روسيا ترفض المطالب التركية.. ولا انسحاب للأسد

فلاديمير بوتين و رجب طيب أردوغان

لا تزال تناقضات المواقف الروسية والتركية حيال التطورات التي تشهدها مدينة إدلب، تسيطر على المحادثات الجارية بين الجانبين، والتي فشلت حتى الآن في الوصول إلى تسوية تنهي معاناة أكثر من 3 ملايين سوري في المدينة التي تضم مئات آلاف النازحين من شتى المدن السورية.

الجديد في قضية إدلب، تجسد اليوم في ظهور حجم الخلافات بين الجانبين الضامنين لاتفاق سوتشي، من خلال التهديدات والتهديدات المضادة، فبعد ساعات من تصريحات الرئيس التركي، “رجب طيب أردوغان”، التي هدد فيها بشن عمليات عسكرية ضد نظام “بشار الأسد”، حمل وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف”، أنقرة مسؤولية فشل المحادثات التي استضافتها العاصمة الروسية أمس، في الوصول إلى حل.

كما اتهم “لافروف” الجانب التركي، بعدم الوفاء بالتزاماته وتنفيذ مقررات مؤتمر سوتشي، القاضية بضرورة فصل الكيانات المعارضة عن المنظمات الإرهابية المنتشرة في المدينة على حد قوله، مضيفاً: “موسكو لا تطلب من أنقرة أكثر من تنفيذ ما تم الاتفاق عليه”.

إلى جانب ذلك، وصلت حدة الخلافات الروسية – التركية، إلى التباين في تفسيرات ما نص عليه اتفاق وقف التصعيد الموقع بين رئيسي البلدين عام 2018، حيث نفى “لافروف” أن يكون الاتفاق الروسي التركي قد نص على تجميد الوضع في إدلب، وترك من وصفهم بـ “الإرهابيين” يتصرفون بحرية، كما أنه لم يقدم أي أحد وعودا بعدم المساس بـ “الإرهابيين”، في تكذيب ضمني منه للروايات التركية.

وتضمنت تصريحات الوزير الروسي، رداً على الشروط التي طرحها الرئيس التركي، بانسحاب النظام من المناطق، التي سيطر عليها خلال العملية العسكرية الأخيرة في إدلب، مؤكداً أنه لا يمكن الحديث عن العودة إلى الوضع ما قبل سنة ونصف في إدلب، لافتاً إلى أن من وصفهم بـ “الجماعات الإرهابية” في إدلب واصلت خلال الفترة الماضية استفزازاتها عبر القصف على قاعدة حميميم الروسية وعلى المدنيين والجيش السوري، وما يقوم به الجيش السوري هو الرد على هذه الاستفزازات، وروسيا تدعمه في هذه التحركات، مشدداً أن قوات النظام تقوم بعملياته على الأرض السورية لاستعادة سيطرة الحكومة على أراضيها.

وكان الرئيس التركي قد جدد تهديداته للنظام السوري، في حال استمرار العملية العسكرية، التي يشنها بدعم من الطيران الروسي، في مدينة إدلب، شمال سوريا.

وأشار “أردوغان” إلى أن هذا هو التحذير الأخير، الذي تطلقه أنقرة لنظام “بشار الأسد”، لافتاً إلى أن العملية العسكرية في إدلب، مسألة وقت لا أكثر، مشدداً على أن بلاده عازمة على جعل إدلب السورية منطقة آمنة حتى مع استمرار المحادثات مع روسيا.

وأضاف “أردوغان” في كلمة له امام البرلمان التركي: “أنقرة لم تحقق النتائج المرجوة في محادثاتها مع موسكو بشأن إدلب، والمباحثات بعيدة جدا عن تلبية مطالب تركيا”، لافتاً إلى أن الحكومة التركية، أعدت خطة عملياتها في إدلب شمال سوريا.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©