سورية.. ما مطالبُ الكرد من الروس مقابل الاتفاق؟

يعمل الروس على الوصول “القانوني” إلى الشمال السوري، عبر عدة طرق، منها الطرق المباشرة في التواصل مع القيادات الكردية التي تدير المنطقة، ومنها عبر تمكين نظام الأسد في المنطقة الأغنى نفطياً في سوريا، وذلك في مواجهة التمركز الأمريكي في شمال وشمال شرق سوريا، وما يثير حفيظة الروس هو الإعلان الأمريكي الصارخ الذي أتى على لسان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”: “نفط سوريا بأيدينا”.

سباق مع الزمن وكسب ثقة

تستغل روسيا مظاهر الاتفاق الذي جرى بينها وبين تركيا حول اقتسام الأراضي شمال سوريا، وطرد الأكراد من المناطق التي سيطروا عليها بالقرب من الحدود التركية بعملية “نبع السلام”، التي أطلقتها أنقرة 9 تشرين الأول الماضي، لتظهر بمظهر المساند للمكونات السورية في الشمال بعد أن تخلت عنهم أمريكا، واحتلت تركيا أراضيهم –بتوافق روسي-.

وللإسراع في فتح الطريق أمام الروس للوصول إلى شمال سوريا، عقد وفد من القيادة العسكرية الروسية في سوريا، اجتماعاً مع وجهاء مدينة تل أبيض الاستراتيجية والحدودية مع تركيا، حيث مثل القيادة الكردية “حميد العبد”.

ونشر العبد في لقاء مع وكالات إخبارية كردية، فحوى لقاءه مع الروس الذي جرى مساء أمس الثلاثاء؛ حيث قال “العبد”: “إن الاجتماع مع الجنرالات الروس هدفه إيصال صوت المهجرين في المناطق المحتلة –يقصد الأتراك- للحكومة الروسية”.

وأوضح “العبد”؛ أن الوفد وجه رسالة إلى السلطات الروسية مفادها “ضرورة إنهاء الاحتلال، ووقف الانتهاكات في المناطق المحتلة، ووقف إطلاق النار، وفتح الأوتوستراد الدولي M4 أمام حركة المدنيين وتأمين الطريق، وضمان عودة آمنة للأهالي المهجرين”.

وكبادرة حسن نية، أعلنت روسيا، عبر المتحدث الرسمي والقانوني لها في سوريا –نظام الأسد من دمشق- فتح الأتستراد الدولي M4، صباح اليوم الأربعاء، قبل مضي أقل من 24 ساعة على اللقاء بين الأكراد والروس.

واعتبر الممثل الكردي في تل أبيض، أن “الروس رأوا أن مطالبهم محقة” لذا فُتح الأتستراد، ووصف العبد نتائج الاجتماع والرد على الرسالة بالإيجابي، وقال: “كانت النتائج إيجابية، وستتبلور بشكل فعلي اليوم من خلال انسحاب المرتزقة وداعمهم التركي إلى مسافة 3 كيلومترات شمال الأوتوستراد الدولي”.

وأوضح “العبد” ما جرى في الاتفاق بالاجتماع الذي انعقد مساء أمس الثلاثاء: “سيتم تسيير دوريات روسية على الطريق الدولي اليوم لضمان الانسحاب، وتأمين الطريق من عين عيسى وحتى تل تمر”.

ولفت العبد إلى أن “هذه الخطوات بمثابة مرحلة أولى، وستليها عدة مراحل في المستقبل”، مضيفا أن الإفصاح عنها سيتم “في الوقت المناسب من خلال التنسيق مع الحكومة الروسية”.

كما صرح “العبد”: أن “مسألة العودة إلى المنطقة المحتلة لن تكون ببقاء القوات التركية ومرتزقتها، فالأهالي حسموا أمرهم من هذه الناحية وأبدوا مواقفهم، ويتم التباحث بكل هذه الموضوعات مع كل القوى السياسية والدولية المؤثرة على الساحة”.

الروس حاكم دمشق والبقية “كومبارس”

يعرف كل السوريون بكل انتمائاتهم أن الروس هم المتحكمون فعلاً بالقرارات السورية، ويعرف الجميع، أن مناوشات روسية إيرانية حول السيادة على القرارات السيادية والميدانية السورية تجري في الخفاء، ويبقى الروس الطرف الأقوى فيها، في ظل الأزمة التي تعصف في إيران حالياً.

“تفاوض الروس مع الأكراد، وأصدرت دمشق قرار فتح الأتستراد، وكأن الأمر كان ينتظر الطللب الكردي فقط إنها مسرحية” هكذا يرى الأمر “سامح رودي” الكردي السوري الذي يقيم في ألمانيا، ويرى رودي الذي تواصل معه مركز الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الإعلامي، أن الأكراد هم الخاسر الأكبر “لأنهم يضعون ثقتهم في كل من يعدهم بالدعم والمساندة، فهم عاطفيون، أنهكتهم سنوات القهر والبحث عن وطن”، تتخالط كلمات سامح مع عبرات الحزن والأسى على أبناء جلدته، وأقاربه، لكنه يرى أن النصيحة لا تجدي نفعاً “فالغريق يتعلق بقشة”.

يخشى سامح كما أخبرنا مثله مثل العديد من الأكراد أن يكون أكراد سوريا، وسكان المنطقة الشمالية السورية بكل مكوناتهم، قربانأ لأهداف سياسية للدول المتصارعة في سوريا، كما حدث عندما “استخدمنا الأمريكيون لقتال داعش، ثم الاستيلاء على حقول النفط، وبعدها تخلو عنا، أخشى أن يفعل الروس هذا” بهذه الكلمات ختم سامح المكالمة معنا، وعبارات الأسى تخالط نبرة صوته الحزينه، ولكنته الكردية الواضحة.

لا يختلف رأي “سامح رودي” الكردي عن رأي عربي سوري من دير الزور، والذي عبر بكل أسى عما يجري في وطنه الذي يفصله عنه آلاف الأميال، وبحار وجزر، فهو مقيم في فرنسا منذ عشر سنوات، إذ درس “محمد الخلف” في فرنسا العلوم ونال شهادة الماجستير والدكتورا هنا في فرنسا ويعمل الآن في أحد المخابر، يقول محمد لمرصد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: “لا أتوقع أن الناس في الداخل يعون تماماً ما يحصل فالحياة صعبة، وبالكاد يتأمن رزقهم اليومي، كما أنهم بعيدون عن قراءة الصحف العالمية ليعرفوا تجاذبات السياسية الدولية”.

ويتابع محمد الخلف كلامه: “نحن نعرف الحقيقة، ومهما أخبرناهم بأن الأمر مجرد لعبة سياسية لن يفهموا، سيصفوننا بأننا البعيدون عن البلد وهمومه”، يقول محمد؛ الروس محتلون، والأتراك محتلون، لكن وللأسف نحن في كلا الحالتين كنا الأداة.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.