روسيا في العراق .. طموح يتجدد في ظل علاقات مهمة وصراع الكبار

يمكن القول إن موسكو أحسّت بفداحة خسارتها للعراق منذ الاحتلال الأمريكي وإسقاط نظام صدام حسين، رغم أن روسيا حينها غير روسيا حاليًا الراغبة باستعادة وجودها وقوتها وعظمتها بين الفواعل الكبرى في العالم، والتي اتخذت قرارها بالعودة للعالمية عبر بوابة العراق ذي الأهمية الجيو سياسية الكبرى في العالم، فاتخذت خلال السنوات الأخيرة خطوات مهمة على صعيد استعادة بعض من نفوذها السابق وتعزيز تموضعها الأمني والاقتصادي فالسياسي في بغداد وشمال العراق بشكل يسمح لها بدعم خطط العودة خصوصًا نحو الشرق الأوسط والتنافس مع واشنطن التي أرهقتها حروبها الطويلة وباتت تلمح للانكفاء الذاتي مؤخرًا وفق ما يصّر الرئيس ترامب على تأكيده وإطلاق الوعود حوله..

طموحات كبيرة

رئيس الحكومة العراقية الحالية، مصطفى الكاظمي، اعتبر اليوم الاثنين في لقاءه مسؤولًا روسيًا عالي المستوى، أن الطموح للارتقاء بالعلاقات الثنائية بين العراق وروسيا أكبر من الواقع الحالي لها.

وأصدر مكتب الكاظمي بيانًا جاء فيه أن “رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي استقبل ألكسندر لافرينتييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، برفقة رئيس المركز الوطني لإدارة شؤون وزارة الدفاع الروسية، الفريق أول ميخائيل ميزينتسيف”.

ليوضح البيان أن “الكاظمي بحث مع المبعوث الروسي العلاقات الثنائية بين بغداد وموسكو، وتعزيز التعاون المشترك على مختلف الأصعدة، وكذلك سبل التعاون في مجال تحقيق الاستقرار على المستوى الإقليمي، وفق سياسات ترتكز على الحكمة والحوار”.

وتابع: جرى خلال اللقاء أيضًا، بحث تعزيز التعاون المشترك، في مجال مكافحة الإرهاب الذي تمثله عصابات داعش الإرهابية، فضلًا عن مناقشة التعاون على المستويين الإقليمي والدولي في مجال تسهيل عودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم، وتهيئة المناخات المناسبة، التي تحول دون عودة وانتشار الأفكار المتطرفة.

الكاظمي، بدوره أكد على أن “الطموح أكبر من الواقع الحالي للعلاقات الثنائية بين البلدين، نتطلع إلى تعزيز العلاقات وتطويرها، وتبادل الزيارات، على الرغم من المحددات التي تفرضها حاليًا جائحة كورونا”.

كما نقل المبعوث الخاص تحيات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الكاظمي، وتطلع القيادة الروسية إلى أفضل العلاقات بين البلدين. (يلخص البيان أبرز نقاط الرؤية الروسية حول العراق المرتبطة بآفاق التعاون الاقتصادي فالأمني عبر بوابة تطوير العلاقات الثنائية ودعم في بغداد في أزماتها الداخلية والخارجية بشكل يسمح بنفوذ إقليمي روسي في المنطقة.

رغبة وتوجه داعم

قبل أيام، أكد مسؤولون عراقيون عن رغبة عارمة لدى الساسة في بغداد بتعزيز العلاقات الثنائية العراقية الروسية..

وأعلنت الخارجية العراقية في بيان عن تلك الرغبة، بعد لقاء وزير الخارجيّة العراقي “فؤاد حسين” مع سفير روسيا لدى العراق، ماكسيم ماكسيموف، وبحث معه العلاقات العراقيّة – الروسيّة الاستراتيجيّة التاريخيّة.

الوزير “حسين” أكد حينها، بحسب البيان “أهمّية تعزيز التعاون الثنائيّ بين بغداد وموسكو، مُعربًا عن رغبة الحُكُومة في تدعيم القدرات العراقيّة للحفاظ على الاستقرار، ومُواجَهة التهديدات الأمنيّة”.

كما أشار وزير الخارجية إلى “جُهود العراق في خلق فرص جديدة للتعاون بما يخدم مصلحة البلدين، ويُلبّي تطلعات الشعبين الصديقين”.

أما السفير الروسي دعوة رسمية من وزير خارجية روسيا الاتحادية لنظيره العراقي لزيارة موسكو وإجراء المباحثات مع المسؤولين الكبار في البلد، وهو ما أجاب عليه الأخير بوعد بدراستها وتحديد محاور النقاش مع الجانب الروسي.

يذكر هنا أن السفير ماكسيموف، سبق وأكد – في تصريحات سابقة لوكالة الأنباء العراقية الرسمية – أن العراق شريك رئيسي بالمنطقة، ولفت إلى أن الشركات الروسية تدرس المساهمة في عمليات تطوير البنية التحتية في البلاد.

وقال مكسيموف إن “إجمالي الاستثمارات الروسية في قطاع الطاقة بالعراق بلغت 13 مليار دولار”.

ليوضح أن: “الشركات النفطية الروسية مثل (زاروبيج نفط) و(إسترويترانكاز) و(تاتنفت) و(سيوزن فغاز) و(إريال نفط غاز سيرفيس) تعمل بخطوات فاعلة نحو استئناف عملها ودخول سوق النفط والغاز العراقية”.

أهمية خاصة

بالعودة للوراء في قراءة المتغيرات السياسية والاقتصادية، نجد أن كل موسكو وبغداد واجهتا ظروفًا وتحديات أجبرتهما -بحسب المختصين – على اعادة تقويم علاقاتهم الخارجية والعمل على تغيير أولويات سياستهم الخارجية.

هناك تحديات كبرى يواجهها البلدان مع اختلال موازين القوى لصالح الولايات المتحدة الامريكية في العقدين الماضيين، والتي أصبحت القوة السائدة والمسيطرة على المشهد الدولي ككل مع المنظمات والمؤسسات الدولية.

يبدو أن القناعة تزايدت في الأعوام الأخيرة (حتى قبل سقوط نظام صدام الذي سبب فتورًا في العلاقات بعيد سقوطه) بضرورة ترسيخ العلاقات الثنائية نظرًا لأبعادها الاستراتيجية المهمة في مواجهة ما يعتبرناه مخاطر مشتركة..

مثلًا، بغداد لها القدرة على اشباع المصالح الاقتصادية والتجارية التي تتحكم في السياسة الروسية، حيث يمتلك العراق النفط والمال والاسواق الواسعة.. أما روسيا فتعتبر مصدرًا دوليًا منتجًا للسلاح والمعرفة والتقنيات التي تؤهلها قدراتها على تحديد الجيش العراقي ذي التسلح الروسي.

كما ان العراق يستطيع ان يستفيد (بعد تقديم بعض الاغراءات لروسيا) من دعم موسكو على الصعيد الدولي من خلال مراجعة قضية العراق في الأمم المتحدة، في مواجهة أي أزمة دولية خصوصًا مع امريكا.. التي تسعى الى ديمومة هيمنتها وابقاء روسيا في حالة متاهة داخلية، وابعادها عبر الحد من فاعلية حركتها الخارجية خصوصًا في المناطق ذات الاهمية الاستراتيجية للولايات المتحدة الامريكية كالعراق.

يذكر هنا أن واشنطن تتحكم بمفاصل عسكرية ومخابراتية وسياسية هامة في العراق، وتشارك في غرف قيادة العمليات المشتركة ، فيما يقوم سفراؤها ووزير خارجيتها بضغوط شبه يومية على المسؤولين والسياسيين العراقيين، في ظل المواجهة المحتدمة مع الحشد الشعبي والميليشيات الشيعية “ذراع إيران في العراق” وتهديد متكرر بالعقوبات وسحب السفارة والقوات.. في خطوات لم تتضح جديتها أو عواقبها بعد.

الغزو الأمريكي مرحلة فاصلة

إن العلاقات العراقية الروسية تعتبر ذات طابع خاص وتعاون كبير حتى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي حيث استمرت روسيا بدورها كوريث للاتحاد في مشاريع التعاون الاقتصادي والعسكري مع بغداد في عهد الرئيس الراحل صدام حسين.

ولم تمنع عقوبات مجلس الأمن المتخذة بعد غزو العراق للكويت من تعزيز تلك العلاقات فاستمر التعاون وتعاظم ونفذت كثير من المشاريع المشتركة.. لكن إسقاط نظام صدام بعد الاحتلال الأمريكي كان نقطة انعطاف كبرى بين الجانبين.

فجرى تعليق كل العقود الروسية العراقية مع بدء العملية الحربية الأمريكية في العراق.. حيث مُنيت الشركات الروسية بخسائر كبيرة.. وانخفض التبادل السلعي بين البلدين في عام 2003 حتى 252 مليون دولار، (أقل 8 أضعاف عما هو عليه في عام 1989 حين زاد هذا المؤشر عن 2 مليار دولار).

بعد مهم ساهم في إضعاف النشاط الروسي في الأراضي العراقية مثله التفلت الأمني وتدهور الأوضاع الميدانية – خصوصًا مع مهاجمة المواطنين الروس هناك – فقد وقع هجوم مسلح على قافلة تابعة للسفارة الروسية في أبريل نيسان عام 2003، وجرى اختطاف 8 موظفين في شركة ” انتر انيرغوسيرفيس” في أبريل/نيسان عام 2004..

كما قتل موظف في الشركة ذاتها بعد عملية وقعت في مايو/آذار عام 2004.. ووقع هجوم مسلح على حافلة كانت تقل خبراء شركة “انتر انيرغوسيرفيس” في مايو/آذار عام 2005 تسبب بمقتل 3 مواطنين روس، ثم هجوم مسلحين على سيارة تابعة لسفارة روسيا الاتحادية في يونيو/حزيران عام 2006 أسفر عن مقتل موظف واحد واختطاف 4 آخرين تم اعدامهم فيما بعد.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني عام 2008 تسببت قافلة مدرعة تابعة للجيش الأمريكي في حادث مروري خطير وقعت فيه سيارات تابعة للسفارة الروسية ببغداد. (لا يمكن إهمال الأصابع الأمريكية في محاصرة النفوذ الروسي في العراق)

شطب ديون

قام وفد لمجلس الحكم المؤقت المنبثق بعد الاحتلال بزيارة رسمية إلى روسيا، بتاريخ 22-23 ديسمبر كانون الأول عام 2003 (ترأسه عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس آنذاك)..

انعقدت مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نتج عنها شطب الجزء الاعظم من الديون الروسية المستحقة على العراق.. لكن ناقشت المباحثات مسألة فتح فروع لشركات النفط الروسية في العراق. (يشار هنا أن الديّن العراقي لروسيا عشية سقوط نظام صدام حسين، بلغ قيمة 12.9 مليار دولار).

ليشهد عام 2004 قرارًا من نادي باريس الاقتصادي – تعترر روسيا عضوًا فاعلًا فيه – قرارًا بشطب 80 % من الدين الحكومي العراقي.. إلا أن بوتين توسع في قراره ابعد من ذلك وقام بشطب نسبة 93 % من دين العراق لها.

اتفاق نفطي

وقعت شركة النفط الروسية “لوكويل” ووزارة النفط العراقية، في 10 مارس/آذار عام 2004، مذكرة تفاهم وتعاون تم بموجبها ايفاد أول مجموعة للخبراء العراقيين إلى روسيا لاخذ دورات في مجال استخراج النفط.

كما اقتضت المذكرة تشكيل اللجنة الفنية الخاصة بتنسيق التعاون في مجال استخراج النفط والغاز في أراضي العراق.

عودة الزيارات

في يوليو تموز عام 2004 زار موسكو وزير الخارجية العراقي حينها، هوشيار زيباري، الذي ناقش سبل استئناف عمل الخبراء الروس في العراق.

ليوقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أغسطسآب عام 2004 مرسومًا بالغاء الحظر على توريدات المعدات الحربية والأسلحة إلى العراق.

كما توجه إلى موسكو في ديسمبر كانون الأول 2004 رئيس الوزراء العراقي الأسبق “اياد علاوي” على رأس وفد حكومي واسع…

وجرت أثناء الزيارة مباحثات تخص الاستقرار السياسي في العراق وإقامة علاقات التعاون الاقتصادي بين البلدين في شتى المجالات واستئناف مفعول العقود المعلقة، لاسيما في مجال قطاع النفط التي تم إبرامها في عهد صدام حسين.

في أيلول سبتمبر عام 2007 زار موسكو وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ليوقع مع نظيره الروسي مذكرة تفاهم بشأن تأسيس القنصليات العامة للبلدين، وبصورة خاصة قنصلية روسيا الاتحادية في مدينة اربيل التي تم افتتاحها في 28 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2007.

ثم انعقد في موسكو في 11 فبراير شباط عام 2008 الاجتماع الخامس للجنة الروسية العراقية الحكومية الخاصة بالتعاون التجاري والاقتصادي الذي نتج عنه توقيع اتفاقية تسوية دين العراق لروسيا بموجب القروض المقدمة سابقًا.. كما تم توقيع مذكرة التفاهم الخاصة بتطوير التعاون في مجال التجارة والاقتصاد والعلم والتقنيات.

وفي نهاية شهر مارس آذار عام 2008، قام وفد روسي ضمّ وحيد الكبيروف رئيس شركة ” لوكويل” الروسية والكسندر سلطانوف نائب وزير الخارجية الروسي.. بزيارة العراق.

حيث نتج عن تلك المباحثات تشكيل مجموعة العمل الخاصة بخلق الظروف لتفعيل مشروع حقل “القرنة الغربية”، بموجب القوانين العراقية التي يتم وضعها، بما في ذلك قانون النفط العراقي الجديد.

ثم استأنفت شركة “سيلوفيا ماشيني” الروسية في مطلع يوليو/تموز عام 2008 مفعول الاتفاقية الخاصة بإنجاز مشروع المحطة الكهرومائية “العظيم” التي تم عقدها في عام 2001 ومن ثم جرى تعليقها.

كما عملت ذات الشركة على مشروع آخر في العراق، وهو مشروع توريد المعدات والأجهزة الكهربائية للمحطة الكهروحرارية “دبس”.

وشهد شهر أغسطس آب عام 2008 مباحثات في موسكو، بين سيرغي شماتكو وزير الطاقة الروسي وكريم وحيد حسن وزير الطاقة الكهربائية العراقي حينها.

حيث وافق الجانب العراقي على اقتراح روسيا بتشكيل مجموعة عمل ثنائية خاصة بتطوير التعاون في مجال الطاقة. كما نوقشت خلال المباحثات مسألة اعادة اعمار المحطة الكهرو حرارية “الحارثة”, بمساعدة شركة “تيخنوبروم اكسبورت” الروسية الكبرى.

لقد تجاوز إجمالي استثمارات روسيا في مجال الطاقة في العراق 10 مليارات دولار، نتيجةً لسنوات من جهود الكرملين للعودة إلى العراق بعد حرب عام 2003، حين قامت الحكومة الجديدة في بغداد بإلغاء العديد من عقود الطاقة المبرمة مع روسيا في عهد صدام حسين. وفي شباط/ فبراير 2008، شطبت موسكو الجزء الأكبر من ديون العراق من فترة الحقبة السوفييتية البالغة 12.9 مليار دولار مقابل عقد اتفاق في مجال النفط بقيمة 4 مليارات دولار شمل الوصول إلى “غرب القرنة 2″، أحد أكبر حقول النفط في العالم.

والعام المنصرم شهد استضافة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف نظيره العراقي محمد علي الحكيم في موسكو في كانون الثاني/يناير 2019، حيث أعلن حينها أنهم: ” مهتمون جداً بزيادة علاقاتنا التجارية والاقتصادية والاستثمارية”.

وفي عام 2012، دخلت شركتَي “لوك أويل” و”غازبروم نفط” الروسيتين سوق الطاقة في “كردستان العراق” وفازتا بعدد من العقود. وبعد ثلاث سنوات، ومع بدء شركات الطاقة الأمريكية بتقليص وجودها جزئياً [في العراق] بسبب المخاوف الأمنية، قامت «حكومة إقليم كردستان» بدعوة المزيد من الشركات الروسية.

ووقّعت شركة النفط الروسية العملاقة “روزنفت” التي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات في عام 2014، عقوداً نفطية مع كلّ من بغداد وحكومة إقليم كردستان.

كما قدّمت موسكو قرضًا لـ “حكومة إقليم كردستان” بقيمة 3.5 مليار دولار، يتم سداده مستقبلًا لشركة “روزنفت” عن طريق النفط. (بالنسبة لموسكو، تُعتبر الطاقة أداة للسياسة الخارجية إلى حد كبير)

عودة التسليح

في تشرين الأول/ أكتوبر 2013، بدأت موسكو بتسليم الأسلحة إلى العراق كجزء من صفقة أسلحة بقيمة 4.2 مليار دولار، أعيد إحياؤها بعد انسحاب العراق منها في العام الذي سبق، بسبب مزاعم بالفساد.

بدايات عام 2014، أجلت واشنطن تسليم طائرات مقاتلة من طراز “أف-16” وطائرات هليكوبتر من طراز “أباتشي” إلى العراق بسبب مماطلة الكونغرس من جهة، وعدم تزامن العملية البيروقراطية الطويلة للبرنامج مع الوضع الفوري على الأرض من جهة أخرى.

حينها استنجد رئيس الوزراء العراقي آنذاك حيدر العبادي بوتين الذي وفّر بسرعة 12 طائرة مقاتلة إلى بغداد، دون أيّ قيود. (في ذروة التفلت الأمني وإرهاب داعش)

لتصل الدفعة الأولى من طائرات “أف -16” في تموز يوليو 2015، وأعقبتها المزيد من الطائرات على مرّ السنين. (ساعد تسليم موسكو السريع للأسلحة في تشكيل تصوّر لبوتين كشخص ساعد العراق في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية)

حينها كان الأمر الأكثر أهمية هو احتياج العراقيين في أوائل عام 2014 إلى قيام الولايات المتحدة بتوجيه غارات جوية ضدّ تنظيم “الدولة الإسلامية داعش” ، إلا أنّ البيت الأبيض أرجأ القيام بذلك حتى آب/ أغسطس من العام نفسه.

سعي لكسر الهيمنة

شهد شهر شباط فبراير 2016، زيارة نائب رئيس وزراء روسيا للعراق مع أكبر وفد روسي منذ سنوات؛ في خطوة قرءت حينها أنها محاولات لكسر هيمنة الولايات المتحدة الأمنية على العراق

فقد فاجأت موسكو الجميع بوفد روسي كبير زار بغداد، في وقت تركز الحديث فيه أن العراق بات جزءًا من المنظومة الأمريكية في المنطقة..

واكد نائب رئيس الوزراء الروسي، دميتري روغوزين، أن موسكو مستعدة لدعم العراق في مواجهة الارهاب..

وجاءت زيارة الوفد، (تكون حينها من نحو 100 مسؤول حكومي ورجل أعمال)، في إطار مساعي موسكو لتعزيز العلاقات الامنية و التجارية مع العراق، وهو ما يرى فيه البعض احتمالا لتقويض النفوذ الأمريكي في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

حينها أكد نائب رئيس الوزراء روغوزين، أن روسيا مستعدة لبيع طائرات ركاب من طراز “سوخوي سوبرجيت” للعراق، وللاستمرار في إمداده بالمساعدات العسكرية لمحاربة داعش.

حينها صرّح وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، بعد الزيارة، بأن المناقشات دارت حول سبل تقديم المساعدة العسكرية لهزيمة تنظيم داعش الذي سيطر على ثلث الأراضي العراقية في 2014.

يذكر أنه وبعد أيام من إعلان موسكو تدخلها في سورية، شهد شهر تشرين الأول أكتوبر 2015 افتتاح مركز جديد لتبادل المعلومات الاستخباراتية في العاصمة بغداد، ضمّ موظفين روس وإيرانيين وسوريين، بمشاركة أفراد من “حزب الله”، يهدف إلى توفير معلومات استخباراتية عن الغارات الجوية التي تستهدف مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية”.

أشار مختصون حينها أن المركز لم يحقق شيئًا في هذا الصدد، لكنه نجح بدلاً من ذلك في إعطاء موسكو سببًا مشروعاً للحفاظ على وجود استخباراتي لها في العراق.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©