حزب الله يحتل قطاع لبنان المصرفي ويلغي الوجود المسيحي!

ما حدث خلال الساعات الماضية في لبنان، لا يمكن التعاطي معه بسطحية، لأننا أمام مخطط استراتيجي إيراني بدء تنفيذه في لبنان ويدخل ضمن مخطط الهيمنة على المنطقة كما سبق وأعلن أكثر من مسؤول إيراني من أن العراق وسوريا ولبنان تتبع لهم.

إن قرار المدعي العام المالي اللبناني علي إبراهيم، بحق المصارف اللبنانية والتي تعتبر سابقة في تاريخ لبنان، وهو المعروف بانتمائه للموالين والمؤتمرين بقرارات الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل، حيث قرر المدعي العام وضع اليد على ٢١ مصرفاً لبنانياً، غالبية أصحاب هذه المصارف هم من المسيحيين وقلة من السنة، إلا أن اللافت هو استثناء بنك فينيسيا من القرار، كون صاحبه ينتمي لنفس الطائفة التي ينتمي لها المدعي العام علي إبراهيم وحزب الله وحركة أمل.

هدف هذه الخطة هو السيطرة على كافة القطاع الاقتصادي في لبنان والتي يشكل فيها المسيحيون نسبة ٦٥ بالمئة و٢٥ بالمئة للسنة، وبما أن المصارف تعتبر الأوكسجين الحقيقي للاقتصاد، وبواسطة السيطرة عليها سيتم بالتالي السيطرة على كافة القطاعات الاقتصادية بهدف تهجير الغالبية العظمى من المسيحيين، ومن ثم تهجير السنة، وفرض أمر واقع على الدروز، هذه الخطة جاءت بعد أن تبين لإيران وأذرعها في لبنان، أن السيطرة عسكرياً لا يمكن تحقيقها، بعد تجربة ٧ أيار عندما استباح حزب الله بيروت غدراً بالرئيس الحريري و وليد جنبلاط، وبعد الهجوم الذي شنه حزب الله على منطقة الشوف في جبل لبنان، بهدف استراتيجي تكتيك للوصل بين البقاع وتحديداً بعلبك والجنوب وضاحية بيروت، معقل حزب الله. حيث أن الحزب لا يمكنه القيام بمعركة عسكرية ما لم تكن هذه المناطق متواصلة فيما بينها لوجستياً، الا أن حزب الله خسر هذه المعركة بعد مواجهات عنيفة من قبل أهالي الشوف، وبما أن الحزب لا يمتلك طائرات هليكوبتر أو دبابات وليس لديهم مدفعية طويلة المدى مثل مدفعية ١٥٥، فما يمتلكه الحزب صواريخ طويلة المدى لا يمكنه استخدمها داخل لبنان، وبعد هزيمة الحزب في الشوف توالت الهزائم من خلال انتخاب رئيساً للجمهورية ولم يستطيع تحقيق أي نجاح من خلال ٧ / أيار.

تبين لحزب الله ومن وراءه إيران، أن المعركة مع الدروز كانت صعبة بل انهزم أمام المواجهة، ومن أنها ستكون مكلفة جداً دون تحقيق أي نجاح، واستدرك الحزب أن المواجهة مع الدروز كانت بهذه الصعوبة فكيف لو كانت المعركة مع الدروز والسنة والمسيحيين، فعندئذ قرر الحزب الانتقال إلى استراتيجية جديدة وهي استراتيجية (salami) أي تجزئة الوضع إلى أجزاء، جزء وراء جزء، يحيث يتم ضرب الاقتصاد اللبناني الذي يشكل فيه المسيحيون العمود الفقري، مما يساعد في تهجيرهم ومن ثم تهجير السنة،وهذه الاستراتيجية ليست بغريبة عن حزب الله وإيران، بل هي استراتيجية النازيين وهذه الاستراتيجية لطالما كانت النازية هي النموذج لتركيبتهم ، وهذا ما حدث فعلاً في العراق وسوريا حيث تم قتل وتهجير الملايين من السنة، وهذا ما يتم العمل عليه في لبنان حالياً حيث أن عدد المسيحيين فيه لا يتجاوز المليونين فهو عدد أقل بكثير من سنة العراق وسنة سوريا.

وأن أول ما أقدم عليه النازيون هو إنهاء الأقليات ثم ذهبوا إلى البلاد المجاورة واحدة تلو الأخرى، وفي كل بلد كان يتم فيه القضاء على الأقليات، منعاً لأي احتمال تفاوض، وهذا ما حدث في بولونيا فارسوفيا حيث كان اليهود يمثلون بالآلاف من الذين لم يهربوا، فتم جمعهم في “غاتو” وتم تطويقه بسوار من الجدران، حيث تم تجويعهم ومن ثم ابادتهم.

فإن هجوم المدعي العام المالي علي إبراهيم على القطاع المصرفي هو حلقة من سلسلة حلقات تهدف بالوصول الى هدف تغيير حاكم المصرف المركزي المسيحي الماروني واستبداله بآخر ينتمي للطائفة الشيعية، وقيل في السابق أن القيادي الفلسطيني أبو إياد أنه قال إن تحرير القدس يمر عبر جونية، وحزب الله والثنائي الشيعي قرر أن طريق جونية تمر عبر المصرف المركزي.

وبوجود رئيساً للجمهورية يتمتع بالحد الأدنى من القوة ومن بعض التفاهمات مما يجعله درعاً منيعاً في وجه هذه المحاولات إلا أن الإيرانيين وأذرعهم في المنطقة لطالما اعتمدوا سياسة النفس الطويل بانتظار الفرصة المناسبة لتحقيق اهدافهم.

وبالعودة الى قرار المدعي العام اللبناني علي إبراهيم الذي لم يستند فيه الى أي مادة قانونية بقدر استناده الى قوة مشغليه من حزب الله وحركة أمل، ضارباً عرض الحائط كل الصلاحيات والمصلحة الوطنية العليا كرمى لعيون حزب الله وإيران.

إلا أن تدخل رئيس الجمهورية والموقف الجرئ والبطولي إن صح التعبير للمدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات الذي قرر تجميد قرار علي إبراهيم، أو تجميد قرار إيران وحزب الله، وموقف رئيس الجمهورية الذي بدوره رفض المس بالأمن والاقتصاد والنقد في لبنان، رغم استمرار محاولات حزب الله وإيران عبر أذرعهم الصغيرة من أمثال علي إبراهيم وغيره.

وهذا يذكرنا بقصة ester في عهد ملك الفرس وكانت زوجته يهودية،وهو لا يعلم، وكان الوزير الأول أمان قرر ان يتحدث مع الملك من أجل اتخاذ قرار بقتل كل اليهود المتواجدين هناك، وعندما علمت استر، شعرت بالخوف الشديد على شعبها، وبدأت بالصلاة والتضرع الى الله لحماية شعبها، وتجرأت وأبلغت زوجها الملك عن ديانتها، فاتخذ الملك قراراً داعماً لزوجته اليتيمة فتم تعيين عمها مردوشة شقيق والدها، مكان الوزير أمان، وأعطى أمراً بشنق أمان وأولاده، معلقين عامودياً، واليوم ليس مطلوباً أن يتخذ قراراً من رئيس الجمهورية بحق المدعي العام اللبناني علي إبراهيم الذي أراد إبادة الاقتصاد اللبناني مثل ما حدث في العهد القديم ولكن على الأقل أن يتم عزله ومحاكمته بتهمة الخيانة العظمى.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©