سيف الإسلام القذافي.. حلم القيادة المبني على فشل الإخوان المسلمين

تصريحات جديدة يطلقها نجل الزعيم الليبي الراحل، “سيف الإسلام القذافي”، يفتح من خلالها الباب على إمكانية عودته لحكم البلاد من جديد، معتبراً ان ذلك سيشكل محور إعادة الوحدة الوطنية إلى ليبيا بعد نحو 10 سنوات من سقوط حكم والده.

يشار إلى ان “سيف الإسلام” كان المرشح الأقوى لخلافة والده في حكم ليبيا، إلا أن اندلاع الثورة الليبية عام 2011، وإسقاط نظام القذافي حال دون تحقيق تلك الخطوة.

رجل حر ودولة بائسة

يربط “القذافي” عودته إلى الحكم بما يصفه حالة البلاد البائسة، التي تمر بها منذ نحو عقد من الزمان، على حد وصفه، مشيراً إلى أن برنامجه في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية القادمة، يتركز على محاور الاستقرار الأمني والملف الاقتصادي والوحدة الوطنية.

كما يصف “القذافي” نفسه، بانه رجل حر من الناحية السياسية، ملمحاً إلى انه لا يرتبط بأي تنظيم سياسي ليبي، وسط اتهامات مبطنة منه للقيادات السياسية الليبي بالفشل في إدارة شؤون البلاد.

يذكر أن “سيف الإسلام” قد اعتقل في وقتٍ سابق من قبل المعارضة الليبية وأودع السجن لفترة من الوقت قبل أن يعاد ويطلق سراحه، وسط تداول أنباء عن نيته الترشح لقيادة ليبيا.

تعليقاً على ما اوردته صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن القذافي يشير المحلل السياسي “محمد محسن” إلى أن فرص نجل الزعيم السابق، في إعادة إحياء امبراطورية والده، قائمة على فشل الأطراف السياسية الليبية في العديد من الملفات، بالإضافة إلى حالة الانقسام الحاصلة بينها، والتي أثرت بشكل مباشر وصريح على الحياة العامة في البلاد.

إلى جانب ذلك، يشدد “محسن” على أن غرق ليبيا في آتون الحرب لسنوات عديدة بعد إسقاط النظام السياسي السابق، قد يدفع العديد من الناخبين الليبيين إلى التصويت لصالح “سيف الإسلام”، لافتاً إلى أن الطيف السياسي الليبي فشل حتى الآن في طرح شخصية بديلة قادرة على إقناع الناخبين.

ويضيف “محسن”: “عملية الصراع على السلطة بين الأقطاب السياسية وحالة التدخل الخارجي في ليبيا يدعم فرص عودة النظام السابق، فالمعطيات وآلية التفكير الحالية لدى الليبيين تختلف عما كان سائداً في 2011″، لافتاً إلى أن الأولوية الأمنية وإخراج الميليشيات واستعادة الاستقرار الاقتصادي باتت تحتل جزء مهم من تفكيير الليبيين، أكثر من النواحي الحقوقية والحريات العامة.

تركيا وكلمة المجتمع الدولي

حظوظ “سيف الإسلام” تتصاعد بشكل كبير مع الحديث عن دور المجتمع الدولي في تحديد هوية الرئيس القادم، وفقاً لما يراه الباحث في العلاقات الدولية، “سعد الجمل”، مشيراً إلى أن نتيجة الانتخابات المقبلة لن تتأثر فقط بتوجهات الناخب الليبي، وإنما سيكون لموقف دول الجوار وتحديداً الأوروبية، أثراً مباشراً في تقبل شخصية الرئيس القادم على المستوى العالمي.

ويعتبر “الجمل” أن شخصية “سيف الإسلام” تمثل حتى الآن الخيار الأنسب دولياً، سواء من ناحية ملف مكافحة الهجرة ومحاربة الإرهاب، بالإضافة إلى الحد من مشاريع جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، لافتاً إلى ان العديد من الدول المحيطة وتحديداً أوروبا تخشى من تلك المشاريع المرتبطة بطموحات تركيا ونفوذها في شمال إفريقيا.

كما يوضح “الجمل”: “بعد تجربة حكومة الوفاق المقربة من الإخوان المسلمين في ليبيا، تبرز أولويات ومعطيات جديدة بالنسبة للمجتمع الدولي، اولها منع تركيا من السيطرة على الساحل الجنوبي للبحر المتوسط، لا سيما وأنها كانت في فترة من الفترات تسيطر على تلك المنطقة من خلال دعم حكم جماعة الإخوان في كل من مصر وليبيا وتونس، وبالتالي فإن القيادة القادمة لليبيا مطلوب منها الحفاظ على استقلال البلاد وعدم السماح بتكرار ما حصل خلال الأعوام الماضية من هيمنة تركية على القرار الليبي”، لافتاً إلى دول أوروبا وحتى الولايات المتحدة قد ترى في “سيف الإسلام” ورقة جيدة للحد من نفوذ الميليشيات وجماعة الإخوان.

عقبات تصعب المهمة

على الرغم من تنامي فرص “سيف الإسلام” بتولي قيادة ليبيا مجدداً واحتمالية حصوله على توافق دولي ومحلي، إلا أن طريقه إلى السلطة غير خالٍ من العقبات والمشكلات، وفقاً لما تراه الباحثة في الشؤون الإفريقية “مروة الغانم” مبينةً ان القضاء الدولي لا يزال يبحث في قضية تورط “القذافي” بجرائم ضد الإنسانية، وهو الملف، الذي يشكل العائق الأكبر في إمكانية ترشحه في الانتخابات القادمة، في حال إدانته أو توجيه تهم رسمية إليه.

ولا تستبعد “الغانم” أن تساهم خيبة أمل الليبيين من قيادات ما بعد الثورة، وتحديداً فترة حكم حكومة الوفاق، في دعم “القذافي”، إلا أنها تشدد على فكرة أن “القذافي الابن” لا يزال مرتبطاً بحقبة ثار عليها الليبيون قبل 10 أعوام، لافتةً إلى إمكانية بروز شخصية عسكرية منافسة “لسيف الإسلام”.

في ذات السياق، تنوه “الغانم” إلى أن إعادة تداول اسم “سيف الإسلام” كرئيس للبلاد سببه حكومة الوفاق بشكل خاص، والتي قالت إن البلاد لا تزال تدفع ثمن سياساتها التي قسمت البلاد وأجهزتها ومؤسساتها وأدخلتها في صراعات إقليمية كبيرة، معتبرةً أن تلك الحالة دفعت “سيف الإسلام” إلى طرح نفسه كشخصية وحيدة قادرة على إعادة بناء الدولة الليبية وترسيخ تماسكها، تحديداً مع فقدان كل الأطراف المعنية بالشأن الليبي، الأمل في ولادة قيادة سياسية جديدة قادرة على حلحلة الأزمة الليبية.

يشار إلى انه من المقر إجراء اللانتخابات العامة الليبية في كانون الأول المقبل، وسط مخاوف من إمكانية تأجيلها بسبب خلافات الأطراف السياسية على قانون الانتخابات.

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا.