ضريح سليمان شاه؛ قميص العثمانية التركية الجديدة في سوريا؟

تصنيف الدراسات الاستراتيجية

حتى العام 2014 توفرت لتركيا عديد الأسباب كي تتجه جنوباً وتحتل مناطق متاخمة لحدودها الدولية مع سوريا، تلك الحدود التي تغيرت عدة مرات بين العامين 1918 ـــــ 1939 فأكلت فيه تركيا مساحةً تقدّر بحوالي 20% من مساحة الدولة السورية الجديدة، (1) قررتها معاهدة فرساي واتفاقية سيفر (1923) الموقعة بين دولة تركيا الجديدة بقيادة مصطفى كمال والدول المنتصرة في الحرب الكونية الأولى، ما يعني عملياً أن السياسات التركية لم تتغير وفق المنظور الجيو استراتيجي، رغم خسارة تركيا لإمبراطوريتها المتعددة القوميات والموحدة الدين إلى حد كبير (يشغل الإسلام النسبة الكبرى) وما زال التوسع غاية كل دولة تظن أنها قوية.

إن العثمنة التي يتضح تماماً تبني حزب العدالة والتنمية لها ويعلنها في أدبياته بشكل محدّث، تأتي من إعادة مراجعة حادة قام بها الحزب لتاريخ تركيا المعاصر ومقاربات تتعلق بمسألة الهوية التركية “الطورانية” في عالم تتصاعد فيه أسئلة القوميات وتتزايد أخطار الحروب القومية نفسها بناء على توحش الإمبريالية المتصاعد وتحولها إلى إمبريالية عابرة للحدود الدولية.

فحزب العدالة والتنمية لا يقوم بغير تغيير الأقنعة والخطابات، بالتأكيد هذه المرة يهتم الحزب ومن وراءه الحكومة التركية أو العكس بالاهتمام بالشعب السوري من مجموعة مناظير تصب كلها في خدمة تركيا، وهذا طبيعي وفقاً لمنطق القوة نفسه، أما منطق العدالة والديمقراطية وما إلى ذلك من مفاهيم فهي ليست إلا للاستثمار داخل وخارج البلاد، الأمر الذي يحتم علينا دراسة التوسع التركي اليوم، عبر العلاقة بين الإيديولوجية الإسلامية التي يحملها الإخوانيون (العثمانيون الجدد)، وبين العسكر الطوراني بعد أن تمكن أردوغان مؤخراً من نزع الطابع العلماني عنه بعد أن أعاد احتواءه؛ وهو يعمل اليوم على هندسته بما يتوافق مع رؤيته الجديدة. (2)

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مركز أبحاث ودراسات مينا©