سيطرة إيران على حركة الجهاد الإسلامي

تعاني حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية أزمات عدة؛ منها أزمتها في سياسة إقصاء الكوادر الأصيلة التي انتهجها زعيمها رمضان شلح، وأزمة سيطرة إيران على قرار الحركة؛ وأزمة اختيار خليفة لشلح، وكذلك أزمة انشقاقات وتشيّع.

 تناقش هذه الورقة الحال التي وصلت إليها حركة الجهاد من خلال ما يأتي:

  • السيطرة الإيرانية على حركة الجهاد الإسلامي.
  • الحركة من الشقاقي إلى رمضان شلَّح.
  • مشكلات الحركة الداخلية بسبب سياسة الإقصاء التي اتبعها شلَّح.
  • أزمتها مع حركة صابرين المتشيعة المنشقة عنها.

التمهيد

تعيش حركة الجهاد الإسلامي أزمة اختيار خليفة جديد لزعيمها رمضان شلح، وهي تعيد اليوم الأزمة ذاتها التي عاشتها في السابق، عقب اغتيال مؤسسها فتحي الشقاقي في مالطة، إذ شهدت الحركة آنذاك حالة من الانقسامات، والخصومات الجانبية، والفوضى، ولم تنته حالات الإقصاء تلك حتى وقت قريب، وما يزال قادتها يترقبون المشهد، فهم جميعاً على علم تام بأن رمضان شلح لن يكون قادراً على ممارسة مهماته من جديد، وعلى الرغم من أن المهمات القيادية أوكلت مؤقتاً إلى محمد الهندي، عضو المكتب السياسي للحركة، والمسؤول المباشر عن قطاع غزة، غير أن هذا ليس خياراً نهائياً، فالجميع يدرك أن قراراً إيرانياً قد يعطل المشهد كله، وخصوصاً أن إيران لعبت دوراً مركزياً، في أكثر من حالة انشقاق داخلي في أوقات سابقة.

السيطرة الإيرانية على حركة الجهاد الإسلامي

جاءت حكاية اغتيال الشقاقي، فيما كان يحاول ان يختزل الحركة بسياسة الأبواب المفتوحة على الفصائل الفلسطينية، وبذلك اكتسب شعبية كبيرة واحتراما بين الفصائل، خصوصا اليسارية منها التي كانت ترى في الشقاقي إسلامياً مختلفاً.

يأتي ذلك في وقت لم يكن فيه الإيرانيون راضين عن الشقاقي، فقطعوا عنه المساعدة المالية، ما أجبره على التخلي عن عدد من الموظفين في مكتبه الشخصي، طالباً منهم البحث عن موارد شخصية لإنقاذ عائلاتهم من الفقر، بينما تحملت بعض فصائل دمشق تقديم دعم مالي إلى عائلة الشقاقي نفسه، والأكثر من ذلك، فقد قام الإيرانيون بإحداث انشقاق محدود في حركته في دمشق ولبنان، ما عرف آنذاك بحزب الله فلسطين الذي تزعمته شخصية عسكرية كانت قريبة من الشقاقي، قيل إن هذه الشخصية حفظت الود للزعيم الشقاقي، من خلال إبقاء نسخة (حزب الله فلسطين) بلا واجهة إعلامية حتى لا يؤثر ذلك في نشاط الشقاقي، لذلك لم تصمد تلك الحركة كثيراً، وقيل إن حزب الله فلسطين أوقفته الاستخبارات السورية بعد ثبوت شبهات حول تورطه إلى جانب حزب الله في تفجيرات بيونس أيريس، ولكن الثابت تماماً، أنه بعد اغتيال الشقاقي وتسلم شلح لقيادة الحركة، أغلق الإيرانيون ملف حزب الله فلسطين، وبدؤوا بدعم رمضان شلح وحركته ما يثير عدداً من الأسئلة حول تلك المرحلة، وما يشير إلى أن الحركة شهدت ميلادا مختلفا بعد رحيل الشقاقي الذي ظل الإخوان المسلمون يحملونه وزر العلاقة مع إيران، بينما غادر هو الدنيا وقد حاصرته إيران حتى في قوت يومه الشخصي.

حركة الجهاد الإسلامي هي في نهاية المطاف، كأي حركة إسلامية ليس ليها دستور داخلي أو لوائح، وما يحكمها هو مجموعة من التعليمات المباشرة التي تصدر عن قادتها، ما يعني أن فكرة الإسلام داخل عموم الحركات الإسلامية، هي محض صورة إعلامية كبيرة، تختفي تحتها بنية ثقافية هي خليط من الخطابات والبيانات السياسية، والتفسيرات الدينية التي تلجأ إليها هذه الحركات في أوقات محددة، خصوصاً عندما يكون المشهد السياسي معقداً، فتصبح مسألة اللجوء إلى استخدام الآيات القرآنية أو الحديث النبوي، نوعاً من الخطاب المباشر الذي يجري إسقاطه وفق الحالة التي يحتاجون إليها، بمقتضى الضرورة فحسب.

محاولة الشقاقي الابتعاد عن الخط الإخواني

بدأ رمضان شلح حياته السياسية وهو لا يريد هذا الخطاب الديني كله في مسيرته السياسية، فقد بدا براغماتياً، يريد صناعة حركة مختلفة، ليست حركة مشايخ وحجاج، كما كان يصفها، لذلك لم يشاهد ولو مرة واحدة يرتدي لباس الشقاقي البسيط والمتواضع، وخصوصاً أن الشقاقي عاش حياته في مخيم اليرموك، وفي بيت متواضع جداً، لم يكن يحمل سوى مقومات حياة محدودة، ومن ثم كانت مسألة طي صفحة فتحي الشقاقي داخل الحركة أمراً في غاية التعقيد، ووجد الزعيم الجديد أن سياسة الإقصاء هي المدخل الوحيد لهذا التغيير كله.

يمكننا -إلى حد ما- رصد الشكل العام للحركة في عهد الشقاقي فقد كانت تختلف تماماً عن عهد رمضان شلح، إذ حاول الشقاقي أن يصنع أسساً ثقافية خاصة بالحركة، وحاول تمييزها عن حركة الإخوان المسلمين التي انشق عنها، لكنه بالمجمل كان يحاول صناعة شيء ما ينسج من خلاله هوية للتنظيم الجديد، وكان الشقاقي يكتب ذلك بقلمه، أو من خلال بعض مساعديه في دمشق، من أمثال حسن الباش، وعبد القادر صالح، إذ جمد نشاط الأول خوفاً من عائلته الكبيرة في سوريا، لكنه حافظ على ود ظاهري له، بينما قتل الثاني، محملاً إياه أسباب تسريب المعلومات حول سفر الشقاقي إلى ليبيا عبر مالطة، وبينما لم تثبت إدانة عبد القادر صالح أمام لجنة التحقيق التي أدارت ملفه مطولاً، إلا أن رمضان شلح نقله إلى البقاع اللبناني بحسب مصادر من داخل الحركة، وهناك قضى الرجل، ولم يعلم مصيره بعد.

اختفاء عبد القادر لم يرضِ لجنة التحقيق التي كان فيها الصديق الشخصي لفتحي الشقاقي المحامي إبراهيم أبو مر الذي كان في وقت سابق المحامي الشخصي لفتحي الشقاقي عندما كان معتقلاً لدى إسرائيل، وهذا لم يشفع له، إذ قام في ما بعد رمضان شلح بإقصائه، وإقصاء آخرين، وأعاد تركيب الحركة وفق قوالب جديدة.

هناك كانت البداية لرمضان شلح، السياسي الذي لا يكتب إلا نادراً، لكنه كان يكتب الشعر وينشره في صحافة غزة المتواضعة باسم (محمد الفاتح) فقد كان عاشقاً للشعر، لكنه ظل يخشى زج اسمه بين الشعراء، ولهذا راح يمضي أغلب وقته في قراءة الشعر والأدب والسياسة.

مشكلات الحركة الداخلية بسبب سياسة شلَّح الإقصائية

كانت البداية السياسية لرمضان شلح قاسية في تصفية الخصوم، كانت تلك خطواته الأولى، والشعارات كانت مرسومة بذكاء، تماما كأي عقل سياسي للنظام العربي، رفض استخدام كلمة خصومه الذين رفضوا فكرة ترشحه للأمانة العامة، لذلك رفع منذ البداية شعار محاسبة خصوم الشقاقي، وهكذا بدأ حياته السياسية كأي زعيم سياسي يحاول الادعاء أنه يسير على إرث سابقه، وسوف يمجده ببعض الخطب والعبارات، ثم يبدأ بتشكيل طاقم مستشاريه الجدد، ثم يتخلص من الحرس القديم، ومن ثم يبدأ بمسح سيرة من قبله، وعلى أبناء الحركة أن ينسوا تماماً سيرة الزعيم القديم لاستقبال الزعيم الجديد المميز والخارق.

لم يكن رمضان شلح قادراً على تقديم شيء جديد في المسائل الفكرية بحيث يعطي واجهة جديدة لحركة الجهاد الإسلامي، ولم يكن قادراً على تطوير ما بدأ به الشقاقي من محاولة صوغ نظرية خاصة بالحركة الإسلامية، في وقت كان فيه الإخوان المسلمون يطورون من أدائهم وكانت ذراعهم العسكرية في فلسطين تكبر وتزداد قوة، بينما حافظت الجهاد الإسلامي على تطور محدود، وذهب بعض القادة إلى العمل بمفردهم مثل محمود طوالبة الذي شكل مجموعاته الخاصة في مخيم جنين، وخاض معركة مخيم جنين أثناء الانتفاضة الثانية إلى جانب كتائب الأقصى، وروى مقربون من رمضان شلح أن محمود طوالبة في آخر اتصال له مع شلح دارت بينهما مشاجرة كبيرة، لأن رمضان شلح طلب منه الاستسلام للجيش الإسرائيلي وقال له شلح، إن وجودك أسيراً أفضل من وجودك شهيداً، لكن طوالبة رفض ذلك، واختار البقاء إلى جوار كتائب الأقصى حتى آخر لحظة، ومع رحيل طوالبة في جنين، انحسر الوجود العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في الضفة، وقلّ نشاط الحركة حتى لم يعد تذكر، وقد وصف هذا التراجع في ما بعد بسبب تدخلات رمضان شلح، وتعيينه أحد مقربيه لقيادة تنظيم الضفة من الخارج، وهو ما أتاح في ما بعد بروز أنور أبو طه، عضو المكتب السياسي للحركة الذي يصنفه معارضو شلح، أنه الداهية الذي ساعد شلح في الخلاص من معارضيه، من خلال تغييب فكرة بناء جسم تنظيمي للحركة، ومع غياب هذا الجسم، تصبح الحركة في الخارج محض مجموعة من المكاتب التي تؤدي وظائف إعلامية وعلاقات عامة، ولكن من دون أن يكون هناك جسم محدد وهيكلية معينة للتنظيم، فجرى تأسيس مكاتب إعلامية ومكاتب خاصة بالطلبة والعمل الخيري والمرأة وغير ذلك، ولكن هذه المكاتب جميعها كانت خارج نطاق مؤسسة الحركة ذاتها، وكانت العلاقة بين مديري تلك المكاتب والعاملين فيها نوعاً من التعاقد السنوي أو لمدة محدودة، وهكذا كان مديرو العمل، سواء في المؤسسات الإعلامية أم غير ذلك، كانوا هم طرف العقد مع أي موظف جديد في الحركة الذي كان يسمى لدى الحركة، بالمستخدم المدني، وبهذه الطريقة فتحت الجهاد مكاتب إعلامية عدة بوظائف عدة، ولكنها كانت جميعا تبنى بأيادي موظفين مدنيين، لا تربطهم صلات سياسية أو تنظيمية في حركة الجهاد، ومن تلك المؤسسات مجلة المجاهد التي صدرت في دمشق، ورسالة الجهاد التي صدرت في بيروت، وبعض المواقع الإلكترونية مثل نداء القدس وغيرها، فيما استقلت غزة تماماً عن البرامج الإعلامية ولم يجرؤ شلح على التدخل في شؤونها، لأنه كان يخشى الإعلام الداخلي والخارجي، وكان يحاول جاهدا أن يكون حاضرا فيه في المناسبات الوطنية.

إقصاء وتفريغ الحركة من كوادرها

الشخص الأول الذي كان سيرحل عن حركة الجهاد الإسلامي هو أبو احمد عصام، مدير مكتب الشقاقي، وزوج شقيقة نافذ عزام، الذي رفض خوض الصراع مع رمضان شلح، والتزم الصمت في غزة، وعاد ليصبح فيما بعد من ابرز قياديي الحركة على المستوى الإعلامي، لكن دوره بقي محدوداً في الجوانب السياسية، وبقيت القاعدة العسكرية للحركة، والتي هي سرايا القدس في قبضة شلح، الذي بدوره كان يدرك استحالة قدرته من السيطرة عليها، فاسند المهمة مبكراً إلى زياد النخالة، وهو المؤسس الأول لسرايا القدس، وكانت لديه خبرة عسكرية اكتسبها من خلال علاقته مع الطلائع الشعبية في غزة والتي تأسست هناك بعد عام 1967.

وبهذه الطريقة انتهت فكرة الرقابة والحساب على رمضان شلح، وبقيت غزة بعيدة عنه، والتواصل بينهما محدود للغاية، وبقي زياد النخالة يحمل الأعباء عنه الذي بدوره كان مثار احترام أهالي غزة، لأنهم كانوا على معرفة مباشرة معه، والنخالة كان بعيداً عن الإعلام إلا ما ندر، ولم يظهر مراحل طويلة سوى في وقت متأخر، خصوصاً ما بعد الانقسام وسيطرة حماس على غزة، إذ كان النخالة الوسيط الدائم بين المصريين من جانب، وبين حماس والسلطة وغيرهم.

عملياً أنهى رمضان شلح فكرة العمل التنظيمي في سوريا وغزة والضفة ومخيمات لبنان، وهي أماكن وجود الحركة، لذلك كان الوجود العسكري في غزة بمنطق الضرورة وطبيعة الواقع، وأما لبنان فقد احتفظ بقوة متواضعة في المخيمات الفلسطينية، بينما في سوريا أنشا قوة عسكرية محدودة، أشرفت على تدريبها إيران، وهي القوة التي باتت في ما بعد مسؤولة عن حماية رمضان شلح، وبعض المسؤولين المقربين منه، وقد عُزِلت تماماً عن بقية مراكز الحركة الإعلامية والإدارية، وبهذا الشكل أنهى رمضان شلح فكرة العمل المؤسسي، درجة أن موظفي القسم المالي وما يعرف بالمالية في حركة الجهاد الإسلامي كانوا من المدنيين بالكامل، باستثناء المسؤول المدير للمكتب والملف.

بهذه الإدارة أصبح شلح يملك جهازا للحماية، وجهازا إعلاميا طاقمه من خارج حركة الجهاد، ومجموعة من المكاتب الخاصة بالطلبة أو العمل الخيري، بطواقم ليس لها انتماء حزبي أو حركي، وهكذا نجح بإحاطة نفسه بطريقة ذكية بقوالب جديدة غير معهودة، ، بحيث عزل جسم الحركة عنه وعن مسائلته، وعاش بوصفه زعيماً يمتلك شركة ضخمة، كل من هو فيها محض موظف فحسب، ويبدو أن شلح هنا استخدم خبراته في مجال الإدارة، وخصوصاً أنه يحمل شهادة الدكتوراه في الاقتصاد.

أزمة الحركة اليوم

اليوم تعاني حركة الجهاد أزمة كبيرة، فالزعيم الذي أقصى أصحاب الخبرات السياسية كلهم من الحركة، وقام بتفصيلها في دمشق على مقاسه، محيطا نفسه بحراس يتلقون تعليماتهم آلياً وأحدث فاصلاً بينه وبين قيادة غزة، وترك همزة التواصل فقط بين غزة ونائبه، وحدد لأهل غزة مسارهم، فالقطاع العسكري يتلقى الدعم المالي بين مدة وأخرى، بينما القطاع الإعلامي ممثلا بوكالة فلسطين اليوم، ومحطة راديو القدس، بقيت هاتان المؤسستان تعتمدان على الدعم الذاتي عبر الإعلانات وبعض البرامج، وفي ما بعد أسس شلح فضائية فلسطين اليوم التي تعيش أزمة مالية خانقة منذ نهاية العام الماضي وتواجهها أزمة بقاء، وصراعات داخلية، بين من يطالب بنقلها إلى غزة، ومن يتمسك ببقائها في لبنان تحت رعاية حزب الله.

في الجانب الآخر لم يبق من الحركة في سوريا سوى جسم صغير متواضع، وقيادة مهمشة لا تستطيع إدارة ذاتها، لذلك باتت خيارات الحركة بين تسليم راية القيادة إلى غزة وهو ما يميل إليه زياد النخالة بسبب رغبة داخلية لديه في التخلص من هذا العبء خوفاً من حصول انهيار كامل في بنية الحركة، إذ يدرك النخالة حجم التدخلات الإيرانية ومحاولاتها شق الحركة التي كان آخرها في 2015 ما اضطر محمد الهندي آنذاك إلى تحميل حركة حماس مسؤولية أي انشقاق، وكان ذلك بسبب تحرك داخلي نتيجة الأزمة المالية التي مرت بها الحركة، وكانت قد سبقتها محاولة بقيادة محمد شلح شقيق عبد الله شلح الذي أسس ما يعرف (بالحراك داخل الحركة) الذي حدث في 2010 ما أحدث صدمة فائقة لدى رمضان شلح الذي رد على شقيقه بعقد المؤتمر الحركي في طهران وخرج بتعيينات جديدة، منها إعادة محمد الهندي إلى تسلم ملف غزة، بعدما كان قد ترك غزة بسبب خلافات سياسية عميقة، ومع عودة الهندي إلى غزة في 2010 لم تدم الأمور طويلا، فقد عمل على جمع المؤسسات المالية والجمعيات تحت إمرته، ما أدخله في خلاف جانبي شديد، انتهى به المطاف بين سوريا ولبنان ونادرا ما كان يشاهد في غزة.

تسير الأمور اليوم باتجاه إعلان محمد الهندي أمينا عاما للحركة، لكن هذا الإعلان سيؤدي إلى مزيد من الانقسامات، علاوة على وجود تحفظات عدة تمنع حدوثه أبرزها جنسية الهندي التركية التي حصل عليها بالولادة، ما قد يسبب له حرجا بين إيران وبعض الدول، النقطة الثانية هي غضب الإيرانيين من محمد الهندي، بسبب نشره بياناً رد فيه على رجل الدين العراقي جلال الدين الصغير الذي نشر مقطع فيديو يقول فيه إن الجهاد حركة شيعية في تشرين الثاني 2014 موضحا أن حركته سنية وترفض المذهبية، وهو ما أغضب الإيرانيين، لأن حديث الهندي حول المذهبية كان يُقرأ منه رسالة موجهة حول المشهد السوري.

أزمة حركة صابرين المتشيعة

الأزمة الصغيرة العميقة والجديدة، هي حركة الصابرين، وهي مجموعة انشقت عام 2005 عن جسم الجهاد الإسلامي بقيادة شخصية تعرف بـ هشام سالم، وهذا الأخير وضع الأسس الأولى لنشر المذهب الشيعي في غزة، وبالفعل وجد ضالته بسبب الفقر الشديد، إذ بقيت جماعة الصابرين وحدها من يدفع الأموال لأنصارها، بينما تعاني حركة الجهاد أزمة خانقة، إذ لم تتمكن حتى الآن من دفع مرتبات عناصرها منذ نهاية العام الماضي.

صدمة حركة الصابرين باتت كبيرة، ومؤلمة لحركة الجهاد الإسلامي، فهذه الحركة تعمل تحت أنظار حركة حماس، ومن ثم قد تكون هذه هي المفارقة الحاسمة في المستقبل القريب.

ما الذي سيحدث؟ هذا هو السؤال الأبرز، ومن هو الخليفة الجديد للحركة، وكيف سيعيد بناء الحركة بلا أي دعم مالي، وهل ستخضع للإملاءات الإيرانية في سبيل بقائها وهذا يعني دمج حركة الصابرين الشيعية مع حركة الجهاد من جديد، أم أنها ستدخل في المجهول؟.


حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي.