حزب الله يطيح باقتصاد لبنان فوق الأرض وتحتها

هيئة التحرير

“حزب الله بلاء لبنان” بهذه الجملة تعبر صحيفة “آسيا تايمز” عن مدى الأضرار التي ألحقها الحزب باقتصاد البلاد، الذي يعيش حالة غير مسبوقة من الانهيار المالي والاقتصادي، عصفت بجميع الطبقات الاجتماعية.

الصحيفة ترى أن الحزب، المتورط حاليا في اشتباكات إقليمية في سوريا واليمن والعراق، ويهدد بالحرب مع إسرائيل، سبب إبعاد الاستثمار الأجنبي، الذي عادة ما يكون محرك النمو الاقتصادي لأي دولة، إذ لا يرغب المستثمرون الأجانب في جلب أموالهم إلى بلد يعيش في حالة حرب دائمة، مشيرة إلى أن الحالة غير المسبوقة من الانهيار المالي والاقتصادي التي يعيشها لبنان، والتي عصفت بجميع طبقاته الاجتماعية، سببها الأساسي وجود ميليشيا “حزب الله”، وليس ما يسمى بـ”الحصار الاقتصادي”.

الفساد شريان حياة حزب الله

“آسيا تايمز” تعتبر أن “الفساد شريان حياة حزب الله، والقضاء على الأول سيؤدي إلى القضاء على الثاني حكما”، فساد الحزب تؤكده “فضيحة” تهريب الوقود والطحين إلى سوريا، التي كشفت خيوطها وسائل إعلام لبنانية قبل نحو شهرين، بعد أن استنزفت خزينة الدولة، والتي لم تثن الحزب عن الاستمرار في عمليات التهريب غير الشرعية، إذ لم يكتف بالمعابر الموجودة مسبقا، والمقدر عددها بـ6 معابر، بل أعلن، الاثنين، عن افتتاحه معبرا جديدا يربط منطقة البقاع شرقي لبنان، بمنطقة الزبداني في ريف دمشق الغربي.

الصحيفة قالت إن “الحصار الاقتصادي على لبنان في الواقع غير موجود، وهو ذر للرماد في العيون عن المشكلة الحقيقة بالبلد، والمتمثلة بحزب الله، الذي فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على عدد قليل من الكيانات والأفراد اللبنانيين المرتبطين به، وبالتالي ليس هناك أي قيود مالية على الدولة أو مواطنيها أو مؤسساتها العامة أو الخاصة”. موضحة ” أن الاستثمار الأجنبي، الذي عادة ما يكون محرك النمو الاقتصادي لأي دولة، يبتعد عن لبنان، لأن المستثمرين الأجانب ببساطة غير راغبين في جلب أموالهم إلى بلد يعيش في حالة حرب دائمة، حيث أن “حزب الله” متورط حاليا في اشتباكات إقليمية في سوريا واليمن والعراق، ويهدد بالحرب مع إسرائيل.

و أشارت إلى أن الدول المشاركة في مؤتمر المانحين للبنان “سيد”، الذي عقد قبل عامين، تعهدت بتقديم 11 مليار دولار، بشرط تعاون الحكومة في القضاء على الفساد وخصخصة مرافق الدولة، وفي مقدمتها قطاع الكهرباء، ولم تشترط نزع سلاح “حزب الله”، المصنف في العديد من تلك الدول، خاصة الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، كـ”تنظيم إرهابي”، لأنها “ربما فهمت أن الفساد شريان حياة الحزب، وفي حال القضاء على الفساد، سيقضى على الحزب وأتباعه”، معتبرة أن “المأساة أن لبنان لا يستطيع الإصلاح، فحزب الله بميليشياته القوية لن يسمح بذلك، ولأن الإصلاح غير وارد، فإن لبنان يعتمد بشكل متزايد على التحويلات المالية، التي تعد من بين أعلى التحويلات في العالم”، مؤكدة أن “هذا النظام الريعي الواسع والعميق لا يمكن أن يساعد في بناء اقتصاد حديث، لأنه يستنزف الطموح وريادة الأعمال، ولذا فإن هناك حاجة ماسة للتغيير”.

اقتصاديا أيضا كشفت مصادر إعلامية لبنانية عن وجود أنابيب تحت الأرض لتهريب النفط من لبنان إلى سوريا وبحراسة مشددة من قبل مرتدي ثياب سوداء لا تشبه عناصر الدولة، بالاضافة إلى وجود “ستة مسالك غير شرعية رئيسة فوق الأرض تربط لبنان بسوريا من جهة محافظة بعلبك الهرمل وهي: “معبر المطربة، معبر المشرفة، معبر القصر إبش الحدودية أو المنطقة التي يتحكم بها خضر طلال ناصر الدين، معبر حوش السيد علي أو المربع الذي يتحكم به علي وجيه خير الدين، معبر خط الهرمل جرد القيطع – فنيدق مرجحين ومعبر العويشي”.

أما من جهة عكّار فهي أربعة: “معبر شركة المتحدة في البقيعة، معبر قرحة، معبر حكمت العبيد ومعابر حكر الضاهري”، مشيرة إلى أن “كل هذه المسالك غير الشرعية لا يحتاج إقفالها سوى إلى قرار سيادي من الحكومة لا تتجرأ حتى الساعة على اتخاذه.

بحسب المصادر تسيطر مافيات التهريب المرتبطة بحزب الله على القسم الشرقي من الحدود البقاعية، الممتد من بلدة “حاويك” وحتى نهاية الحدود جنوباً في مزارع شبعا، أما من جهة عكار فتسيطر المافيات المرتبطة مباشرة بالنظام السوري والتي تنطلق من بلدة “القرداحة”، على غالبيتها الواقعة في الجزء الشمالي من الحدود الممتدة من بلدة “قرحة” وحتى البحر”.

ولفتت المصادر الى ان “عشرات المهرّبين على كل معبر رئيسي، ترافقهم عناصر مسلّحة “للحماية”، وآلاف البضائع المدعومة من خزينة الدولة ومن جيب المواطن اللبناني المحروم تخرج من لبنان في ظل تهرّب حكومي من الواقع الخطير. وبينما قدرت قيمة أنواع الوقود المهربة بحوالى 400 مليون دولار، فإن البعض بمن فيهم أصحاب محطات الغاز يقولون إن القيمة الحقيقية من المحتمل أن تكون أعلى بمرتين”.

واشارت الى ان “”التصوير ممنوع واحذر تعريض حياتك للخطر”، عبارة تتناقلها الألسن هناك، ولكن من يذهب إلى ضفاف نهر العاصي، يرى بأم العين عمليات تفريغ الصهاريج اللبنانية مادتي البنزين والمازوت في أنابيب مختلفة تمتد تحت الأرض “على عينك يا دولة”.

تجربة داعش على الحدود التركية

صحيفة نداء البلد نقلت عن أحد سائقي الصهاريج قوله إن “هذه الأنابيب التي ضخ داخلها حمولته، محفورة في أنفاق تحت الأرض تربط لبنان بسوريا وسوريا بتركيا، يتم تهريب مشتقات النفط عبرها ويُدفع له مسبقاً من قبل تاجر نافذ”.

بدأت عمليات تهريب النفط عبر الأنابيب المحفورة تحت الأراضي السورية والتركية أولاً، إذ كانت تعج بعمليات تهريب النفط التي كانت ستاراً يخفي عمليات تمويل داعش من خلال تهريب النفط، بعدها سيطر “حزب الله” عليها بالكامل وبالتعاون مع نظام الأسد طوّرها لتصل إلى لبنان وتفتح إقتصاداً للحزب من داخل الإقتصاد اللبناني وتشمل تلك العمليات بيع وشراء ملايين براميل النفط.

أما العملية فيؤكد أهالي المنطقة أنها محمية من الحزب مباشرة ويشارك فيها العديد من الشركات ذات الصلة بسلاسل توزيع الوقود في الداخل اللبناني والتي تفضل بيع مشتقات الوقود إلى سوريا لمضاعفة الأرباح”.

“في العام 2018، كانت عملية التهريب تنطلق من سوريا إلى لبنان، وذلك لبيع المنتجات المهربة في لبنان وتحديداً المناطق البقاعية، مع وجود ما يقارب الـ1500 محطة بنزين تعمل من دون ترخيص ويؤكد أصحابها أنهم محسوبون على “حزب الله”، وكنا نوزع البنزين والمازوت السوري عليها للتصريف، كما يقول السائق.

أما اليوم ومع تهاوي سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار فيتم الموضوع بالاتجاه المعاكس بخاصة أن الربح الصافي يفوق نسبة الـ100% اذ إن سعر 20 ليتراً من المازوت في لبنان هو 9100 ليرة لبنانية بينما في سوريا يصل إلى 22000 ليرة لبنانية والسوق السورية تستقبل المازوت والبنزين اللبناني المدعوم بترحيب، بخاصة مع دخول قانون “قيصر” حيز التنفيذ والتضييق الإقتصادي على سوريا”.

وأردف: “كما تم تطوير وتحديث هذه الأنفاق حتى أنها امتدت لنحو ثلاثة كيلومترات من جهة لبنان وتصل إلى الجانب الآخر إذ يسيطر “حزب الله” على كلا الطرفين”، وأضاف: “لكن هي ليست النقطة الوحيدة التي يوجد فيها أنابيب تحت الأرض، بل هناك أكثر من عشر نقاط “تحت الأرض” للتهريب وقد أخبرونا أنه سيتم تركيب أخرى في ما لو أُقفلت.

كما قام الجيش اللبناني بفكفكة بعضها في الآونة الأخيرة بشكل سري، ولكن لم يتوقف التهريب، وتم حفر ومد أنابيب أخرى”. ماذا عن الجيش اللبناني؟ وبحسب الموجودين في المنطقة، يشاهدون بشكل يومي صهاريج عليها أسماء شركات مرموقة كـ”مرجان أويل” و”ليكويغاز” و”كورال”، كما يتهامس البعض عن ضلوع “ميدكو” في عشرات المناقصات الثابتة التي كانت تربحها بـ”قدرة قادر” كل سنة. الصحيفة نفسها تنقل عن أحد المصادر المتابعة لهذا الملف، قوله “منذ سنة 2008 حتى العام 2018، اشترى الجيش المازوت والبنزين ووقود الطائرات من خلال المناقصات السنوية التي فازت بها شركة “ميدكو” بشكل متواصل، كل عام، لمدة 10 سنوات متتالية.

أما في كانون الثاني 2019، فوقع الجيش اللبناني عقداً مباشراً مع مديرية المنشآت النفطية لشراء المازوت من دون التوجه نحو “ميدكو” وتمكن الجيش اللبناني من خفض تكلفة فاتورة الوقود بنسبة 20%، ووفر مبلغ 2 مليون دولار من فاتورة الوقود السنوية. وقد حفز ذلك قيادة الجيش للدخول في مفاوضات مع مديرية المنشآت النفطية، من أجل التعاقد معها لتوريد مادة البنزين أيضاً كون استهلاك الجيش من الديزل يصل إلى 15000 طن سنوياً، واستهلاكه من البنزين يصل إلى 45000 طن وفي ما لو فعلاً تمّ الأمر، كان سيسمح للجيش بتوفير ما لا يقل عن ثلاثة أضعاف المبلغ الذي يدفعه، ولكن حتى اليوم بقيت “ميدكو” هي المورد الوحيد للبنزين.

“حزب الله علة لبنان، وسياساته الراهنة تزيد من جراح اللبنانيين، وتفاقم أزمتهم”، وفقا لما قاله مصدر لبناني في حديث مع “مرصد مينا”، مشيرا إلى أن “استمرار عمليات التهريب والفساد من قبل حزب الله من شأنها أن تدفع الاقتصاد الوطني إلى الهاوية، لاسيما مع بدء تطبيق قانون قيصر الأمريكي، الذي ينص على فرض عقوبات اقتصادية على كل من يتعامل ويدعم نظام الأسد”، مضيفا أن “تلك العمليات تقضي على أي أمل في حصول لبنان على دعم من صندوق الدولي، في حال استئناف المفاوضات معه”، موضحا أن “الصندوق اشترط مرارا على الحكومة اللبنانية إجراء إصلاحات جذرية، من بينها إغلاق المعابر غير الشرعية، وهو ما يصعب على الحكومة تنفيذه في ظل هيمنة الحزب على مفاصل الدولة”.

يذكر أن لبنان يمر بأزمة اقتصادية، وصفت بأنها “الأسوأ” منذ الحرب الأهلية (1975 – 1990)، حيث تعرضت الليرة اللبنانية لتراجع حاد، وفقدت أكثر من 80% من قيمتها، وتجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي، خلال الأيام الماضية، حد 7000 ليرة.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©