حركة النهضة والانتخابات.. “كأنك يا أبو زيد ما غزيت”

يبدو أن المثل الشعبي الشهير “كأنك يا أبو زيد ما غزيت”، الذي غالباً ما يشير إلى خيبة الأمل، بات ينطبق بشكل كامل على حركة النهضة التونسية، التي أضيف اليوم، إلى سلسلة هزائمها السياسية على مستوى البرلمان، هزيمة جديدة، فبعد فشلها في ملف تشكيل الحكومة التونسية على مدار شهور ماضية، فشلت خلال جلسة البرلمان أيضاً في تمرير مقترح إنشاء صندوق الزكاة، على الرغم من أنها حصلت خلال الانتخابات الماضية على أكثرية برلمانية، ما جعل من تلك الاكثرية مجرد أرقام للتداول الإعلامي، وفقاً لما وصفه عدد من المحللين السياسيين.

ولم يحصل مشروع القرار المقترح من قبل الحركة المقربة من جماعة الإخوان المسلمين سوى على موافقة 74 صوتاً مقابل 93 صوتاً رفض المقترح، لتسدل الستارة على الهزيمة الجديدة للحركة، التي تعاني من حالة عزل سياسي، تهددها حتى اللحظة بسيناريوهين، أولهما التنازل عن مسألة تشكيل الحكومة، وثانيهما مواجهة انتخابات مبكرة قد تفقدها أكثريتها.

وعلى ما يبدو وفقاً لتسلسل الأحداث، ولما يتداوله محللو السياسة، فإن مصائب الحركة، لم تتوقف عند حد رفض المقترح، وإنما تعدتها إلى ما نشرته وسائل إعلامية محلية عن اجتماع الكتل النيابية التابعة لكل من قلب تونس وكتلة الاصلاح الوطني وكتلة المستقبل، للتشاور حول تكوين جبهة لتوحيد المواقف السياسية فيما بينهم، والتي تتخذ من معارضة سياسات حركة النهضة بوصلة لها، ما يعني أن المستقبل القريب لن يحمل أخباراً سارة لقياديي الحركة وكوادرها، وأن المعسكر المعارض لها سيزداد شراسة.

من جهته، علق النائب عن الكتلة الديمقراطية “هيكل المكي” على التطورات السياسية الحاصلة على الساحة التونسية، بأن حركة النهضة باتت أمام خيار واحد، ممكن أن يشكل لها طوق النجاة، مضيفاً: “لم يبقى للحركة إلا الانصياع للتحالف مع قلب تونس، الذي حل ثانياً في الانتخابات”.

وأشار “المكي” إلى أن الحركة تحاول من خلال المماطلة كسب المزيد من الوقت لإحداث أي تحالف يخلق ظروف أخرى في البلاد، مع استمرار انسداد التفاهم بين النهضة ورئيس الجمهورية، معتبراً أن إنتخاب رئيس النهضة “راشد الغنوشي” كرئيس لمجلس النواب كأكبر إشكال، وأنه كان اختيار غير موفق سيعمق الأزمة السياسية في البلاد.

إلى جانب ذلك، أضاف “المكي”: “الغنوشي فشل في إدارة الأزمة الأخيرة التي شهدها المجلس بسبب خلاف بين النائبة عن النهضة جميلة الكسيكسي ورئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر عبير موسي”.

وكان عدد من المحللين السياسيين قد استبعدوا أن تتمكن حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي من عقد أي اتفاقات مع بقية الكتل النيابية لا سيما الكتل ذات التوجه اليساري، التي كانت الحركة قد هاجمتها خلال الحملات الانتخابية الأخيرة، مرشحين أن تتجه البلاد إلى انتخابات نيابية مبكرة.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.