“دواعش” كرد؛ يفجّرون في كردستان ويحتمون بإيران

خلايا نائمة ومحطات تلفزة ونواب في البرلمان

أربيل: روشن قاسم

أعاد اقتحام مبنى محافظة أربيل في إقليم كردستان العراق من قبل ثلاث مسلحين -بعد أن كشفت السلطات الأمنية لاحقاً أنهم منتمون إلى تنظيم داعش- فتح ملف التنظيمات والجماعات المتطرفة في الإقليم، فيما يرى مراقبون أن ملف التنظيمات المتطرفة قد هُمش، في وقت أولت فيه القيادة السياسية الاهتمام الأكبر لمعالجة الأزمات السياسية والاقتصادية التي يمر بها إقليم كردستان العراق منذ سنوات، في ظل تنامي الفكر التكفري وبخاصة مع ازدياد القنوات الكردية المحلية التي تحض على الأفكار المتشددة، وازدياد ملحوظ في عدد مساجد السلفيين الجهاديين.

كان قتل 3 مسلحين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الأمنية بعد اقتحامهم مبنى محافظة أربيل، واحتجازهم أحد الموظفين رهينة، في تموز/ يونيو، وبحسب الصورة التي نشرتها محطات التلفزة الكردية لقتلى الهجوم التي أظهرت أن الجهة المهاجمة هي جهة تكفيرية تتكلم اللغة الكردية، ليتبن بعد ساعات من قتل المسلحين وانتهاء العملية، أن المسلحين هم شباب كرد من أهالي مدينة أربيل، أعضاء في تنظيم “داعش”، ولا تتجاوز أعمارهم 18 عاماً.

أحد المسلحين هو بلال سليمان عبد الرحمن، من مواليد 2000 محافظة أربيل، وهو أكبر من المسلحين الآخرين بعامين فقط، وفي المعلومات المتوافرة عنه، فإن بلال لا ينتمي إلى عائلة متشددة دينياً، غير أن تطرفه الديني هذا هو وليد تأثيرات أحد أئمة المساجد في المنطقة بحسب ما يقول عمه وأخوه لـ “مينا” اللذين دعيا سلطات المنطقة إلى اتخاذ إجراءات بشأن ذلك.

نواب كرد ورجال دين ينتمون إلى “داعش”

في عقب الهجوم على مبنى المحافظة اعتقلت شرطة أربيل مجموعة من الأشخاص، وأصدرت مذكرة قبض بحق نائب سابق في مجلس النواب العراقي عن الجماعة الإسلامية الكردستانية، بتهمة صلته بتنظيم داعش.

وعقب يومين من الهجوم كشف مصدر في أسايش محافظة أربيل عن تفاصيل جديدة حول عملية الاقتحام لها صلة باعتقال أسايش أربيل قبل ثلاثة أسابيع لرجل دين يدعى (الملا إسماعيل سوسي) بتهمة الانتماء إلى تنظيم داعش. وأكد مصدر أمني فضل عدم كشف اسمه لـ “مينا” اعتقال الملا سوسي وقال بهذا الخصوص “ألقي القبض على الداعية السلفي المعروف في إقليم كردستان إسماعيل سوسَّيّ بعد ثلاثة أسابيع من اختفائه، وقد اعترف سوسَيّ بعلاقته مع داعش”. وبين أن “سوسي اعترف أمام قاضي التحقيق بالاتصال بتنظيم داعش والانتماء إليه وأن المسلحين الثلاثة الذين اقتحموا مبنى محافظة أربيل، كانوا على علاقة بإسماعيل سوسي”.

ولم يستبعد المصدر وجود علاقة بين بعض الأشخاص من إحدى الجهات السياسية في إقليم كردستان ومهاجمي مبنى محافظة أربيل” في إشارة إلى الجماعة الإسلامية الكردستانية التي ألقي القبض على أحد قيادييها بتهمة التواصل مع داعش عقب هجموم مبنى المحافظة.

ونبه إلى أنه “قد وجهت طلبات عدة إلى الجهات الأمنية من قبل مواطنين وناشطين مدنيين لإلقاء القبض على سوسي وأمثاله من أصحاب الفكر التكفيري بسبب برامجهم التلفزيونية وأفكارهم المتطرفة وفتاواهم التكفيرية”.

الملا مظهر يصف النساء بالديناصورات، محطته أقفلت لأيام معدودة

لقد بدأت مؤخراً الجماعات المتشددة تنشط إعلامياً في إقليم كردستان فيما حذرت منظمات المجتمع المدني وحقوق المرأة من تنامي الفكر المتشدد من خلال القنوات المحلية الكردية التي تعود إلى الأحزاب الإسلامية أو إلى رجال الدين السلفيين في ظل غياب الرقابة على ما تبثه تلك القنوات.

وكان (الملا مظهر) وهو أحد رجال الدين في إقليم كردستان، قد أثار جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعد تحويله القناة التلفزيونية التي يملكها إلى منبر لدعوة الرجال إلى تعدد الزوجات والتهكم والتهجم على النساء اللواتي لا يقبلن بالفكرة، ووصفهن بالديناصورات، وبعد موجة الغضب عقب فيديو يصف فيه الملا مظهر إحدى المتصلات خلال بث إحدى حلقات برنامجه بالديناصور، المقطع الذي سرعان ما انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، سارعت وزارة الثقافة في الإقليم إلى إعلان إغلاق قناة “سروشت- الطبيعة” التي تبث من العاصمة أربيل أياماً معدودة لتعود وتبث برامجها. وباتت تتصدر أخبار رجال الدين السلفيين صفحات الصحف والإعلام مع الجدل المتزايد بين المنظمات المدنية واتباع الفكر السلفي في الإقليم.

صاحب قناة “النصيحة” يكفّر الزنى ويزني بطالبته

وأبرز الأسماء التي شغلت مواقع التواصل الاجتماعي والصحف المحلية قبل عامين، شيخ السلفيتن د.عبد اللطيف أحمد، المعروف بـ”عبد اللطيف السلفي”، أستاذ في المعهد الإسلامي في جامعة السليمانية ، وحاصل على الدكتوراه ، ولديه أكثر من 90 دراسة بحثية إسلامية، ويملك القناة الفضائية “النصيحة” الناطقة باللغة الكردية، ولدى الشيخ السلفي خطابات دينية مكثفة عبر قناته الفضائية التي دائماً ما يحث من خلالها فئة الشباب على الابتعاد عن الزنى، محرماً في الوقت ذاته الغناء والتقاط صور الـ”سيلفي”، إلا أنه اتهم بتطليق إحدى طالباته من زوجها ليتزوجها هو بعد علاقة دامت أشهراً معها .

الملاّ شوان؛ ذبح معلن

ويكاد لا يغيب عن ذاكرة الشارع الكردي الملا شوان المعروف بأبي هارون في تنظيم داعش الذي أصبح لاحقاً مسؤولاً عن ديوان الدعوة والمساجد لدى تنظيم داعش، ومسؤول التنظيم لمناطق جنوب غرب كركوك وتورط في تنفيذ عشرات التفجيرات في كركوك وأربيل، وظهر في أكثر من مقطع متلفز بثه التنظيم وهو يذبح عدداً من المعتقلين لدى “داعش”.

وظهرت أسماء كردية مع بداية ظهور داعش كـأبي خطاب الكردي، الذي ينحدر من مدينة حلبجة في إقليم كردستان العراق، وكان يقود مجموعة من الكرد القادمين من كردستان العراق، وعلى الرغم من أن أعدادهم ظلت محدودة إلا أنهم شكلوا قوة مؤثرة لداعش.

وأيضاً (غوران محمد)، وهو رياضي كان حارس مرمى فريق مدينته حلبجة لكرة القدم، لكنه تحول إلى ضحية للإرهاب التكفيري وانضم إلى تنظيم داعش فقتل إثر غارة جوية خلال تحرير سنجار ذات الأغلبية الأيزيدية.

ومن شباب حلبجة الآخرين الذين قاتلوا مع داعش (إكرام خالد أحمد) ابن التاسعة عشرة الذي برز اسمه خلال العام الأول لظهور داعش، عندما قاد شاحنة مفخخة بنصف طن من المتفجرات خلال عملية انتحارية فاشلة استهدفت قوات البيشمركة قرب مدينة جلولاء في محافظة ديالى شمال شرق بغداد.

وكان وزير الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة إقليم كردستان قد كشف عام 2015 أن 48 موظفاً في وزارة الأوقاف التابعة لحكومة الإقليم، كانوا قد التحقوا بتنظيم داعش.

ويبدو أن نشاط هؤلاء كان قبل ظهور داعش، ففي الشهر الأخير من 2011 شنت جماعات إسلامية متطرفة هجمات على محال بيع الخمور والفنادق وبعض المرافق السياحية في مناطق من إقليم كردستان.

بدأت  الهجمات بعد صلاة الجمعة في أحد مساجد زاخو حيث استمع المصلون إلى خطبة حرض خطيبها على إقامة “إمارة إسلامية في كردستان” وبعد ساعات امتدت الهجمات إلى قضاء سمّيل في دهوك، وبعد أيام وصلت إلى السليمانية. ويذكر أنه في بداية هذا العام أعلن اعتقال عدد من عناصر داعش في إقليم كردستان في حلبجة، بعد ظهور مجموعة من التنظيم في المنطقة. وأغلب عناصر المجموعة وعددهم يتجاوز الـ20 كانوا من الكرد مع وجود بعض المسلحين العرب.

يفرّون من كردستان والملجأ إيران

بحسب باحثين فعلى مر التاريخ، لم تتمكن الجماعات التكفيرية من إيجاد موقع ثابت لها في الثقافة الكردية، إلا أنه على الرغم من ذلك كان للجماعات الجهادية نوع من الحضور في إقليم كردستان.

وعام 1980 ظهرت أول مجموعة إسلامية مسلحة في جبال كردستان حملت اسم الجيش الإسلامي الكردستاني.

وخلال عقد التسعينيات وحتى نهاية الألفية الأولى بدأ يتعاظم نفوذ الجماعات والتيار السلفي في كردستان العراق، وظهور مجموعات صغيرة منها جماعة التوحيد وجماعة المركز.

في تموز/ يوليو 2001 أطلق عليها تنظيم “جند الإسلام” وسمي أمير التنظيم الجديد بـ”وريا رسول” ولقب بـ”أبي عبد الله الشافعي”، كفر التنظيم الأحزاب العلمانية الكردية.

في 1/ 9/ 2001 ، أسست منظمة باسم (جند الإسلام في كردستان)، ومنذ اليوم الأول أعلنت الحرب على الاتحاد الوطني الكردستاني، والقوى العلمانية الأخرى، الموجودة في الساحة الكردستانية، وفعلاً هاجمت قوات الاتحاد الوطني الكردستاني مرات عدة.

في 5 كانون الأول/ ديسمبر 2001 نُشر البيان التأسيسي لتشكيل “أنصار الإسلام في كردستان” الذي تشكل من توحيد “جند الإسلام” و”جمعية الإصلاح” و”حماس الكردية”، و”حركة التوحيد”، واختير نجم الدين فرج أحمد (الملا كريكار) زعيمًا لها وهو يعيش حاليًا في النرويج منذ 1991 بوصفه لاجئاً سياسياً، سافر إلى أفغانستان خلال عقد التسعينيات، وأقام فيها طويلًا.

كانت منظمة (أنصار الإسلام) واجهة لخط القاعدة في كردستان، إذ كانت لها اتصالات تنظيمية معها، فضلاً عن أخذ المعونات والمساعدات وأساليب العمل منها. وكانت هذه المنظمة تقوم بأعمال غريبة جداً، إذ كانت سببًا في خلق مشكلات كثيرة لنفسها، وللأحزاب الإسلامية الأخرى.

وفي مارس/ آذار 2003، وقعت مقار هذه المنظمة تحت قصف الصواريخ الأمريكية التي دمرتها، واستطاعت قوات الاتحاد الوطني الكردستاني أن تحتلها، وبعد أن قتل وجرح كثير منهم، سلم بعضهم نفسه إلى قوات الاتحاد الوطني، وفر الآخرون إلى إيران. فانهارت صفوف أنصار الإسلام كاملة، ولكن الذين فروا إلى إيران-وكانت أفكار تنظيم القاعدة باقية في أذهانهم دخلوا العراق سرًا- والتحقوا بالمنظمات الإسلامية، وبدؤوا أول مقاومة ضد القوات الأميركية هناك، وما زالوا ينفذون أعمالهم في العراق، ويعرفون الآن بـ(جماعة أنصار السنة)، أو (كتائب كردستان لتنظيم القاعدة)، وما زالت الخلفيات السلبية التي خلفها أنصار الإسلام، باقية في أذهان الجماهير الكردية.

طوال المرحلة الممتدة من عام 2003، كانت تلك المجموعة تتحصن في مناطقها المكوّنة من ست قرى تقع على الحدود مع إيران، من بينها قرية بيارة، كانت عورة الطرق إلى تلك القرى الجبلية، ووجود غابات وكهوف فيها، عوامل تجعل من تطهير هذه القرى أمراً صعباً للغاية، مع وجود أكثر من 600 مقاتل مسلح من أبناء هذه القرى في صفوف هذه التنظيمات.

ويوجد في الإقليم أحزاب إسلامية مرخصة اثنان منها لديهما ممثلين في برلمان كردستان ومجلس النواب العراقي.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.