ردع إيران.. جنون أم قوة؟

ما زالت إيران تعبث بالزمان والمكان معاً عبر أعمالها التخريبية، لتصل إلى مبتاغها في السيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي الاستراتيجية لتصبح قوة ضاغطة مشاركة في تنظيم وهندسة الشرق الأوسط الجديد.

لكن مرونتها وصبرها على ما يبدو بدأ ينفذ فأصبحت تنفذ استراتيجيات سريعة النتائج لكنها متهورة، لم تستطيع إيران إيقاف الضغط الاقتصادي المفروض عليها أمريكياً، كما أنها لم تتمكن من إخراج سوريا ذراعها العسكري الأقوى في المنطقة من أزمتها الاقتصادية مع الدول الأوربية؛ على أنها استخدمت في ذلك طرقاً ملتوية عدة، تمكنت في آخرها أزمة غريس 1 والتي أصبحت فيما بعد تحمل اسم أدريان داريا 1- من تمرير نفطها الخام إلى سوريا وسط صمت دولي، لكن الضربة الصاروخية التي وجهتها للمنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية لم يتضرر منها المعملين فقط، وإنما أمن الطاقة العالمي، ما جعل الولايات المتحدة الأمريكية التي تغاضت عن مشكلة أدريان داريا1 وما نتج عنها من أزمة ملاحة عالمية، جعلها تحرك الدول ضد إيران وعلى ما يبدو أن الأمر اليوم أكثر صرامة.

لكن أصوات أمريكية تعلو لتقارن بين الحكمة والتهور في ضرب إيران.

إيران ليست سوريا لتدخلوا معها بحرب، هذا ما قاله وزير الدفاع الأمريكي الأسبق “ليون بانيتا” محذراً بلاده من تبعات توجيه بلاده ضربة عسكرية او قيامها بعمل عسكري ضد إيران، على خلفية الهجوم على منشأتي نفط في السعودية السبت الماضي.

فإيران دولة نووية وفي المثل الشعبي يقولون “العصا بيد المجنون كارثة” وكذا إيران، دولة نووية وسياسة رعناء متهورة.

وفي لقاء مع شبكة سي إن إن الأمريكية قال ” بانيتا”: “كوزير كنا دوما قلقين من احتمال الذهاب وتوجيه ضربة لإيران، الأمر ليس ذاته كتوجيه ضربة لسوريا، فإيران لديها القدرة على استخدام الصواريخ لضرب قواتنا والرد باستهداف قواعدنا وتحويل وتصعيد وتيرة الحرب بصورة سريعة”.

ودعا وزير الدفاع الأمريكي الأسبق الولايات المتحدة إلى أن ” تكون حذرة في اتخاذ قرار ما إذا كانت ستستخدم عملا عسكريا هنا، لم يكن ذلك -هجوم أرامكو- عملا عسكريا ضد قواتنا، وعلى أمريكا الحذر من الانجرار إلى حرب من قبل المملكة العربية السعودية”.

وشدد في مقابلته على ضرورة أن تتخذ واشنطن قرارها وفقا لـ”مصالحنا وأمننا القومي، وهذا ما يجب أن نقوم به هنا، لا ما يقوله ويريده الآخرون.. نعم يمكننا التنسيق والاستشارة مع السعودية ودول أخرى، ولكن عندما يتعلق الأمر بعمل عسكري، فإن هذا النوع من القرار يجب أن تتخذه أمريكا بمفردها وفي سبيلها فقط”.

لكن الولايات المتحدة الأمريكية قالت مراراً وتكراراً أنها تقف إلى جانب المملكة العربية السعودية، وأنها ستساند السعودية في الدفاع عن نفسها، ولأجل ذلك وصل وزير الدفاع الأمريكي “مايك بومبيو” إلى المملكة مساء أمس الأربعاء وأعلن أن إيران هي التي نفذت الهجوم ضد المنشآت النفطية السعودية نافياً ادعاءات مليشيا الحوثي، كما أعلن وقوف بلاده إلى جانب المملكة والتقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ليخبره بذلك شخصياً.

سلاح آخر

بدأت نتائج العقوبات الدولية المنفذة ضد إيران ونظام الحكم فيها بالخروج على العلن، حيث وصف مراقبون النتائج الأولية بأنها أشد على الملالي ونظامه من الحرب المباشرة، وربما تساويها بالنتائج، حيث أفادت وسائل إعلامية إيرانية، الإربعاء، أن 75% من معامل البلاد متوقفة أو في طريقها للتوقف، مشيرة إلى أن كثر من الشركات الغيرة والمتوسطة تشهد ركود، فضلاً عن انخفاض إنتاج السيارات بنسبة 22 بالمئة.

ونقلت صحيفة “شهروند” الناطقة بالفارسية عن رئيس اللجنة البرلمانية لحماية الإنتاج الوطني الإيراني “حميد رضا فولادجر” قوله: “75% من المعامل الإنتاجية الصغيرة باتت متوقفة أو شبه متوقفة عن العمل، وحوالي 50 في المئة من الشركات الصغيرة والمتوسطة تمر بحالة ركود أو شبه راكدة .

وأشار المسؤول الإيراني، إلى أن الوحدات العاملة بكامل طاقتها الاسمية تقل عن 30% من إجمالي الشركات، أي أن ثلث الشركات الإيرانية فقط في حالة ازدهار، والثلثين الآخرين إما مغلقة أو شبه مغلقة أو في حالة ركود تام.

القوة جاهرة

دعا وزير الخارجية البريطاني الأسبق “وليم هيغ” إلى ضرورة الرد على الممارسات الإيرانية في المنطقة العربية، لا سيما الهجمات المتكررة على المنشآت النفطية السعودية عبر ميليشيات الحوثي.

واعتبر “هيغ” في مقالٍ كتبه في صحيفة “التيلغراف”، أن إيران هي العقل المدبر للهجمات التي طالت معامل آرامكو.

مضيفاً: “في غضون دقائق من يوم السبت، تعرضت منشأتان نفطيتان كبيرتان في السعودية لأضرار جسيمة من الطائرات المسيرة، وربما صواريخ كروز أيضًا.

ومع توقف تدفق 5% من نفط العالم على الفور، باتت أسعار النفط العالمية متذبذبة، وبينما يحسب الاقتصاديون التأثير على الاقتصاد العالمي، ويُثار الجدل حول من يتحمل المسؤولية، يجب التأكد من إدراكنا لما يخبرنا به هذا الاعتداء المتهور”.

الوزير الأسبق أشار أيضاً خلال مقاله إلى أن طبيعة الحرب تتغير عما كانت عليه سابقاً، مشيراً إلى أن السعودية تمتلك قوات مسلحة قوية وقوات جوية متطورة ودفاعات عالية التقنية، مما يمكنها بسهولة من مقاومة أي هجوم واسع النطاق تشنه أي دولة في المنطقة.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.