“درعا” على صفيح ساخن.. ومبعوث بوتين يحسم الجدل

بينما يترقب السوريون، نتائج الاجتماعات المتواصلة منذ أول أمس الجمعة، والتي تجري بين اللجان الشعبية المركزية في محافظة درعا جنوب سوريا وبين وفد النظام، لحسم مصير أحياء درعا البلد، التي تحاول قوات النظام والمليشيات الإيرانية الموالية له اقتحامها منذ أيام، تواصل القوات الحكومية وميليشياتها تعزيز مواقعها في المحافظة، ما عزز التوقعات بفشل المفاوضات وعودة التوتر الى الجنوب وسط غياب الدور الروسي.

وفي الوقت الذي يرى مراقبون أن غياب الدور الروسي، أفقد أهالي الجنوب ثقتهم بقدرة موسكو على تحجيم الدور الإيراني في المنطقة، تكشف مصادر محلية عن تحركات روسية سرية، بغية تقليص نفوذ الميليشيات المتمثلة بالفرقة الرابعة التي يقودها “ماهر الأسد” وميليشيات أخرى تابعة لإيران، كانت حاولت فرض سطوتها بالقوة على درعا البلد إلا أنها فشلت وتكبدت خسائر كبيرة، حتى ظهرت عاجزة عن تحقيق تقدم على الأرض دون الدعم الجوي الروسي.

مبعوث بوتين يكشف الموقف الروسي

كشفت مصادر محلية اليوم الأحد، أن مبعوث الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”، الضابط “ألكسندر زورين” المعروف بأنه رجل “المهمات الصعبة”، أجرى زيارة إلى محافظة درعا، والتقى خلالها القيادي في اللواء الثامن “أحمد العودة” بالإضافة إلى مجموعة من قيادات الفيلق الخامس، المدعوم من قاعدة حميميم الروسية منذ تشكيله بعد اتفاق التسوية في منتصف عام 2018.

وبحسب المصادر فقد أبلغ “زروين” مضيفيه ما مفاده أن دمشق لا تستمع للمقترحات الروسية بضرورة التسوية في الجنوب، واستبعاد الحل العسكري للدخول إلى درعا البلد، الجيب المعارض في المدينة، الذي يضم حوالي 50 ألف مدني.

كما أكد أن روسيا لن ترسل طائراتها القاذفة لدعم عمليات الجيش السوري والقصف على درعا البلد، وفهم العودة من ذلك بأن الحل هو بالتسوية وليس عسكرياً.

في معرض تعليقه، على زيارة “زورين” لدرعا، يشير الباحث والمحلل السياسي ” عمر يوسف”، إلى أن الروس منزعجين نتيجة عدم التزام إيران وأتباعها، بما في ذلك “الفرقة الرابعة”، بالاتفاق الذي عقد عام 2018، والذي يقضي بإبعاد الميليشيات الإيرانية عن خط المواجهة مع إسرائيل، ومنذ ذلك الحين لم يطبق ذلك، بل يزداد الوجود الإيراني كثافة، ما يغضب روسيا، لأن ذلك لا يسر أصدقائها وخاصة الإسرائيليين.

وفيما يشدد “أبو يوسف”، على أن موسكو لا ترغب بعودة التوتر الى الجنوب أو الدخول في أية مواجهة جديدة، يؤكد أنها تبحث عن حل يحجم تواجد الميليشيات الإيرانية في المحافظة، وهو ما دفعها لإرسال مبعوث الى درعا، لرمي الكرة في ملعب اللواء الثامن الذي سيتدخل بما تقتضيه مصلحة الروس دون أي تدخل مباشر من قبل موسكو.

بالإضافة إلى ذلك، يلفت ” يوسف”، إلى أن روسيا أرادت من خلال غيابها المتعمد، توجيه رسالة لـ “التحالف الطائفي” بين كل من إيران و”حزب الله” وقوات النظام المتمثلة في الفرقة الرابعة، مفادها أنها لن تتدخل حال تجدد المواجهات في درعا، خاصة أن أي تصاعد للعمليات العسكرية سيترافق بحسب المحلل السياسي، بضربات جوية ستنفذها إسرائيل لمواجهة التمدد الإيراني في المنطقة.

إصرار ينبئ بتصعيد

تكشف مصادر من درعا لمرصد “مينا”، أن النظام السوري لا يزال مصرّاً على الانتشار في المحافظة فيما ترفض اللجان المركزية ذلك وتطالب بانتشار “اللواء الثامن” التابع للجانب الروسي في أحياء درعا البلد، واستبعاد أي وجود لقوات النظام والأجهزة الأمنية التابعة له.

المحلل “عمران الحمادي” يستبعد التوصل لاتفاق تسوية جديد حال استمرار الغياب الروسي، متوقعا أن تشهد المحافظة مزيدا من التصعيد خلال الأيام وربما الأسابيع المقبلة.

وبحسب “الحمادي” فإن قوات النظام السوري تدرك أن أي اتفاق قد يتم التوصل إليه سيحد من نفوذ الفرقة الرابعة وميليشيات إيران ليس في درعا البلد فقط، بل في عموم محافظة درعا، لان إنجازات الثوار خلال الأيام الثلاثة الأخيرة جعلت من موقف لجنة المفاوضات أقوى وكشفت هشاشة قوات النظام والميليشيات في المحافظة، كما أن أي تصعيد جديد لن يكون من صالح تلك الميليشيات التي أثبتت أنها غير قادرة على الحسم دون غطاء جوي روسي.

ويشدد “الحمادي” على أنه “لا يمكن عزل المعطى السياسي عن المعطى العسكري في سورية”، مشيراً إلى احتمال “حصول اتفاق روسي ـ أميركي بعد قمة الرئيسين الروسي “فلاديمير بوتين” والأميركي “جو بايدن” في جنيف السويسرية في 16 يونيو/ حزيران الماضي، لإيجاد حل سياسي في سورية وهو ما يقلق النظام”.

يذكر أن محافظة درعا تأتي في المرتبة الثانية بنسبة الانتشار الإيراني بعد دمشق وريفها، حيث تنتشر الميليشيات في 19 نقطة، تضم عناصر من “حزب الله” اللبناني، ومراكز لـ”الحرس الثوري” وميليشيات محلية تتبع لإيران مباشرة وتتركز معظمها بالريف الشمالي، وأربع نقاط بالقرب وفي محيط مدينة درعا، بحسب موقع “إيران وير”، المتخصص بملاحقة النشاط الإيراني في سوريا.

وفي محافظة القنيطرة، ينتشر عناصر من “حزب الله” اللبناني وفنيون من “الحرس الثوري” في عشر نقاط عسكرية، ومهمتهم الرصد والاستطلاع والتشويش.

أما في السويداء التي تحوي أربع نقاط، فتتمركز الميليشيات الإيرانية في مطار “خلخلة العسكري” شمال شرقي السويداء ومطار “الثعلة” المحاذي لمحافظة درعا، واللواء 127- قوات خاصة.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا.