داعش.. عناصره في السجون وقياداته طلقاء

قال بعض سجناء تنظيم الدولة- داعش، بأن عقول التنظيم الإرهابي الكبيرة ومدبريه لا يزالون “أحرار”، مشيرين إلى أن وجهتهم تظل مجهولة، وذلك خلال حوار أجرته “سكاي نيوز” عربية، مع معتقلي داعش في أحد السجون التي تديرها قوات سوريا الديمقراطية في الشمال السوري وتضم الآلاف من مسلحي داعش.

هروب العقول المدبرة

وفق الشهادات التي نقلتها قناة “سكاي نيوز”، بأن الإيدلوجية الجهادية التي انتشرت خلال السنوات السابقة، لا تزال موجود بسبب عدم اعتقال قيادات العقول الداعشية المؤسسة أو المدبرة أو تلك التي كانت تخوض حربا لاستقطاب المئات من الشباب بعد التلاعب بعواطفهم عبر الدعاءات الجهادية وكثرة المال.

وتحدث أسرى داعش عن هروب العقول المدبرة إلى رمال الصحراء للاختباء والحفاظ على أهداف التنظيم الإرهابي، وفي هذا الصدد، أوضح المعتقل السوري “زكريا مسرف”: أيدلوجية داعش باقية وهناك أشخاص فروا إلى الصحراء ويحملونها معهم.. هناك الكثير منهم الآن في الصحراء، فروا ولكن لا ندري إلى أي؟

وأضاف: ربما ذهبوا إلى تركيا أو إلى بلدان أخرى، لقد سرقوا أموالا.. هؤلاء الأشخاص، المدبرون، أصحاب العقول الكبيرة، ذهبوا إلى العراق، وإلى تركيا .. لا ندري إلى أين بالتحديد.

الخداع والتضليل

كانت قيادات تنظيم الدولة، وفق شهادات عناصره المعتقلين تستخدم الأساليب الخداعية للإيقاع بالشباب، عبر التلاعب على الوتر الديني، ودغدغة مشاعرهم بدولة إسلامية سيقمونها في المنطقة، وأن هذه البربوغاندا أدت في النهاية لاستقطاب المئات بعد سياسة غسيل الأدمغة لهم باستخدام العديد من الطرق

أما “زكريا” ، وهو مسلح داعشي سوري، فكشف “كيف وقع في فخ داعش بسبب خدعهم، قائلا :شاهدت الكثير من بروبوغاندا التنظيم ولقد وقعت في الفخ بسبب خدعهم.

وأردف قائلا: لديهم بروبوغاندا جيدة.. تلقيت اتصالات للعيش معهم، وقالوا إنه يمكنني العيش هنا تحت راية ما يعرف بالدولة الإسلامية، ولكن في النهاية لم يكن الأمر كما كان متوقعا.

قنبلة موقوتة

قال أحد عناصر تنظيم الدولة من أصحاب الجنسية البريطانية، ويدعى “اسحق مصطفاوي”، إنه قرر الانضمام إلى داعش “بخياره الشخصي”.

وأوضح الداعشي المعتقل، أنه جاء من العاصمة- لندن، للعيش تحت راية هذا التنظيم الإرهابي، مبرزا: لقد فعلوا الكثير من الأخطاء ولكن كما تعلمون، الحياة تعلمنا من أخطائنا. أخطاء نتعلم منها كما يقال.

من جهته، اعتبر أحد حراس السجن أنه: لا يمكنهم تحمل مسؤولية هؤلاء المعتقلين، لأنهم كالقنبلة الموقوتة التي قد تنفجر في أي لحظة. وفق ما نقله ذات المصدر.

وأوضح أن الحراسة المشددة باتت ضرورية أكثر من ذي قبل، وهذه حقيقة ثقيلة تدركها إدارة السجن، مستذكرا أحداث أكتوبر الماضي حين فر المئات من هؤلاء المعتقلين من سجن مشابه في الرقة.

وكان قائد قوات سوريا الديمقراطية، “مظلوم عبدي” قد ذكر في تصريح سابق، أن قواته “تحرس ما بين 9 آلاف و12 ألف مسلح من تنظيم داعش”.

تتواجد العديد من السجون، التي يحتجز فيها عناصر تنظيم داعش في المناطق الخاضعة لسيطرة “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، وتتوزع على محافظات الحسكة والرقة ودير الزور شمالي شرقي سورية.

تلك السجون باتت ورقة تهديد من قبل “قسد” ضد العملية العسكرية التي تشنها تركيا في شرق الفرات ضدها، في حين حمّلت واشنطن مسؤولية السجناء لأنقرة.

كما أطلق “ترامب” مؤخرا العديد من التصريحات، التي أوضح فيها أن الدول الأوروبية لا ترغب في استعادة عناصر “داعش” الذين يحملون جنسيتها، حيث يتواجد الآلاف مع عائلاتهم في سجون “قسد”.

سجون قسد

أبرز تلك السجون، بحسب المصادر، هي “سجن غويران”، ويقع في مدينة الحسكة، و”سجن هيمو” الذي يقع شرق القامشلي، وتشرف عليه “قسد” إلى جانب القوات الأميركية، و”سجن المالكية” الذي يقع في أقصى شمال شرق محافظة الحسكة، وأيضا تشرف عليه القوات الأميركية إلى جانب “قسد”، و”سجن علايا” الواقع بالقرب من مدينة القامشلي، وجميعها حاليا خارج نطاق المنطقة التي تستهدفها العمليات التركية.

ووفق إشارة المصادر، فإن تلك السجون تضم في معظمها عناصر التنظيم الأجانب، ومن يصنفون بالخطيرين، موضحة أن هناك سجونا ضمن القواعد الأميركية في المنطقة، وأبرزها في حقل العمر النفطي، حيث تحتجز القوات الأميركية عناصر خطرين من التنظيم.

أما بقية السجون فمعظمها يقع بالقرب من المخيمات التي تحتجز بها “قسد” عائلات عناصر التنظيم، ومنها مخيم “الهول” في ريف الحسكة الشرقي، ومخيم “عين عيسى” شمال الرقة، ومنطقتا عين الخضرة وروج قرب القامشلي.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي.