماعة الإخوان المسلمين علي الصلابي على قناة الجزيرة بتاريخ 25 فبراير2011. على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=6D6CdE3WWd0.
  56. كامل عبد الله، قيد التبلور: احتمالات إقامة دولة دينية في ليبيا، ( القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ). على الرابط: http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/1896.aspx
  57. للاستفاضة انظر: عبد الحكيم بن الحاج، سامي الساعدي، عبد الوهاب قايد خالد الشريف، مفتاح الذاودي مصطفى قنيفذ، دراسات تصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس، (بيروت: دار المعرفة 2010)، ص 22 ومابعدها.
  58. من خطبة للشيخ ونيس المبروك على قناة الجزيرة، 19 نوفمبر 2012. على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=o0ysonsa8AY
  59. انظر: أحمد عمرو، إسلاميو الثورة الليبيبة: الواقع والمآلات، الرياض: مجلة البيان، العدد291، تاريخ 21-9- 2011.
  60. التقرير الاستراتيجي العربي 2011- 2012، عامان على الثورة الليبية: صراعات بناء الدولة، ( القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2013)، ص 125.
  61. كامل عبد الله، قيد التبلور، مرجع سابق.
  62. المرجع ذاته.
  63. د. خالد حنفي علي، جماعات العنف الليبية والترانزيت الجهادي، ( القاهرة: مجلة السياسية الدولية، مؤسسة الأهرام للدراسات السياسية، العدد 198، أكتوبر 2014)، ص 104.
  64. كامل عبد الله، بالأسماء والتفاصيل الكاملة.. الأهرام العربى تكشـف أخطر شبكة لتنظيم القاعدة فى ليبيا، مجلة الأهرام العربي، 1 إبريل 2013. على الرابط: http://arabi.ahram.org.eg/NewsQ/25037.aspx
  65. أحمد عمرو، إسلاميو الثورة الليبية، الواقع والمآلات، ( الرياض: مجلة البيان، العدد 291، تاريخ 21/9/ 2012).
  66. حوار مع رئيس الوزراء الليبي الأسبق محمود جبريل، جريدة الصباح التونسية، 10 فبراير 2014. على الرابط: assabahnews.tn/article/81199
  67. المرجع ذاته.
  68. المرجع ذاته.
  69. نقلت عبارة ويؤمن بالتداول السلمي والسلطة حرفياً من الموقع الرسمي لحزب العدالة والبناء، ولا ندري إذا كان ورود حرف الواو خطأً، أم أنها مقصودة ضمن تعريف الحزب. انظر: الموقع الرسمي لحزب العدالة والبناء، الصفحة الرئيسية، عن الحزب، تعريف الحزب. على الرابط: http://www.ab.ly/about/template-info-2/ta3reef.html
  70. المرجع ذاته.
  71. د. خالد حنفي علي، جماعات العنف الليبية والترانزيت الجهادي، مرجع سابق،ص 104.
  72. المرجع ذاته.
  73. انظر: د. خالد حنفي علي، جماعات العنف الليبية والترانزيت الجهادي، مرجع سابق، ص 104، 105.
  74. المرجع ذاته، ص 105.