حكومة الإنقاذ – محاولة بائسة لإنقاذ هيئة تحرير الشام

  • النشأة
  • من هم وزراء حكومة الإنقاذ
  • هيئات حكومة الإنقاذ
  • العلاقة مع الحكومة المؤقتة:
  • البحث عن الشرعية والاعتراف الدولي

النشأة:

في الثاني من شهر تشرين الثاني 2017 قام عدد من الشخصيات الأكاديمية بإطلاق مبادرة لعقد المؤتمر التأسيسي العام للشعب السوري فيما اسموه المناطق المحررة وكان ذلك حكومة شكلها دهاقنة تنظيم هيئة تحرير الشام (النصرة) وقد أشرف على هذه المبادرة كل من الدكتور حسن جبران والدكتور فراس علوش وانبثق عن هذه المبادرة فكرة عقد المؤتمر التأسيسي. وبإشراف وايعاز من دهاقنة هيئة تحرير الشام فقد تم تكليف الدكتور فراس علوش والدكتور حسن جبران وأبو يامن سيد عيسى والعقيد رياض الأسعد وبرئاسة بسام صهيوني كهيئة تأسيسية لتشكيل حكومة إنقاذ عبر تمثيلية المؤتمر التأسيسي للشعب السوري الذي تمخض عنه ما سمي بحكومة الإنقاذ برئاسة الدكتور محمد احمد الشيخ وعضوية عدد من الوزراء الغير معروفين لدى الأوساط الثورية و ظهروا فجأة على الساحة ليكونوا واجهة مدنية لهيئة تحرير الشام.

تمتد سلطة حكومة الأنفاذ الى حيث تمتد بنادق وقوات هيئة تحرير الشام. وكل منطقة لا تمتد اليها بنادقهم ليست خاضعة لسيطرتها. فهي أساسا غير متوافق عليها وفرضت بقوة الجولاني وبدون أي شرعية انتخابية او شعبية.

تتألف حكومة الانقاذ من 9 وزارة وأربعة هيئات 

من هم وزراء حكومة الإنقاذ؟

  • الدكتور محمد احمد الشيخ – رئيس الحكومة

محمد احمد الشيخ من قرية بقليد بريف إدلب الجنوبي الغربي. ولد 1960 وعاش معظم سنواته الأكاديمية في مدينة اللاذقية بعد نيله الدكتوراه من فرنسا. وبعد الثورة غادر مدينة اللاذقية وتم تعويمه ليصبح مديرا للتربية الحرة لمحافظة اللاذقية وأخيرا في شهر تشرين الثاني رئيسا لحكومة الإنقاذ. عمل جاهدا لتلميع الصورة السوداء التي خيمت على إدلب. منذ بضعة أشهر قام النظام السوري باعتقال ولده البكر الذي يعيش ويعمل في اللاذقية عند النظام. بعد فترة وجيزة تسربت أنباء عن نية الدكتور محمد احمد الشيخ تقديم استقالته مما اضطر هيئة تحرير الشام الى وضعه قيد الإقامة الجبرية وسحبوا جهاز هاتفه لمنعه من التواصل مع العالم الخارجي وبقي حبيسا لمكتبه لمدة أربعة أيام تقريبا. يوصف الرجل بالبسيط ونظيف اليد ولكنه شكل واجهة لتغطية الأعمال القذرة لحكومة الإنقاذ ومن خلفها هيئة تحرير الشام.

  • الدكتور جمعة العمر وزير التعليم العالي:

الدكتور جمعة العمر الحاصل على الدكتوراه في الطب البيطري ينحدر من قرية ام مويلات بريف ادلب الجنوبي الشرقي – منطقة سنجار. عمل عميدا لكلية الطب البيطري في جامعة حماة منذ عدة أعوام وما إن تحررت محافظة إدلب من قبضة النظام حتى وصل من حماة الى إدلب بعد وفورا تصدر المشهد الأكاديمي ليصبح فيما بعد وزيرا للتعليم العالي في حكومة الإنقاذ. معروف بدهائه ومكره وله أخ مسؤول كبير في حزب البعث لايزال على رأس عمله. أمر بإيداع أموال جامعة إدلب والتي تقدر بملايين الدولارات أمر بإيداعها لدى هيئة تحرير الشام ليتم تسليم الجامعة المستحقات الشهرية أولا بأول. خلال الاشتباكات الأخيرة بين جبهة تحرير سوريا وهيئة تحرير الشام، استشعر القائمون على تسيير أمور الجامعة بخطر زوال هيئة تحرير الشام وطالبوها بتسليم أموال الجامعة والتي هي رسوم دفعها الطلاب. يذكر أن هيئة تحرير الشام فرضت تسجيل الطلاب المنتسبين لها وأبناء منتسبيها لتسجيلهم في الجامعة بعد إعفاءهم من الرسوم. لم يتضح بعد إذا كانت هيئة تحرير الشام قد سلمت الأموال للجامعة أو انها تجاهلت طلب الجامعة وهذا ما قد يؤدي الى مشكلة كبيرة للجامعة التي لن تستطيع دفع رواتب الدكاترة والموظفين لديها ولا يمكنها تأمين البديل ماليا بعد نفور جميع الجهات الدولية والمنظمات منها نظرا لتطبيقها سياسات شرعية تنافي المعايير الأكاديمية. ظهر ذلك جليا في تسليط تنظيم سواعد الخير على الجامعة وطلابها لملاحقتهم بحجج شرعية وكان وزير التعليم التابع لحكومة الإنقاذ قد أصدر قرارات عديدة تهدد الطلاب بالفصل من الجامعة في حال خروج أي منهم في المظاهرات غير تلك التي تدعوا اليها هيئة تحرير الشام.

  • المهندس ياسر النجار وزير الاقتصاد المقال حديثا من حكومة الإنقاذ حيث خلفه

محمد الأحمد (الملقب أبو طه) وزيرا للاقتصاد بدلا من محمد نجار المقال حديثا

 ينحدر المهندس ياسر النجار من ريف حلب وهو ابن لقيادي في الإخوان المسلمين وأخ لياسين نجار الذي عمل وزيرا في الحكومة السورية المؤقتة. بدأت وزارة النقل في حكومة الإنقاذ بمشروع فرض رسوم على السيارات والدراجات النارية وتم تشغيل مديرية المواصلات لتبدأ عملية جمع الرسوم بمئات الآلاف من الدولارات بعد التهديد بمصادرة أي سيارة أو دراجة نارية لا تحمل لوحات صادرة عن مديرية النقل التابعة لحكومة الإنقاذ.

  • وزير الزراعة فايز أحمد الخليف

من مواليد الرصافة في ريف إدلب الشرقي ويحمل شهادة دكتوراه في الزراعة من مصر وعاد الى سورية عبر مطار دمشق في عام 2015 بعد ان أنهى دراسته على نفقة الحكومة السورية. وظهر فجأة في التشكيلة الوزارية لحكومة الإنقاذ.

قامت وزارة الزراعة بوضع يدها على جميع المشاريع الزراعية في المحافظة كمسمكة سهل الروج وأبار المياه ومحطة عين الزرقا للضخ وبدأت وزارته بفرض رسوم على كل من يقوم بحفر آبار مياه جوفية وسيطرة على أراضي زراعية عائدة لاتحاد الفلاحين في مناطق كثيرة من المحافظة وراحت تؤجرها لمستثمرين بمبالغ ضخمة حيث تبلغ مساحة تلك الأراضي مئات من الهكتارات من الأراضي المزروعة بمختلف الأشجار المثمرة.

  • الدكتور أحمد الجرك وزير الصحة

الدكتور أحمد الجرك طبيب متخصص في الجراحة العامة، وينحدر من قرية دير شرقي يعتبر الدكتور احمد الجرك من حمائم حكومة الإنقاذ ويتصف الرجل بالاعتدال.  تقم وزارة الصحة بنشاط يذكر حيث أن المنشآت الصحية تدعمها منظمات دولية لا تسمح لأي جهة تتبع لحكومة الإنقاذ بالسيطرة عليها. وقد ترددت حكومة الإنقاذ في سيطرتها على القطاع الصحي كونه قطاع ضخم ومستهلك وليس له أي مردود مادي يمكن الاستفادة منه. وبقي تدخلها خفيفا يقتصر على فرض مشاركتها في عضوية مجلس الأمناء وفرض بعض الموظفين التابعين لها في القطاعات الصحية.

  • الدكتور مصطفى شاشو وزير للعدل

الدكتور مصطفى شاشو يحمل إجازة في الشريعة وهو من مدينة حلب. يعتبر الوزير شاشو من أكثر المتشددين بين وزراء حكومة الإنقاذ. ويعمل عميدا لكلية الشريعة والحقوق في جامعة إدلب ويعتبر من اعمدتها الأساسيين ويحمل فكرا متشددا وكان قد ترك العمل مع الأحرار والتحق بهيئة تحرير الشام ويتولى الملف القضائي. لقد سن قوانين ضريبية وفرضها على المحاكم وأصبحت الرسوم باهظة على أي دعوة قضائية أو وكالة عدلية فأصبح الكثير من المتقاضين يفضلون التنازل عن حقوقهم على متابعتها قضائيا لأن تكلفة الدعوى والتقاضي أصبحت لا تطاق. منع المحامين من الترافع أمام المحاكم إلا إذا تقدموا لفحوص شرعية وقصر دورهم على كتابة القرارات ومساعدة الشرعيين في المحاكم. يعتبر عرابا لتنظيم القاعدة في محافظة إدلب.

  • العميد احمد نوري محمد ديب وزيرا للداخلية

العميد أحمد نوري محمد ديب من بسنقول التابعة لمنطقة أريحا ويحمل إجازة في الحقوق ومنشق عن النظام وكان يعمل رئيسا لفرع شرطة المكافحة في حلب. يدير وزير الداخلية جهازا ضعيفا من الشرطة التي لا يمكنها القيام بأعباء الوضع الأمني ناهيك عن أن هذا الجهاز يعمل بصلاحيات ضيقة جدا. فالعمل الأمني والاعتقالات وتقوم بها مجموعات تتبع مباشرة لأمراء هيئة تحرير الشام وتعمل في الخفاء متعقبة كل من يعارض نهج هيئة تحرير الشام ولها سجونها الخاصة التي لا يملك وزير الداخلية أي سلطان عليها.

  • جمال الشحود وزير التربية والتعليم

وهو مجاز في اللغة العربية من قرية الغدفة قرب جرجناز وكان يشغل لفترة طويلة معاونا لوزير التربية في الحكومة المؤقتة.

  • أبو أسامة 30 المكلف بوزارة الإدارة المحلية

وهو من القياديين في هيئة تحرير الشام وغير معروف الاسم

هيئات حكومة الإنقاذ:

بالنسبة للهيئات التابعة لهيئة تحرير الشام فهي تعتمد على اثنتين من الهيئات الرئيسية اضافة لهيئتين اضافيتين مهمتهما التغطية على عمليات النصب والاحتيال وامتصاص موارد المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

  • هيئة الرقابة والتفتيش:

والتي من خلالها تقوم حكومة الانقاذ بسلب ونهب الموارد الاقتصادية والتضييق على أصحاب رؤوس الأموال وأصحاب الشركات والصرافة في الداخل ويقوم بأعمال ضخمة لكي تسحب ما تستطيع ان تسحبه بحجة الرقابة والتفتيش والتنظيم. بالإضافة لإلزام محلات الصرافة وغيرهم من الفعاليات الاقتصادية بالترخيص ودفع الضرائب.

2- هيئة التخطيط والاحصاء ولهذه الهيئة مكتبين أساسيين.

– أولاً:

 مكتب التخطيط: الاحصاء مهامه الحصول على كافة الارقام والبيانات من كافة المجالس المحلية والمقصود بالأرقام هو اعداد السكان النازحين والسكان الاصليين وهدف هذا القسم هو منع عمل اي منظمة بالدخول الى اي منطقة الا عن طريق حكومة الانقاذ حصراً وبذلك تضمن الحكومة اقتطاع حصتها من كل ما يرد الى المناطق المحررة من مساعدات إنسانية ومشاريع خدمية. فمثلا عندما قررت منظمة غول تشغيل وصيانة وتقديم الوقود لمحطات المياه فرضت عليها حكومة الإنقاذ ان تتعامل مع موردين معينين من قبلها دون اجراء أي مناقصات او عروض أسعار وراح موردو الهيئة يقدمون الوقود بنوعية رديئة لا تتطابق مع المواصفات لجني ملايين الليرات شهريا مما أدى الى تعطل المولدات التي تضخ المياه للمدن والبلدات وهنا كانت اعمال الصيانة أيضا صيدا ثمينا لأمراء الهيئة عبر موظفين فرضتهم على المنظمة الداعمة.

– ثانياً:

 مكتب الاحصاء: مهامه وضع خطط لعمل المنظمات وخاصة في المخيمات وذلك لكي تبقى كافة المنظمات تحت سيطرت حكومة الانقاذ ولكي تبقى الحكومة هي المستفيد الوحيد بالمبالغ والمواد الاغاثية أكثر مما يصل الى النازحين في المخيمات.

وهذه المكاتب تساعدهم على ضبط المنظمات العاملة في المحرر لأخذ إتاوات وحصص اغاثية ليقدموها لمقاتليهم الذين يفكرون في ترك الهيئة وبذلك يبقوهم بين صفوفها.

3- هيئة شؤون الاسرى والمفقودين

4- هيئة اتحاد النقابات العامة

هاتين الهيئتين هما شبه معطلات فقط تم انشائهما لأغراض إعلامية هدفها التغطية على اعمال الهيئتين الأساسيتين هيئة الرقابة والتفتيش وهيئة الاحصاء والتخطيط

أي ان هيئة شؤون الاسرى والنقابات عبارة عن أسماء غير فاعلة على الارض وليس لهم هدف ومن خلال ما رأيناه في الايام الماضية من اصدار قرارات وفرض رسوم وتخفيض عمل المنظمات بشكل كبير لا يمت بصلة الى ملفي المعتقلين والنقابات العامة انما كان سببه هيئة الرقابة والتفتيش وهيئة التخطيط والاحصاء.

وبمراجعة سريعة لمكاتب وهيئات حكومة الإنقاذ يتبين أن كل مكاتبها وهيئاتها هي صورية ولا قيمة لها والهدف منها التغطية على المكاتب الرئيسية التي مهمتها جمع وجباية الأموال وتقويض اقتصاد المناطق المحررة. فهي بالأصل وجدت لتكون مظلة رسمية ومقبولة لهيئة تحرير الشام لتمارس نشاطها الاقتصادي دعما لمشروعها السياسي في المناطق المحررة.

 العلاقة مع الحكومة المؤقتة:

راحت حكومة الإنقاذ تضييق على الحكومة الموقتة وتغلق مكاتبها في عدة مناطق فقد قامت بالاستيلاء على موجودات مكاتب وزارة التربية في الحكومة المؤقتة في بلدة ترمانين وختمت المكاتب بالشمع الأحمر. ووصل بها الأمر الى ملاحقة موظفي الحكومة المؤقتة والتضييق عليهم. هل هذا لم يكن مفاجئا حيث أن الحكومة المؤقتة هي الجهة الشرعية الوحيدة التي تشكل تهديدا لشرعية حكومة الإنقاذ. وكان من نتائج الحملة المسعورة على حكومة الإنقاذ أن أصبحت معظم المجالس المحلية تدور في فلك حكومة الإنقاذ في مسعى من تلك الحكومة لوضع يدها على القطاع الخدمي مما يساعدها على انتزاع الشرعية الشعبية عبر الخدمات.

البحث عن الشرعية والاعتراف الدولي:

لقد كان مشروع حكومة الإنقاذ مشروعا يبدوا في ظاهره خدميا ولكنه في حقيقة الأمر غطاء سياسي لهيئة تحرير الشام. لقد أرادت هيئة تحرير الشام ايهام العالم بأنها فسحت المجال لنوع من الإدارة المدنية في محاولة بائسة منها لتفادي الضغوط الدولية والإقليمية والمحلية ولجني مكاسب سياسية في المرحلة المقبلة والتي تعج بالاستحقاقات الدولية المتعلقة بالصراع في سورية. ولكن هذه المحاولات ما كانت إلا لعبا في الوقت بدل الضائع حيث لم تعترف بهذه الحكومة أي جهة دولية وكان الاعتراف الشعبي والمحلي بها منتزعا بقوة البندقية لا بقوة الشرعية. وبالرغم من محاولاتها الحصول على غطاء شعبي فقد فشلت بذلك وزادت نقمة الناس عليها بسبب تصرفات هيئة تحرير الشام تحت غطاء حكومة الإنقاذ. فحتى تركيا التي كانت تبارك هذه الحكومة في السر وسهلت تشكيلها لم تكن لتعترف بها أو حتى تلتقي أي من وزراء هذه الحكومة او تقيم معها أي علاقة سياسية او دبلوماسية. ولكي تبدو وكأنها أمر واقع وعلى العالم ان يتعامل معها.

ومما يدلل على الارتباط العضوي بين هذه الحكومة وهيئة تحرير الشام هو البيان الذي أصدرته هذه الحكومة والذي يتضمن رسالة استنكار واحتجاج وجهت للإدارة الأمريكية عقب قيام الولايات المتحدة بإصدار قرار يصنف هيئة تحرير الشام كنسخة معدلة من جبهة النصرة كتنظيم إرهابي يتبع للقاعدة. لقد بدا واضحا بأن بيان حكومة الإنقاذ تمت صياغته من قبل هيئة تحرير الشام وذيل بتوقيع حكومة الإنقاذ.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.