حزب الله والقوات اللبنانية.. السلاح بالسلاح؟

“مواجهة السلاح بالسلاح”، أحد الخيارات المطروحة من قبل رئيس حزب القوات اللبنانية، “سمير جعجع”، للحد من قوة وهيمنة ميليشيات حزب الله على الساحة اللبنانية، والتي تعتبر أهم العقد في حلحلة الأزمة البنانية.

“جعجع” أشار في آخر تصريحات له، إلى أن حزبه سيفكر في حمل السلاح في حالة انهيار الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، محملاً تحالف حزب رئيس الجمهورية “ميشال عون” مع حزب الله، مسؤولية ما وصلت إليه البلاد.

قناعات سياسية واستعدادات

حديث “جعجع” عن استخدام السلاح وربطه بشرط انهيار الجيش، يعكس وفقاً للباحث في الشؤون اللبنانية، “ميشال بوصعب” قناعة لدى التيارات السياسية اللبنانية بأن البلاد ذاهبة إلى الأسوء، وأن حالة الانهيار لن تقتصر على السياسة والاقتصاد وإنما ستشمل أيضاً الانهيار الأمني والعسكري في ظل الهبوط الكامل في لبنان.

كما يوضح “بوصعب”: “المقصود بانهيار الجيش والأمن ليس المعنى التقليدي للكلمة، وإنما عجزهما عن القيام بمهامها تحت ظروف معينة، كتوريط البلاد في حرب مع إسرائيل أو عدم القدرة على التعامل مع أي طارئ أمني أو عمليات اغتيال محتملة، أي المقصود به فقدان المؤسسة العسكرية لدورها، حتى وإن بقيت صفوفها كما هي”، مشيراً إلى أن تلك القناعة تؤكد أن لبنان يتجه إلى مجهول قد يوصله لحربٍ أهلية.

يشار إلى أن لبنان شهد خلال الأشهر الأخيرة، عدة أحداث أمنية، خاصة عقب انفجار مرفأ بيروت، بينها اغتيالات لضباط جمارك سابقين وأحد المصورين، الذي صور مقاطع فيديو للحظات الأولى للانفجار، وسط مخاوفٍ من توسع نطاق الاغتيالات ليصل إلى شخصيات سياسية.

في السياق ذاته، يرى “بوصعب” أن مجرد تناول فكرة استخدام السلاح في تصريحات لسياسي من حجم “جعجع” يعني أن تلك الأحزاب استعدت بالفعل لسيناريو حربٍ أهلية لبنانية وأن حزب الله أصدر قراره بعدم التنازل عن سلاحه تحت أي ظرفٍ من الظروف وتحت أي عملية سياسية.

يذكر أن الأمم المتحدة وعدة جهات دولية في مقدمتها، الولايات المتحدة قد طالبت خلال الأشهر الماضية بتطبيق قرار مجلس الأمن 1559، الصادر في 2005، والقاضي بنزع سلاح الميليشيات اللبنانية، في مقدمتها حزب الله.

سيناريو أيار.. وتشكيل الحكومة هو المنقذ

تشكيل الحكومة الجديدة، برئاسة “سعد الحريري”، يعتبره المحلل السياسي، “أحمد عيتاني” المعيار الأسياسي في مدى التوجه نحو المزيد من التوتر في لبنان، لافتاً إلى أنه في حال تشكيل الحكومة خلال المستقبل المنظور فإن البلاد ستبتعد نسبياً عن مسألة الصدامات المسلحة، ويحل جانباً من المعضلة اللبنانية بالأخص على الجانب السياسي والاقتصادي.

كما يلفت “عيتاني” إلى ضرورة أن تكون التشكيلة الحكومية متطابقة مع الشروط الدولية لإعادة المساعدات المالية للبنان، من ناحية عدم خضوعها لسيطرة حزب الله أو مشاركته فيها كعنصر أساسي، كما كان الحال في حكومة “حسان دياب”، معتبراً أن أي حكومة من نوع آخر لن  تقدم أي حلول ولن تبعد لبنان عن خطر المواجهات المسلحة.

وكانت عدة دول غربية وعربية قد أعلنت عدم تعاملها مع حكومة “دياب”، بعد تشكيلها العام الماضي، واصفةً إياها بحكومة “حزب الله”، المصنف على قوائم الإرهاب.

على الرغم من نظرته إلى أهمية تشكيل الحكومة، يرجح “عيتاني” عدم تشكيلها وعدم خضوع حزب الله لمتطلبات المصلحة الوطنية، موضحاً: “حزب الله يبحث عن هيمنة كاملة على البلاد وعلنية، وبالتالي لن يقبل بأن يكون خارج التشكيلة، فيما عدا ذلك، كان بإكمانه أن يشارك بالحكومة عبر حلفائه في حركة أمل وأن يبقى هو خارج التشكيلة ويجنب لبنان المآساة الحاصلة”.

ويؤكد ” عيتاني” أن حزب الله يخوض حرباً وجودية على الساحة اللبنانية، وأنه يعتبر أي تنازل من قبله بمثابة هزيمة في معركة من معارك تلك الحرب، مشدداً على أن تلك القناعة لدى الحزب قد تدفعه باتجاه تكرار سيناريو 7 أيار والنزول إلى الشوارع بسلاحه في حال شعوره بفقدان أي جزء من سلطته في لبنان.

لا حلول وسط

وسط ما تشهده المنطقة عموماً من تجاذبات وإعادة رسم للعلاقات والتحالفات الإقليمية، يرى الباحث في شؤون الشرق الأوسط، “عمر السيد علي” أن لبنان قد يشهد حرباً من نوعٍ خاص ضد حزب الله وسلاحه، مشيراً إلى أن تلك الحرب ستأتي من الداخل اللبناني وليس من خارج الحدود كما يعتقد.

ويشير “السيد علي” إلى أن المجتمع الدولي والإقليمي واللبناني توصل إلى فرضية أن حزب الله لا يمكن أن يكون سياسياً بحتاً وأن الخلاص من سلاحه يكمن في الخلاص منه بشكل كامل، لا سيما وأنه يرفض أي شكل من أشكال الحوار حول سلاحه، بالإضافة إلى أن قرار من ذلك النوع لا يرتبط بقيادة الحزب وأنما بالإرادة الإيرانية.

يذكر أن الأمين العام لحزب الله، “حسن نصر الله” قد أقر خلال السنوات الماضية، بان حزب الله هو جزء من الهيكلية العسكرية الإيرانية التابعة لولاية الفقيه في إيران، وأنها تتلقى أوامرها ودعمها من الولي الفقيه في إيران، والذي يمثله حالياً المرشد الأعلى، “علي خامنئي”.

خلافاً لما يتم تناوله في التحليلات ووسائل الإعلام، يرجح “السيد علي” أن تأتي الضربة الموجعة للحزب من داخل الأراضي اللبنانية وليس من إسرائيل أو الولايات المتحدة، وأن تلك الضربة مرتبطة بتهيئة الظروف الكاملة من الناحية الشعبية والمجتمعية والاقصادية لشن حرب لبنانية ضد الحزب، مشدداً على قضية أن حزب الله حينها لن يراهن على حلفائه، خاصة التيار الوطني الحر، الذي قال إنه سيكون أول القافزين من المركب، لا سيما في ظل طموح رئيسه، “جبران باسيل” بمستقبل سياسي كبير يوصله إلى سدة الحكم، خلفاً لوالد زوجته، “ميشال عون”.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©