سوريّو الشمال.. بين عجز المنظمات وإهمال الفصائل

مع قدوم الشتاء من جديد، تزداد معاناة آلاف النازحين السوريين في مخيمات النزوح في الشمال السوري؛ حيث يقطن العشرات منهم في الفلاة بلا مأوى أو ملاذ يقي أطفالهم وكبارهم البرد القارس، كما تسبب أوحال الشتاء ورياحه إعاقة التنقل بين خيمهم، وتشكيل مستنقعات تعمق جراحهم.

تصريحات الأمم المتحدة وتقاريرها

كشفت آخر تصريحات الأمم المتحدة أن المنظمات الإغاثية الدولية عاجزة عن إغاثة كل المدنيين السوريين المحتاجين للإعانة في الداخل السوري، كما قدرت عدد المواطنين ممن يحتاجون العون بحوالي 11 مليون شخص، في حين ليس بإمكان منظمات الإغاثة أن تدعم سوى نصف عددهم بشكل شهري تقريبا.

فبحسب تصريحات “مارك لوكوك” منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة، أثناء مؤتمر عقد مع مجلس الأمن الدولي يوم أمس الخميس، أن الوضع الإنساني في منطقة إدلب يوصف بالمتردي، وخاصة مع اقتراب فصل الشتاء، لافتا في الوقت ذاته إلى خطر استمرار الغارات الجوية على تلك المنطقة.

كما طالب المنسق الأممي تمديد تفويض عمليات تقديم المساعدات عبر الحدود، الذي من المقرر أن ينتهي في شهر كانون الأول/ ديسمبر المقبل، مبينا أن عمليات المساعدة هذه تحظى بأهمية كبيرة ولا بديل لها.

مؤكدا أثناء الجلسة أنه في حال تعليق تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين في إدلب ومحيطها فإن ذلك سيحرم ملايين منهم الدعم الحيوي، وسيسبب أيضا انتشار المجاعة والأمراض في إدلب وما حولها، الأمر الذي يؤدي إلى موجة لجوء جديدة عبر الحدود لتتفاقم بذلك الأزمة القائمة أصلا في الشمال السوري.

المصدر بين أن ما يقارب من أربعة ملايين شخص يتلقون المساعدات الإنسانية الأممية المقدمة عبر الحدود في مناطق شمال سوريا، حيث يستقر 2.7 مليون شخص منهم داخل الأراضي التي تسيطر عليها فصائل المعارضة المسلحة في محافظة إدلب ومحيطها شمال غربي سورية.

ويرى “لوكوك” أن سكان إدلب يعانون من تصرفات المسلحين، كما أشار أن مدينة كفر تخاريم شهدت مؤخرا للحصار والقصف الذي أسفر عن مقتل مدنيين، بعد تنظيم سكانها مظاهرات ضد تواجد مسلحي “هيئة تحرير الشام” التي تشكل “جبهة النصرة” السابقة عمودها الفقري.

دور الفصائل

لا يجد السوريون بالكاد ما يسد رمقهم من منظمات الإغاثة الأممية والمحلية، حتى يجدوا ذلك عند الفصائل المتسلطة على رقابهم، فهم يبحثون عن احتياجاتهم وتفرض عليهم هيئة تحرير الشام ضرائب شتى، من ضريبة موسم الزيتون إلى ضريبة الوقود، وغير ذلك.

بين نار جبهة تحرير الشام ولظى مجالسها المحلية تحت اسم حكومة الإنقاذ، يقضي السوريون حياتهم أو ما تبقى منها.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.