زيارة القدس بين الحلال الديني والحرام السياسي

كانت زيارة المسجد الأقصى تقليداً إسلامياً قديماً، ارتبطت غالباً بموسم الحج، خصوصاً للقادمين من الأماكن البعيدة، وكانت قد انقطعت هذه الزيارة في حقبة تاريخية محددة، تتعلق بمتغيرات الحروب القديمة، نتيجة سيطرة الإفرنج(1) عليها عام 1099 ميلادية، لكن مكانة القدس بقيت وبقي المسجد الأقصى أحد المساجد التي يُشد الرحال إليها، غير أن القدس ومع خضوعها للاحتلال الإسرائيلي عام 1967 ووقوع كامل فلسطين التاريخية تحت الاحتلال، توقف شد الرحال إلى القدس من الدول العربية والإسلامية، وهو الأمر الذي لم يشمل المسلمين وحدهم، بل توقف الحج المسيحي أيضاً من البلدان إذ كان يُحَجُّ إلى القبر المقدس في القدس، وعموم الكنائس والأديرة التي يعتبرها المسيحيون مباركة.

بعد مضي ستة أشهر على حرب 1967 سمحت إسرائيل بفتح معبر بين الأردن وإسرائيل، معروف باسم جسر الملك حسين الذي افتتح رسمياً في 11/12/1967م، وذلك بموجب الأمر العسكري الإسرائيلي رقم “175”، إذ سمحت إسرائيل بالتواصل بين الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال وعائلاتهم وذويهم خارج فلسطين المحتلة من خلال جسر الملك حسين، وكان الفلسطينيون من خلال هذا المعبر يغادرون من الضفة المحتلة أو المناطق المحتلة عام 1948 إلى الأردن، من خلال تصاريح خاصة كانت تمنحها إسرائيل للفلسطينيين في الجانبين كليهما، المقيمين داخل فلسطين المحتلة، أو المقيمين خارجها، غير أن الفلسطينيين الذين كانوا يدخلون إلى الأراضي المحتلة قادمين من الأردن أو من سوريا أو لبنان بوساطة تلك التصاريح الخاصة، كان يسمح لهم (بإقامة مؤقتة) عند ذويهم فقط، ولا يسمح لهم بالعودة إلى بلدانهم التي تركوها إبان الحرب بقصد الإقامة، وكان الاحتلال يشترط للسماح بدخولهم إلى فلسطين، أن يكون لهم أقارب مقيمون يقومون هم بإجراءات الحصول على التصاريح من الحاكم العسكري الإسرائيلي، وهو ما كان يسمح للفلسطينيين بالوصول إلى القدس ومختلف مناطق فلسطين المحتلة بقصد الزيارة.

في الجانب الآخر، استمرت الحكومة الأردنية في منح الفلسطينيين المقيمين داخل الضفة الغربية جوازات سفر لمساعدتهم في التنقل من الأردن إلى خارجها ثم العودة إلى الأردن ثم إلى الضفة الغربية، وبالطبع كانت تجري العودة إلى الضفة الغربية من خلال التصاريح الإسرائيلية ذاتها التي غادر الفلسطينيون الضفة مسبقاً بوساطتها.

 وأما بقية العرب، فكان يلزمهم الحصول على تأشيرة إسرائيلية، وكان هذا متعذراً بسبب عدم وجود علاقات دبلوماسية عربية مع إسرائيل، إذ يلزم الحصول على التأشيرة وجود سفارة إسرائيلية ولكن بعد توقيع مصر اتفاقيات كامب ديفيد(2) وتوقيع الأردن اتفاقية وادي عربة، تغير الأمر لمواطني هاتين الدولتين، إذ أصبح بإمكانهم الدخول إلى القدس من خلال الحصول على تأشيرة إسرائيلية، من السفارة الإسرائيلية في البلدين كليهما، وهو ما يعني وجود الختم الإسرائيلي على جواز السفر لكل من يرغب في التوجه إلى القدس، ما كان يمنع صاحب جواز السفر المختوم بالختم الإسرائيلي من الدخول إلى دولٍ عربية أخرى، مثل سوريا التي كانت تعتبر هذه الزيارة فعل خيانة.

في مسألة التطبيع

التطبيع هو مصطلح جديد استحدث عقب توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وسوف نجد التفاصيل عنه في الفقرة الآتية من المعاهدة (يتفق الطرفان على أن العلاقات الطبيعية التي ستقام بينهما ستتضمن الاعتراف الكامل والعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية وإنهاء المقاطعة الاقتصادية والحواجز ذات الطابع التمييزى المفروضة ضد حرية انتقال الأفراد والسلع، ويتعهد كل طرف بأن يكفل تمتع مواطني الطرف الآخر الخاضعين لاختصاصه القضائي بالضمانات القانونية كافة)(3).

ولكن هذا التطبيع لم يتحقق كما توقع واضعوه لاعتبارات عدة، لأن فكرة السلام بين إسرائيل والدول العربية كانت غير مقبولة شعبياً، لأنها جاءت بعد مرحلة تاريخية تميزت بوحدة الموقف العربي الذي أنتج الانتصار في حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973، وكانت تلك الانتصارات ما تزال حديثة عهد في الشارع العربي، إبان زيارة السادات للكنيست الإسرائيلي(4) خصوصاً أن الشارع العربي كان يترقب حرباً جديدة تعيد إليه الأرض المحتلة، ومع ذهاب المزاج الشعبي العام نحو خطاب رافض للتسوية بين إسرائيل ومصر، بقيت مسألة التطبيع غير موجودة فعلياً في المستوى الشعبي، وبقيت القدس بعيدة عن زيارة العرب إليها، على الرغم من توافر الأسباب لزيارتها، ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، منها رفض فكرة التسوية السياسية مع إسرائيل في المستويين الفلسطيني والعربي، والرد عليها بما سمي آنذاك بجبهة الصمود والتصدي(5)، فمنظمة التحرير آنذاك لم تقبل بالتسوية لأنها وضعت الفلسطينيين ضمن سياق الحكم الذاتي(6) وليس الدولة الفلسطينية، بينما رفضها ظاهرياً نظام الأسد الذي كان يسعى لتسلم الزعامة العربية بعد مصر، لكن ذلك سرعان ما انكشف سريعاً خلال حرب لبنان 1982 نتيجة تقاعس دور نظام الأسد، وسماحه لإسرائيل بالسيطرة على مساحات واسعة من لبنان، ثم حرب الأسد على الفلسطينيين في 9 أيار 1983 ما عجل بفكرة التسوية لدى الفلسطينيين، وهذا الأمر أدى إلى ظهور مؤتمر مدريد ثم اتفاق أوسلو(7) ثم اتفاقية وادي عربة 1994 بين الأردن وإسرائيل(8) ودخول أعداد ليست قليلة من الأردنيين إلى القدس بعد الحصول على تأشيرة إسرائيلية، خصوصاً أن ملايين الأردنيين هم من أصول فلسطينية وكانت تلك المعاهدة وسيلة لإعادة تواصلهم مع أهاليهم المتبقين في فلسطين عقب حربي 1948-1967. من ثم ذلك كله أعاد طرح ملف القدس في الشارع العربي بشكل مختلف.

التحريم لزيارة القدس

زيارة القدس تحت الاحتلال هي مسألة مستحدثة، لذلك فإن ادخال مصطلح التحريم فيها هو أمر شائك، فالتحريم هنا يعني استصدار أمر شرعي يقضي بتجريم قيام أفراد أو مجموعات بزيارة المسجد الأقصى الذي هو أول قبلة للمسلمين، وهو من المساجد الثلاث التي تشد الرحال إليها بحسب ما هو متفق عليه في العقيدة الإسلامية(9)، فمسألة التحريم لأي مسألة شرعية تحتاج أولاً إلى وجود قاعدة دينية تكون هي الأصل الذي يجري البناء عليه، غير أن ما حدث لم يكن أكثر من تحريم بُنِيَ على أساس سياسي، ما يعني أن القبول بهذه الفتوى يعني أن المستجدات السياسة يمكنها الدخول في صلب باب الحلال والحرام في العقيدة الإسلامية ومن ثم هذا يعني نوعاً من التشريع الإضافي في صلب الشريعة، بينما هو في الأصل مسألة سياسية تقع ضمن باب المعاملات، تماماً مثل أي منع سياسي تمارسه أي دولة تجاه مواطنيها الذين تفرض عليهم منعاً معيناً خلال أوضاع سياسية معينة.

هناك جمهرة واسعة من العلماء والمشايخ كانوا وراء فكرة تحريم زيارة القدس تحت الاحتلال، كان أبرزهم الشيخ يوسف القرضاوي الذي اعتبر في فتواه (أن زيارة العرب والمسلمين إلى المدينة المقدسة “ستصبُّ في مصلحة التطبيع، وستخفف الضغوط على الاحتلال، وستخدم الاقتصاد الإسرائيلي أكثر من خدمتها لاقتصاد أبناء القدس)(10)، وإذا أردنا تفكيك هذه الفتوى سوف نلمس حجم الفجوة السياسية حصراً الموجودة في داخلها، فقد اعتبرت الفتوى أن الفائدة الاقتصادية ستكون في مصلحة إسرائيل أكثر منها في مصلحة أبناء القدس، وهي فكرة غير واقعية بتاتاً، لأن اقتصاد الضفة بالكامل، يضاف إلى ذلك اقتصاد قطاع غزة، المرتبط مباشرة بالاقتصاد الإسرائيلي، إذ تستقبل غزة يومياً المواد الغذائية والوقود من الجانب الإسرائيلي، وكانت غزة تصدر بعض أنواع الخضار إلى الجانب الإسرائيلي، فكيف يمكن أن تكون زيارة غزة، من باب الحلال، مع أن دورة المال في غزة تصب في النهاية في الاقتصاد الإسرائيلي، وكيف يمكن أن يكون هذا الأمر حراماً في مسألة زيارة القدس، أما في مسألة التأشيرة، فالدخول إلى قطاع غزة لا يجري من دون على إذن إسرائيلي مسبق، وهو ما حصل مع الشيخ القرضاوي(11) صاحب هذه الفتوى الشهيرة عند زيارته إلى غزة عام 2013، بحسب ما أشار إليه الرئيس محمود عباس في مقابلة تلفزيونية.

 مسألة التأشيرة هي ما رفضه القرضاوي في وقت سابق، معتبراً أن ذلك اعتراف بشرعية الاحتلال، لذلك ونظراً إلى وجود هذه الإشكالية السياسية، كانت فكرة الفتوى بحرمة الزيارة إلى القدس جاهزة في دور الفتاوى العربية، ولكن كان هناك خلط كبير في هذه الفتوى، فهناك فرق كبير بين مفهوم تحريم التعاون مع الاحتلال، ومفهوم آخر وهو زيارة القدس التي أصبحت تحت الاحتلال، لذلك وفقاً لهذا التحريم بات يعني أن كل مواطن عربي يسعى للوصول إلى القدس أصبح متعاوناً مع الاحتلال، وهكذا أصبحت هذه القاعدة سبباً في مأساة أبناء مدينة القدس، الذين وجدوا أنفسهم وسط حصار عربي وعزلة عربية مستمرة منذ سنوات طويلة، تسببت لهم بانقطاع وعزلة عن محيطهم العربي.

دعوات لإلغاء الفتوى

لا شك في أن فتوى الشيخ القرضاوي التي لاقت شبه إجماع من كثير من علماء الأمة، ساهمت في مزيد من تعقيد الوضع المعيشي لسكان القدس، ولم تكن المقاطعة من المسلمين فحسب، بل كانت هناك مقاطعة عربية شاملة، فعندما تكون هناك نبرة عالية في تخوين المسلمين الذين يزورون القدس، فمن الطبيعي أن تحترم الكنيسة الشرقية مشاعر الأشقاء المسلمين وتؤكد بدورها هذا التحريم، ولذلك جاءت حكمة البطريرك شنودة في مكانها، ولم يشأ مخالفة المشهد العام العربي.

من جانبها، فالسلطة الفلسطينية حاولت مراراً وعلى على لسان رئيسها محمود عباس مناشدة الشعوب العربية بضرورة التوجه إلى القدس لأجل دعم مواطنيها، وطلبت من القرضاوي(12) العدول عن فتواه تلك، وأجاز مؤتمر (الطريق إلى القدس)(13) الذي عقد في الأردن برعاية ملكية زيارة القدس، وضم وفوداً من مختلف الدول العربية والإسلامية.

هل هناك تأثير إخواني

ما قبل سيطرة حماس على قطاع غزة بسنوات، كان الانقسام حول القدس مسألة واضحة، إذ عملت حركة حماس على تبني فكرة الإخوان المسلمين في اعتبار زيارة القدس بمنزلة تطبيع يصب في خدمة إسرائيل، في الوقت ذاته كانت حركة الإخوان المسلمين تعمل على تعويم حركة حماس في وسائل الإعلام التابعة لها لكي تكون بديلاً للسلطة الفلسطينية، لذلك عندما جاءت انتفاضة الأقصى، كانت حماس، حريصة دائماً على إضفاء صبغة دينية على نفسها من خلال إعلامها لإظهار تمايزها في الساحة الفلسطينية، خصوصاً أنه في تلك الحقبة كانت تهب على المنطقة رياح الموجة الإسلامية ذات الطابع الجهادي، بسبب العامل الأفغاني، وبسبب انتشار وسائل الإعلام الحديثة التي حركت كثيراً من المياه الراكدة.

 يضاف إلى ذلك، الأوهام التي ساهم الإخوان المسلمين في نشرها حول قدراتهم على إدارة الصراع مع إسرائيل خصوصاً ما بعد كامب ديفيد، وكان ذلك يترافق مع فكرة منظمة التحرير، وهو أمر لم تعتذر عنه حماس حتى اللحظة، خصوصاً ما بعد وثيقة حماس الشهيرة التي أعلنها خالد مشعل في قطر، وعلى الرغم من أن الراحل ياسر عرفات بذل جهداً جباراً في سبيل استمالة حماس، لكنها كانت لا تقابل بنتيجة إيجابية من قبل حماس، وعلى سبيل المثال عام 1996 طلب ياسر عرفات من حماس الموافقة على قيامه بعملية تبادل مع إسرائيل تقضي بإطلاق سراح أحد العملاء المعتقلين لدى السلطة، مقابل الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين الذي كان معتقلاً لدى إسرائيل، وعلى الرغم من أوضاع المرحوم أحمد ياسين الصحية آنذاك غير أن حماس رفضت العرض، ولم تكتف بالرفض في بيانها ذلك، بل تعمدت إهانة الرئيس الراحل ياسر عرفات(14) ولكنها بعد عام واحد، عند محاولة اغتيال خالد مشعل في عمان، لم تعترض على طلب العاهل الأردني إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين مقابل العملاء الإسرائيليين الذين حاولوا اغتيال خالد مشعل. من ثم أظهرت هذه الحادثة أن حماس لم تراعِ الحالة الإنسانية لشيخها المعتقل في سبيل تثبيت موقف معارض للرئيس ياسر عرفات، كان عرفات حينها يهدف فيه إلى مد يد المساعدة إلى حركة حماس من خلال المساهمة في إطلاق زعيمها المعتقل.

حركة حماس التي انطلقت على قاعدة خلافية مع منظمة التحرير كانت تحاول تباعاً إضفاء طابع (الطهر) على بنية الحركة، لذلك كان من الطبيعي أن تعمل حماس على استثمار قضية القدس باعتبارها القضية المركزية للعالم الإسلامي، بغية استعطاف المؤسسة الدينية العربية والإسلامية وهو ما استدعى من حماس أن تدعي التوجه نحو القدس، بذريعة المحافظة على الوقوف إلى جانب أهلها وهكذا أنجب الإخوان المسلمون فكرة  مؤسسة القدس الدولية(15)، في بيروت عام 2001 التي عقدت مؤتمرها الأول ليكون ميلاد تلك المؤسسة إشكالية بحد ذاتها، فالمؤسسة ولدت في أحضان حزب الله، ومشاركة من أتباعه لكن الأبرز كان مشاركة إيران من خلال سفيرها السابق في دمشق (علي أكبر محتشمي) الذي كان من بين المؤسسين، ثم جاء افتتاح فرع المؤسسة في دمشق، وليكون المفاجأة الأكبر إذ تسلمت (بثينة شعبان) أمانة فرع مؤسسة القدس في دمشق، إذ باتت بثينة شعبان(16) تحرص -لدى عقدها مؤتمر فرع المؤسسة في دمشق- على الحديث عن محور المقاومة والممانعة.

عموماً ومن خلال هذا المشهد، تجد أن قليلا من الناس يعلم أن مؤسسة القدس الدولية التي انبثقت منها في ما بعد فضائية القدس، وعدد من المؤتمرات المحلية والدولية، هي أول من وقف ضد زيارة القدس، وقليلون يعلمون أن هذه المؤسسة، عندما تولد بهذا الشكل الغريب الذي يجمع حزب الله وإيران ونظام الأسد وحركة الإخوان، ذلك كله يثير مزيداً من الأسئلة، حول الفكرة الأساسية لتحريم زيارة القدس، فهل بالفعل هي مسألة دينية، أم سياسية، أن ثمة أهداف وراء الأكمه، خصوصاً أن غياب المسلمين عن القدس طوال خمسين عاماً أضفى على السياسة الدولية بعداً مهماً وهو أن القدس ليست مهمة للمسلمين بهذا القدر لذلك لا يكترثون لأمر زيارتها، ما يعني بشكل أوضح، أن جل همه إسرائيل هو إقناع العالم أن القدس لا تحمل أهمية دينية للمسلمين، وهكذا جاء الإخوان ودعاة الممانعة لكي يحاولوا إثبات هذه النظرية.

إيران واستغلال قضية القدس

عندما تعلم أن إيران صاحبة يوم القدس العالمي الذي من خلاله عبرت نحو الشرق العربي للعبث فيه، عندما تعلم أن إيران هذه قد وضعت يدها داخل القدس من خلال مؤسسات حركة حماس، فلا بد من إثارة إيران الشك حول أي دور عربي داخل القدس، ولو كان محض تقديم وجبات إفطار للصائمين في رمضان فهذه معادلة غاية في الحساسية.

دولة الإمارات العربية، التي تواجه مشكلة تاريخية مع إيران اعتادت على تقديم وجبات إفطار لرواد المسجد الأقصى في شهر رمضان خلال الأعوام الماضية، ولكن هذا العام وفي محاولة إخوانية لاستغلال مشهد الخلافات مع قطر قامت مجموعات فلسطينية بمنع قيام ناشطين من دولة الإمارات بتقديم هذه الإفطارات السنوية(17). إذ استبقت ذلك بحملة إعلامية ضد دولة الإمارات، وكانت الأهداف لا تتجاوز فكرة منع أي دور عربي ولو إنساني داعم للقدس.

المسألة لدى الإخوان المسلمين أكبر من ذلك، فالصحف والمواقع الإلكترونية إضافة إلى قناة الجزيرة، كلها ذهبت إلى حد اتهام الإمارات كحكومة بالقيام بتمويل عمليات شراء البيوت المقدسية وتسريبها إلى المستوطنين(18) وبالطبع هذه الأخبار وغيرها سُرِّبت فقط بعدما وصل الخلاف القطري مع الإمارات والسعودية والبحرين إلى نقطة مفصلية.

هذه اللغة التي يغيب فيها المنطق، وهذا التخوين للسلطة الفلسطينية ولدول عربية عدة لا يأتي من فراغ، لأن في الجانب الآخر لا يلتفت إلى ما تفعله إيران بالفلسطينيين، من العراق إلى سوريا ولبنان، وصولاً إلى برامجها التخريبية في الضفة وقطاع غزة أيضاً، فما بعد أوسلو وضعت حركة الإخوان المسلمين نصب عينيها فكرة أن تكون حركة حماس بجناحها الفلسطيني هي البديل الفلسطيني لمنظمة التحرير، حتى لو كان ذلك على حساب عزل العرب والمسلمين عن التواصل مع القدس، ويبقى السؤال الأهم في ما أوردناه، أليست فكرة تحريم زيارة القدس تحت الاحتلال التي تمسك بها الإخوان المسلمين هي التي جعلت إسرائيل تقول للعالم إن المسجد الأقصى ليس ذا قدسية دينية مهمة للمسلمين، ومن ثم إن بقاءه تحت اليد الإسرائيلية أمر طبيعي؟.


المراجع

  1. استخدم العرب مصطلح (الإفرنج) طوال الحروب التي دارت في العصر الوسيط ورفضوا استخدام كلمة الحروب الصليبية وستجد هذا المصطلح في مختلف كتب التاريخ من كتاب القلانسي تاريخ دمشق وصولاً إلى كتب ابن الأثير وغيره.
  2. معاهدة كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل جرى التوقيع عليها في 17 سبتمبر/ أيلول 1978.
  3. صحيفة المصري اليوم 26 آذار/ مارس 2009 ومصادر أخرى.
  4. زيارة السادات إلى الكنيست الإسرائيلي، في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر 1977.
  5. أسست جبهة الصمود والتصدي في تشرين الثاني/ نوفمبر 1977 بدعوة من القذافي للرد على زيارة السادات إلى إسرائيل وضمت كل من ليبيا، سوريا، العراق، الجزائر، اليمن الجنوبي ومنظمة التحرير الفلسطينية.
  6. الحكم الذاتي بحسب التفسير الإسرائيلي لكامب ديفيد هو تطبيق هذا الحكم على الناس وليس على الأرض وهو ما رفضه الرئيس حسني مبارك، صحيفة الوطن المصرية نقلا عن وثائق بي بي سي، 19 كانون الأول/ ديسمبر 2017.
  7. اتفاق أوسلو وجرى التوقيع عليه في واشنطن في 13 أيلول/ سبتمبر 1993، نشأت عنه السلطة الفلسطينية وفي ما بعد رفضته حماس وباقي الفصائل الفلسطينية.
  8. اتفاقية وادي عربة، بموجبها انتهت حالة الحرب بين إسرائيل والأردن وجرى التوقيع عليها في 26 تشرين الأول/ أكتوبر 1994.
  9. ورد نص الحديث في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من كتب الحديث.
  10. الخليج أون لاين 16 آذار/ مارس 2016 (ملاحظة: أعاد القرضاوي نص مضمون الفتوى بعبارات مختلفة تحمل المعنى نفسه في أكثر من وسيلة إعلامية مرئية).
  11. المصدر السابق نفسه.
  12. المصدر السابق نفسه ومصادر متطابقة عدة.
  13. عقد مؤتمر الطريق إلى القدس ما بين 28و30 نيسان/ أبريل 2014 في العاصمة الأردنية عمان.
  14. بيان وزعته حماس ونشرته على موقعها المركز الفلسطيني للإعلام في 17 أيلول/ سبتمبر 1996.
  15. ولدت فكرة مؤسسة القدس الدولية في القومي الإسلامي الثالث، المنعقد في بيروت في 21-23 كانون الثاني / يناير 2000.
  16. موقع قناة المنار 21 حزيران 2017 ومصادر أخرى تابعة لنظام الأسد.
  17. 18/05/2018 عرب 48 (موقع عرب 48 يرصد الوضع الفلسطيني داخل الخط الأخضر).
  18. قناة الجزيرة القطرية (فيديوات عدة على يوتيوب).

هذه المادّة تعبّر عن وجهة نظر الكاتب، وليس بالضرورة أن تعبّر عن رأي المرصد.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.