سوريون.. ضحايا مدارس “إمام خطيب” التركية

تعرض طالب سوري للتنمر، على يد أحد زملائه الأتراك، أثناء تواجده في دورة المياه التابعة لمدرستهما، حيث نشر شقيق الطفل الضحية “محمد سرحيل” على صفحته على موقع “فيسبوك” صورة توضح حجم الإصابة التي تعرض لها الطفل نتيجة الاعتداء.

ولفت “سرحيل” في منشوره، إلى أن الحادثة بدأت عندما دخل شقيقه إلى دورة المياه لتنظيف أنفه ولغسل يديه، فما كان من زميله التركي إلا أن طلب منه “كونه سوري”، على حد ما قاله “سرحيل” أن لا يصدر أي أصوات، وبادره فوراً بالضرب على أنفه، ما أدى إلى كسره وإلحاق أذى كبير به، كما وضحت الصورة المنشورة.

وأشار “سرحيل” إلى أنها ليست المرة الأولى، التي يتعرض فيها شقيقه الصغير للتنمر والاعتداء من قبل زملائه الأتراك في مدرسة “إمام خطيب”، وإنما تكرر ذلك في عدة مرات سابقة، الأمر الذي دفع الطفل لترك المدرسة، موضحاً: “ستكون هذه الحادثة بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، سيترك أخي الدراسة فقد سلم مرات عدة من الاعتداءات السابقة، ومعظمها بدوافع عنصرية، وربما لن يسلم مرة أخرى!”.

وأضاف شقيق الضحية: “أخي ليس الأول وقد لا يكون الأخير، أعرف حالات عدة لسوريين تركوا الدراسة في المدارس، وباتوا يدرسون في المنازل والمساجد خشية التعرض للاعتداءات العنصريّة وحالات التّنمّر”.

في حين قال لاجئون سوريون في تركيا لـ “مرصد مينا”: إن العديد من الأطفال السوريين ممن يتوجهوا إلى المدارس التركية الرسمية، يتعرضون لمضايقات كبيرة، وخاصة على مستويات المراحل الابتدائية والإعدادية، والتي بدورها تعود سلباً على شخصية الأطفال الذين وصلت أحوال بعضهم إلى رفض كلي للمدارس جراء العنف الذي يتعرضون له، فيما اعتبر آخرون أن اللجوء إلى الدول الأوروبية هو الحل الأمثل للهروب من التنكيل وحالات الكبت التي يعيشها الأطفال السوريين في المدارس التركية.

ما هي مدارس إمام خطيب؟

مدارس “ثانوية إمام خطيب”: هي مؤسسة رسمية للتعليم الثانوي في تركيا (والتعليم الإعدادي) تهدف بحسب الخطط الموضوعة لها، إلى تنشئة وتوفير الأئمة والدعاة، وهي تُعتبر “مدارس مهنية” في النظام التركي العلماني لتخريج موظفين حكوميين للعمل بالمساجد والإدارات الدينية الإسلامية.

وهي كذلك، تعتبر امتداداً للتعليم الديني في دولة العثمانية إذ تُشير وثائق الأرشيف العثماني إلى أن الذين كانوا يَؤُمُّون الناس في المساجد بصورة رسمية كان يُطلق عليهم اسم “المُصلِّي”، أما “الأئمة” فكانوا مسئولين عن الأحياء السكنية وأمور القضاء فيها والتنسيق بين أبناء الحي وكانوا على مستوىً عالٍ من العلم والثقافة.

وكانت تركيا، قد شهدت خلال الأشهر الماضية عدة حالات اعتداء على السوريين وأطفالهم، كما شهدت حالات موت مشبوهة لعدد آخر منهم، والتي كان آخرها حادثة الطفل “وائل”، الذي وجد مشنوقاً على باب إحدى المقابر في المدينة، التي كان يعيش فيها مع أسرته.

ناشطون سوريون وأتراك، شككوا وقتها برواية الشرطة حول حادثة موت “وائل”، مؤكدين وجود شبهات جنائية في الحادثة، لافتين إلى أن تصريحات والد الطفل حول موت ابنه، والتي توافقت مع رواية لشرطة، قد تكون تمت بعد ممارسة ضغط عليه.

كما كانت محالات ومطاعم السوريين في عدة مدن تركيا قد تعرضت للكثير من الاعتداءات وعمليات التكسير والنهب، خلال الأشهر القليلة الماضية، والتي تزامنت مع حملات أطلقها أتراك على مواقع التواصل الاجتماعي لطرد السوريين.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.