حماس تستعين بحزب الله لترمم علاقاتها بإيران

تجد حركة حماس نفسها عالقة بين الشقاق السياسي المستمر مع حركة فتح والأزمة المالية الخانقة، ولذلك تسعى إلى إيجاد حل للخروج من المحنة التي تتخبط فيها منذ سيطرتها على غزة صيف 2006، حيث تعمل الحركة جاهدة لإنهاء عزلتها الدولية، عبر إعادة إحياء علاقاتها الإقليمية وإستعادة المصادر السابقة للدعم المالي والسياسي، واكتساب مصادر جديدة ويعتبر مراقبون أن حماس من أبرز الخاسرين مما يجري في منطقة الشرق الأوسط إلى حد اللحظة الراهنة، بعد أن فقدت بوصلتها وبقيت في منتصف الطريق، فلا هي بقيت مع السعودية وحلفائها وحظيت بدعمهم، ولا هي أبقت على علاقتها بإيران التي دعمتها لسنوات بالمال.

من جديد تسعى حماس إلى العودة إلى محور إيران الداعم للحركة بالسلاح والمال، والذى تعثرت العلاقات بينهما إبان الثورة السورية عام 2011، بعد أن أيدت حماس الثورة السورية، وهذا ما أغضب بشار الأسد ونقلت حماس مكتبها على إثر ذلك إلى قطر، في ذات الوقت تدهورت العلاقات مع إيران لسنوات طويلة، لكن حاولت الحركة منذ أكتوبر 2013 تحسين علاقاتها مع طهران، وذلك عبر سلسلة من الزيارات السرية التي قامت بها وفود من الحركة ترافقت مع تصريحات إيجابية من قادة الحركة حيال إيران، خاصة عقب المواجهة العسكرية بين الحركة وإسرائيل عام 2014، إذ قدم الناطق باسم الذراع العسكري للحركة الشكر لطهران على دعمها المستمر حين قال في بيان رسمي، جمهورية إيران الإسلامية هي التي أمدتنا بالصواريخ التي دكت إسرائيل خلال الحرب، ورغم هذه المحاولات إلا أن العلاقات بين الجانبين توترت أكثر، على خلفية عمليات الملاحقة والإعتقال المستمرة من جانب حركة حماس لكوادر وقادة حركة الصابرين الشيعية في غزة.

الكاتب والمحلل السياسى نزار شومر قال إن أزمات حماس وفشل رهاناتها، فرض عليها محاولة إسترضاء أعداء اليوم وحلفاء الأمس، وذلك عبر بوابة شبكة علاقات شخصية مع قيادات في حزب الله اللبناني الذين نجحوا بكسر عزلتها وإعادة ترطيب علاقاتها مع طهران، لكنهم فشلوا بكسر الجليد مع دمشق والتي تعتبر أن حماس جزء من مشروع التأمر والغدر بها.

وأضاف شومر لـ”مرصد مينا”: أن إيران لا تقبل أى وجود لمشعل في ساحة حماس السياسية نتيجة تسببه للخلافات مع إيران وتغيير مواقفه السياسية، وهذا يصعب من إمكانية عودة المياه إلى مجاريها كون مشعل مرشح لترأس المكتب السياسي للحركة، وذلك في الانتخابات المرتقبة لقيادة حركة حماس مطلع العام المقبل.

وأشار إلى أن طهران كسبت ورقة ستلعب بها جيداً، لكنها لن تعود لنيل ثقتها التي إهتزت بعنف جراء تورط حماس بالحرب ضد النظام السوري، ووجهت ضربة بالعمق للمحور السني الذي تقوده السعودية بإفتكاك حماس منه وعودتها للحضن الإيراني، وهذا سيخلق ردود فعل عنيفة من دول المحور السني ضدها، والذين سيعتبرون أن حماس خانتهم مرة أخرى وفي لحظة قاتلة من الصراع في المنطقة.

من جهته أكد الباحث في الشأن الإيرانى سالم الهندي أن زيارة وفد حماس بقيادة رئيس المكتب السياسى إسماعيل هنية لحزب الله، عززت من موقف الحركة إتجاه إيران والتى تعتبر أن حزب الله أهم حلفاؤها في المنطقة، فيما أن العلاقات بالنسبة لحماس مع حزب الله قد بدأت منذ ما يقرب من عامين، بعد إدراكها أن النظام السوري سيبقى ولن يزول كما كانت تعتقد، وهذا التقارب مع حزب الله هدفه العودة للحضن الإيراني، الذي غضب من موقف حماس إتجاه سوريا التي إحتضنت مكتبها وقياداتها لسنوات.

وأوضح الهندي لـ “مرصد مينا”: لم يكن لقاء حسن نصر الله بإسماعيل هنية لقاءً عادياً، فالقواسم المشتركة التي تجمع حماس بحزب الله عديدة، حيث يشكل كلاهما تهديداً حقيقياً للعدو الصهيوني على جبهة لبنان وجبهة قطاع غزة، كما أنهما من أكثر الحركات إهتماماً بمتابعة الشأن الصهيوني على كافة الأصعدة، في حين أن تعزيز العلاقات الثنائية سيزيد من ثقة إيران بحماس، وسيزيد ذلك من حجم الدعم خاصة على الصعيد المالي.

وبين أنه وعلى الرغم من بقاء التوتر في العلاقة بين حركة حماس وسوريا على حاله، إلا أن العلاقات بين طهران والحركة تعد في أفضل مراحلها، وربما كان رد فعل الحركة على مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني أفضل معبر عن هذا الواقع، فقد أقامت الحركة عزاءاً حاشداً له في قطاع غزة، وأصدرت الحركة بياناً حمل مبالغات كبيرة في وصف وعزاء القائد، كما شاركت الحركة في مراسم تأبينه التي أقيمت في طهران عبر وفد رفيع المستوى، ترأسه رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية.

ورغم تعثر العلاقات بين حماس وإيران، إلا أن طهران تواصل وبشكل كامل تقديم كافة أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وتقنيات الصواريخ إلى كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، بجانب الإشراف على تدريب عناصر الحركة داخل إيران، وتقديم الدعم المالي اللازم لكافة الأنشطة، ومع زيارة رئيس المكتب السياسى لحماس إلى لبنان مؤخراً ولقاء الأمين العام لحزب الله دفع ذلك بالعلاقات إلى الأمام، خاصة مع التصريحات النارية التي أطلقها هنية وقدم من خلالها الشكر لإيران وحزب الله على ما يذلوه من دعم للمقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©