دعوى قضائية أمريكية ضد بنك قطر الإسلامي تكشف عن علاقة هيئة الإغاثة الإنسانية التركية IHH بجماعاتٍ إرهابية

المصدر: نوردك مونيتور

كشفت دعوى قضائية في فلوريدا رفعها ماثيو شراير، المصور الصحافي الأمريكي الذي احتجزته جماعات جهادية كرهينة في سوريا لمدة 211 يوماً، ضد جهتين قطريتين، عن علاقة منظمة الإغاثة التركية الخيرية المثيرة للجدل IHH (هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات) بجماعات إرهابية في سوريا.

رفع شراير دعوى قضائية بموجب قانون مكافحة الإرهاب ضد مصرف قطر الإسلامي (QIB) في كانون الثاني/ يناير زعم فيها أن جبهة النصرة وأحرار الشام، وهي جماعات جهادية سورية مرتبطة بالقاعدة، قد استخدمتا شبكة دولية من متبرعين وجمعيات خيرية لتمويل أنشطتها الإرهابية، وأن المصرف قدم خدمات مالية لهؤلاء المتبرعين ودعماً مالياً للجمعيات الخيرية. كما زعمت شكواه أن المصرف تبرع بمبلغ كبير لجمعية قطر الخيرية.

كما زعمت الدعوى أن هيئة الإغاثة الإنسانية IHH وقطر الخيرية أقامتا شراكة لدعم الجبهة الإسلامية السورية وأحرار الشام، على سبيل المثال من خلال دعم المستشفيات الميدانية لعلاج جرحى أحرار الشام وجبهة النصرة ومقاتلي الجبهة الإسلامية السورية وتقديم الخدمات غير الطبية لهم.

وأشارت الشكوى إلى تقاريرٍ دوليةٍ تدرج كلاً من قطر الخيرية وIHH في القائمة السوداء كجهاتٍ متورطة بأموالٍ متعلقة بالإرهاب.

فبعد ثمانية عشر يوماً من وصوله إلى سوريا لتغطية الحرب الأهلية السورية، اختطفت النصرة شراير في منطقة بين حلب والحدود التركية، أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2012، واحتجزته المجموعة الإرهابية كرهينة وضربته وعذبته 10 مرات على الأقل خلال تلك الفترة، كما أجبرته على الاستماع إلى تعذيب السجناء الآخرين ورؤيتهم، بالإضافة إلى حرمانه من الماء والطعام بشكل دوري. هذا وقد سلمته النصرة إلى جماعة أحرار الشام الحليفة لمدة 46 يوماً من أصل 211 يوماً من سجنه، والتي أساءة معاملته أيضاً.

IHH هي هيئة خيرية تعمل كواجهة لوكالة المخابرات التركية MİT وتخضع لتحقيق من قِبل الشرطة التركية، وقد اتُهمت بتهريب أسلحة إلى الجهاديين المرتبطين بالقاعدة في سوريا. كما تم استخدام هيئة IHH في نقل جرحى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش) ومقاتلي القاعدة بواسطة سيارات الإسعاف من سوريا إلى تركيا.

وقد نشر مركز نورديك مونيتور للأبحاث سابقاً تقريراً استخباراتياً صادراً عن الشرطة التركية يوضح كيف اعتادت جماعة بن علي الليبية الجهادية تنفيذ أنشطتها غير القانونية بمساعدة نائب رئيس هيئة IHH حسين أوروتش ومنسق عمليات جنوب وشرق الأناضول صلاح الدين أوزر. وبحسب التقرير، تحركت جماعة بن علي بين تركيا وسوريا لتقديم الدعم اللوجستي وشراء أسلحة ونقل مقاتلين جرحى لتنظيمات إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة في سوريا.

كما حققت الشرطة التركية في علاقة هيئة الإغاثة IHH بقطر الخيرية، لكن الرئيس رجب طيب أردوغان جمّد القضية عام 2014. ووفقاً للتحقيق في خلايا القاعدة الموجودة في تركيا، فإن إبراهيم شين (37 عاماً)، وهو إرهابي في تنظيم القاعدة تم اعتقاله في باكستان بتهمة انتمائه إلى تنظيم القاعدة ونُقل إلى غوانتانامو، واحتجز فيها حتى العام 2005، فقد كان يدير حملة تجنيد وتهريب بين تركيا وسوريا ويستخدم هيئة IHH كواجهة لتغطية شبكة الإرهاب. كما كشف التحقيق عن علاقة قطر الخيرية بمكاتب هيئة الإغاثة الإنسانية IHH في المحافظات التركية المتاخمة لسوريا وإيران، والتي استخدمتها شبكة شين في ذلك الوقت.

ولكن بسبب غطاءه السياسي من الحكومة، تم إنقاذ شين من التورطات القانونية، فقد قُبض عليه في كانون الثاني/ يناير 2014 ووُجهت إليه لائحة اتهامات في تشرين الأول/ أكتوبر 2014 ولكن أطلق سراحه في جلسة الاستماع الأولى للمحاكمة في تشرين الأول/ أكتوبر 2014، ومن ثم تم فصل ضباط الشرطة التركية والتعتيم على التحقيق.

وبالنظر إلى سجل كلٍ من مؤسسة قطر الخيرية وهيئة IHH، يبدو أن هنالك تطابقاً كبيراً حيث أن كلتا المؤسستين تموّلان الجماعات المتشدّدة. كما وقع الطرفان على مذكرة تفاهم استراتيجية (MoU) في آب/ أغسطس 2014 في الدوحة بحضور رئيس هيئة IHH بولنت يلدريم والرئيس التنفيذي لقطر الخيرية يوسف بن أحمد الكواري. وقد جُدّدت الاتفاقية في كانون الأول/ ديسمبر 2016 في اسطنبول عندما وقعتا هيئة IHH وقطر الخيرية اتفاقية تعاونٍ مشتركٍ مدتها خمس سنوات.

وكانت قطر الخيرية حتى قبل إجراء التحقيق في تركيا، قد اتُهمت من قبل مدعين عامين أمريكيين بالعمل كقناة مالية رئيسية لتمويل هجمات القاعدة ضد سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا عام 1998، كما لوحظ أن أسامة بن لادن قد استخدم قطر الخيرية لتمويل أنشطة القاعدة في التسعينيات. علاوةً على ذلك، ذكرت المخابرات الفرنسية عام 2013 أن قطر الخيرية متورطة في تمويل جماعةٍ في جمهورية مالي مرتبطة بالقاعدة.

أول صفحتين من الدعوى المرفوعة من قبل شراير:

وبالعودة إلى الدعوى التي قدمها شراير، فإنه يسعى إلى استرداد الأضرار التعويضية والعقابية وأتعاب المحاماة ومصاريف التقاضي عن الإصابات التي لحقت به على يد جبهة النصرة وأحرار الشام، وهي الجماعات الإرهابية التي دعمها مصرف قطر الإسلامي.

وتشير الدعوى إلى تورط المواطن القطري سعد الكعبي في تمويل النصرة، ويُذكر أن الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على الكعبي عام 2015 لدعمه جبهة النصرة الإرهابية. هذا وقد لعب المصرف دورين أساسيين في دعم الجماعات التي احتجزت شراير. فأولاً، سمح للمواطن القطري سعد بن سعد الكعبي بفتح حساب باسم ابنه القاصر (دون السن القانوني) واستخدام هذا الحساب لتحويل الأموال من المتبرعين في قطر وأماكن أخرى إلى جبهة النصرة. وثانياً، تبرع بمبلغٍ كبيرٍ لجمعية قطر الخيرية المعروفة بتمويلها للقاعدة ودعمها الواسع لأحرار الشام.

ووفقاً للشكوى، تبرع المصرف لجمعية قطر الخيرية عامي 2012 و2013 وسمح للجمعية بتشغيل ثمانية حسابات في البنك لتسهيل دعم قطر الخيرية للإرهاب في سوريا.

تكشف الصفحة الأربعون من الدعوى عن ارتباط منظمة IHH بجماعات جهادية في سوريا:

كما وأن النصرة هي جماعة إرهابية خضعت لعقوبات دولية وتعمل كجزء من تحالف هيئة تحرير الشام (HTS) منذ كانون الثاني/ يناير 2017. وخلص تقرير لوكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (DIA) إلى أن النصرة ربما تلقت مساعدة لوجستية ومالية ومادية من عناصر من الحكومتين التركية والقطرية.

كما وقد حارب أبو خالد السوري، القائد الأعلى لحركة أحرار الشام وأحد مؤسسيها، إلى جانب تنظيم القاعدة وكان مقرًّباً من مؤسس التنظيم أسامة بن لادن وخليفته أيمن الظواهري، وقُتل عام 2014. ومع ذلك، نجت الحركة واكتسبت نفوذاً أكبر بعد اغتياله، فقد اندمجت في فبراير 2018 مع حركة نور الدين الزنكي لتشكلا جبهة تحرير سوريا.

وعلى الرغم من أن المحاكم الألمانية والهولندية صنفت هيئة تحرير الشام على أنها جهةٌ إرهابيةٌ، لم يتم تصنيفها رسمياً على أنها جماعة إرهابية من قِبل الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة. فلا يزال النقاش جارياً في الأمم المتحدة حول تصنيفها على أنها كيانٌ إرهابيٌ. كما وجدت الغرفة السادسة عشرة في محكمة الاستئناف العليا التركية في نيسان/ أبريل 2019 أنه لم يكن هنالك حكم محكمة في تركيا يصنّف الشام ككيانٍ إرهابي.