“خلايا الكاتيوشا”.. سلاح الميليشيات في وجه خطة “الكاظمي”

تتصاعد الهجمات بصواريخ الكاتيوشا على عدة مناطق حيوية في العراقي، تزامناً مع استمرار حملة الحكومة، ضد السلاح المنفلت في مدينة البصرة، والتي تعتبر المعقل الرئيسي للميليشيات المدعومة من إيران، فيما يبدو أنها طلقات تحذيرية من قبل الميليشيات للحكومة، من مخاطر المساس بسلاحها ونفوذها، وفقاً لما يراه المحلل السياسي، “عامر الجنابي”.

وكان العراق قد شهد خلال الأسبوع الماضي، سقوط عدة صواريخ كاتيوشا في مناطق من العاصمة بغداد، بينها المطار الدولي والساحة الخضراء، التي تعتبر مجمعاً للإدارات الحكومية والبعثات الدبلوماسية، إلا ان تلك الهجمات لم تؤدي إلى وقوع خسائر بشرية.

صاحب المصلحة..

في الحديث عن مؤشرات اتهام الميليشيات بالمسؤولية عن إطلاق الصواريخ، يشير “الجنابي” إلى أن ظهور وبقاء الميليشيات في العراق ارتبط بالعوارض الأمنية والتهديد الأمني وحالة التوتر السائدة في البلاد، ما يجعل من الاستقرار تهديداً مباشراً على سلاحها، لافتاً إلى أن الميليشيات هي الجهات الوحيدة، التي تمتلك هذا النوع من الصواريخ، إلى جانب أنها لوحت علانية باستخدامها ضد القوات الأمريكية وجهات عراقية، تزامناً مع تولي “مصطفى الكاظمي” رئاسة الحكومة.

وكان معدل الهجمات الصاروخية في العراق، قد شهد ارتفاعاً، بعد إعلان الجيش العراقي إطلاق عملية عسكرية واسعة في البصرة للحد من ظاهرة انتشار السلاح خارج أجهزة الدولة العراقية، في حين لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن تلك الحوادث.

إلى جانب ذلك، يلفت الخبير في شؤون الميليشيات، “قيس الربيعي”، إلى أن ميليشيات الحشد الشعبي، التي تعتبر أكبر وأهم الميليشيات في العراق، تم تشكيلها بذرائع تتعلق بالأمن وبخطر تنظيم داعش، مضيفاً: “الهجمات الصاروخية تحمل مضمونين مهمين، الأول إظهار ضعف الحكومة في التصدي للتهديدات الأمنية، وبالتالي إيجاد ذريعة لوجود الحشد، والثانية تهديد الحكومة بشكل مباشر بحرب أهلية وتصعيد عسكري في حالة مضت أكثر في مضايقة الميليشيات وعناصرها”.

وسبق لمسؤول حكومي فضل عدم الكشف عن هويته، أن اتهم الميليشيات بشكل مباشر، بالمسؤولية عن الهجمات الصاروخية، مشيراً إلى أن تلك الهجمات لا تتزايد إلا مع اقتراب الدولة العراقية من مصالح الميليشيات العسكرية أو الاقتصادية.

خيارات صعبة..

على الرغم من تأكيده بأن مهمة القضاء أو الحد من نفوذ الميليشيات ليست بالمستحيلة، إلا أن “الربيعي” يرى بأن الواقع الحالي ومدى تغلغل الميليشيات سياسياً وعسكرياً واقتصادياً في الدولة العراقية، يضع “الكاظمي” أمام خيارات صعبة جداً، إما المضي في خطته مع المخاطرة بشلال دماء في كل مناطق العراق، مقابل الحصول على السيادة، أو الخنوع إلى الوضع القائم حالياً، مشيراً إلى أن رسالة الميليشيات واضحة جداً إما السلاح أو الدماء.

وسبق لميليشيات حزب الله العراقي، أن نشرت مقاتليها بالعتاد الكامل في شوارع مدينة البصرة قبل أسابيع، مهددة الحكومة بعمليات عسكرية في حال عدم الإفراج عن خلية تابعة للحزب، اعتقلها الأمن العراقي بتهمة محاولة إطلاق صواريخ كاتيوشا على مناطق حيوية في البلاد.

تعليقاً عن إمكانية اندلاع حرب أهلية في العراق، يقر المحلل السياسي “إبراهيم عبد العال” بأن مهمة نزع سلاح الميليشيات ليست سهلة، ولكن نتائجها لن تصل إلى حالة الحرب الأهلية، وإنما ستنحصر على مستوى المناوشات أو بعض الصدامات المسلحة في حال واصلت الحكومة إجراءاتها، لافتاً إلى أن الميليشيات ومن خلفها إيران تدرك بأن قراراً دولياً صدر فعلاً بدعم خطة “الكاظمي”؛ وأن توجهها نحو تصعيد يصل إلى حد الحرب الأهلية، قد يؤدي إلى تدخل أمريكي أو دولي مباشر يزيد من وضعها سوءاً.

وكانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت دعمها الكامل لرئيس الحكومة العراقية الحالي، كما وقعت معه عدة اتفاقيات تقضي بتقديم دعم مالي واقتصادي للعراق، لتفادي الأزمة المعيشية والاقتصادية الراهنة.

كما يعتبر “عبد العال” الرشقات الصاروخية، التي تقوم بها الميليشيات، كمحاولة الغريق التعلق بقشة، والسلاح هنا قشة الميليشيات على حد وصفه، مشيراً إلى أن الأماكن التي سقطت فيه الصواريخ، وهي أماكن شبه فارغة على الرغم من قربها من أماكن حيوية، يوحي بأنها مجرد طلقات “خلبية” من شأنها إحداث ضجة فقط، لافتاَ في الوقت عينه، إلى أن الميليشيات في نهاية المطاف ستضطر للإذعان إلى القرار الدولي، والحد من قدراتها العسكرية بشكل كبير جداً.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©