رفع الدعم الاقتصادي في لبنان.. اعتراف بالأزمة وتشتت الحلول

كان تفاقم الوضع الاقتصادي، المحرك الرئيسي لاحتجاجات الشارع اللبناني الغاضب من طبقة السياسيين التي أدمنت الفساد وتضخمت أرصدتها ومصالحها على حساب الشعب.. فيها لإسكات الشارع بحلول ترقيعية كتبديل الحكومة والخروج بشعارات رنانة لا تغير من الواقع شيئًا، يضاف لها بعض الإجراءات الاقتصادية القاسية التي كانت فعليًا ضد الشارع كمنع سحب الأرصدة البنكية وتحديد سقف لأي سحوبات وكذلك السعي للاقتراض خارجيًا – رغم شروطه القاسية – بهدف الحفاظ على بقاء تلك الطبقة مسيطرة ومتحكمة بمفاصل لبنان..

ومؤخرًا، تتجه السلطات لقرار – لو تم – سيصبح كارثة بحق ضعيفي ومتوسطي الدخل والفقراء في المجتمع اللبناني في ظل تداول أنباء عن نيّة الحكومة رفع الدعم عن السلع هناك.. وهو قرار كثر فيه الجدل حول الفئات المستفيدة فعليًا من عملية الدعم.

ويواجه لبنان تراجعًا متزايدًا في احتياطي النقد الأجنبي منذ أكتوبر تشرين أول 2019، في ظل ارتفاع حاجة البلاد للنقد الأجنبي وتراجع وفرته محليًا، توازيًا مع هبوط حاد في سعر صرف الليرة.. رغم امتلاك المركزي كميات ضخمة من الذهب الاحتياطي وصلت 286.8.

كما قفز مؤشر أسعار المستهلك في لبنان 136.8 بالمئة في أكتوبر تشرين الأول على أساس سنوي، تحت ضغوط ضعف سعر الليرة أمام الدولار في السوق المحلية.

اجتماعات وقرارات

عقد الرئيس ميشال عون، في شهر أكتوبر تشرين أول الماضي، اجتماعًا بمشاركة رئيس حكومة تصريف الأعمال وحاكم مصرف لبنان، بهدف بحث الرصيد الاحتياطي الإلزامي لدى المصرف المركزي، لتحديد فترة الدعم المتبقية للسلع.

حيث تبلغ نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك في لبنان 15 بالمئة من إجمالي الودائع، وهي تزيد عنها في دول مجاورة كالأردن 5 بالمئة، وفلسطين 9 بالمئة.

ويمثل الاحتياطي الإلزامي، مبالغ أو نسبة معينة من ودائع العملاء لدى البنوك، تخصص لدى البنك المركزي، ولا يتم استخدامها إلا في الحالات الطارئة.. بعد استنفاد رزمة من الخيارات الأخرى لتوفير السيولة.

وقبل يومين، اجتمع رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني حسان دياب، بوزراء وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بهدف بحث رفع الدعم عن السلع الأساسية.. عرض سلامة خلاله كلفة استيراد السلع للعامين 2019 و2020.

حيث أصدرت رئاسة الحكومة بيانًا أكدت فيه أن “المجتمعين بحثوا خطط الوزارات لتنظيم كلفة الاستيراد والدعم”.. وذكر البيان قول “حسان دياب” إن “البلد يواجه أزمة ونحن نحاول ترشيد تمويل الاستيراد ونبحث عن طريقة لا تؤذي الناس وتخفف كلفة هذا الاستيراد”.

تزامن الاجتماع مع احتجاجات في العاصمة بيروت ضد رفع الدعم.. حيث كثرت أقاويل على نطاق واسع أن الدولة تتجه لرفع الدعم عن المواد الاستهلاكية والمحروقات والدواء.

ليقطع عشرات المحتجين طريقًا رئيسية وسط العاصمة بالإطارات المشتعلة قبل أن تعيد قوى الأمن فتحها، وفق وكالة الأنباء الرسمية.. في حين حاول العشرات الوصول إلى مقر البرلمان، في حين توجه آخرون إلى مقر الحكومة.

هذا وصرّح قبل أسبوع، حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة أن دعم السلع الأساسية لا يمكن أن يستمر لما بعد الشهرين المقبلين، ومن المتوقع أن سلعاً أساسية مثل الطحين والأدوية والمحروقات سيطالها القرار لكن بنسب متفاوتة.. في ظل عدم المعرفة الدقيقة لتأثير تلك القرارات على المواطنين.

تحذيرات وكوارث

أطلقت وكالتان تابعتان للأمم المتحدة تحذيرًا من أن “إلغاء الدعم في لبنان من دون ضمانات لحماية الفئات الأكثر ضعفًا سيصل إلى حد كارثة اجتماعية”.

أما ممثلة صندوق الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف في لبنان، يوكي موكو، والمديرة الإقليمية لمنظمة العمل الدولية “ربا جرادات” فبينتا في مقال رأي نقلته رويترز: “سيكون تأثير إلغاء دعم الأسعار على الأسر الأكثر ضعفًا في البلاد هائلًا، ومع ذلك لا يوجد شيء تقريبا للمساعدة في تخفيف أثر ذلك”.

لتؤكد صاحبتا المقال: “من المهم أن ندرك أن اجتياز لبنان لمنحدر آخر الآن بدون وضع نظام شامل للضمانات الاجتماعية أولًا، سيلحق كارثة اجتماعية بمن هم أكثر ضعفًا في البلاد، وسيطيح برفاهيتهم ورفاهية البلد ككل لسنوات عديدة مقبلة”.

كما لفتت موكو وجرادات إلى أن “تحليلًا تقريبيًا يُظهر أن ما يصل إلى 80 بالمئة من الدعم يستفيد منه النصف الأغنى من السكان، ويذهب 20 بالمئة فقط للنصف الأكثر فقرًا”.

أما البنك الدولي، فقال إنه من المرجح أن يستمر الفقر في التفاقم وأن يشمل أكثر من نصف السكان بحلول العام المقبل.

وفي معرض رده على تصريحات البنك الدولي، قال مصدر في وزارة الاقتصاد اللبنانية لموقع “الحرة” إن الوزارة لا تقرر رفع الدعم من عدمه، موضحًا أن هذا القرار يحتاج لموافقة من مجلس الوزراء والمصرف المركزي، وتابع أن الوزارة تعمل مع البنك الدولي لترشيد الدعم وإيصاله لمن يحتاجه بالفعل.

المكتب السياسي لـ ”حركة أمل” القوة الشيعية الثانية في البلاد، دعا إلى “استكمال النقاش حول موضوع الدعم، متمسكًا برفض أي قرار لإلغائه قبل وضع آليات قانونية واضحة وملزمة لاستفادة العائلات الفقيرة وذات الدخل المتوسط”.

وفي بيان للمكتب بعد اجتماع الدوري أوضح أنه: “أمام الحديث عن أزمة أوسع للكهرباء مع نهاية العام، نؤكد على ضرورة فتح هذا الملف كعنوان متقدم من عناوين الإصلاح والشفافية، وتحديد المسؤوليات فيه وفقًا للأصول القانونية، وعلى المعنيين إيجاد الحلول الآيلة لتجنب الأسوأ”.

كما أكد المكتب السياسي أن “حسم الملف الحكومي بات حاجة أكثر من ملحة وضرورية، وإن أي تأخير تتضاعف أثمانه على مختلف الصعد الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، وحتى الأمنية، وبالتالي لم يعد يمتلك أحد من اللبنانيين والمسؤولين ترف خسارة الوقت ومخاطره على الوطن والمواطن”.

الطحين والوقود أول الخاسرين

كثرت المطالبات لرفع الدعم أو ترشيده ليطال الطبقات الفقيرة فلا يستفيد الثري من دعم المواد الغذائية والمحروقات على عكس حال الفقير، وكان على رأس الداعين لتلك التوجهات رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ومسؤولون في القوات اللبنانية.

مؤخرًا.. ارتفع الضجيج والخلاف في مواقع التواصل الاجتماعي، بعد اقوال عن رفع الدعم عن الطحين.. حين أطلق نقيب “المطاحن والأفران” علي إبراهيم، تصريحات لفت فيها إلى أن “المطاحن لم تسلم الأفران الطحين غير المدعوم لأنها عزمت على بيعه بالدولار، بعد قرار وزير الاقتصاد دعم طحين الخبز اللبناني فقط”.

ليبين ابراهيم أن “الطحين غير المدعوم يدخل في إنتاج الكعك والمناقيش وخبز الهمبرغر وغيره، وستصبح هذه المنتوجات جميعها بالدولار، ولن يستطيع الفقير شراء المنقوشة”.

كماكشف أن “وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال راؤول نعمة، عمم قراره على المطاحن منذ أيام، وطلب البدء بتطبيقه، لكن علينا انتظار الاجتماع الممنتظر عقده بشأن الدعم، وقد يتغير قرار نعمة بحسب مقررات هذا الاجتماع”.

أما ” جرجس برباري” المدير العام للحبوب في وزارة الاقتصاد، فأوضح أن “ما يتم التداول به عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن رفع الدعم عن الطحين غير صحيح”.. ليؤكد وفق للوكالة الوطنية للإعلام: “لم يصدر قرار من وزارة الاقتصاد حتى اللحظة في هذا الموضوع المطروح منذ أسبوع، وسيكون هناك اجتماع في وزارة الاقتصاد الثلاثاء مع أصحاب المطاحن”.

مضيفًا: “نحن نركز على الطحين الذي يصنع منه الخبز العربي، لأنه أساسي في غذاء المستهلك اللبناني”، ثم أعلن أن “وزير الاقتصاد سيدعم كمية 27000 طن طحين مخصصة للخبز العربي، وهناك آلية لاتخاذ قرار كهذا”.

رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال “كاسترو عبد الله” شرّح ما يقوم به أصحاب المخابز والأفران الكبرى التي تحوّلت إلى “كارتيلات”، بحسب توصيفه الذي نقلته “إندبندنت” فيقول، “تتحدث الأفران الكبرى عن خسائر، ونعرف كلّنا كيف أنها استفادت من الطحين المدعوم، ونهبته لتحقيق الأرباح، واحتكرت السوق. ونعرف ما جنته من مكاسب على حساب المواطن في مقابل كلفة لا تُذكر”.

ليشدد عبد الله على دور وزارتي العمل والاقتصاد لمراقبة الأفران التي تحولت إلى “محال تجارية”، والتحقق من التعاطي مع المستخدمين، وتأمين حقوقهم ومن الفواتير وغيرها من التفاصيل، حتى لا يكون المواطن ضحية كالعادة. لافتاً إلى أن ثمة خداعًا واضحاً في حجم ربطة الخبز، ليحققوا الأرباح منها أيضًا.

بحسب تقرير للـ “القدس العربي” فإنه في حال رفع الدعم عن الطحين الذي يدخل في إنتاج المناقيش ( أكلة شعبية في المنطقة تعتبر غذاء سهل المنال) يعني أن منقوشة الزعتر التي كان سعرها حوالي الدولار أو 1500 ليرة سيصبح حوالي 8000 ليرة، وأن منقوشة الجبنة التي كانت بحدود دولارين ستصبح حوالي 16 ألف ليرة، ما يعني أن المنقوشة التي كانت رفيقة صباحات اللبناني الفقير وطعام إفطاره، لن يمكن الحصول عليها بسهولة..

أما رفع الدعم عن المحروقات، فيمثل معضلة أشد وأعمق لعموم المشهد الاقتصادي اللبناني، فرفع الدعم يعني أن سعر صفيحة البنزين سيرتفع من 24600 ليرة لبنانية إلى حوالي 70 ألفًا أي ما يوازي 10 في المئة من الحد الأدنى للأجور، الأمر الذي يتطلب ارتفاعًا موازيًا في مجمل الأسعار.. وهناك نقاش حول عدم رفع الدعم بشكل كامل عن المحروقات تفاديًا لمزيد من تدهور الوضع الاجتماعي والمعيشي.. ما أثار ارتباكًا بين المواطنين. في الاجتماع الذي عُقد بين مجلس الوزراء والشركات المعنية في القطاع، حيث استيقن المهتمون

أن التوجه الحكومي، نحو رفع الدعم عن الوقود أو على الأقل إلى خفضه بنسبة معينة.

في الحيثيات يتوقع أن يحدث ذلك على مرحلتين، تبدأ الأولى بنسبة 40 في المئة، ما يؤدي إلى رفع سعر صفيحة الوقود قريبًا، وبالنسبة إلى المازوت.. يشير نقيب أصحاب محطات الوقود في لبنان “سامي البراكس” إلى أن ثمة إصرارًا على استمرار دعمه على الرغم من اعتراض بعض الآراء المغايرة، ويقول: “هناك اتجاه لتحديد الأولويات في المواد التي سيستمر دعمها، ويبقى المازوت من الأولويات” وفق مأوردته “إندبندنت عربي”.

للأدوية نصيبها

يبدو أن صحة الشعب اللبناني سيطالها ما طال قطاعات الغذاء والوقود، حيث تشير تسريبات عن ترشيد الدعم لخفض الفاتورة على الخزانة، مع وضع خطة بانتظار موافقة مصرف لبنان..

بحسب نقيب الصيادلة “غسان الأمين” بحسب إندبندنت عربي، ستبقى أسعار أدوية أمراض المستعصية والمزمنة على حالها، وبحسب الخطة المطروحة، ستكون أسعارها على أساس سعر الصرف الرسمي، معتبراً أنه لا يمكن رفع أسعارها، لأن الجهات الضامنة لن تستمر عندها بالتغطية، وستحل كارثة اجتماعية كبرى.

أما أدوية الأمراض الحادة، فسيُرفع الدعم عنها جزئيًا لتصبح أسعارها على أساس سعر المنصة الإلكترونية، وسيقود ذلك، بحسب نقيب الصيادلة، إلى مضاعفة سعرها، لكن هناك بدائل عنها، والأدوية التي يمكن الحصول عليها من دون وصفة طبية، فهي التي قد يُرفع عنها بشكل تام، ما يسمح بتوفير مبلغ يصل إلى 100 مليون دولار على الخزانة، وثمة اقتراح آخر بأن يُرفع عنها الدعم جزئيًا، مثل أدوية الأمراض الحادة، وعندها يمكن توفير مبلغ 53 مليون دولار من الدعم.

ويعلق الأمين: أن الوضع لم يكن ليصل إلى ما هو عليه لو لجأت الوزارات السابقة إلى التخطيط.. ليوضح أن “ثمة خطة أنادي بها من سنوات طويلة لفتح المجال لاعتماد الأدوية “الجينيريك”، التي لا تختلف إلا من حيث الاسم التجاري.

هناك تعاط جدي معها أخيرًا، لما يمكن أن تلعبه من دور إيجابي على الفاتورة الدوائية، بعيداً عن مصالح الشركات.. الخطط الإصلاحية لم تكن يومًا موجودة، وإلا لكان الوضع أفضل بكثير”.

خاطئة أساسًا

تعتبر آراء كثيرة أن طرق الدعم الموجودة في لبنان كانت مغلوطة وتشوبها شوائب كثيرة..

الصحفية المتخصصة بالشأن الاقتصادي محاسن مرسل، قالت لموقع “الحرة”: إن سياسة الدعم كانت سياسة خاطئة منذ البداية، لأنها دعمت شركات مسيطرة على عمليات الاستيراد ولم تدعم الأفراد المحتاجين بالفعل.

لتوضح “مرسل” أن هذه الشركات المدعومة تحتكر المواد الغذائية والمحروقات والقمح والأدوية، وبالتالي كان هذا الموضوع أحد أسباب استنزاف العملة الصعبة (الدولارات) من مصرف لبنان.

كما أضافت أن عدّة شركات لجأت لتخزين البضائع، فيما تم تهريب جزء آخر من البضائع المدعومة إلى خارج لبنان.

لكنها نوهت أن رفع الدعم عن عدة سلع “شر لا بد منه” في لبنان، ولكن الرسميين لا يتجرؤون على إعلان هذا القرار حتى الآن، وقالت إن “حكومة تصريف الأعمال لا تريد حمل كرة النار” لأنه سيؤدي إلى انفجار اجتماعي كبير، وتداعياته ستكون سلبية جدا على المجتمع وخاصة تآكل القدرة الشرائية للمواطنين في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل العملة الوطنية.

تلكؤ حكومي ودعم عربي

بحسب تقرير لصحيفة “الأخبار” اللبنانية يوحي تعدد الاقتراحات حول قضايا الدعم وترشيدها خلال اليومين الماضيين، أن قرار سريان مفعول ترشيد الدعم لن يكون سريعًا.. التي انطلقت لتلبية لجان البرلمان في ظل تعدد التصورات..

أما قضية المحروقات، التي تأخذ من بين السلع، الحصة الأكبر من الدعم (تزيد كلفة استيرادها على ثلاثة مليارات دولار)، يبدو أن شيئًا لن يحسم قريبًا.. لكن الاجتماع التقييمي أشار إلى “دراسة آلية تخفيض الفاتورة النفطية”.

بحسب ذات المصدر، فإن الدراسة تلك لن تبصر النور قبل الثلاثاء المقبل.. بانتظار أن تحسم بغداد موقفه بشأن توريد النفط الخام إلى لبنان، لتُدرس الخيارات المطروحة بعدها.

المطّلعون على الملف يؤكدون أن الأجواء إيجابية، حيث يُفترض أن يحصل لبنان على حاجته من النفط، على أن يبدأ الدفع بعد سنة. أي أن التوفير سيكون هائلاً عندها، وقد يغيّر كل المعادلات المتعلقة بتخفيض الدعم، لأن الوفر الناتج عن الاستيراد من العراق سيكون كبيرًا.. حتى حين يحين موعد الدفع.

فما سيدفعه لبنان – بحسب المصادر – هو كلفة تكرير النفط فقط.. واتضح أنها لا تزيد على دولارين للبرميل بحسب العرض المقدم من إحدى الشركات.

كان لافتًا في اجتماعات السراي، ما تم تناقله عن عرض من الكويت لتصدير البنزين إلى بيروت.. لم تعرف تفاصيله، ولم تطلع عليه وزارة الطاقة.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©