حزب العمل الشيوعي في سوريا

نقد ومراجعات

يقدم الكاتب في هذه الورقة دراسة نقدية لمسيرة رابطة العمل الشيوعي وحزب العمل في سوريا من خلال المحاور الآتية:

  • الحلقات الماركسية في سوريا.
  • ولادة رابطة العمل الشيوعي.
  • أوجه الاختلاف بين الحلقات الماركسية الروسية والسورية.
  • براغماتية الرابطة من صراع الإخوان المسلمين مع النظام في الثمانينات.
  • صفقات الرابطة مع النظام.
  • ولادة حزب العمل الشيوعي.
  • حوار النظام مع حزب العمل.
  • حراك حزب العمل في ربيع دمشق ومراجعاته.
  • هل أجرى الحزب مراجعات حقيقية؟.

المدخل

إن الحنين إلى العدالة الاجتماعية موجود منذ القدم في التاريخ البشري، وقد كان يشتد باشتداد الظلم والطغيان بين بني البشر. وهو ما وّفر الأرضية للحركات الثورية والانتفاضات الجماهيرية التي وصفت بالشيوعية.

ما من انتفاضة أو حركة ثورية جرت في الماضي إلا وكان فيها شيء من هذا. من المزدكية في إيران التي دعت إلى جعل الملكية عامة يتمتع بها الناس على قدم المساواة، إلى القرامطة في البحرين والإحساء، إلى البارغواي حيث أنشأ اليسوعيون بين القرن السادس عشر والسابع عشر مجتمعاً مثالياً استمالوا الناس فيه إلى المسيحية بالمحبة والرحمة والموسيقى، وجعلوا يوم العمل ثماني ساعات.

الشيوعية بوصفها تياراً فكرياً وسياسياً وجد قبل ماركس بكثير، ومن أبرز مفكريه أصحاب المذهب البانتيئي الذين يوحدون بين الله والوجود. جاء بعدهم الاشتراكيون الطوباويون الفرنسيون. والجدير ذكره أن موقف الطبقات المسيطرة كان ودياً تجاههم ما داموا يدعون إليه بالتنوير وتعاون الطبقات، وقد وصفوا روبرت أوين أنه فاعل خير عندما حوّل معملاً كان يملكه وفيه (2500) عامل إلى ورشة شيوعية، ورفع من سوية عماله الأخلاقية والصحية والنفسية بتوزيعه الأرباح عليهم جميعاً بالتساوي، ولكن الأمر اختلف عندما نادى في أواخر حياته بالشيوعية، ورأى بالملكية الفردية والكنيسة عقبة في وجه كل إصلاح اجتماعي، فحاصروه واتهموه بالجنون.

كان من المفروض أن يتقدم البعد المعرفي على حساب البعد الأيديولوجي في الفكر الشيوعي بعد ماركس وأنجلز، ولكن ما جرى بعدهما في هذا المضمار كان خطوة إلى الوراء. وقد تتابعت الخطوات حتى سيطر البعد الأيديولوجي كلياً داخل الحركة الشيوعية الرسمية تحديداً. لذلك كان من الطبيعي أن يحمل الهّم المعرفي شيوعيون من خارج تلك الحركة.

في بلادنا العربية كانت الأحزاب الشيوعية الرسمية أكثر ارتباطاً بالنهج السوفياتي وتموجاته الأيديولوجية من الأحزاب الأخرى كافة داخل تلك الحركة، والنكتة الدارجة في سوريا خير معبر عن ذلك إذ تقول: (إذا أمطرت في موسكو فإن خالد بكداش يحمل المظلة في دمشق). كان من الطبيعي أن يميز كثير من المثقفين السوريين حاملي القناعات النظرية الشيوعية أنفسهم عن ذلك الحزب، وهو ما شكّل الأرضية الأولى لظاهرة الحلقات الماركسية في سوريا.

الحلقات الماركسية في سوريا

شهدت سوريا في الخمسينيات حالات فردية عدة في أكثر من موقع أطلق عليها من الشارع السياسي لقب ماركسي، وكانت تعني أن المشار إليه بذلك شيوعي غير ملتزم بالحزب الشيوعي السوري. لكنها لم تتحول إلى ظاهرة مُؤطرة ضمن حلقات أو شلل أو مجموعات إلا بعد حرب حزيران عام 1967. لقد هزّت حرب حزيران وجدان المثقف العربي عموماً والقومي السوري خصوصاً بكل تلويناته. قوميين عرب، قوميين سوريين، ناصريين، بعثيين، اشتراكيين عرب… إلخ. ودفعت مثقفي ذلك التيار إلى التفتيش عن أسباب الهزيمة على اسس عقلية.

كان لكل حلقة منشأ وتطورٌ خاص بها. منها ما بدأ طريقه بالتحلق حول رمز له حضوره الثقافي والاجتماعي في قريته أو مدينته، ومنها ما كان تكرار للقاءات عفوية بين مثقفين متقاربين في السن والتطلعات الاجتماعية يجتمعون على موائد الشرب حيث يحلو الكلام في السياسة والثقافة. ومنها ما أصبح له اجتماعات دورية وبرنامج خاص به، واشتراكات مالية ومهمات ثقافية وسياسية واجتماعية في منطقة وجوده الجغرافية. وبُحكم منشأ تلك الحلقات فلقد كان للبعد المعرفي النصيب الأكبر فيها. فلم يكن أحد معصوم لديها من الخطأ بما فيه ماركس وأنجلز، والكل يخضع للنقد. وكان هاجسها الأساسي إنتاج رؤيا نظرية للمشكلات العربية على أرضية ماركسية. ومن أهم الموضوعات التي شغلت تلك الحلقات:

1 ـ موضوع البيروقراطية في الأحزاب الشيوعية.

2 ـ أوجه الشبه والاختلاف بين أسس التنظيم عند ماركس ولينين.

3 ـ أنماط الإنتاج وتعاقبها في الشرق.

4 ـ الإسلام والهوية.

5 ـ القضية القومية.

6 ـ القضية الفلسطينية.

7 ـ الطبقات الاجتماعية في سوريا وأسباب صعود البورجوازية الصغيرة.

8 ـ الطبقة العاملة السورية ودرجة تبلورها ووعيها لذاتها بوصفها طبقة.

9 ـ موضوع الأسرة الشرقية البطريركية وتحرر المرأة

انشغل كثيرون من تلك الحلقات بدراسات ميدانية جمع فيها إحصاءات حول موضوع الطائفية في سوريا ووزن كل طائفة وأسباب توزعها الجغرافي.

ولكن الآية انقلبت بعد حرب تشرين ليطغى على تلك الحلقات الهم الأيديولوجي، وتحديداً السياسي. وليصبح لكلٍ فهمه الشيوعي الأممي. وقد كان هناك تباينٌ بين حلقة وأخرى، لا بل بين أفراد الحلقة الواحدة أحياناً. فمنهم من كان يجد نفسه منسجماً مع الأممية الرابعة ورؤيتها السياسية، وآخرون مع الفهم الكلاسيكي للحركة الشيوعية العالمية. وكل يسحب فهمه على الوضع الداخلي. فهذا يرى أن السلطة السورية جزء لا يتجزأ من حركة التحرر العالمية، واعتراضه على الامتداد الداخلي للحركة الشيوعية الرسمية. الحزب الشيوعي السوري وممارساته الانتهازية بسبب تركيبة قيادته الانتهازية.

في ما بعد برز اتجاهان داخل الحلقات الماركسية ردّاً على سؤال: ما العمل؟ الذي طُرح على رموز الحلقات.

اتجاه يقول إن المتغير الموضوعي غير ناضج لقيام تنظيم ثوري في سوريا على طراز ما العمل في روسيا، بسبب ركود الحركة التحتية، وأي عمل بهذا الاتجاه في الوضع الحالي هو قسر لصيرورة الظاهرة وتشويه لها. ويكفي العمل في هذه المرحلة في حقل الإنتاج النظري، وذلك ليس قليلاً.

فأنجلز مثلاً يضع النضال النظري في مصاف النضال الاقتصادي والسياسي. ولينين يقول: لا حركة ثورية من دون نظرية ثورية. وحركتنا الشيوعية العربية عموماً، والسورية خصوصاً لم تبدأ من النظرية. لا بل يمكن القول بثقة إن تلك الحركة لم تقدم شيئاً يذكر لإغناء الماركسية على أرضية الخاص العربي، وأمامنا كثير على هذا الطريق، ولم ننجز منه شيئاً بعد.

واتجاه آخر رأى بأن واقع الحلقات يسمح بالارتقاء نحو خطوة تنظيمية أرقى. لا بل إن ذلك ضرورة من الوجهة الثورية النضالية كي لا تتحلل الظاهرة، وأي تأخر عن ذلك هو جُبن وانتهازية وضرب من ضروب الترف الثقافي المميز لمنظّري المقاهي. والماركسية في جوهرها فلسفة التغيير لا التفسير.

رابطة العمل الشيوعي

دخول الجيش السوري إلى لبنان حسم الجدل داخل الحلقات لمصلحة الاتجاه المتطرف فولدت رابطة العمل الشيوعي من رحم تلك الظاهرة ولادة قيصرية في آب عام 1976، كانت جرأة التنظيم الوليد وشجاعته في قول الحقيقة مذهلة ما جعل أجهزة الأمن تستنفر للقضاء على ذلك التنظيم الشاذ في الساحة, فبدأت بحملات قمعها له وكانت المنظمة بعد كل حملة قمع تهرب إلى الأمام, ما جعلها أمام الاحتراف الثوري على طريقة ما العمل في روسيا. عموماً لقد أصبحت المنظمة في تلك المرحلة منظمة أصولية لينينية تحكمها القاعدة الفقهية الأصولية قياس الشاهد على الغائب، وتحولت من سلطة العقل إلى سلطة النقل، ونادراً ما خلا افتتاح مقال أو كراس من نص مقدس يُستَشهَدُ به.

لقد سُحِبت تجربة الثورة الروسية سحباً ميكانيكياً إلى سوريا، وغرّ الشباب بعض أوجه التشابه بين المرحلتين ومنها انتشار الحلقات العام والمعنوي في روسيا في أوائل القرن وفي سوريا في أوائل السبعينيات وما نتج من حركة الاثنين من منظمات. مثل منظمة النهوض. والفصيل الشيوعي, واتحاد النضال الشيوعي. والمنظمة الشيوعية العربية وكلها يمكن أن تجد لها شبيهاً في روسيا آنذاك، إضافة إلى الماركسيين العلنيين والشرعيين التي كانت تعج بأصواتهم صحف سوريا وروسيا في المرحلتين المذكورتين. وكانت أهم أوجه التشابه هي طبيعة القمع المعمم على الشعبين وازدياد شدته ووتيرته. ففي روسيا هناك جنود القيصر يلاحقون كل معارض بلا حسيب أو رقيب. وفي سوريا هناك قانون طوارئ قائم منذ سنين. في كل عام يتوسع ليشمل مجالاً جديداً يرافقه نمو وتضخم الأجهزة الأمنية. أمن سياسي، أمن عسكري، أمن دولة، أمن سرايا، أمن جوي، أمن قصر, ولكل فرع دولته المستقلة وجواسيسه ومخبروه حتى أصبحت النكتة في الشارع السوري, لكل مواطن مخبر من أجل حماية الثورة.

توّهج حلم المنظمة بانتصار الثورة العربية بوجود ظاهرة مشابهة في مصر أفرزت حزب العمال الشيوعي المصري، ومصر وسوريا هما عمق الثورة العربية، والثورة العربية بموقعها الجغرافي وماضيها الحضاري ستضغط على البيروقراطية في الدول الاشتراكية وتعيد إلى اللينينية زخمها الثوري من جديد. وبذلك نلعب مرة أخرى نحن العرب دوراً حضارياً ومركزياً في التاريخ.

أوجه الاختلاف بين الحلقات الماركسية الروسية والسورية

لكن أوجه الخلاف كانت أكبر كثيراً من هذا التشابه الظاهري. فقد كان للمسألة الطبقية الدور الأول في نشوء الحلقات الماركسية في روسيا. أي التناقض بين الغنى والفقر. في حين جاءت الحلقات الماركسية في سوريا وليدة المسألة الوطنية، أي نتيجة الهزيمة، ولم يكن المجتمع يعاني الفقر المدقع، بل كانت الجماهير في بحبوحة نسبياً بعد التأميم وبعض الإصلاحات الاجتماعية.

الحلقات الماركسية في روسيا جاءت رداً على إفلاس نظام أوتوقراطي قيصري من الجهات كافة في حين جاءت الحلقات الماركسية في سوريا ضمن نظام مصنف ضمن حركات التحرر العالمية. ونتيجة لهذا الاختلاف جاءت الحلقات في روسيا وسط تناغم بديع بين الحركة السياسية التقدمية بشقيها الشيوعي والقومي (الشعبيين)، والحركة العفوية.

في حين لعبت حرب حزيران دوراً معاكساً على الحركة السياسية التقدمية والعفوية في سوريا. وهذه النقطة أهم فارق بينهما، ففي حين رأت الحركة السياسية التقدمية أن عليها مضاعفة الجهد من أجل إزالة آثار العدوان، وأن الوطن أهم من كل شيء، وكلما رأيت قذارة في وطني يجب أن ازداد تعلقاً به ولا أهرب منه. كان مسار الحركة العفوية على العكس تماماً، فلقد كفرت بالوطن والوطنية، وبالتقدم والاشتراكية، ورأت في ذلك السبب الجوهري لمعاناتها. باسم الوطن والدفاع عنه يُقتطع جزء من طعام الأطفال، ووزارة الدفاع حصتها في الميزانية أكثر من 70 في المئة، وفي ستة أيام ذهبت أكثر محافظة خصوبة لتصبح ملحقة بالعدو التاريخي، وجيشها العقائدي المدافع عنها يهرب كيفياً تاركاً سلاحه في أرض المعركة. وبدلاً من أن تخف وتيرة القمع والنهب باسم الوطن تزداد على عامة الشعب.

أمام هذا الواقع، كان المنحى العام للحركة الشعبية في هبوط، وبالهرب نحو السماء لكي تعوّض عن معاناتها في الأرض بعكس الحركة السياسية القادرة على تفسير تلازم القمع مع الوطنية عند أنظمة كتلك. واستمر التفارق بين الحركتين طوال مدّة الحلقات والرابطة من دون أن يلتقط الرفاق الخيط، ويدركون الفارق بين صنع الثورة في روسيا وصنعها في سوريا.

تجّلت تلك الأصولية اللينينية في علاقة المنظمة بالقوى السياسية أيضاً وباستعمال عبارات بعينها عند لينين في وصف تلك القوى من الإصلاحية إلى الانتهازية، إلى تخوين كثير من رفاقه الشيوعيين مثل بليخانوف عندما خالفوه رأيه.

وتجلت أيضا بالدعوة إلى مركز أممي موجه مثل دعوة لينين من أجل إنشاء أممية ثالثة واستشهدوا بنصه. (وعلى الرغم من أننا لا نعرف كيف ستتطور الأمور في المستقبل، إلا أننا سنعمل بلا كلل من أجل فرع روسي لأممية جديدة)، وهنا فرع عربي. وهكذا، بدلاً من الدعوة إلى مزيد من الاستقلال في كل ساحة، والتنسيق والتشاور بين الشيوعيين لرسم منحى عام للنضال في كل منطقة على حدة بسبب تطور البشرية بعد لينين، نعود إلى الوراء لنشكل هيئة أركان جديدة من خمسة أشخاص في مستوى العالم مترامي الأطراف يقودون كومنترن جديد.

والخلاصة، لقد دُفعت الرابطة إلى الانتقال كلياً لتكون صوت الضمير في سوريا بدلاً من صوت العقل، وكان الدافع الرئيس لذلك هو القمع المعمم على الظاهرة، والطريقة الأمنية الوحيدة التي استعملتها السلطة من أجل القضاء عليها.

براغماتية الرابطة أثناء صراع الإخوان المسلمين مع النظام في الثمانينات

انفجر الصراع المسلح بين السلطة والإخوان المسلمين بعد مجزرة المدفعية التي وقعت في حلب، 16 حزيران 1979، في وقت كانت فيه فروع الأمن بقيادة الأمن العسكري مشغولة بالوصول إلى رأس الرابطة لفصله عن جسدها، ومن ثَمَّ تفكيكها كلياً.

تنفست قيادة المنظمة الصعداء بعد المجزرة، لأن رجال الأمن انشغلوا بما هو أهم وأخطر مجبرين، وقد تنادت هيئتها المركزية الموزعة بين لبنان وسوريا للاجتماع من أجل إصدار بيان سياسي حول المستجدات الأخيرة. وكان الجديد في ذلك الاجتماع، موقفاً سياسياً هادئاً متزناً لم يتعامل بردة الفعل أو الشماتة إذا صح التعبير قادهم إليه اهتماماتهم النظرية تحديداً حول الهيمنة والسيطرة الطبقية لدى حدوث أزمة بين الشرائح البورجوازية، التي تحدث عموماً في ظل ركود تحتي كامل.

رأوا أولاً في حركة الإخوان المسلمين حركة رجعية تريد أن تعود بالبلاد إلى القرون الوسطى، تقف وراءها شرائح من البورجوازية التقليدية حيث تجد فرصتها التاريخية في الانقضاض على السلطة وإزالة البورجوازية البيروقراطية.

تلك البورجوازية التي تخسر يومياً على سبيل المثال لا الحصر أكثر من مليون ليرة من تسويق السلطة للأقطان، وأن المنظمة ستراقب باهتمام بالغ تطور الصراع وما يستلزمه من تغيير في تكتيكها واستراتيجيتها. وكان موقفها ذلك متميزاً بين القوى السياسية الوطنية المعارضة والمكوية بنار قمع السلطة ومحاصرة أجهزتها الأمنية لأعضاء تلك القوى. فقد رأى فيه التجمع الوطني الديمقراطي صراعاً بين سلطة وشعب، وحمّلت السلطة المسؤولية الأولى في ما آلت إليه الأمور داخل سوريا.

ومع تطور الصراع واستمراره، تجّلت الصورة لقيادة الرابطة على الشكل الآتي: صراع بين جبهتين. بورجوازيتين، كل منهما له أدواته وحلفاؤه الداخليين والخارجيين. حلف رجعي أسود بين الحركة الدينية الرجعية وحزب البعث العراقي، يستعمل التكتيك الطائفي مستفيداً من السمة الطائفية ذات الأقلية العلوية عند السلطة من أجل إسقاطها. مدعوم من محيط عربي يودّ الضغط على السلطة السورية لكي يُصلي الرئيس السوري في القدس كما صلى أنور السادات، ولتجري التسوية مع العدو التاريخي على شاكلة مصر. ورأت أن الخروج من الأزمة يتطلب تشكيل قطب ثالث من القوى الوطنية الموزعة بين الجناحين المتصارعين، يكون قادراً على الفعل في الساحة لمصلحة الشعب وقواه المنتجة.

صفقات الرابطة مع النظام

بدأت السلطة غزلاً مكشوفاً مع القوى الوطنية ومع الشعب وفئاته، وراحت تكيل الوعود لها من خلال مبعوثيها إلى المحافظات، وبأنها ستحاول الانفتاح على القوى الوطنية. وقد شملت تلك المرحلة الرابطة بسبب موقفها السياسي، فأطلقت سراح (120) رفيقاً و(10) رفيقات محملة إياهم رسائل إلى قيادة المنظمة مجهولة الإقامة للسلطة من أجل حوار جدي بين الطرفين.

ومع اشتداد الصراع ونشوء ازدواجية سلطة في محافظتين هما حماه وحلب، عقدت الهيئة المركزية للمنظمة بكوادرها القديمة والجديدة مطعّمة بكوادر أخرى اجتماعاً موسعاً خرجت فيه بتقرير آب الشهير بالأغلبية، كان استكمالاً لفهمها النظري السابق.

إن الصراع وصل إلى مرحلة كسر العظم، فك الرقبة بين جهتين. جهة رجعية مدعومة عربياً وعالمياً تودّ تركيع سوريا وجرها إلى تسوية في الشرق الأوسط لا تقبل بها، وجهة بورجوازية بيروقراطية مستميتة في الدفاع عن سلطتها. وما دام الأمر كذلك، وما دام القطب الثالث، القطب الوطني مشتتاً وملحقاً بين الجبهتين ولا وجود لفعله على الأرض، فإن المنظمة إذا دخل عصام العطار (كورنيلوف) إلى دمشق ستحمل البندقية إلى جانب حافظ الأسد (كيرنسكي)، أي بصريح العبارة يجب نقل البندقية من كتف إلى كتف، والدفاع عن هذه السلطة بالطبع من موقع مستقل، بعد أن كنا نرفع شعار إسقاط السلطة.

لا يعقل أن تساهم الرابطة في إسقاط سلطة ليأتي بديل لها أسوأ منها في المستويات كافة بالنسبة إلى القوى الوطنية. ومن يتوهم بمجيء سلطة ليبرالية قد تمنح بعض الحريات لا يقرأ اللوحة جيداً، فالبورجوازية القادمة تأتي بعد أزمة وهي تحمل سمتها الفاشية الواضحة. القتل على الهوية. في حين تظل السلطة دكتاتورية، والمسافة ليست قصيرة بين الفاشية والدكتاتورية، ومن ناحية الأيديولوجيا تعتمد السلطة الأيديولوجيا البعثية، في حين تعتمد البورجوازية القادمة الأيديولوجيا الدينية، والفارق بينهما ليس قليلاً بالنسبة إلى نضال الشيوعيين في المستويات كلها.

لم تستطع المنظمة أن تنسجم مع تقريرها. ولم تنتقل بندقيتها أبداً إلى الكتف الأخرى، بل وزّعت نيرانها على الجبهتين. دعوتها ضد الحلف الرجعي الأسود، وتحريضها ضد السلطة ورموزها. وقد أصدرت في تلك المرحلة جريدة جماهيرية أسبوعية اسمها «النداء الشعبي»، كانت موادها كلها تقريباً ترصد ممارسات السلطة وأجهزتها الأمنية وتُحرض عليها.

ولادة حزب العمل الشيوعي

عُقد المؤتمر التأسيسي لحزب العمل الشيوعي في أوائل آب عام 1981 في شحيم (لبنان)، داخل بيت النائب اللبناني زاهر الخطيب. حضر المؤتمر خمسة وخمسون مندوباً، وكان بإمكان المراقب السياسي أن يميز بينهم ثلاثة تيارات:

1 ـ تيار تروتسكي متماسك وموّحد قدّم نقداً لطروحات الحزب جميعها من منظور الأممية الرابعة بالتعاون مع التجمع الشيوعي الثوري في لبنان الذي كان يرصد الظاهرة ويراهن على انتهاء وسطيتها نحو الأممية الرابعة وليس نحو الحركة الشيوعية الرسمية، ويدفعها إلى تبني دكتاتورية البروليتاريا المستندة إلى الفلاحين بدلاً من التنظير لطريق الديمقراطية الثورية. حصد هذا التيار (15) مندوباً قاطعوا الانتخابات في نهاية المؤتمر، ولم يدخلوا اللجنة المركزية ليعملوا داخل هيئات الحزب بوصفهم أقلية مستقبلاً.

2 ـ تيار عقلاني إذا صحت التسمية، مفككاً وضعيفاً ولا تنسيق بين أعضائه بتاتاً. يزيد وينقص تبعاً لهذه النقطة أو تلك، ينسجم مع منحى تقرير آب ويطالب المنظمة بالانسجام معه، ويعتبر التسوية السوفياتية المطروحة في المنظمة تسوية واقعية ووطنية، ويطالب الحزب بأن يضبط إيقاعه السياسي على إيقاع الحركة الشيوعية العالمية، وحركة التحرر العالمية والعربية، ولكنه لا يطرح التحالف مع السلطة أو جهتها القائمة على طريقة بكداش، بل السير معاً ضد الإمبريالية والضرب كلٌ على حدة.

3 ـ التيار الرئيس تيار الأصولية اللينينية، والإسقاطات الميكانيكية التاريخية في المنظمة الذي قدّم تقريراً سياسياً وبرنامجاً استراتيجياً وانتقالياً مفعماً بالجمل الثورية والاستشهادات اللينينية.

على صعيد البرنامج الاستراتيجي, الهدف هو الثورة الاشتراكية والأداة هي الجبهة الشعبية والخطة هي الانتفاضة الشعبية العسكرية المشتركة والبرنامج الانتقالي البند الأول منه إسقاط الحكم البورجوازي الدكتاتوري وإقامة حكومة ثورية مؤقتة.

لكن تلك الفقرة ذيلت بالحاشية الآتية: (لقد جُمد العمل بهذا الشعار في الظروف الراهنة فقط بالاستناد إلى الأوضاع الموضوعية والذاتية الملموسة التي أوردها تقرير آب عام 1980 وسائر التقارير التي أعقبته، وسوف يصار إلى إعادة رفعه عندما تكون هناك مستجدات نوعية سواء في ما يتعلق بصيرورة النظام الفاشية، أم بالتسوية المطروحة، أم بالظروف الأخرى. كوضع الحركة الوطنية السورية والحركة الشعبية..)

كانت السلطة السورية تنتظر المؤتمر لكي تبدأ حواراً مع المنظمة, ولكن المنظمة تهربّت بشكل أو بآخر من ذلك الحوار وهو ما قاد السلطة إلى أخذ قرار بتصفية المنظمة من جديد, وهكذا عادت الأمور إلى سابق عهدها كما كانت أيام الرابطة ولكن بوتيرة تعذيب أعلى كثيراً، وقد كان الحزب يصاب بعد كل حملة بنزيف كادري تُعوض بشباب حالم ومعجب بتلك الشجاعة غير المعهودة في سوريا. حتى وصلنا في النهاية إلى حملة 1987 التي اجتهد فيها دهاقنة السلطة، وقرروا القضاء على وسط الحزب الاجتماعي. على طريقة تفريغ حوض السمك من الماء لكي يموت السمك، طالت تلك الحملة الوحشية كل قارئ للراية الحمراء حتى ولو كان بعثياً، واعتُقِل كثيرون من الأصدقاء والأقارب، وكل من ثبت أنه رأى أحد الهاربين من حزب العمل ولو مصادفة ولم يبلّغ عنه.

أصبح مقر الحزب الجديد بعد حملة 1987 في سجن صيدنايا وقد ظلوا فيه حتى أوائل القرن الواحد والعشرين إذ خرجوا جميعا إلى الحرية بعد أن قدموا إلى محكمة أمن الدولة وحكمت كل منهم بمفرده بالسجن والتجريد المدني مدداً تتراوح بين اثنتي عشرة سنة وخمس عشرة سنة.

توفّرت للظاهرة فرصة في أوائل الثمانينات لم تحسن استغلالها. كان المطلوب نقلة نوعية في مستوى السياسة موازية لنقلتها النظرية عندما أنتجت تقرير آب.

هذا يعني التخلي عن تلك الأصولية اللينينية، وإنتاج خطاب ولغة سياسية عقلانية في التعامل مع السلطة ومع القوى الوطنية المعارضة. كان المطلوب انسجاماً مع فهمها فتح حوار جدّي مع السلطة على أرضية العداء لكامب ديفيد وأدواته الداخلية والخارجية كما هو محدد في أدبيات المنظمة. وكان من الممكن تسمية الحوار مساومة تشرح فيها أبعادها لجماهيرها وللقوى السياسية وللسلطة أيضاً، وتسمي سبب المساومة، بسبب شكل التحالف القائم في الجبهة الوطنية التقدمية. وبموجب تلك المساومة تتعهد المنظمة بوقف أشكال التحريض كافة ضد السلطة ورموزها، ولكنها لن تدخل الجبهة حتى تختبر نيات السلطة وجديتها من خلال الممارسة على الأرض والسماح لها بتعبئة الشارع ضد الرجعية، وضد أدوات التسوية الخارجية التي تواجهها السلطة. وبمقدار ما تلمس جماهير المنظمة صدقية السلطة في أقوالها وترك المنظمة وشأنها ما دامت ضد الرجعية والإمبريالية فقط، يتعبّد الطريق نحو تحالف مستقبلي صحيح.

تلك المساومة لو جرت لاستفاد الطرفان منها آنذاك، فالسلطة تُشل صوت معارض وجريء في قول الحقيقة، ولم تكن تطمح أكثر من ذلك إبان ضعفها واشتداد الصراع مع الجهة الأخرى. والمنظمة لن تخسر إلا بعض رفاقها مؤقتاً، المكويين من قمع السلطة الذين تحلقوا حولها في الماضي بسبب مواجهتها الشجاعة لهذا القمع أكثر ما تحلقوا حولها بسبب قناعتهم باستراتيجية المنظمة الشيوعية.

لو جرى ذلك، لتراجعت المنظمة تنظيمياً آنذاك، ولكن الرابح مستقبلاً كان المنظمة والوطن أيضاً.

في كثير من الظواهر السياسية، تصل الظاهرة في لحظة ما إلى مفترق طرق، ويتعين عليها أن تختار الطريق الملائم. وقد تكون رغبة القاعدة العريضة للظاهرة عكس مصلحتها. في هذه اللحظة تتحمل قيادة التنظيم المسؤولية السياسية، وعليها تقع مهمة اختيار الاتجاه المعاكس ليأتي الزمن فيبرهن صحة اختيارها فيزيدها قوة ومتانة في واقعها وبين قواعدها.

خرج الرفاق من السجن في أوائل القرن الواحد والعشرين، وجاء ربيع دمشق بعد خروجهم وقد شارك في منتدياته كوادر عدة من المفرج عنهم.

حراك حزب العمل في ربيع دمشق ومراجعاته

عالجت ندوات المنتديات موضوعات ثقافية وسياسية أبرزها ظلم الانسان لأخيه الانسان وانقسام التجمعات البشرية إثر ذلك إلى طبقات. واستعرضت رأي فرقين من الفلاسفة عبر التاريخ أرّقهم ذلك الظلم.

فريق انطلق من العام إلى الخاص من المجتمع إلى الفرد وقد رأى أن منبع الشرور هو الملكية الخاصة ويجب العمل ضدها، لنحل محلها الملكية العامة، وقد تبلور هذا التيار أخيراً في الأحزاب الشيوعية التي تتبنى الفلسفة الماركسية المنحازة بقوة إلى الطبقات المظلومة, أي أنها انطلقت من الرغبات وليس من الواقع ولذلك انتهت تجربة الأحزاب الشيوعية في السلطة إلى النهاية نفسها التي عرفتها التجارب الاشتراكية السابقة عليها كلها، ومع أن شيوعية ماركس قدّمت نفسها بوصفها شيوعية علمية وتأخذ بالقوانين الديالكتيكية, إلا أنها انتهت إلى دين يبشر بالجنة على الأرض وله نصوص وآيات مقدسة كالأديان.

  • الحرية هي وعي الضرورة.
  • الدولة لجنة الطبقة المسيطرة.
  • البنيان الفوقي والبنيان التحتي.

أما الفريق الثاني فقد انطلق فلاسفته من الواقع, من الفرد إلى المجتمع, من الملكية الخاصة، من توازن القوى على الأرَض, من تحديد السلسلة الإيجابية والسلسلة السلبية في المجتمع والعمل من أجل التأثير في توازن القوى لمصلحة السلسلة الإيجابية كي يتطور المجتمع لمصلحة أبنائه كلهم وليس لمصلحة حفنة منهم, وقد تبلور هذا التيار في الفلسفة الليبرالية.

الفلسفة الليبرالية دعت إلى الجمع الخلّاق بين الطبقي والإنساني والفلسفة الماركسية دعت إلى إعلاء الطبقي على الإنساني.

الفلسفة الليبرالية نظرت إلى الديمقراطية بوصفها معطى إنسانياً للطبقات كلها, والفلسفة الماركسية أصّرت على أن تكون الديمقراطية محصورة بالطبقات الشعبية وتحرم منها الطبقات المالكة في المجتمع.

قالت الحياة كلمتها حول الفلسفة الماركسية ليتبين لنا أن ماركس لو عمل مع الليبراليين داخل المجتمع لخدمة الطبقة العاملة -التي تحمّس لها كثيراً وهاله ظلمها وحياتها داخل أكواخ يختلط فيها برازها بطعامها على حواف المعامل الكبرى التي نشأت في أول مرحلة المرحلة الصناعية- لكان أجدى من هجومه الشديد على الليبراليين لأنهم لم يوافقوه على دعوته لقلب النظام الرأسمالي بالقوة.

هل أجرى الحزب مراجعات حقيقية؟

شكّل ربيع دمشق بمنتدياته فرصه ثانية لكوادر الحزب العقلانيين ليقرؤوا تجربتهم في ضوء انهيار المعسكر الاشتراكي ويبلوروا تياراً على هذه الأرضية يحفظ تاريخهم ويُخلد نضالهم ولكنهم لم يفعلوا ذلك مع كل أسف وبقي كل منهم يغرد منفرداً في الساحة السورية, في حين تمّكن آخرون ليسوا من كوادر الحزب الأولى لملمة شتات الحزب على أرضيته السابقة نفسها وفهمها للديمقراطية وكأن لا جديد تحت الشمس. وما زالوا حتى كتابة هذه السطور يعملون بوحي الديمقراطية المركزية في الحقل التنظيمي، وهكذا عندما انفجرت الثورة السورية قرأها الحزب على أرضية الشيوعية, أرضية اليسار فكان ذلك سبباً رئيسياً لعدم قدرته على مواكبتها أو التأثير فيها.

تبقى تجربة حزب العمل الشيوعي في سوريا بشقيها خارج السجن وداخله من التجارب المميزة في تاريخ سوريا الحديث ومن أهم دروسها المفيدة للأجيال اللاحقة:

1ـ إصرار الظاهرة على أن تستمد شرعيتها من الواقع السوري بعملها الدؤوب داخله ومن القاعدة ومن دون الاعتماد على قوى خارجية أو داخلية تستقوي فيها للحصول على تلك الشرعية.

2ـ ربطها لأول مرة في سوريا وربما في المنطقة بين الحركة والتنظيم وليس بين الحركة والفرد وأثر ذلك في الشارع السوري, فقد كانت القوى السياسية كلها في سوريا في مرحلة الثمانينيات تعرف برموزها, جماعة بكداش, جماعة فيصل، جماعة الأتاسي، جماعة عياش، جماعة ياسين الحافظ، جماعة الرابطة, وكان سبب ذلك اهتمامها النظري والسياسي والتنظيمي بموضوع البيروقراطية داخل الأحزاب الشيوعية, وبسبب من هذا الاهتمام لم تعرف الظاهرة، بروز الرجل رقم واحد تحديداً مرحلة الرابطة، إذ كانت الندّية الكاملة بين هيئتها المركزية، وحيث كان كل فرد فيها يستمد قوته من خلال إمكاناته النظرية والسياسية فقط.

3ـ استعداد كوادرها العالي للتضحية بكل ما يملكون من جاه ومال وصحة, مع أن جلهّم من المثقفين والمثقفون عموماً والسوريون خصوصاً يمتازون بالتلون والوسطية والزئبقية من أجل المحافظة على مناصبهم وامتيازاتهم والاكتفاء بالثرثرة في السياسية داخل المقاهي والصالونات, حتى إذا ما جرى الضغط عليهم (ضبّوا ألسنتهم)، ذلك الاستعداد النضالي كلفّهم كثيراً، تشريدهم وعائلاتهم وأقاربهم ومطاردتهم وزجهم في السجون سنوات طويلة، من يود أن يجرى إحصاءً بهذا الموضوع في سوريا سيجد أن كوادر الحزب الأولى كلها أمضت ربع قرن بين مطاردة واعتقال، ولم تكتفِ السلطة بسلخ أجمل سني عمرهم، بل لم تترك وسيلة إلا واستعملتها من أجل محاصرتهم بما في ذلك الكذب, والإشاعات حول وجودهم داخل أوكار الإخوان المسلمين، أو حول إباحيتهم، أو أنهم معقدون، فاشلون، عصابيون… إلخ.

من يعرف حياة السجون يعرف أن التفاوت الطبقي بين الأغنياء والفقراء يكون أكثر مرارة من الخارج, من كان أهله في بحبوحة من العيش وتأتيه زيارات دورية يشتري من المأكولات ما يشتهي ويدخن على هواه ويلبس من الثياب الصوفية ما يقيه من البرد في الشتاء في حين ينام جاره الذي لا يبعد عنه سنتيمترات معدودة وهو يحلم بسيكارة ويرتجف من البرد إذا كانت لا تأتيه زيارات منتظمة لأسباب أمنية أو لأن عائلته لا تستطيع تأمين نفقات الزيارة.

حزب العمل الشيوعي عاش أعضاؤه حياة اجتماعية مشتركة على الرغم من خلافاتهم السياسية الشديدة من خلال ما تعارفوا عليه باسم الهيئة الاجتماعية، وهي هيئة سنّوا لها نظاماً داخلياً تنتخب دورياً لجنة تصادر كل ما يرد عبر الزيارات من نقود وطعام ولباس وشراب وتعيد توزيعه بالتساوي على الرفاق، وقدّم الحزب كل ما في وسعه من معونات اجتماعية حتى لمن كان يسميهم في الخارج الحلف الرجعي الأسود, بعث العراق والإخوان المسلمون من منطلق إنساني بحت.


هذه المادّة تعبّر عن وجهة نظر الكاتب، وليس بالضرورة أن تعبّر عن رأي المرصد.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.