خاص مينا: قناة الجزيرة.. نظرة على احتجاجات العراق بعيون إيرانية

أيامٌ قليلةٌ فصلت بين الحركات الاحتجاجية التي شهدتها مصر، وبين ثورة الشعب العراقي التي اجتاحت كافة المدن العراقية، تلك الأيام التي كانت كفيلةً بفضح حقيقة التعاطي الإعلامي لقناة الجزيرة القطرية لأحداث وتطورات المنطقة العربية وخصوصاً ما يتعلق بالحراك الشعبي.

في الوقت الذي بلغ فيه عدد ضحايا الحراك الشعبي العراق نحو 6000 ضحية بين قتيل وجريح، لم ترَ القناة القطرية ضرورة لنشر سوى بعض التقارير الخجولة والسطحية عن الحراك العراقي، وربطه بالمطالب الاقتصادية بعيداً عن المطالب العميقة للحراك بمناهضة النفوذ الإيراني والميليشيوي في البلاد، في حين جندت آلتها الإعلامية بمئات التقارير التي تناولت المظاهرات المصرية، على الرغم من الفارق الشاسع بين مساحة الحدثين من ناحية الانتشار الجغرافي والاستمرارية وطبيعة المطالب، وحتى الفروقات في أعداد القتلى والجرحى والمعتقلين، الأمر الذي طرح آلافاً من إشارات الاستفهام حول مهنية القناة وأجنداتها، وحتى الجهة التي ترسم سياستها التحريرية.

قناة قطرية بسياسة إيرانية

محللون وكتاب صحفيون ربطوا بين السياسة القطرية الدائرة في فلك الأجندات الإيرانية وبين طريقة تعاطي قناة الجزيرة مع الأحداث العربية، تلك السياسة التي جعلت من المواقف الإيرانية حيال قضايا المنطقة محوراً رئيسياً في صياغة أخبار القناة وتقاريرها، لا سيما في العراق ومصر واليمن وحتى في لبنان.

وأشار المحللون إلى التواؤم الظاهر بين التصريحات الإيرانية والتقارير السطحية التي أذاعتها المحطة القطرية في تحليل وعرض الاحتجاجات في العراق على أنها مظاهرات تتناول الجانب المعيشي بعيداً عن العمق السياسي لها، مضيفين: “الجزيرة نشرت تقاريرها التي لم تتجاوز أصابع اليد الواحدة كحصاة في عيون المتابعين كونها لم تتمكن من تجاهل الخبر، خاصةً وأنها قدمت نفسها ومن خلفها الدولة القطرية خلال السنوات الماضية على أنها الراعي الأول للمظاهرات في الدول العربية، الأمر الذي أجبرها على عدم تجاهل ما يحدث في العراق مع تسارع الأحداث وتطوراتها”.

كما اعتبر المحللون أن المحطة القطرية في بادئ الأمر كانت حذرة جداً في تقاريرها حيال العراق وثورته وتعاملت معها على مبدأ “اعمل نفسك ميت”، لتنشر بعدها تقارير وتتناقل أخباراً لا ترقى إلى مستوى الحدث، ولا تتشابه إطلاقاً مع تغطيتها لأحداث مشابهة في عدد من الدول العربية وتحديداً مصر.

الكاتب “أمجد طه” وعلى حسابه في موقع تويتر استغرب استهداف أنصار إيران في العراق لمعظم المحطات العربية العاملة في بغداد دون التعرض لقناة الجزيرة، حيث كتب في تغريدته: “بعد الاعتداء على قناة العربية مليشيات إيران تقوم بالاعتداء على قناة الغد وإصابة مراسل القناة في بغداد، وطبعاً قنوات إيران وتركيا ونظام قطر (الجزيرة) في أمان لأنها تدعم إرهاب هؤلاء ضد أبناء العراق المتظاهرين.

كما أضاف في تغريدة أخرى: “قناة الجزيرة رفضت تغطية مظاهرات الآلاف في كل مدن العراق اليوم والتي رفعت شعار #نازلاخذحقي بينما أمس قناة نظام قطر كانت تبحث بأزقة مصر عن أي مجموعة مجتمعة لفبركة الصور”.

إلى جانب ذلك، تساءل الكاتب “بدر صفوك” عن الفرق بين ميدان التحرير في مصر وساحة التحرير في العراق بالنسبة لقناة الجزيرة، وذلك في إشارة إلى التباين الواضح في تغطتها لأحداث الدولتين.

المستشار “عبد الرحمن بن مساعد” كتب بدوره على موقع تويتر: “المظاهرات في #العراق -الذي نتمنى له الخير-لا تستدعي التغطية المكثفة من الجزيرة لأن المستهدف بها (الشريفة) إيران ولكن لو تجمّع 3 أشخاص في مقهى في مصر مرددين هتافات ضد السيسي لأعيد هذا المشهد على مدار اليوم، ناهيك عن تسخير بث القناة لأيام للتأليب على مظاهرات في مصر لم تحدث!”.

قصة الرمانة والقلوب المليانة

المحللون وفي تناولهم لأخبار الجزيرة خلال الأسابيع الماضية بدءاً من مظاهرات القاهرة وصولاً إلى ما يشهده العراق اليوم، أوضحوا أن الجزيرة تتعامل مع الأحداث على مبدأ “القلوب المليانة”، مشيرين إلى أن تجييش كامل طاقتها وطاقة موظفيها سواء في النشرات الإخبارية أو البرامج أو صفحات إعلامييها على وسائل التواصل الاجتماعي لتغطية المظاهرات المصرية؛ انطلق من موقف الحكومة القطرية المعادي للدولة المصرية والداعم لجماعة الإخوان المسلمين التي تعتبر بدورها إحدى الحركات التي تجد حصةً لها من الدعم الإيراني.

وأضاف المحللون: “في مصر لم يقتل أحد ولم يجرح أحد وكانت المظاهرات محدودة جداً في بعض المناطق من العاصمة، وعلى الرغم من ذلك فإن من تابع تقارير قناة الجزيرة يشعر بأن مصر قد اشتعلت وأن جثث القتلى باتت تملأ الشوارع والمعتقلين أصبحوا بالآلاف، في حين أن أخبارها حول العراق تظهر بأن ما يحدث لا يتعدى كونه زوبعة في فنجان”، مؤكدين أن العامل المشترك في طريقة تغطية الحدثين هو موقف إيران.

اليمن ولبنان.. أخبار تصوغها إيران وتبثها قطر

حديث المحللين حول سياسة تحرير الجزيرة وارتباطها بتناغم المواقف السياسية بين الدوحة وطهران؛ لم يقتصر فقط على المقارنة بين تغطيتها لمظاهرات العراق ومصر، وإنما استشهدوا بطريقة تعاطيها مع الأخبار القادمة من اليمن والأخبار المتعلقة بالمظاهرات التي انتدلعت في لبنان مؤخراً، واصفين أخبار قناة الجزيرة بأنها تصاغ في إيران وتبث من قطر.

ولفت المحللون فيما يتعلق بحرب اليمن إلى أن المحطة القطرية تبث يومياً عشرات التقارير التي تتناول وجهة نظر ميليشيات الحوثي الانقلابية “وكيلة إيران في اليمن”، متجاهلةً تماماً ما تعرضه الوكالات والمنظمات الدولية عن الانتهاكات التي تمارسها الميليشيا بحق اليمنيين منذ خمس سنوات من قتل واعتقال واعتداء، واجراءات من شأنها تحويل البلاد إلى عمق إيراني في قلب الوطن العربي، كما تتجاهل حقيقة أن تحالف دعم الشرعية في اليمن جاء بناءً على طلبٍ من الحكومة اليمنية الانتقالية برئاسة “عبد ربه منصور هادي” لمواجهة الميليشيا التي سيطرت على العاصمة صنعاء بانقلاب مدعوم من حليفتها إيران.

أما في لبنان، فقد أكد صحفيون عرب أن القناة اتخذت خطاً داعماً لحزب الله، وتجاهلت تماماً أن المظاهرات في عمقها السياسي رفضت خطف الدولة اللبنانية عبر الحزب المدعوم من الحرس الثوري الإيراني، لتنفيذ أجندات مشروع الهلال الفارسي الساعي للسيطرة على عدة عواصم عربية منه بيروت، وذلك بحسب تصريحات علنية أطلقها مسؤولون سياسيون وعسكريون ورجال دين إيرانيون.

وخلص الكتاب إلى أن قطر وعبر منظومتها الإعلامية التي تضم عدداً من الوسائل بينها الجزيرة، كانت واحدةً من أهم أذرع السياسة الإيرانية الإعلامية في المنطقة العربية خلال السنوات الماضية، عبر الضخ الإعلامي والتعاطي مع التطورات بما يتناسب مع مزاج إيران، كما أنها لعبت في عدة مواقف دوراً داعماً أيضاً للمخططات التركية في عدد من الدول العربية خاصة في سوريا ومصر، من خلال تبني وجهات نظر حكومة الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” وجماعة الإخوان المسلمين.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي.