رغم إنكار الإصابات.. نظام الأسد يهدد بالحجر الصحي

فيروس كورونا في سوريا

رغم إنكار نظام الأسد الشديد لوقوع أي حالات إصابة بفيروس الكورونا المستجد بالبلاد – وبشكل يثير الدهشة في ظل تغلغل إيراني كبير -، يبدو أن الإجراءات الفعلية التي تطبق على أرض الواقع تغني عن الكلام في خبايا وحيثيات تلك القضية.

فقد طالبت حكومة النظام السوري، أمس الجمعة المواطنين الالتزام بالحجر الصحي “الطوعي” في المنازل، كجزء من الاحتياطات ضد فيروس كورونا المستجد (كوفيد ـ 19)، مع التحذير من فرض الحجر الإلزامي في حال لم يستجب المواطنون لذلك.

وجاء في بيان رسمي على صفحة رئاسة الوزراء في سوريا على فيسبوك أمس الجمعة:

“أهاب الفريق الحكومي بالمواطنين التحلي بدرجة عالية من الوعي والمسؤولية لجهة الالتزام بإجراءات “الحجر الطوعي” التي من شأنها الحفاظ على السلامة العامة لئلا يتم فرض “الحجر الإلزامي” في حال عدم التقيد بذلك”.

من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء السورية “سانا” أن رئيس الوزراء “عماد خميس” دعا المواطنين إلى التحلّي بدرجة عالية من الوعي والمسؤولية فيما يتعلق بالالتزام بإجراءات “الحجر الطوعي” التي من شأنها الحفاظ على السلامة العامة لئلا يتم فرض “الحجر الإلزامي” في حال عدم التقيد بذلك.

لا اصابات!.. وإجراءات احترازية

أكد وزير الصحة السوري نزار يازجي الجمعة، أنه لمّا يتّم الإبلاغ عن أي حالات إصابة بفيروس (كوفيد ـ 19) في البلاد، إلا أن الحكومة السورية اتخذت منذ أيام، إجراءات احترازية، فأوقفت الدوام في الجامعات والمدارس وخفضت الدوام في الدوائر الحكومية إلى 40 %.

من جهة ثانية قررت الحكومة السورية تطبيق منع الدخول مؤقتاً إلى الأراضي السورية؛ للعرب والأجانب القادمين من 26 دولة، بينها 11 عربية، مستثنية بعض الشرائح.

وزارة الداخلية السورية، وفي بيان أصدرته ليلة الجمعة، اعتبرت أن هذا الإجراء يأتي “في إطار الخطوات الوقائية والاحترازية التي تتخذها الحكومة لمواجهة فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19، ونظراً للمخاطر الصحية الجسيمة التي يحملها الفيروس المذكور، وتطور انتشاره على المستوى العالمي ولضمان الحفاظ على الصحة العامة في جميع أرجاء الجمهورية العربية السورية، وتوفير أقصى معايير السلامة العامة للمواطنين والمقيمين”.

وأصدرت وزارة الداخلية السورية تعميماً قضى بمنع دخول كل من:

العرب والأجانب، القادمين من الصين وإيطاليا وإيران وكوريا الجنوبية وإسبانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة واليابان وبلجيكا وأستراليا والنرويج والدنمارك والسويد وفنلندا، وذلك لمدة شهرين، وبصرف النظر إن كانوا حاملين بطاقات إقامة في سوريا أو سمات دخول مسبقة من بعثاتها الدبلوماسية في الخارج.

العرب والأجانب القادمين من قطر والبحرين والإمارات والكويت ومصر والعراق ولبنان والسعودية والجزائر وتونس والمغرب، وذلك لمدة شهر، وبصرف النظر إن كانوا حاملين بطاقات إقامة في سوريا أو سمات دخول مسبقة من بعثاتها الدبلوماسية في الخارج.

هذا واستثنى التعميم المواطنين القادمين من إحدى الدول المذكورة أعلاه، والذين ليس لديهم أي أعراض إصابة على أن يتم عزلهم منزلياً، ومتابعتهم من قبل فريق التقصي التابع لمكان إقامتهم لمدة 14 يوماً، أما الذين لديهم أعراض إصابة فيتم تحويلهم لمركز الدوير المختص للحجر الصحي لمدة 14 يوماً.

أما دخول السيارات الشاحنة إلى الأراضي السورية ومغادرتها، فقد وافقت عليه وزارة الداخلية “بعد اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية الصحية في مراكز الحدود.

كما سمح التعميم بدخول أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي، وأعضاء المنظمات والبعثات والهيئات الدولية، “بعد خضوعهم للفحوصات الطبية”.

وضمن إجراءات احترازية للتصدى لفيروس كورونا المستجد والحفاظ على السلامة العامة، أطلقت محافظة دمشق، يوم الجمعة، بالتعاون مع منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، حملة تعقيم واسعة في شوارع المدينة.. باستخدام صهاريج كبيرة ترشح المواد المعقمة – وفقاً للإعلام السوري – في مختلف الشوارع الرئيسية في العاصمة.

يذكر أن إنكار حكومة الأسد لوجود أي حالات إصابة بالفيروس المستجد، أثار دهشة عالمية ورفضاً – معلناً ومبطن – لدى المنظمات المختصة.. بالإضافة لتسريب مقاطع تفضح مركز الحجر “المختص” بالدوير في دمشق الذي يُحجر على القادمين من الخارج فيه، فأظهرت المقاطع مدى رداءة البناء والتجهيزات وسوء خدمة الطاقم فيه إلى درجة كبيرة، في فضيحة جديدة تضاف لحالة الإنكار المتعمد المرتبطة باستهتار مقصود بحياة الشعب والمواطنين.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©