زلزال أنقرة يظهر معدن السوريين النبيل

آثار زلزال تركيا

تُظهر الكوارث والمصائب قدرة الناس على الصبر والتحمل، وتبدو أخلاقهم وتصرفاتهم على حقيقتها بلا مراء ولا جدال ولا نفاق كجزء من الفطرة الإنسانية والوعي الباطن المستند على ردات الفعل الغريزية.

ورغم عِظم كارثة الزلزال الذي ضرب الأراضي التركي في مدينة “ألازيغ” والذي ما تزال أعداد ضحاياها بارتفاع بالإضافة للجرحى وخسائر الممتلكات، وكحال معظم تلك الكوارث يظهر فيها أبطال مجهولون، تدفعهم فطرتهم وحبهم للخير للتصرف السريع والعاجل ومد يد العون للمحتاج قبل السؤال عن أي تفاصيل أخرى.. هذه حال الشاب السوري محمود.

بطل مجهول سارع لنبش الأنقاض بيده وإخراج سيدة تركية عالقة، بعد نداء الاستغاثة المميت الذي أطلقته خوف الموت وخوف ظلمات الركام، ولم يمنع نقص التجهيزات محمودًا، من الحفر بيده واصابعه، فالوقت لا ينتظر والثواني تصنع الفرق في حياة الإنسان العالق والمنتظر ليد تمتد نحوه تنقذه.

ونقلت وكالة الأناضول التركية الرسمية إشادات المواطنة التركية ببطولة الشاب السوري الذي هرع لإنقاذها من تحت أنقاض منزلها، بعد انهياره بسبب الزلزال الذي ضرب ولاية ألازيغ شرقي تركيا، مساء الجمعة، مؤكدة أنها لن تنسى فضله ما دامت على قيد الحياة.

وانتشر مقطع فيديو للسيدة التركية عبر منصات التواصل الاجتماعي أثناء خضوعها للعلاج بأحد مستشفيات الولاية، وهي تحكي بحرقة عن شاب سوري يدعى محمود أنقذ حياتها.

وتقول السيدة في مقطع الفيديو: “في حين سقط على قدم زوجي باب خشبي، بقيت أنا محاصرة بين جدران المنزل المهدم جراء الزلزال”، وأردفت والدموع تنهمر من عينيها: “الشاب محمود، الذي أنقذ حياتي، هو من السوريين الذين نلومهم في كل شيء، لقد حفر بأصابعه الأنقاض إلى أن أخرجني من تحتها”.

وتابعت حديثها قائلة: “لن أنسى ذلك الشاب ما دمت على قيد الحياة، وسأبحث عنه أينما كان بعد خروجي من المستشفى”، وأضافت: “محمود شاب مدني، وليس من طواقم الإنقاذ التابعة لآفاد “رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ التركية”، ورغم ذلك نجح في إخراجي من تحت الأنقاض بأصابعه التي تمزقت من الحفر.

وعقب انتشار مقطع الفيديو بالمنصات الاجتماعية، تصدر هاشتاغ #Suriyeli_Mahmut (محمود_السوري)، قائمة الترند على “تويتر” في تركيا، وأثنى الكثير من المواطنين الأتراك، وعلى رأسهم وزراء ومسؤولون، بشجاعة المواطن السوري الذي أقدم على إنقاذ السيدة التركية.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.