سد النهضة: رسائل مصر إلى الدول الإفريقية

سد النهضة

يستمر النشاط الدبلوماسي الذي تقوم به الحكومة المصرية ضمن مساعيها المتكررة لحلحلة أزمة سد النهضة الإثيوبي الذي يهدد الأمن القومي المائي المصري عبر احتجاز مياه النيل، شريان الحياة الفعلي لعموم الأراضي المصرية.

وتتسابق كلٌ من القاهرة وأديس أبابا، على كسب الثقل الإفريقي في هذه الأزمة – بعد أن فشلت المساعي الأمريكية – في تنفيذ بنود الوساطة بين الجانبين.

ورغم الزيارات المتكررة للخارجية المصرية لدول الشمال الإفريقي العربية – المتضامنة أصلًا مع القاهرة – تسعى مصر لحشد الموقف الأفريقي ” لا سيما الدول المحيطة بحوض النيل ” بخطوة تحتوي المساعي الإثيوبية وتعمل على سبقها.. فتكررت الزيارات والرسائل بشكل ملحوظ.

تنزانيا.. محطة إفريقية جديدة

اليوم الخميس، تسلمت تنزانيا، رسالة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حول آخر المستجدات المتعلقة بمسار مفاوضات سد النهضة الإثيوبي.

جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري سامح شكري، اليوم، نظيره التنزاني “بالاماجامبا كابود” في إطار جولة “شكري” التي يقوم بها للعديد من الدول الأفريقية.

وفقًا لبيان للخارجية المصرية، سلّم الوزير “شكري”، نظيره التنزاني رسالة من الرئيس السيسي، إلى الرئيس “جون ماغافولي” تتعلق بآخر تطورات أزمة السد.

حيث استعرض شكري بشكل تفصيلي، مجمل تطورات ما جرى في مسار المفاوضات وصولاً إلى ما نتج عنها مؤخرًا من صياغة اتفاقٍ عادل ومتوازن يحقق مصالح الدول الثلاث برعاية الجانب الأمريكي والبنك الدولي.

من جانبه، أكد الوزير التنزاني أنه سيتم على الفور إيصال الرسالة إلى الرئيس التنزاني الذي تعذر استقباله للوزير شكري نظراً لانشغاله بتفقُد المناطق المتضررة من جرّاء الفيضانات التي شهدتها البلاد مؤخراً، وفق البيان الرسمي للخارجية.

وأضاف “كابود” أنهم يقدّرون ما أبدته مصر من جهد ومرونة سعيًا للتوصُل لاتفاق يحقق مصالح الأطراف الثلاثة.

سباق مصري إثيوبي

في الفترة الماضية، تسعى مصر وإثيوبيا إلى تسليط الضوء دبلوماسيًا على الملف عبر زيارات خارجية تقوم بها رئيسة البلاد، “سهلي ورق زودي”، مقابل جولات وزير خارجية مصر، سامح شكري، لإطلاع الدول على مستجدات ملف سد النهضة.

مؤخرًا، زارت رئيسة إثيوبيا كلا من رواندا وأوغندا وكينيا، حيث وضعت نظراءها بالدول الثلاث ضمن آخر التطورات في مفاوضات سد النهضة مع السودان ومصر، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن عملية الملء الأولي والتشغيل.

وأعتبرت “زودي” أن حكومة بلادها ملتزمة بالعمل والتعاون وفق مبدأ الاستخدام المعقول والمنصف للمياه مع بقية الدول المتشاطئة في دول حوض النيل.

لتضيف أن أديس أبابا ظلت تعمل على تقديم كل المعلومات الضرورية المتعلقة بمخاوف دول المصب حول بناء سد النهضة الإثيوبي.

وأعربت عن أملها في أن يتم تنفيذ اتفاقية إعلان المبادئ الموقعة في العام 2015 بالخرطوم بين إثيوبيا والسودان ومصر، وتثبت موقف إثيوبيا من أن حوض النيل يمكن أن يكون مصدرًا للتعاون بدلاً من الصراع وسوء الفهم.

دبلوماسية مصرية.. جولات جديدة

بدأ وزير الخارجية المصري سامح شكري، الثلاثاء، جولة أفريقية افتتحها، بالتوجه إلى العاصمة البوروندية بوجمبورا؛ لتسليم رسالة من الرئيس عبدالفتاح السيسي حول ملف سد النهضة.

وبجانب بوروندي، تشمل جولة وزير الخارجية المصري كلا من جنوب أفريقيا وتنزانيا ورواندا والكونغو الديمقراطية وجنوب السودان والنيجر.

حيث يسلم شكري، خلال جولته، إلى قادة الدول الأفريقية رسائل من الرئيس عبدالفتاح السيسي.

يذكر أنه قبل أيام، قام وزير الخارجية المصرية بجولتين عربية وأوروبية سلم خلالهما رسائل من السيسي إلى قادة عدد من الدول حول الملف ذاته.

التصعيد الأخير

يوم السبت الـ 7 من مارس / آذار الجاري، رفضت القاهرة البيان الإثيوبي الأخير الذي انتقد قرار جامعة الدول العربية والذي أقر حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، ورفض أي إجراءات أحادية إثيوبية.

وقتها، أوضحت الخارجية المصرية، في بيان لها أنه: “لا يزال أمامنا حل متوازن لموضوع سد النهضة يؤمّن المصالح المشتركة لجميع الأطراف”.

أديس أبابا من جهتها، كانت قد أعلنت عدم مشاركتها في مفاوضات “سد النهضة”، التي كان من المقرر أن تستضيفها واشنطن، الشهر الماضي، لدراسة مقترحات من وزارة الخزانة الأمريكية حول مسودة الاتفاق الخاص بملء وتشغيل سد النهضة.

كما قرىت مباشرة بدء تخزين 4.9 مليار متر مكعب من مياه نهر النيل في مشروع “سد النهضة” شهر يوليو/تموز القادم.

أما القاهرة فأكدت رفضها قرار إثيوبيا ملء سد النهضة دون اتفاق مسبق، وأشارت إلى أن أديس أبابا تغيبت عن مفاوضات واشنطن بشكل متعمد.

إلى ذلك، عبرت وزارتا الخارجية والري المصريتان، في بيان، عن بالغ الاستياء والرفض للبيان الصادر عن وزارتي الخارجية والمياه الإثيوبيتين بشأن جولة المفاوضات حول سد النهضة، التي عقدت في واشنطن يومي 27 و28 فبراير / شباط الماضي.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا ©